12 كانون الثاني/ يناير 2026، عدن، اليمن – على مدى سنوات، كان الدخول إلى مستشفى مأرب العام بمثابة دخول مكان يخوض معاركه الخاصة، حيث كانت الممرات مزدحمة والجدران متورمة من الرطوبة والحمامات تعاني من التسريب أو الإنسداد بشكًل مستمر والأرضيات متشققة من الاستخدام الكثيف، مما يبعث على الإحساس بهواء ثقيل بعبء العدد الكبير من المرضى وقلة الأنظمة التي تعمل.
ممرات المستشفى في حالة متدهورة، حيث يظهر تقشّر الطلاء على الجدران. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية – اليمن
لقد كان المستشفى يبذل قصارى جهده، ولكنه كان مكانًا تعمل البيئة فيه ضد الشفاء.
ويتذكر الدكتور عبد الحسين، مدير هيئة مستشفى مأرب العام، قائلاً:" قبل عملية التجديد، كنا نواجه رطوبة دائمة، وتسربات للمياه، وحمامات معطلة، حيث كانت هذه المشاكل تؤثر على الخدمات الطبية وحتى على الصحة النفسية للمرضى".
ومع ذلك، استمر الألاف من المرضى دخول أبواب المستشفى، لأنهم لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه.
تحول يُمكن للعائلات الشعور به
لقد تغير الوضع اليوم بشكًل كامل.
بدعم سخي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبشراكة رئيسية مع وزارة الصحة العامة والسكان، لم تقم منظمة الصحة العالمية بإعادة تأهيل المباني فقط، بل قامت بإعادة شعور الكرامة والأمان الذي تستحقه العائلات في اليمن مُنذ زمن بعيد.
منظر خارجي لمبنى المستشفى يوضح الهيكل الرئيسي والمنطقة المحيطة، مع لوحة تحمل شعار مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية . حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية – اليمن
وقد تضمن أعادة التأهيل الخاص بالمياه والإصحاح البيئي في مستشفيات مأرب ومتنة على التالي:
- حمامات حديثة تراعي ذوي الهمم.
- أنظمة مياه موثوقة مصممة لتحمل الضغط.
- أرضيات وجدران نظيفة ومُجددة.
- أنظمة صرف صحي تقوم بحماية الصحة بشكًل فعال.
- تهوية مناسبة وتكييف هواء يعمل.
- تحسينات لمكافحة العدوى في المناطق عالية الخطورة.
وتُعد هذه التحسينات أكثر من مجرد بنية تحتية، بل شريان حياة.
ويقول حسين، وهو مريض منذ فترة طويلة: " إن الفرق كبير جدًا، حيث كنا في السابق نبحث عن عدة مستشفيات لتلبية احتياجاتنا. الآن كل شيء هنا، معدات أفضل وخدمات أفضل ومتخصصون أفضل وبيئة نظيفة".
ولادة مستشفى من جديد أمام المجتمع
بالنسبة للمرضى مثل إبراهيم، الذي يقوم بإحضار عائلته للعلاج كل بضعة أشهر، فإن التغيير ملموس ومرئي ويتم الاحساس به، حيث قال:
"أحدثت التجديدات في الأرضيات والجدران والحمامات تحولًا حقيقيًا".
الآن، تدخل العائلات إلى أماكن تشعر فيها بالنظافة والأمان، وليس بالتوتر والارتباك.
في الخطوط الأمامية: غرفة طوارئ أكثر أمانًا
تحسين ممرات المستشفى بعد تنفيذ أعمال التأهيل والطلاء. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية – اليمن
داخل واحدة من أكثر أقسام الطوارئ ازدحامًا في اليمن، حيث يصل إليها من 150 إلى 300 مريض يوميًا، كان التحول منقذًا للحياة.
ويشرح رئيس قسم الطوارئ الدكتور مالك الفقيه قائلاً: "أدى تحديث نظام الصرف الصحي وتركيب محطات لغسل اليدين وإضافة الأرضيات الإيبوكسي جعل من عملنا أسرع وأكثر أمانًا، حيث تحسنت البيئة للمرضى والزوار والموظفين".
بالنسبة للأطباء المعالجين لإصابات الحروب وحالات الرضوح والحالات الحرجة، فإن البيئة النظيفة والمنظمة ليست ترفًا، بل هي الفارق بين الخطر والأمان، وبين التأخير والبقاء على قيد الحياة.
أكثر من عملية تجديد – بل تجديد للثقة
لقد تجاوز التأثير الخاص بعملية التحديثات الخاصة بالمياه والإصحاح البيئي البنية التحتية، لقد استعادت شيئًا هشًا، لكنه أساسي، وهو الثقة.
الثقة في أن المستشفى يمكن أن يكون مكانًا للشفاء، وليس للأذى.
الثقة في أن العائلات يمكنها الدخول بشعور الخوف والخروج بالراحة.
الثقة في أن العاملون الصحيون لديهم البيئة التي يحتاجونها لإنقاذ الأرواح.
ويقول الدكتور عبدالكريم، مدير المستشفى: "هذا المشروع خلق انطباعًا إيجابيًا لدى جميع المرضى، لقد قام بتحسّين بيئة العمل وجودة الرعاية الصحية التي يتم تقديمها".
قاعدة أساسية للأمل
تظل التحديات قائمة، الاكتظاظ، الحاجة إلى توسعة العيادات، والطلب المتزايد من السكان النازحين، ولكن عملية إعادة تأهيل المياه والإصحاح البيئي قد أعادت بالفعل كتابة التجربة اليومية لآلاف الأشخاص.
يقوم الطبيب بفحص المريض ووضع أنبوب التغذية بعناية لضمان حصوله على التغذية المناسبة وتقديم الرعاية الطبية اللازمة. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية – اليمن
الماء النظيف متوفر الآن حيث كان بالكاد يصل من قبل.
الحمامات أصبحت متاحة وتعمل وآمنة.
لم تعد الجدران تتسرب، ولم تعد الأرضيات تمثل مخاطر للعدوى.
يقف العاملون الصحيون أكثر اعتزازًا، مدعومين بنظام يقوم بدعمهم في المقابل.
ويُعد هذا التحول أكثر من مجرد مشروع، بل وعد تحقق أن كل إنسان يستحق الكرامة والأمان والرعاية ذات الجودة العالية.
إنه تذكير بأن حتى في أكثر السياقات تحديًا، تبدأ إعادة البناء بإعادة الأساسيات مثل الماء والصرف الصحي والحق البشري البسيط في الشفاء بأمان.
كل ذلك تم بفضل الدعم السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ساعدت مساهمته في تحويل صراع طويل الأمد إلى قصة تجديد واستعادة للكرامة.
لمعرفة المزيد عن مشروع إعادة تأهيل المياه والإصحاح البيئي عبر البرابط التالي: