الوقوف إلى جانب سوريا خلال عام كامل من مرحلتها الانتقالية

د. جابر العمر يفحص طفلاً في المركز الصحي العام في معرة النعمان الذي أعيد تأهيله بدعم من منظمة الصحة العالمية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالميةد. جابر العمر يفحص طفلاً في المركز الصحي العام في معرة النعمان الذي أعيد تأهيله بدعم من منظمة الصحة العالمية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية

28 كانون الأول 2025، دمشق، الجمهورية العربية السورية – عندما أُخبر علي إبراهيم البالغ من العمر ٧٢ عاماً من ريف طرطوس بأنه بحاجة ماسة إلى عملية قلب مفتوح، شعر بقلق شديد، فقد كانت الرعاية الخاصة تفوق إمكانياته المادية بكثير، ولم يكن السفر لمسافات طويلة خياراً متاحاً له.

ولكن تلقى علي، في مشفى طرطوس الوطني، الرعاية التي كان يحتاجها، رعاية يعتقد أنها أنقذت حياته.

قال: " كنت خائفاً في البداية، لكن المشفى تولى كل شيء، فالأطباء كانوا يطمئنون علي باستمرار ويؤمنون لي أدويتي، ولم يتركوني أشعر أني لوحدي أبداً. من دون هذه الرعاية، لا أعرف إن كنت سأبقى على قيد الحياة."

غالباً ما يمثل الحصول على الخدمات الطبية الأساسية بالنسبة إلى العديد من الأسر في طرطوس وريفها سباقاً مع الزمن، وفي عام ٢٠٢٥، ساعد الدعم المقدم إلى النظام الصحي في سوريا على ضمان حصول المزيد من الأشخاص مثل علي على رعاية أكثر أماناً وأقرب إلى أماكن سكنهم.

جهاز التخدير الذي قدمته منظمة الصحة العالمية إلى مشفى اللاذقية الوطني أثناء استخدامه خلال عملية جراحية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالميةجهاز التخدير الذي قدمته منظمة الصحة العالمية إلى مشفى اللاذقية الوطني أثناء استخدامه خلال عملية جراحية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية

عام من المرحلة الانتقالية، بدعم من الشراكات

جلبَ عام 2025 معه بوادرَ تغيير، وفي بعض المناطق توسع نطاق الحصول على الخدمات، وبدأت المجتمعات في ترميم تفاصيل حياتها اليومية بعد سنوات من الأزمات، ومع ذلك ظل النظام الصحي في سوريا يعاني من ضغط هائل، إذ تهالكت الأجهزة وازدادت احتياجات المرضى واستمر العاملون الصحيون في تقديم الخدمات في ظروف بالغة الصعوبة.

وخلال هذه الفترة الانتقالية، الممتدة من طور الاستجابة الطارئة إلى طور التعافي، عملت منظمة الصحة العالمية جنباً إلى جنب مع وزارة الصحة والشركاء الصحيين للحفاظ على الخدمات الأساسية وتعزيز التأهب والحفاظ على خدمات الرعاية في متناول المجتمعات في جميع أنحاء سوريا.

ففي مشفى طرطوس الوطني، ساعد تعزيز الأجهزة على تحسين التشخيص وسلامة العمليات الجراحية.

قال د. علي حسين، رئيس وحدة التخدير: "نُجري ما بين ٥٠ إلى ٧٠ عملية جراحية يومياً، وقد استُخدمت أجهزتنا القديمة لسنوات عديدة لكنها لم تعد تفي بمعايير السلامة الحالية. جهاز التخدير الجديد هذا زاد من الاستقرار أثناء العمليات وعزز سلامة المرضى."

وفي قسم جراحة القلب، قال د. محمد علي علي، رئيس قسم أمراض القلب، إن الأجهزة الجديدة عززت القدرات والاستعداد للطوارئ، ما مكّن الفرَق من تقديم العلاج المنقذ للحياة عندما تكون كل دقيقة ثمينة.

تمثل قصة علي لحظةً في مشفى واحد، لكنها تعكس شيئاً أكبر وأهم.

الفني المخبري عبد السلام خلف يأخذ عينة دم من متبرع في مشفى منبج الوطني الذي دعمته منظمة الصحة العالمية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.الفني المخبري عبد السلام خلف يأخذ عينة دم من متبرع في مشفى منبج الوطني الذي دعمته منظمة الصحة العالمية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.

