شهر التوعية بسرطان الأطفال
يزن، 20 عامًا، ناج من سرطان الأطفال من سوريا
23 أيلول/ سبتمبر 2024، القاهرة، مصر - يَزَنْ شابٌ سوري يبلغ من العمر 20 عامًا شُخِّصت حالته على أنها ساركوما يوينغ عندما كان طفلًا. وقد أدى النزاع في سوريا والأزمة الإنسانية الناتجة عنه إلى معاناة يزن للحصول على علاج السرطان الذي يعاني منه، وتلقى دعمًا ضئيلًا من مدرسته ومجتمعه.
يتذكر يزن ذلك فيقول: "حُرِمت من دخول امتحاناتي النهائية لأنني لم أتمكن من صعود السلالم إلى حيث توجد غرفة الامتحان. إلا أنه كان يمكنهم بسهولة أن يمنحوني استثناءً. فقد درستُ باجتهاد عندما كنت مريضًا."
وليد، شابٌ مصري يبلغ من العمر 29 عامًا، شُخِّصت حالته على أنها ساركوما عظمية عندما كان عمره 15 عامًا. وخضع بعد ذلك لبتر فوق الركبة. ويعمل وليد حاليًا في القطاع المالي، ويرتدي ساقًا اصطناعية. ويشعر بأن الدعم المقدم للناجين من سرطان الأطفال غير كافٍ، لا سيّما عندما يبلغون سن الرشد.
مع وليد (29 عامًا) وأيمن (20 عامًا)، ناجيان من سرطان الأطفال من مصر
وأضاف قائلًا: "تجربتي مع الآثار الجانبية للعلاج كانت أصعب من السرطان نفسه. وكان من الممكن أن أستعين بمزيدٍ من المشورة والدعم، وكان من الممكن أن أتجنب عملياتٍ لا حصر لها لإنقاذ طرفي لو كنتُ تلقيتُ نصيحةً صحيحة".
إن قصتي يزن ووليد غيضٌ من فيض. وهي تجارب يواجهها 36000 طفل دون سن 19 عامًا كل عام في إقليم شرق المتوسط.
ويعتمد احتمال النجاة من سرطان الأطفال بعد التشخيص بالإصابة به على البلد الذي يعيش فيه الطفل: ففي البلدان ذات الدخل المرتفع، يشفى أكثر من 80٪ من الأطفال المصابين بالسرطان، في حين أن النسبة تقل عن 30٪ في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ويعيش العديد من الناجين من هذا المرض بإعاقات.
وتعتمد نجاة هؤلاء الأطفال على قدرة النظم الصحية الوطنية على إجراء التشخيص في الوقت المناسب والإحالة المبكرة وتوفير العلاج المناسب والوقاية من الإعاقة، وتعتمد أيضًا على توافر شبكات الأمان المالي لحماية أسرهم من التكاليف الكارثية المحتملة المرتبطة بالعلاج والرعاية. ويمثل ذلك تحديًا هائلًا في إقليمٍ يعاني فيه العديد من النظم الصحية الوطنية من الهشاشة، وتعطل سلاسل الإمداد، وضعف نظم الإحالة، والنقص المزمن في القوى العاملة الصحية المتخصصة، وتقديم خدمات مُجزَّأة وغير متسقة.
ومن خلال المبادرة العالمية لسرطان الأطفال، التي أُطلقت في عام 2018، تعمل منظمة الصحة العالمية ومستشفى سانت جود لبحوث الأطفال في ممفيس، بالولايات المتحدة الأمريكية، مع الشركاء الوطنيين والدوليين من أجل تحقيق الهدف الطموح الذي يمكن تحقيقه حتى الآن، ألا وهو ضمان شفاء 60٪ على الأقل من الأطفال المصابين بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وتقليل المعاناة إلى أدنى حد.
وإدراكًا من وزراء الصحة في مصر والأردن ولبنان والمغرب وباكستان والأرض الفلسطينية المحتلة وسوريا لقيمة هذه المبادرة في الحفاظ على الجهود الأوسع نطاقًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتغطية الصحية الشاملة، فقد انضموا إلى المبادرة وتعهدوا بتوسيع نطاق التدخلات في إطار علاج الجميع الذي تضمنته المبادرة.
