04 فبراير 2026، عدن، اليمن – في الهضاب المرتفعة والنائية في اليمن، عاشت المجتمعات لعدة أجيال مع داء السوداء، وهو نوع حاد من داء كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم "العمى النهري")، الذي يسبب مرضًا جلديًا منهكًا ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، حيث أدت سنوات من الصراع والتضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن إلى ترك العديد من الأسر بدون إمكانية الوصول إلى العلاج.
إيصال العلاج من منزل إلى منزل يوفّر الوقاية المنقذة للحياة من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن.
وفي عام 2025، بداء هذه الوضع في التغيُر، حيث نفذت اليمن، تحت قيادة وزارة الصحة العامة والسكان وبدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحًا ضد داء السوداء حتى الآن، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا يعتبرون لفترة طويلة لا يُمكن الوصول إليهم.
وأشاد الدكتور علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الأولية، بهذا التغيير قائلًا إنه ولعقود من الزمان، عاشت أسر كاملة مع داء السوداء دون أن تتلقى أي علاج، وقامت هذه الحملة بتغيير هذا الواقع بشكًل أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يوضح أنه لا يوجد مجتمع في اليمن غير ممُكن الوصول إلية عندما تجتمع العزيمة والإستراتيجية الصحيحة.
وفي ديسمبر 2025، دعمت منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة العامة والسكان لإعادة تصميم منهجية المعالجة الجماعية، عبر الانتقال من نقاط التوزيع الثابتة إلى استراتيجية مكثفة من منزل إلى منزل في 10 مديريات ذات الأولوية العالية في محافظتي حجة والمحويت وعدد 6 مديريات مستوطنة في محافظة تعز. وعلى الرغم من التضاريس الوعرة وانعدام الأمن، حققت المنهجية الجديدة وصولًا جغرافيًا كاملًا، حيث تم الوصول إلى تغطية سكانية بنسبة 91% في حجة والمحويت و86.5% في تعز، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى التي تنصح به منظمة الصحة العالمية البالغ 80% للتحكم الفعال في الأمراض.
أثبتت القيادة المجتمعية فاعليتها في هذا المجال. وأشار الدكتور أحمد ثابت، الضابط الوطني في منظمة الصحة العالمية في اليمن، أن الحملة كانت مدفوعة من قبل المجتمعات نفسها. وبفضل توجيه منظمة الصحة العالمية، أصبح المتطوعون المحليون، وخاصة النساء، العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان. وفي محافظتي حجة والمحويت، قام 419 متطوعًا صحيًا مجتمعيًا، أكثر من نصفهم من النساء، بصرف أكثر من 732 ألف قرص من دواء مكتزانتم (الذي تم التبرع به) وبشكًل أمن، مما أدى إلى حماية مئات الآلاف من الأشخاص من العدوى.
وكان الحفاظ على هذه المكاسب وسط تراجع الموارد أمرًا مهمًا أيضًا. وفي وقت سابق في شهر سبتمبر 2025، عملت منظمة الصحة العالمية عن قرب مع وزارة الصحة العامة والسكان والشركاء لمنع انقطاع خطير في أنشطة المعالجة الجماعية في 6 مديريات مستوطنة في تعز. وتشير الدكتورة نسرين، مديرة برنامج أمراض المناطق المدارية المُهملة في الوزارة، إلى أنه في وقت كانت فيه فجوات التمويل تُهدد بعكس سنوات من التقدم، كان من الضروري الحفاظ على العلاج لمنع إعادة ظهور المرض. ومن خلال الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة واستخدام 470 ألف قرصًا من دواء مكتزان (الذي تم التبرع به)، حافظت الحملة على المكاسب التي تم تحقيقها بصعوبة وأبقت اليمن على المسار الصحيح نحو استئصال داء السوداء كمشكلة صحة عامة بحلول عام 2030.
وتُظهر هذه الجهود أن الاستئصال يُمكن تحقيقه حتى في البيئات المتأثرة بالصراع والمحرومة من الموارد. ومن خلال تكييف استراتيجيات التوزيع، وتمكين المجتمعات، وإستدامة الشراكات، تواصل منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة والسكان تحويل الالتزامات العالمية إلى أثر يساهم في تغيير الحياة بالنسبة لأكثر الفئات ضعفًا في اليمن.
وتُظهر هذه الإنجازات أنه من خلال الإستثمار المستهدف، والإستراتيجيات التكيفية، والقيادة المجتمعية، بالإمكان التغلب على أكثر التحديات تعقيدًا. ومن خلال إستدامة العلاج، وتمكين المتطوعين، وحماية المكاسب التي تم تحقيقها بصعوبة، تواصل منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة والسكان الحفاظ على مسار اليمن نحو استئصال داء السوداء كمشكلة صحة عامة بحلول عام 2030. إن الدعم المالي المستمر من الشركاء، من خلال دمج أنشطة مكافحة النواقل والمعالجة الجماعية لجميع أمراض المناطق المدارية المهملة/ أمر حيوي لضمان الحفاظ على التقدم المحرز وتسريعه حتى يتم الوصول إلى الاستئصال.