كلمة افتتاحية تلقيها الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في الدورة الثانية والستين لمجلس وزراء الصحة العرب اجتماع جانبي لجمعية الصحة العالمية تعقده جامعة الدول العربية
19 أيار/ مايو 2025
أصحابَ المعالي والسعادة،
الزميلات والزملاء الأعزاء،
بدايةً، أود أن أشكر رئيس المجلس، معالي الدكتور صالح الحسناوي، وزير الصحة في جمهورية العراق، على إتاحة الفرصة لي للقائكم، ولكم يسعدني ويشرفني الانضمام إليكم اليوم في هذا الحدث المهم.
إن منظمة الصحة العالمية تثمِّن غاليًا الشراكة التي تجمعها منذ زمن طويل بجامعة الدول العربية، فالتعاون بيننا يستند إلى تاريخ من الالتزام المشترك بتحسين حياة الناس وصحتهم في شتى ربوع المنطقة العربية، وذلك بإعلاء قِيَم التضامن، والعمل المسند بالبيِّنات، والإرادة الجماعية الساعية إلى النهوض بالصحة للجميع.
وقد حققنا معًا إنجازات فارقة.
ومن تلك الإنجازات المشتركة: الاستراتيجية العربية للنهوض بمهنتَي التمريض والقِبالة، والخطة الاستراتيجية العربية المتعددة القطاعات لصحة الأمهات والأطفال والمراهقات،1 والاستراتيجية العربية للصحة والبيئة،2 والاستراتيجية العربية لموازنة صديقة للصحة.
وفي مجال الحد من مخاطر الكوارث، دعمت المنظمة الدول الأعضاء في توصيف المخاطر، والتخطيط لحالات الطوارئ، وبناء القدرات التي تركز على الصحة، ومن ذلك ما كان في «المنتدى الإقليمي العربي السادس للحد من مخاطر الكوارث»، الذي عُقد في الكويت هذا العام.
وخير مثال على التعاون بين مختلف القطاعات هو عملنا المشترك بشأن مكافحة تعاطي التبغ. فقد دعمت جامعة الدول العربية بقوة وحسم اعتماد وتنفيذ اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في جميع البلدان العربية، وهو ما يدل على قوة الاستجابة العربية الموحدة للتحديات الصحية العامة في الإقليم.
ويُرسِي عملنا في مجالات مثل المسوح الصحية الوطنية، والإبلاغ عن المؤشرات الصحية، واستراتيجيات الصحة الرقمية، الأساسَ لوضع سياسات أكثر استنادًا إلى البيانات في جميع أنحاء الإقليم.
وتعكس كل واحدة من تلك المبادرات قدرة الشراكة على تحقيق النتائج المنشودة عبر القطاعات. ومع ذلك، يجب علينا مواجهة حقيقة المشهد الصحي المثير للقلق البالغ.
فلا يزال إقليم شرق المتوسط يتحمل نصيبًا غير متناسب من الأزمات الإنسانية العالمية، إذ يتضمن ثلث جميع حالات الطوارئ في العالم. واليوم، يحتاج 15% من سكاننا إلى المساعدات الإنسانية في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات. وتتطلب هذه الأزمات استجابة موحدة بين مختلف القطاعات.
وفي بلدان مثل السودان والأرض الفلسطينية المحتلة، تمثِّل الدبلوماسية الصحية وإمكانية الحصول على الرعاية ركيزتين أساسيتين من ركائز البقاء.
ونحث جميع الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية التي تتمتع بالقدرة على توفير تلك الركائز على توسيع نطاق دعمها - ماليًّا وتقنيًّا وسياسيًّا.
وإزاء التحديات المتزايدة، تعكف المنظمة على حشد جهود الاستجابة للطوارئ والاستثمار في ابتكار حلول طويلة الأجل.
وتهدف خطتنا التنفيذية الاستراتيجية الإقليمية 2025-2028 إلى النهوض بالتغطية الصحية الشاملة، وبناء نُظُم صحية قادرة على الصمود، وتعزيز الأمن الصحي، والارتقاء بالصحة والعافية.