ويشمل ذلك ما يلي:
تبسيط آليات الحوكمة بشأن سرطان الأطفال، والجمع بين جميع الأطراف المعنية على المستوى الوطني، وتمكينهم من تنفيذ الإجراءات الرئيسية التي تسترشد بالاستراتيجيات الوطنية لسرطان الأطفال؛
بناء قدرات المهنيين عبر سلسلة الرعاية لضمان الكشف المبكر عن سرطان الأطفال والتدبير العلاجي له في الوقت المناسب من خلال شبكات إحالة فعالة على الصعيدين الوطني ودون الوطني؛
توحيد تشخيص وعلاج الأطفال المصابين بالسرطان في جميع المرافق الصحية العامة والخاصة، وبين المناطق الحضرية والريفية، لضمان حصول الأطفال على نفس العلاج العالي الجودة بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه؛
تعزيز نُظُم سلسلة الإمداد لتجنب نقص الأدوية المنقذة للحياة، بوسائل منها تنفيذ المنصة العالمية لإتاحة أدوية سرطان الأطفال، وإعداد القوائم الأساسية لأدوية سرطان الأطفال.
مايا، 22 عامًا، ناجية من سرطان الأطفال من سوريا
وبينما تواصل الحكومات الاستثمار في بحوث سرطان الأطفال وتعمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء الآخرين، فإنها تحتاج إلى ضمان توفير الرعاية المجانية لجميع الأطفال المصابين بالسرطان. وتؤدي الأسر دورًا حاسمًا في مكافحة سرطان الأطفال، ولكن العبء المالي قد يكون فادحًا. إن العلاج المجاني لسرطان الأطفال ودعم الأسر يحدثان فرقًا هائلًا من حيث تحسين الصحة وجودة الحياة.
وينبغي أن يؤدي الأطفال الذين يعيشون تجربة مع السرطان وأسرهم دورًا حيويًا في تصميم البرامج وتنفيذها ومتابعتها. كما ينبغي أن تساعد مساهماتهم في تحديد أولوياتنا، وأن يعزز وجودهم الشعور بالحاجة إلى العمل على وجه السرعة. ويجب إعطاء الأشخاص الذين عاشوا التجربة مجالًا للتعبير عن مخاوفهم بشأن ما لم يتسن عمله خلال رحلتهم مع السرطان أو بعدها. فالسماح لهم باستخدام خبراتهم لتعزيز رعاية مرضى السرطان ومساعدة الأطفال الآخرين عاملٌ فعّالٌ للغاية.
ويذكرنا شهر التوعية بسرطان الأطفال بالمعركة المستمرة ضد هذا المرض المدمر. وباجتماعنا معًا في أيلول/ سبتمبر من كل عام، فإننا لا نكتفي برفع مستوى الوعي والاحتفاء بقوة الشباب المصابين بالسرطان وقدرتهم على الصمود، بل ندرك أنه في مقدورنا أن نمضي قدمًا نحو مستقبل لا يتخلف فيه أي طفل عن الرَكب، بغض النظر عن مكان ولادته، بفضل المستويات المناسبة من الدعم والمناصرة.
المصادر
إطار علاج الجميع (المبادرة العالمية لسرطان الأطفال (who.int))
الكلمة الافتتاحية للمدير الإقليمي في جلسة الإحاطة الإعلامية للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط
15 كانون الثاني/ يناير 2024
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحيةً طيبةً من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، بالقاهرة.
نشهد اليوم مرور مائة يوم كاملة منذ اندلاع الأعمال العدائية في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة.
وفي غضون تلك المدة الوجيزة، فقَدَ أهل غزة -الذين اعتادوا الاستيقاظ كل صباح استعدادًا للذهاب إلى المدرسة أو العمل، ثم العودة لتناول العشاء مع أفراد أسرتهم، والتخطيط لمستقبلهم- فقَدَ هؤلاء أقرب أحبائهم، ومنازلهم وممتلكاتهم، وسُبُل عيشهم، وأبسط حقوقهم الإنسانية.
