28 كانون الثاني 2026 – اللاذقية، الجمهورية العربية السورية في كل صباح في الريف الشرقي لمدينة اللاذقية، يبدأ مشفى الحفّة باستقبال المرضى القادمين من القرى المجاورة، حيث يصطفّ الأهالي أمام الباب للحصول على رعاية صحية لا تتوفر لهم في أي مكان آخر. يخدم المشفى أكثر من 180 قرية، ويستقبل يومياً مئات المرضى، كثير منهم يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى علاج عاجل.
الدكتور عصام جميرة، المدير العام لمشفى الحفّة، يوضح كيف تسهم طاولة العمليات الجديدة في تحسين جودة الرعاية الجراحية. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، وبالشراكة مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، تلقّى مشفى الحفّة مؤخراً تجهيزات طبية جديدة — تشمل طاولة عمليات حديثة، وجهاز تخدير متطور، وجهاز أشعة سينية. وقد عزّزت هذه المعدات الجديدة من قدرة المشفى على إجراء عمليات جراحية آمنة وتوفير تشخيصات دقيقة.
يقول الدكتور عصام جميرة، المدير العام للمشفى: "قبل هذا الدعم، كانت الأجهزة قديمة وكثيراً ما تتوقف عن العمل. لقد سدّت هذه التجهيزات فجوات مهمة وعزّزت من قدرتنا على خدمة المرضى الأكثر حاجة."
يساعد الدعم الجديد من KSrelief المستشفيات مثل الحفّة في تجاوز النقصٍ في الأجهزة الطبية، وتحسين الوصول لخدمات التشخيص والجراحة، وخاصةً في المناطق الريفية. وحتى اليوم، قدّم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من 130 جهاز من المعدات الطبية الأساسية للمستشفيات في أنحاء سوريا — تتضمن تجهيزات جراحية وتشخيصية، وأجهزة للعناية المشددة وأجهزة الغسيل الكلوي. إن هذا الدعم يمكّن المرافق الصحية من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، خصوصاً في المحافظات ذات الاحتياجات المرتفعة.
الدكتور عبد الله حيدر، رئيس قسم الأشعة في مشفى الحفّة، يقف إلى جانب جهاز الأشعة الجديد المقدم بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
بالنسبة للدكتور عبد الله حيدر، رئيس قسم الأشعة، فإن جهاز الأشعة الجديد كان نقلة نوعية. يقول: "في السابق، كنا نضطر لإرسال المرضى إلى مدينة اللاذقية لإجراء الصور. الآن يمكننا التشخيص والعلاج مباشرة. لقد أحدث هذا فرقاً كبيراً للعائلات التي لا تستطيع تحمّل مشقة السفر."
مريض يخضع لتصوير شعاعي باستخدام الجهاز الجديد في مشفى الحفّة. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
كانت كريستينا، طالبة تبلغ من العمر 21 عاماً، من بين المستفيدين. حيث تعرضت لإصابة في معصمها بعد سقوط مفاجئ، وتوجهت فوراً إلى المشفى. تقول: "كنت أتألم كثيراً ولم أعرف إلى أين أذهب. الأطباء أجروا صورة أشعة فوراً ثم أجروا العملية. العلاج كان سريعاً ومجانياً. لولا هذا المشفى وهذه الأجهزة، ربما كانت حالتي أسوأ بكثير."
كريستينا، طالبة في الحادية والعشرين من عمرها، تتلقى العلاج بعد إصابتها. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
في مشفى الحفّة، يتم الشعور بأثر هذه التحسينات كل يوم: الجراحون يستخدمون أجهزة جديدة وفريق الأشعة يجري التصوير في المشفى، ويتم التعامل مع الحالات الإسعافية بشكل أسرع وأكثر أماناً.
بالنسبة لكثير من العائلات في ريف اللاذقية، هذا يعني شيئاً أساسياً: الحصول على الرعاية التي يحتاجونها — دون الحاجة لقطع مسافات طويلة بعيداً عن منازلهم.