وإلى جانب ذلك، نمضي قُدُمًا بثلاث مبادرات رئيسية تُسرِّع وتيرة التقدُّم المُحرَز في تنمية القوى العاملة الصحية، وإتاحة المنتجات الطبية الأساسية، والتحدّي المتمثل في تعاطي مواد الإدمان.
ونعمل معًا على إحداث تأثير كبير في العديد من تلك المجالات، وإنني أتطلع قُدُمًا لما لم يتحقق بعدُ.
واستشرافًا للمستقبل، ثمة فرصة أخرى حاسمة تتمثل في الاتفاق بشأن الجوائح، الذي سيُناقَش خلال دورة جمعية الصحة العالمية هذا العام. ونحن نعوِّل على دعمكم ومساندتكم.
فهذا الاتفاق ليس مجرد صك قانوني، بل هو وعد نقطعه للأجيال المقبلة، من شأنه تعزيز جهود الوقاية من الجوائح وترصُّدها، وتحقيق الإنصاف في الحصول على الرعاية.
ونحن حريصون أيضًا على تعزيز روابطنا المؤسسية، إذ يستعد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم مع جامعة الدول العربية، لإضفاء الطابع الرسمي على تعاوننا وتوسيع نطاقه.
أصحابَ المعالي والسعادة،
لقد أصبحت الحاجة اليوم إلى الشراكة والتعاون فيما بيننا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
لذلك، فإنني أدعوكم إلى العمل معًا من أجل توفير الصحة وإعطاء الأمل لكل مواطن عربي كريم.
جمعية الصحة العالمية تعتمد اتفاقًا تاريخيًا بشأن الجوائح لجعل العالم أكثر إنصافًا وأمانًا من الجوائح في المستقبل
20 أيار/ مايو 2025
يأتي اعتماد الاتفاق بعد ثلاث سنوات من المفاوضات المكثفة التي أُطلِقَت بسبب الثغرات وأوجه الإجحاف التي حُددت في الاستجابة الوطنية والعالمية لكوفيد-19.
يعزز هذا الاتفاق التعاون العالمي لضمان استجابة أقوى وأكثر إنصافًا للجوائح في المستقبل.
تشمل الخطوات التالية إجراء مفاوضات بشأن نظام إتاحة المُمرضات وتقاسم المنافع.
وقد اعتمدت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية اليوم رسميًا وبالإجماع أول اتفاق بشأن الجوائح في العالم. ويأتي هذا القرار التاريخي الذي اتخذته جمعية الصحة العالمية الثامنة والسبعون ثمرةً لأكثر من ثلاث سنوات من المفاوضات المكثفة التي أطلقتها الحكومات استجابةً للآثار المدمرة لجائحة كوفيد-19، وانطلاقًا من هدف جعل العالم أكثر أمانًا من الجوائح في المستقبل، وأكثر إنصافًا في الاستجابة لها.
وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: "أصبح العالم اليوم أكثر أمانًا بفضل قيادة دولنا الأعضاء وتعاونها والتزامها باعتماد اتفاق المنظمة التاريخي بشأن الجوائح". «ويعد هذا الاتفاق انتصارًا للصحة العامة والعلوم والعمل المتعدد الأطراف. وسيضمن لنا، بصورةٍ جماعية، حماية العالم على نحوٍ أفضل من أخطار الجوائح في المستقبل. كما أنه يمثل اعترافًا من المجتمع الدولي بضرورة عدم ترك مواطنينا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا عُرضة مرة أخرى لخسائر مثل تلك التي تسببت فيها جائحة كوفيد-19".
وقد اعتمدت الحكومات اتفاق المنظمة بشأن الجوائح اليوم في جلسة عامة لجمعية الصحة العالمية، وهي هيئة المنظمة المعنية بأعلى مستويات اتخاذ القرارات. وجاء اعتماد الاتفاق عقب موافقة وفود الدول الأعضاء أمس على الاتفاق بالتصويت في اللجنة (124 مؤيدًا، وغياب أي اعتراض، و11 امتناعًا عن التصويت).