ونزح نحو 85% من مجمل سكان غزة -أي 1.9 مليون شخص- عن ديارهم، واكتظت بهم مخيمات الإيواء، وباتوا يعانون من تدهور حاد في خدمات الصرف الصحي، ويعيشون بلا طعام أو ماء، بينما تبلغ درجة حرارة الجو من حولهم حد التجمُّد، فضلًا عما يواجهونه من جوع ومرض متزايديْن، وخطر ناجم عن التعرض للإصابة أو الوفاة من جراء القصف.
ويقف النظام الصحي على شفير الهاوية، بينما يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى مواصلة أداء وظائفه وسط تحديات جسيمة وتهديدات بالتعرض للهجمات. ومع وجود 15 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى يؤدي وظائفه -على نحو جزئي- يتلقى العديد من المرضى المصابين العلاج وهم يفترشون الأرض داخل المرافق الصحية المكتظة. وكثير من هؤلاء الذين يمكن إنقاذهم يموتون بسبب نقص الأطباء المتخصصين، وانعدام الوقود والكهرباء، والدواء والغذاء، والماء النظيف.
ونتيجةً للقيود والتأخيرات المفروضة على إيصال الوقود والأدوية والمساعدات الأخرى، ما زالت معاناة الناس في غزة ومخاطر وفاتهم وإصابتهم بالأمراض على نحو لا يتصوره عقل في زيادة مستمرة.
وطوال 100 يوم، دعوْنا إلى زيادة تدفقات المعونة الإنسانية إلى غزة، وتيسير الوصول إليها دون عوائق. ودعوْنا أيضًا الجانبين إلى وقف الأعمال العدائية، التي تتسبب كذلك في تداعيات مُقلِقة في كلٍّ من لبنان واليمن. فحتى 10 كانون الثاني/ يناير، أبلغت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع 138 وفاة و617 إصابة في لبنان نتيجة الصراع المسلح العابر للحدود؛ وأسفر الهجوم الأخير على مرافق الرعاية الصحية في 11 كانون الثاني/ يناير عن مقتل اثنين من المسعفين وتدمير سيارة إسعاف. كما أننا نراقب الوضع عن كثب في البحر الأحمر واليمن.
إن الناس في إقليمنا -وهم من أكثر الناس ضعفًا وتأثرًا في العالم- لا يَقْوون على تحمُّل المزيد من الحرمان من حقوقهم الأساسية في الحياة، ومن الحصول على الرعاية الصحية المُنقذة للحياة. ولا تستطيع النُّظُم الصحية -التي تسعى بكل جد للاضطلاع بدورها وسط تحديات هائلة- أن تخضع لمزيد من الاختبارات.
لذا، فإن المنظمة تعتزم، في وقت لاحق من بعد ظهر هذا اليوم، إطلاق ندائها العالمي بشأن الطوارئ الصحية لعام 2024، الذي يشمل حالات الطوارئ في جميع أقاليم المنظمة.
ونحن نطلق هذا النداء في وقت باتت فيه الصحة في إقليم شرق المتوسط مهدَّدة على نحو لم يسبق له مثيل. ففي النصف الثاني من عام 2023، اجتاحت إقليمَنا ست حالات طوارئ جديدة، منها فاشية كبرى للكوليرا في السودان على خلفية الصراع المتصاعد هناك، والفيضانات في ليبيا، والزلازل الكبرى في المغرب وأفغانستان، والمأساة المستمرة التي تتوالى فصولها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهي واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية والصحية العامة في تاريخ الإقليم الحديث.
وفي الوقت الحالي، يحتاج 140 مليون شخص في إقليم شرق المتوسط إلى مساعدات إنسانية، وهو ما يمثل 20% تقريبًا من سكان الإقليم، وما يقرب من 40% من جميع المحتاجين على مستوى العالم. وفي عام 2024، ستحتاج منظمة الصحة العالمية إلى ما يقرب من 706 ملايين دولار أمريكي للاستجابة لحالات الطوارئ الكبرى في إقليم شرق المتوسط.
ولا يزال النظام الصحي في السودان يكافح وسط صراع طويل الأمد أصبح الآن يشكل أكبر أزمة نزوح في العالم اليوم. ويؤدي تزايد العنف وانتشار الأمراض، مثل الكوليرا، وإعاقة الوصول، وانعدام الأمن، ونهب الإمدادات، إلى تقويض الجهود التي يبذلها الشركاء في المجال الإنساني لإنقاذ الأرواح. ونتيجةً لتفاقم الصراع، لا تستطيع وكالات المعونة الآن الوصول إلا إلى 4 ولايات من بين جميع الولايات البالغ عددها 18 ولاية من داخل السودان. واضطرت الوكالات الإنسانية إلى الانتقال من ولايات الخرطوم ودارفور والجزيرة. ومع ذلك، نواصل تعزيز وجودنا الميداني وتعديل عملياتنا استنادًا إلى التغيرات السريعة التي تطرأ على السياق، والقدرة على تقديم الخدمات الحيوية المنقِذة للحياة إلى الفئات الأكثر ضعفًا.
ولا تزال الأزمة الإنسانية في أفغانستان واحدة من أكبر الأزمات وأكثرها حِدةً في العالم، إذ يعاني الآن 23.3 مليون شخص محتاج من تدهور النظام الصحي، والحرمان من الغذاء، وتفشي الأمراض المتعددة المتزامنة، واستمرار الصراع، وحدوث نوبات الجفاف وغيرها من الكوارث الطبيعية.
وفي الجمهورية العربية السورية، يحتاج أكثر من 15 مليون شخص إلى الخدمات الصحية في ظل نظام صحي يعاني من تكرار الصدمات التي تضمنت تفشِّي الأمراض، وغياب الاستقرار الاقتصادي، ووقوع الزلزال المدمر الذي ضرب كلًّا من الجمهورية العربية السورية وتركيا مطلع العام الماضي.
ولا يزال اليمن يواجه أزمة إنسانية حادة، إذ يحتاج ما يقرب من 18 مليون شخص إلى الحصول على مساعدات صحية. ولا يزال الوضع مزريًا، لا سيما للفئات الضعيفة مثل النازحين داخليًّا، والأطفال، والنساء، والمسنين، وذوي الإعاقة، والمجتمعات المحلية المهمشة. ويواصل اليمن مكافحة فاشيات الأمراض المعدية (ومنها الحصبة وشلل الأطفال وحمى الضنك والسعال الديكي والدفتيريا)، بالرغم من أن نحو نصف جميع المرافق الصحية فقط يعمل بكامل طاقته.
وستركز استجابتنا الإقليمية هذا العام، بالتنسيق مع السلطات الصحية والشركاء وجميع المستويات الثلاثة للمنظمة، على حالات الطوارئ المتعددة البلدان، بما يشمل الجفاف وانعدام الأمن الغذائي في منطقة القرن الأفريقي الكبرى، وفاشيات الكوليرا المنتشرة في 9 بلدان من بلدان الإقليم البالغ عددها 22 بلدًا، وحُمى الضنك. وبالرغم من أن كوفيد-19 لم يعد يمثل طارئة صحية عالمية، فإننا لا نزال ملتزمين بالعمل مع البلدان والمجتمعات المحلية للوقاية من تزايد انتشاره، مع العمل في الوقت نفسه على بناء القدرات للتعامل مع الجوائح في المستقبل.
الزميلات والزملاء الأعزاء،
هذه هي آخر إحاطة إعلامية لي بصفتي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إذ أعود إلى رحاب عملي في التدريس والإشراف على طلبة الطب والأطباء المقيمين بجامعة السلطان قابوس في مسقط، إلى جانب الإشراف على المرضى بالمركز الصحي لطب الأسرة التابع للجامعة.
وعلى مدى خمس سنوات في منصبي هذا، رأيت مرارًا وتكرارًا كيف تؤثر حالات الطوارئ على حياة الأبرياء. فلن تبرح مخيلتي أبدًا نظرة الدهشة التي اعتلت وجه طفلة صغيرة فقدت والديها في الزلزال الذي ضرب الجمهورية العربية السورية؛ ولا دموع المرأة المسِنَّة التي فقدت حفيدها وبيتها في انفجار مرفأ بيروت؛ ولا القلق الذي ارتسم على وجه الوالديْن الجالسيْن بجوار طفلهما الواهن الذي يعاني من آثار سوء التغذية في الصومال؛ ولا الصدمة حين سمعنا نبأ وفاة زميلتنا ديما الحاج في غزة، وهي واحدة من بين أكثر من 145 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة الذين قُتلوا منذ بداية الأعمال العدائية، وقُتل مع كثيرين منهم أُسرُهم أيضًا.
