11 فبراير 2026، عدن، اليمن – تأتي الطوارئ في اليمن دون سابق إنذار، وغالبًا بأعداد تفوق قُدرة الأنظمة الصحية الهشة.
في محافظتي مأرب وتعز، تستقبل المستشفيات تدفقًا مستمرًا من المرضى الذين أصيبوا في حوادث السير والانفجارات وإطلاق النار، حيث يصل العديد منهم في حالة حرجة. بالنسبة لهم، يعتمد البقاء على الحياة على الوقت، وتوفر الفرق المدربة، وغرف العمليات التي تعمل، وتوفر المستلزمات الأساسية.
جري الفريق الطبي في مستشفى الثورة عملية جراحية، مقدِّمًا رعاية طبية حرجة ومنقذة للحياة للمرضى
في مستشفى مأرب العام، أحد أكثر المرافق المرجعية ازدحامًا في البلاد، تصل حالات الرضوح بشكًل متكرر على شكل موجات.، حيث يصف الدكتور عبد الرزاق الصالحي، استشاري الجراحة العامة الذي يعمل في المستشفى منذ إنشائه، الضغط الذي تواجهه الفرق في الخطوط الأمامية: "أحيانًا نستقبل من 5 إلى 15 حالة حرجة في نفس الوقت – من حوادث المرور أو الانفجارات أو إطلاق النار، حيث يجب أن نقوم بعملية فرز الحالات فورًا والتصرف بسرعة لإنقاذ الأرواح."
تستضيف مأرب الآن واحدة من أكبر تجمعات النازحين داخليًا في اليمن، مما يضع ضغطًا كبيرًا على الخدمات الصحية التي تعاني أصلًا من الضغط الكبير. ورغم هذه التحديات، يتم إجراء الجراحات الطارئة على مدار الساعة، مُنقذةً أرواح النساء والشباب والأسر التي تصل إلى المستشفى مع القليل من الأمل.
ووفقًا لعبد الكريم علي حسين حامد، القائم بأعمال رئيس هيئة مستشفى مأرب العام، فإن الدعم الأخير أحدث فرقًا ملموسًا في كيفية إدارة الطوارئ، حيث أن وجود الفرق الجراحية المدعومة قد قلل من أوقات الانتظار وقام بتحسين كفاءة الموظفين في التعامل مع الحالات المعقدة والحرجة، مما عزز القدرة العامة للإستجابة الطارئة في المستشفى.
ويتم الحفاظ على هذه المكاسب من خلال تعزيز أنظمة الطوارئ المدعومة من منظمة الصحة العالمية (WHO)، بتمويل من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (ECHO)، مما يساعد على ضمان بقاء غرف العمليات قيد التشغيل واستمرار الرعاية المُنقذة للحياة عندما الحاجة الماسة إليها.
يُجري الأطباء إجراء تنظير داخلي لأحد المرضى، حيث يفحصون الأعضاء الداخلية بعناية. ويعملون معًا لضمان سلامة الإجراء، مع مراقبة حالة المريض طوال فترة الفحص.
وما بين شهري أكتوبر وديسمبر 2025، تم ترجمة هذا الدعم إلى تأثير ملموس ومُنقذ للحياة عبر ثلاثة مستشفيات مرجعية—مستشفى الثورة ومستشفى الجمهوري في تعز، ومستشفى مأرب العام، حيث تم إجراء أكثر من 700 عملية جراحية لإعادة القُدرة على الحركة وإنقاذ الحياة، بينما تلقى 3,572 مريضًا استشارات حرجة وفرز ورعاية في الوقت المناسب. بالنسبة للموظفين في الخطوط الأمامية فأن التأثير لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بالأرواح التي تم التأثير عليها.
وتتذكر سلمى عبد الله شارد، صيدلانية في مستشفى مأرب العام، لحظة لا تزال في ذاكرتها: "تم إحضار طفل إلى غرفة الطوارئ بلا نبض، واستمر الفريق في إنعاشه لأكثر من 40 دقيقة. عندما عاد النبض، شعرنا كأن الحياة عادت من جديد."
وعلى بُعد مئات الكيلومترات، تُحدد نفس الطوارئ الرعاية في مستشفى الثورة العام في تعز. فبعد أن تضرر بشدة على مدار سنوات من الصراع، حيث فقدت بعض المنشآت ما يصل إلى 80-90% من طاقتها، يستعيد المستشفى اليوم وبشكًل تدريجي خدمات الطوارئ والجراحة وقدم الخدمات الآن للمرضى من أربع محافظات مجاورة.
بالنسبة للمرضى، فإن تأثير الرعاية الطارئة الجيدة يكون فوريًا وشخصيًا للغاية. يتذكر إبراهيم علي غالب، الذي تم نقله إلى مستشفى الثورة بعد حادث سير خطير، سرعة وتنسيق الإستجابة: "جاء جميع الأطباء على الفور وعملوا كفريقً واحد. تم علاجي ونقلي إلى غرفة العمليات وتقديم الرعاية لي دون أي إهمال. هذا المستشفى يُنقذ الأرواح ويحتاج إلى دعم ًمستمر."
وفي كل من محافظتي مأرب وتعز، تظل الرعاية الطارئة للرضوح هشة، لكنها عملية. يعمل الجراحون طوال الليل، ويدير الصيادلة المستلزمات المحدودة، وتضمن المولدات تشغيل غرف العمليات أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
بدعم من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (ECHO)، لا تستجيب هذه المستشفيات للطوارئ فقط، بل تُعيد الثقة والكرامة وفرص البقاء على الحياة للأشخاص الذين أصيبوا بسبب الصراع والنزوح.
في بلد حيث يُمكن أن تكون الدقيقة الفرق بين الحياة والموت، فإن هذا الدعم ليس اختياريًا. إنه دعم يُنقذ الأرواح.