وقال الدكتور تيودورو هيربوسا، وزير الصحة الفلبيني ورئيس جمعية الصحة العالمية لهذا العام، اللذي ترأس اعتماد الاتفاق: "بدءًا من ذروة جائحة كوفيد-19، تصرفت الحكومات من جميع أنحاء العالم بتفانٍ وإلحاحٍ كبيرين لتحقيق غرضٍ مهم، ومارست بذلك سيادتها الوطنية، للتفاوض بشأن اتفاق المنظمة التاريخي بشأن الجوائح الذي اعتُمِد اليوم. "الآن وقد بدأ تنفيذ الاتفاق، يجب علينا جميعًا أن نعمل بنفس القدر من الإصرار لتنفيذ عناصره الحاسمة، ومنها النُظُم الرامية إلى ضمان الإتاحة المنصفة للمنتجات الصحية المنقذة للحياة المرتبطة بالجوائح. ولما كانت جائحة كوفيد طارئة لا تحدث إلا مرة واحدة، فإن اتفاق المنظمة بشأن الجوائح يتيح فرصة لا تحدث إلا مرة واحدة لكي نتخذ الدروس المستفادة من تلك الأزمة نقطة انطلاق، ولكي نضمن حماية الناس في جميع أنحاء العالم بشكلٍ أفضل إذا ظهرت جائحة في المستقبل".
ويحدد اتفاق المنظمة بشأن الجوائح المبادئ والنُهج والأدوات اللازمة لتحسين التنسيق الدولي في مجموعة من المجالات من أجل تعزيز الهيكل الصحي العالمي للوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها. ويشمل ذلك إتاحة اللقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص بإنصافٍ وفي الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بالسيادة الوطنية، ينص الاتفاق على ما يلي: "لم يَرِدْ في اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح ما يمكن تفسيره على أنه يمنح أمانة المنظمة، بما في ذلك المدير العام للمنظمة، أي سلطة لتوجيه القوانين أو السياسات الوطنية لأي طرف أو إصدار أوامر بشأنها أو تعديلها أو فرضها على نحوٍ آخر، أو إلزام الأطراف باتخاذ إجراءاتٍ محددةٍ أو فرضها على نحوٍ آخر، مثل منع المسافرين أو قبولهم، أو فرض إلزامٍ بالتطعيم أو تدابير علاجية أو تشخيصية، أو تنفيذ حالات إغلاق.".
ملاحظات للمحررين
يحدد القرار الذي اعتمدته جمعية الصحة العالمية بشأن اتفاق المنظمة بشأن الجوائح الخطوات اللازمة للإعداد لتنفيذ الاتفاق. ويشمل ذلك البدء في عملية لصياغة نظام لإتاحة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع والتفاوض بشأنه من خلال فريق عمل حكومي دولي. وسيُنظَر في نتيجة هذه العملية خلال جمعية الصحة العالمية التي ستنعقد في العام المقبل.
وبمجرد أن تعتمد الجمعية الملحق الخاص بإتاحة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، سيُفتَح باب التوقيع على اتفاق المنظمة بشأن الجوائح والنظر في التصديق عليه، ويشمل ذلك التصديق من جانب الهيئات التشريعية الوطنية. وبعد التصديق على الاتفاق من جانب 60 جهة، سيدخل الاتفاق حيز النفاذ.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد وَجَّهَت الدول الأعضاء أيضًا الفريق العامل إلى الشروع في اتخاذ خطوات للتمكين من إنشاء آلية تنسيق مالية للوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، والشبكة العالمية لسلسلة الإمدادات والخدمات اللوجيستية من أجل "تعزيز وتيسير العمل على إزالة الحواجز وضمان إتاحة المنتجات الصحية المتعلقة بالجوائح بإنصافٍ وفي الوقت المناسب وسريع وآمن وميسور التكلفة للبلدان التي تحتاج إليها أثناء طوارئ الصحة العامة التي تثير قلقًا دوليًا، ومنها الطوارئ المتعلقة بالجوائح، ومن أجل الوقاية من هذه الطوارئ".
ووفقًا لهذا الاتفاق، سيضطلع مصنعو المستحضرات الصيدلانية المشاركون في نظام المنظمة لإتاحة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع بدور رئيسي في الإتاحة المنصفة في الوقت المناسب للمنتجات الصحية المتعلقة بالجوائح من خلال إمداد المنظمة بما وُصِف بأنه: "الإتاحة السريعة التي تستهدف 20٪ من إنتاجهم الفوري للقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص المأمونة والجيدة والفعالة للمُمرضات التي تسبب حالة الطوارئ الناجمة عن الجائحة". وسيجري توزيع هذه المنتجات على البلدان على أساس المخاطر والاحتياجات في مجال الصحة العامة، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات البلدان النامية.
ويأتي اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح بوصفه ثاني اتفاق قانوني دولي يجري التفاوض عليه وفقًا للمادة 19 من دستور المنظمة، وكان الاتفاق الأول يتمثل في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، التي اعتُمِدَت في عام 2003 ودخلت حيز النفاذ في عام 2005.
WHO launches AI-powered all-hazards toolkit to accelerate health emergency response (2)

15 أيار/ مايو 2025، القاهرة، مصر - أطلق المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط ابتكارًا تاريخيًا يهدف إلى تحويل كيفية تأهُّب البلدان للطوارئ الصحية والاستجابة لها.
وتستفيد مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار (AIM) من الذكاء الاصطناعي التوليدي للحد بشكل كبير من الوقت اللازم لإصدار وثائق الاستجابة الحاسمة الأهمية من أسابيع إلى دقائق مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة تقنية عالية ودرجة عالية من الملاءمة للسياق. وقد أعدَّ مجموعة الأدوات هذه فريق الطوارئ الصحية في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بدعمٍ من مجموعة خبراء التعامل مع حالات الطوارئ في مؤسسة نوركاب النرويجية (جزء من المجلس النرويجي للاجئين) والمركز العالمي لتحليل معلومات الجوائح والأوبئة التابع لمنظمة الصحة العالمية في برلين.
وتفرض حالات الطوارئ المتعددة والمديدة، التي تتراوح بين فاشيات الأمراض والنزوح والصدمات المرتبطة بالمناخ والنزاعات، ضغوطًا هائلةً على النُظُم المُثقَلة بالأعباء في جميع أنحاء الإقليم. وتستجيب مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار (AIM) لهذه الحاجة المُلحّة عن طريق تزويد منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية بآلية سريعة وموثوقة ومراعية للسياق لتوجيه عملية اتخاذ القرارات في حالات الطوارئ منذ بداية الأزمة.
وتنطلق مشاركة المنظمة في الاستجابة للطوارئ من خلال عملية منظمة لاتخاذ القرار ترتكز على إطار المنظمة للاستجابة للطوارئ. ويشمل ذلك تقييم المخاطر وتخطيط الاستجابة ورصد الأثر بما يتماشى مع القدرات ومَواطن الضعف وآليات التنسيق العالمية القائمة مثل مجموعة الأمم المتحدة الصحية التي تقودها منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من أن هذه الخطوات ضرورية لضمان الجودة والمساءلة، فإنها غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا.
وتُوظّف مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار (AIM) الذكاءَ الاصطناعي في مراحل رئيسية من هذه العملية، وهو ما يُمكّن أفرقة منظمة الصحة العالمية من:
- إتاحة الإرشادات التقنية وتنظيمها من جانب المنظمة والشركاء؛
- تنظيم أطر الاستجابة التي تتمحور حول أهداف وإجراءات ومؤشرات محددة بوضوح؛
- تكييف الوثائق الأساسية تلقائيًا، بما في ذلك تقييمات المخاطر وخطط الاستجابة، بحيث تكون مناسبة لبلدان وأخطار محددة؛
- تحديد الثغرات المحتملة وضمان الاكتمال التقني في ظل القيود الزمنية.
ومن خلال ذلك، تُمكّن مجموعة الأدوات الخبراء من التركيز على التحليل الرفيع المستوى واتخاذ القرار الاستراتيجي بدلًا من إنتاج الوثائق، وتسريع الاستجابة المبكرة بشكل كبير مع الحفاظ على الالتزام بمعايير المنظمة.