وبينما أغادر منصب المدير الإقليمي، يعتصر الحزن قلبي على ما آلَ إليه الوضع في إقليمنا. فالمكاسب الهشة التي تحققت تقف الآن في مهب الريح نتيجة خلط الصحة بالسياسة، في وقت تتزايد فيه حدة تأثير تغيُّر المناخ على الصحة العامة.
لكنني في الوقت نفسه رأيت الأثر الذي تتركه منظمة الصحة العالمية وشركاؤها للمساعدة في إنقاذ الأرواح وتعزيز النُّظُم الصحية وإتاحة الرعاية الصحية لجميع من يحتاجون إليها. ورأيت كذلك تضامنًا وجهدًا بذلته دولنا الأعضاء من أجل دعم إخواننا وأخواتنا الضعفاء في البلدان التي تواجه الأزمات.
وبالرغم من كل التحديات، فقد أحدثنا فارقًا في حياة الناس، ولا نزال ملتزمين بذلك، مهما كانت العقبات التي تواجهنا. بل إن الأهم من ذلك هو أنه بالرغم من أن الوضع في غزة قد كشف لنا مؤخرًا هشاشة الاعتقاد الراسخ بقدسية الصحة، فقد أوضح لنا في المقابل عزم العاملين الصحيين والجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني على بذل قصارى جهدهم -حتى لو كان ذلك على حساب سلامتهم وعافيتهم- للوصول إلى الأشخاص المحتاجين وإمدادهم بالرعاية المنقذة للحياة. وإنني على ثقة من أن هذا العزم لن يزداد إلا قوة وبأسًا، وسيضع الصحة العامة فوق كل الاختلافات الدينية، والصراعات السياسية، والمساعي العبثية لاحتكار السلطة والأرض.
وقد أشار الدكتور تيدروس، المدير العام للمنظمة، في معرض حديثه الأسبوع الماضي، إلى أن عام 2024 سيكون اختبارًا للبشرية؛ اختبارًا لما إذا كنا استسلمنا لمساعي الانقسام وإثارة الشكوك وتضييق النزعة القومية، أو ما إذا كنا قادرين على تخطِّي خلافاتنا والسعي إلى تحقيق الصالح العام.
وأحثُّ الجميع -ولا سيما دول الخليج التي تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي- على استخدام مواردها وإعلاء صوتها لدعم شعوبنا التي تعاني من بعض أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم أجمع.
أشكركم جميعًا، وأتمنى أن يحمل لكم عام 2024 في طياته الخير والبركة. لقد شرفت بحمل لواء خدمة هذا الإقليم وشعوبه. وإنني، إذ أغادر منصبي هذا، أضع ثقتي المطلقة في قيادة الزميلة القديرة الدكتورة حنان بلخي، التي ستخلفني مديرًا إقليميًّا الشهر المقبل. وهي تمتلك من الخبرة والتفاني ما يمكِّنها من أداء هذا الدور. وإنني على يقين في قيادتها للإقليم بكل حنكة واقتدار.
وأود أن أقول لفِرَق المنظمة التي تفانت في عملها على جميع المستويات، وشركائنا الصامدين، وقوانا العاملة الصحية الشجاعة في جميع أنحاء الإقليم - إن جهودكم الدؤوبة قد آتت ثمارها، وإنني ممتن لالتزامكم الراسخ بقضية الصحة العامة.
وقبل كل ذلك، فإنني أعرب عن خالص امتناني لشعوب الإقليم. إن قدرتكم على الصمود في وجه التحديات وتصميمكم على بناء مستقبل أفضل لأسركم وبلدانكم هو مبعث إلهام لنا جميعًا. وبينما نمضي قُدُمًا، أود أن أؤكد لكم أن منظمة الصحة العالمية تقف إلى جانبكم، وستواصل دعم مسيرتكم نحو النهوض بالصحة والعافية.
