د. لينا وانلي، منسقة برنامج التغذية في مديرية صحة حلب، تشرح استخدام منهجية SMART خلال ورشة عمل التدريب الوطنية حول مسوحات سوء التغذية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
29 كانون الأول 2025، دمشق، الجمهورية العربية السورية – قد يجعل الافتقار إلى البيانات الموثوقة خطرَ سوء التغذية خفياً عنا، ما يؤخر اتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة الناس الأكثر احتياجاً في الوقت المناسب.
اختتمت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي عن طريق مديرية عمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية، سلسلةً من ورشات العمل الوطنية لتعزيز قدرة سوريا على إجراء مسح وطني لسوء التغذية، ما يؤسس لقاعدة أدلّة هامة تفيد في توجيه مسار استجابات التغذية في المستقبل.
وقد أدت الانقطاعات في تقديم الخدمات الصحية خلال سنوات الأزمة إلى زيادةٍ في خطر سوء التغذية في جميع أنحاء البلاد، خاصة بين الأطفال والنساء، ولا تزال الممارسات الغذائية غير الكافية والافتقار إلى تدابير النظافة والإصابات المتكررة تدفع نحو حدوث حالات سوء التغذية، ما يؤكد الحاجة إلى وجود بيانات دقيقة وقابلة للمقارنة للتأثير في التدخلات المستهدِفة والفعالة.
وقد شارك أكثر من 80 مشاركاً من حلب وإدلب ودير الزور والرقة والحسكة في ثلاث ورشات عمل مدتها خمسة أيام ركزت على منهجية المسح المعتادة وإجراءات إدخال البيانات واستخدام الأدوات الموحدة، وهدفت التدريبات إلى ضمان جمع بياناتٍ تتسمُ بالتناسق والجودة لدعم جهود التخطيط والاستجابة الوطنية.
يقدم خالد نجار، مسؤول المعلومات والبيانات لقطاع التغذية في منظمة أنقذوا الأطفال، التوجيه والإرشاد إلى المشاركين حول عملية جمع البيانات الدقيقة وإدخالها خلال التدريب. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وعلى مستوى المؤسسات، ساعدت ورشات العمل في توضيح الأدوار والمسؤوليات وتعزيز الإحساس بالمسؤولية الوطنية لهذه العملية، وأشارت د. لينا وانلي، منسقة برنامج التغذية في مديرية صحة حلب، إلى أن المشاركين تلقوا تدريباً على تطبيق منهجية موحدة للمسوحات الميدانية، وقالت: "تلقى المشاركون تدريباً على استخدام منهجية SMART لإجراء المسوحات الميدانية، ما يضمن إمكانية تتبع حالة التغذية لمدة من الزمن ومقارنتها". وأضافت: "سيقيِّم المسح مدى انتشار حالات سوء التغذية الحاد والمتوسط والشديد، بما في ذلك بين النساء في سن الإنجاب، وسيقيّم إمكانية حصول العائلات على المياه المحسنة والصرف الصحي".
يراجع المشاركون والمدرّبون المنهجيات الموحدة التي ستطبق خلال المسح الوطني لسوء التغذية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
أكد الشركاء الداعمون للتنفيذ على أهمية وجود البيانات الدقيقة لاتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة، وأوضح خالد نجار، مسؤول المعلومات والبيانات في قطاع التغذية في منظمة أنقذوا الأطفال، أن ورشة العمل قدمت التوجيه والإرشاد للمشاركين خلال عملية جمع البيانات وتحليلها وإعداد التقارير، وقال: "سينتج عن ورشة العمل خطةُ استجابة لسوء التغذية تستند إلى المؤشرات الناتجة، وسيكون المسح بمثابة دليل لوزارة الصحة والمنظمات الدولية للاستجابة لسوء التغذية والتخفيف من آثاره".
على المستوى الوطني، سيكون للمسح دورٌ رئيسيٌ في تشكيل الاستجابات المستهدَفة، وأكدت الدكتورة نجود سوميني، منسقة التغذية في منظمة الصحة العالمية، على أن دقة جمع البيانات أمر أساسي بالنسبة إلى التأثير في التخطيط وتخصيص الموارد، وقالت: "ستسهم النتائج في تحليل البيانات ووضع خطط استجابة لسد الفجوات في برامج التغذية وتقديم الدعم المناسب" وأضافت: "سيقدم المسح أيضاً معلوماتٍ حول ممارسات الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية بين الأسر".
المشاركون والمدربون في إحدى الجلسات، يبحثون في منهجيات جديدة ستطبق أثناء إجراء المسح. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
تلتزم منظمة الصحة العالمية، بالتنسيق مع وزارة الصحة وبدعم مستمر من الاتحاد الأوروبي، بتعزيز النظام الصحي في سوريا ودعم الجهود الوطنية لمواجهة سوء التغذية، ومن خلال الاستثمار في بناء القدرات والخدمات الصحية الأساسية ووظائف النظام الصحي الأساسية، يساهم دعم الاتحاد الأوروبي في تحسين النتائج الصحية وتعزيز القدرة على الصمود للمجتمعات في جميع أنحاء البلاد.