وقال الدكتور أحمد زويتن، مدير البرنامج الإقليمي للطوارئ بالإنابة: "في ظروف تضاؤل الموارد، يُطلب منا باستمرار أن نُحسّن أداءنا بموارد أقل، وأن نستمر في تلبية الاحتياجات المتزايدة في جميع أنحاء الإقليم". "ولا تقتصر مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار على السرعة فقط. إنها أداة تغيير هائل في كيفية استخدام المعرفة، وتحويل الإرشادات العالمية إلى إجراءات آنية خاصة بكل دولة، ومدعومة بالذكاء الاصطناعي. وهذه هي الطريقة التي نساعد بها البلدان على الاستجابة على نحو أسرع وأذكى وبقدر أكبر من الدقة في الأوقات التي تكون فيها هذه الاستجابة أكثر أهمية".
وقد أظهرت مجموعة الأدوات قيمتها بالفعل في السيناريوهات الواقعية، إذ أنتجت تحليلات سريعة للحالات وأطر للاستجابة تعكس حقائق معقدة مثل ضعف النُظُم الصحية والقيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية.
وقد اختيرت مجموعة الأدوات هذه بوصفها مبادرة رئيسية في معرض أسبوع الأمم المتحدة 2.0 المقبل الذي يعرض الابتكار الرقمي على نطاق منظومة الأمم المتحدة لدعم عمليات أكثر مرونة وقائمة على البيانات ومؤثرة.
ويمثل هذا الإصدار المرحلة الأولى من طموح المكتب الإقليمي لشرق المتوسط الأوسع نطاقًا. وستشمل الإصدارات المقبلة من مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار بيانات صحية آنيّة، وستدعم تطوير سير العمل وإجراءات التشغيل الموحدة، وستزيد من تعزيز الاستعداد والقدرة على الصمود على الصعيد الإقليمي.
إن إطلاق مجموعة الأدوات هذه ليس مجرد إحراز تقدم تكنولوجي، بل أكثر من ذلك بكثير. وهي خطوة إلى الأمام لضمان عدم تخلف أي مجتمع عن الرَكب في أوقات الأزمات. ومن خلال إحداث تحوّل في كيفية تطبيق المعارف في حالات الطوارئ، يساعد المكتب الإقليمي البلدان على العمل بوتيرة أسرع وأكثر فعالية عند تعرّض الأرواح للمخاطر. ومع تزايد الأزمات تعقيدًا وتواترًا، يؤكد هذا الابتكار التزامًا مشتركًا بحماية الفئات الأشد ضعفًا، وتعزيز النُظُم الصحية، وضمان قيام كل استجابة على ركائز الإنصاف والبيّنات والتضامن.
الزيارة الرسمية الأولى للمديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية إلى المغرب

12 أيار/ مايو 2025، الرباط، المغرب - اختتمت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتورة حنان حسن بلخي أول زيارة رسمية للمغرب، في الفترة من 5 إلى 7 أيار/ مايو 2025. وتمثل الزيارة خطوة كبيرة في تعزيز التعاون بين منظمة الصحة العالمية وحكومة المغرب.
ورَكَّزَ اجتماع الدكتورة حنان مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية معالي السيد أمين التهراوي على تعزيز التعاون في إطار استراتيجية التعاون القُطري 2023-2027. وأعربت الدكتورة حنان عن دعم المنظمة لإصلاحات النظام الصحي في المغرب وطموحاته لتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة، وأشادت برؤية المغرب الرامية إلى تعزيز الصحة والسيادة في مجال الأدوية في البلد والإقليم.
واعترافًا بدور المغرب الاستراتيجي بوصفها جسرًا يمتد بين المنظمة وبلدان الإقليم، أكَّدت الدكتورة حنان على الحاجة إلى زيادة التعاون لإطلاق مبادرات جديدة. وأبرز الطرفان أهمية تعزيز الشراكة بين المغرب والمنظمة لتحقيق الأهداف المشتركة في الصحة العامة، وتطوير النُظُم الصحية الإقليمية، والالتزام بالمبادئ التوجيهية للمنظمة بشأن الوقاية من الأوبئة والأمن الدوائي.
وتعزيزًا للمبادرة الرئيسية التي أطلقتها المديرة الإقليمية بشأن توسيع نطاق الإتاحة المُنصِفة للمنتجات الطبية العالية الجودة، التقت الدكتورة حنان السيد يونس هلالي، مدير مختبر ماريبو لتصنيع اللقاحات. وأشادت الدكتورة حنان بخطط المغرب لإنتاج اللقاحات محليًا لتحقيق السيادة في مجال الأدوية.
والتقت المديرة الإقليمية أيضًا مدير الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية الأستاذ سمير أحيد وفريقه، وزارت المختبر الوطني لمراقبة جودة الأدوية لمعرفة المزيد عن خططهم للتصنيع المحلي للأدوية.
وستواصل منظمة الصحة العالمية دعمها في الوقت الذي يبني فيه المغرب جهازه التنظيمي ويضع سياسة دوائية وطنية للنهوض بإتاحة أدوية مأمونة وعالية الجودة وحماية الصحة العامة.
وقد أتاحت زيارة لميناء طنجة المتوسط الفرصة للدعوة إلى تعزيز إمكانات المرفق لدعم إتاحة الأدوية والمعدات الطبية على الصعيد الإقليمي، والاعتراف بالوحدة الوطنية لمراقبة الصحة على الحدود بوصفها مركزًا متعاونًا. فهي تُشكِّل نظامًا إيكولوجيًا لا يقتصر دوره على تعزيز الأمن الصحي للمغرب فحسب، بل ينطوي على إمكانات كبيرة لخدمة إقليم شرق المتوسط الأوسع نطاقًا بتوفير اللقاحات والأدوية والمنتجات الطبية الأخرى المنقذة للحياة بمستوى عالٍ من الجودة.
وخلال زيارة للموقع الخافر لمقاومة مضادات الميكروبات في مستشفى الشيخ زايد في الرباط، بالمغرب، التقت الدكتورة حنان الدكتور عادل أبابو مدير المستشفى وفريقه المتخصص الذي قدَّمَ عرضًا عن عمله في ترصُّد مقاومة مضادات الميكروبات. وأشادت الدكتورة حنان بتعزيز فريق العمل لنهج الصحة الواحدة من خلال إجراءات جماعية مع وزارتي الزراعة والبيئة.
وفي مركز جوادي الحضري للرعاية الصحية الأولية، التقت الدكتورة حنان الدكتور عبد المولى بولعميزات، المدير الجهوي للصحة في الدار البيضاء، وفريق متخصص من العاملين الصحيين الذين يقدمون خدمات الرعاية الأساسية للمجتمع المحلي، ومنها خدمات التمنيع، والرعاية الصحية للأمهات والأطفال، ودعم الحالات المزمنة. وقد أتاحت زيارة المعهد العالي للمهن التمريضية والتقنيات الصحية الفرصة لرؤية تعاون منظمة الصحة العالمية مع الشركاء المحليين لدعم المبادرة الرئيسية التي تهدف إلى بناء قوى عاملة صحية قادرة على الصمود وملائمة للغرض المتوخى منها ومستدامة في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط.
وزارت الدكتورة حنان مركز «Les Orangers» للأمومة، وهو مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية بشأن الصحة الجنسية والإنجابية والتدريب والبحوث. ويقدم المركز خدمات صحة الأمهات والمواليد وتنظيم الأسرة، ويقدم التدريب لأفراد القوى العاملة الصحية من المغرب وبلدان أفريقية أخرى.
وبحثت الدكتورة حنان في اجتماعاتها مع الدكتور سالم المالك، المدير العامة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، ومع فريق الأمم المتحدة القُطري، الفرص المتاحة لتعزيز الشراكات بين مختلف المنظمات للنهوض بالصحة في جميع السياسات وتعميق التعاون بشأن القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والصحة النفسية والرفاه الاجتماعي، والتعليم والشباب، والمشاركة المجتمعية.
وقد أتاحت الزيارة واللقاءات التي استمرت 3 أيام مع كبار المسؤولين المغاربة والشركاء المحليين فرصةً لمختلف الأطراف لإعادة تأكيد التزامها المشترك بالنهوض بأهداف الصحة وتعزيز قيادة المغرب في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط وأفريقيا وخارجها.