ختامًا، أسأل الله العلي القدير أن يكون عام 2024 عام ازدهار وصحة ورفعة لهذا الإقليم.
شكرًا لكم.
الأردن يصبح أول بلد تتحقق منظمة الصحة العالمية من قضائه على الجذام

19 أيلول/ سبتمبر 2024، عمَّان، الأردن - منظمة الصحة العالمية تهنئ المملكة الأردنية الهاشمية لكونها أول بلد في العالم تم التحقق رسميًا من قضائه على الجذام. ويُمثل هذا الإنجاز المهم حقبة جديدة من الجهود العالمية في مجال الصحة العامة.
وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: "تهنئ منظمة الصحة العالمية الأردنَ على هذا الإنجاز الهائل. فالجذام يصيب البشرية منذ آلاف السنين، لكننا الآن نوقف انتقال هذا المرض في بلدان العالم بلدًا تلو الآخر، ونحرر الأفراد والأسر والمجتمعات من معاناته ووصمه".
ولم يُبلِغ الأردن عن أي حالات جذام محلية الأصل منذ أكثر من عقدين من الزمن، مما يدل على التزامه السياسي القوي واستراتيجياته الفعالة في مجال الصحة العامة للقضاء على هذا المرض.
وفي إطار متابعة اهتمام وزارة الصحة بالتحقق من القضاء على الجذام، كلفت المنظمة فريقًا مستقلًا بتقييم هذا الوضع. وبعد مراجعة مستفيضة، أوصى فريق التحقق بأن تعترف المنظمة بالقضاء على الجذام في الأردن.
وقالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "إن القضاء على الجذام في الأردن إنجازٌ من شأنه أن يُحوِّل الخطاب حول هذا المرض القديم العهد. والأردن، بوصفه البلد الأول الذي يحقق هذه الغاية على الصعيد العالمي، يمثل مصدر إلهام للبلدان الأخرى، ويشجعها على تعزيز جهودها والتغلب على العقبات التي تعترض سبيل تحقيق هذا الإنجاز البارز".
إن نجاح الأردن يرسي سابقة عالمية، ويبين ما يمكن تحقيقه بالالتزام السياسي القوي، والتفاني، والتعاون، والتخطيط الاستراتيجي.
وقالت السيدة سايما وازد، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لجنوب شرق آسيا ورئيسة البرنامج العالمي لمكافحة الجذام في منظمة الصحة العالمية: "إن تَمَكُّن الأردن من القضاء على هذا المرض القديم العهد يُعد إنجازًا تاريخيًا في مجال الصحة العامة ونجاحًا كبيرًا للجهود الرامية إلى القضاء على الجذام على الصعيد العالمي. إن مكافحة الجذام في جميع أنحاء العالم أكثر من مجرد مكافحة أحد الأمراض. فهي مكافحة ضد الوصم أيضًا، وضد الضرر النفسي والاجتماعي والاقتصادي. وإنني أهنئ الأردن على هذا الإنجاز".
وعلى الرغم من نجاح الأردن في القضاء على الجذام، فإن منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة تشددان على أهمية الحفاظ على نُظُم تَرَصُّد قوية للكشف عن الحالات المحتملة في المستقبل والتدبير العلاجي لها، بما في ذلك الحالات المنقولة من الخارج، دون تمييز.
وقالت الدكتورة جميلة الراعبي، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأردن: "إن رحلة الأردن تسلط الضوء على قوة الجهود المتواصلة في مجال الصحة العامة، وإمكانات التعاون العالمي للتغلب على أصعب قضايا الصحة العامة. وقد أمكن تحقيق هذا النجاح بفضل قيادة وزارة الصحة، والتعاون القوي بين منظمة الصحة العالمية والوزارة، والدعم التقني الذي قدمته المنظمة على المستويات الثلاثة كافة. ونحن لا نزال ملتزمين بمواصلة دعمنا للأردن وتلبية احتياجاته وتمكينه من ضمان استدامة هذا النجاح الذي يضيف إلى قائمة الإنجازات التي حققها الأردن في مجال الصحة العامة".
ملاحظة إلى المحررين:
الجذام، ويُعرَف أيضًا بداء هانسن، مرضٌ من الأمراض المُعدية المزمنة الناجمة عن المُتفطِّرة الجذامية. وهو يصيب الجلد، والأعصاب المحيطية، والأسطح المخاطية للجهاز التنفسي العلوي والعيون في المقام الأول. ويمكن للجذام، إذا تُرِك دون علاج، أن يسبب أضرارًا دائمة في الجلد والأعصاب والأطراف والعيون. ويمكن أن يقي التشخيص المبكر والعلاج من الإعاقة.
والجذام مرض مداري مُهمَل لا يزال يحدث في أكثر من 120 بلداً. ويُبلَغ سنويًا عن أكثر من 200000 حالة جديدة.
المواقع ذات الصلة
اشتبه بالإصابة وبادر بالحماية: حملة التوعية بارتجاج الدماغ

18 سبتمبر/أيلول 2024
حملة عالمية لنشر الوعي إزاء ارتجاج الدماغ يطلقها FIFA ومنظمة الصحة العالمية
تلقي حملة "اشتبه بالإصابة وبادر بالحماية" الضوء على مخاطر ارتجاج الدماغ وتوفّر موارد تعليمية لجميع المشاركين في كرة القدم من جميع المراحل
تساعد معرفة علامات الاشتباه بالإصابة بارتجاج الدماغ وأعراضها وطريقة حماية اللاعبين على جعل اللعبة أكثر أماناً
إطلاق حملة عالمية بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية وبدعم من الاتحادات الوطنية الأعضاء لدى FIFA
تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية للعبة العالمية: 2023-2027، وتعقيباً على إعلان المجلس الدولي لكرة القدم في اجتماعه العام السنوي في مارس/آذار 2024، أطلق FIFA بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية حملة لنشر الوعي إزاء ارتجاج الدماغ بعنوان "اشتبه بالإصابة وبادر بالحماية: تجنّب الخطر أهم بكثير من أي مباراة".
تهدف الحملة إلى نشر الوعي بشأن ارتجاج الدماغ الذي قد يصيب جميع اللاعبين على أرض الملعب، وقد حظيت بدعم من لاعبين ومدربين وأطباء فرق حول العالم.
كما تهدف الحملة التي أُعدّت بعد التشاور مع اللجنة الطبية في FIFA وخبراء الصحة الدماغية في منظمة الصحة العالمية، إلى رفع قدرة اللاعبين والمدربين والطاقم الطبي والمشجعين على التعرف على علامات ارتجاج الدماغ وأعراضه. وتشدد الحملة على أنّ الأعراض قد تظهر خلال فترة تصل إلى 72 ساعة من حدوث الإصابة، كما توفّر إرشادات عن كيفية العودة للعب بأمان بعد الاشتباه بحصول ارتجاج دماغي. وهذه الموارد المعدّة حسب الطلب، مصممة لتمكين الجهات الفاعلة في المنتخبات الوطنية والأندية والدوريات المحترفة كما في مجتمعات الهواة والبراعم.
وسيتم نشر الحملة على مستوى العالم عبر قنوات FIFA، كما سيتمّ توزيع مجموعات الأدوات على الاتحادات الوطنية الأعضاء الـ211 لنشرها محلياً وإقليمياً.
وبمناسبة إطلاق هذه الحملة، قال جياني إنفانتينو رئيس FIFA: "ارتجاج الدماغ هو إصابة رضّية، ويجب التعامل معها دوماً بكل جدية.
لعب كرة القدم هو أمر يجب أن يستمتع به الجميع وفي كل مكان بشكل آمن. ومن خلال التعرُّف على مؤشرات ارتجاج الدماغ وإدراك مخاطره والتعامل معه بالشكل الأمثل، نكون قد وضعنا سلامة اللاعبين على صدارة أولوياتنا.
وأردف قائلاً: "أتوجه بشكل كبير للاتحادات الوطنية الأعضاء لدى FIFA على جهودها لإطلاق الحملة معنا وعلى اتباع النصائح التي قدّمها زملاؤنا في منظمة الصحة العالمية".
من جهته، قال الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، رئيس منظمة الصحة العالمية: "يشكّل ارتجاج الدماغ مشكلة صحية عامة في جميع مستويات كرة القدم وغيرها من الرياضات، ما يتطلّب مستويات مرتفعة من الوعي والعمل، ولهذه الأسباب، تفتخر منظمة الصحة العالمية بتعاونها مع FIFA لإطلاق حملة اشتبه بالإصابة وبادر بالحماية الهادفة إلى الترويج لطرق حماية الدماغ للاعبي كرة القدم حول العالم، صغاراً وكباراً، من مخاطر ارتجاج الدماغ".
تقوم هذه الحملة على ثلاث ركائز أساسية بالنسبة للمنتخبات الوطنية والأندية والدوريات المحترفة، وفئتي الهواة والبراعم:
الدراية: سواء كنت لاعباً أو مدرباً أو طبيب الفريق أو أحد الأهل أو ولي أمر، من المهمّ أن تكون على دراية بأنّ ارتجاج الدماغ هو إصابة رضّية، ويجب التعامل معها دوماً بكل جدية. يحب على الجميع أن يكونوا على دراية بالأعراض الشائعة لارتجاج الدماغ، ومتى يتوجب عليك السعي للحصول على استشارة طبية طارئة.
اشتبه بالإصابة: يجب إجراء تقييم طبي لأعراض ارتجاج الدماغ لأي شخص يتعرّض لضربة مباشرة على الرأس أو الوجه أو الرقبة أو الجسم. قد تستغرق الأعراض حتى 72 ساعة قبل الظهور. وتتضمن صداع الرأس أو الإحساس بـ "ضغط" أو الغثيان أو التقيُّؤ أو اعتلالاً في التوازن أو الإحساس بالدُّوار أو اختلال التوازن أو التشوُّش أو عدم الوضوح في الرؤية أو رؤية مزدوجة أو حساسية من الضوء و/أو الضجيج أو مشاكل في الذاكرة (صعوبة في تذكّر ما أدى للإصابة الرضّية و/أو ما سبقها أو تلاها) أو الإحساس بالاضطراب وعدم القدرة على التركيز أو اضطرابات في النوم.
بادر بالحماية: يجب إخراج أي شخص من أرضية اللعب فور ظهور أحد أعراض ارتجاج الدماغ أو عدة أعراض. يجب أن يقوم طبيب بعملية فحص بأسرع وقت ممكن وخلال 24 ساعة. تتغير أعراض الارتجاج الدماغي وتتطور في غضون دقائق وساعات وأيام وحتّى أسابيع بعد التعرض للإصابة. قد تتطلّب بعض الأعراض عناية طبية طارئة. يجب على اللاعبين الاسترشاد بالتوجيهات الطبية المتعلقة بالعودة للعب. تجنُّبُ الخطر أهم بكثير من أي مباراة

ملاحظات للمحررين
تتوفر حملة "اشتبه بالإصابة وبادر بالحماية" على قنوات FIFA باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والبرتغالية (البرازيلية) والإسبانية، وستترجمها الاتحادات الوطنية الأعضاء إلى المزيد من اللغات.
جهود منظمة الصحة العالمية في مجال صحة الدماغ: تتعاون منظمة الصحة العالمية مع عدد من البلدان للترويج لعملية تطوير الدماغ وتشغيله بالطريقة المناسبة، بالإضافة إلى الصحة العصبية والسلامة طوال فترة الحياة. وتشمل أنشطتها الأساسية دعم السياسات، وتنفيذ الخدمات، وأنظمة نشر المعلومات عن الصحة، والأبحاث والتكنولوجيا، والتركيز على البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط؛ وتأمين المساعدة الفنية لتطوير مقاربات شاملة تركز على الأشخاص ومعنية بالصحة الدماغية وتعطي الأولوية للترويج والوقاية والعلاج والعناية وإعادة التأهيل؛ والترويج لمزيد من الاستثمار بمجموعة من المجالات العالمية والتعاون بين الوكالات بشأنها والالتزام بها.