وفي جميع أنحاء سوريا، ساهم دعم المانحين في الحفاظ على فاعلية الأنظمة الصحية بشكل متكامل، من ترصد الأمراض وسلاسل التوريد الطبية إلى الاستجابة للطوارئ والإحالات واللقاح والخدمات الأساسية وإعادة التأهيل التدريجي وتعزيز المرافق الصحية.

وقد اختلفت صورة هذا الدعم عملياً من مكان إلى آخر.

أبو طارق وابنه في لقطة أبوية داخل مركز الإيواء الذي يسكنونه. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.أبو طارق وابنه في لقطة أبوية داخل مركز الإيواء الذي يسكنونه. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.

كيف تجسد الدعم على أرض الواقع

في جميع أنحاء سوريا، كان أثر الدعم واضحاً في الأماكن التي تلتقي فيها الرعاية بالحياة اليومية: في العيادات والمخيمات وسيارات الإسعاف وأقسام المشافي.

ففي مركز إيواء في عفرين، تابع أبو طارق، وهو أب لثمانية أطفال، فرَق اللقاح وهي تعود شهراً بعد شهر، متّبعةً جداول زمنية منتظمة ومتابعةً بصورة ساعدت في ترميم الثقة في الرعاية الصحية هناك.

يقول أبو طارق: "تبلِّغ الفرَقُ إدارة المخيم مسبقاً وتنشر النداءات، وإذا فاتت طفلاً إحدى الجرعات فإنهم يتابعونه، وهم لا يقصرون بحق أحد."

سيارات الإسعاف التي دعمتها منظمة الصحة العالمية تستعد لنقل المصابين بإصابات سببتها الأحداث في السويداء. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية. سيارات الإسعاف التي دعمتها منظمة الصحة العالمية تستعد لنقل المصابين بإصابات سببتها الأحداث في السويداء. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.

وفي كل من حلب وإدلب والسويداء واللاذقية، حافظ المسعفون على استمرارية مسارات الإحالات الطبية، التي غالباً ما تفصل بين نقاطها مسافات طويلة وطرق متضررة، مستجيبين لحالات الطوارئ ومدركين أن أي تأخير يمكن أن يكون قاتلاً، وقد ساهمت هذه الخدمات أيضاً في تخفيف العبء المالي للرعاية عن الأسر بتقديم النقل الآمن المتواجد في الوقت المناسب إلى المرفق الصحي المناسب بدلاً من النقل الخاص المكلِف.

يقول بشار العلي، مسعف من ريف إدلب: " قد تعني دقيقة واحدة الفرق بين الحياة والموت، وفي غضون ثوانٍ عليك أن تدخل السيارة وتحضّر الأجهزة وتهرع لمساعدة المريض."

تسليم المواد الطبية التي دعمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى مركز الأمين لغسيل الكلى لضمان استمرار تقديم العلاج. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية. تسليم المواد الطبية التي دعمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى مركز الأمين لغسيل الكلى لضمان استمرار تقديم العلاج. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.

وفي مراكز غسيل الكلى في شمال سوريا والمنطقة الوسطى منها، عاد مرضى مثل حسن وعبد الرزاق وإبراهيم لتلقي العلاج عدة مرات أسبوعياً، فليس غسيل الكلى خدمة يمكن إيقافها مؤقتاً ريثما تتحسن الظروف.

قال حسن: "إذا توقف غسيل الكلى، ستتوقف حياتي معه."

أما بالنسبة لعبد الرزاق، فقد كان الفرق الذي أحسه يتعلق أيضاً بالإحساس بالكرامة. يقول "كنت في السابق اضطر أحياناً إلى اقتراض المال لشراء المرشحات، وكنت اضطر لأن أختار بين حاجاتي الأساسية وبين العلاج، أما الآن فإن المشفى يؤمن كل ما أحتاجه دون تكلفة عند تقديم خدمات الرعاية."

وفي المناطق الجنوبية والساحلية من البلاد، ومع زيادة الضغط الناجم عن النزوح وحالات الطوارئ على المجتمعات والخدمات الصحية، حرص العاملون الصحيون والفرق الجوالة على أن يكونوا قريبين من الأسر، مُقدمين الاستشارات وخدمات الرعاية الصحية إلى الأمهات والأدوية الأساسية ودعم الأكسجين والتأهب لاحتمال حدوث الفاشيات.

وكان الأمر نفسه يحدث مراراً وتكراراً، إذ تعود الفرق وتتواصل الخدمات وتستمر الرعاية.

بالغ الشكر والتقدير والامتنان لشركائنا
تتقدم منظمة الصحة العالمية بجزيل الشكر والتقدير إلى الشركاء الذين ساهم دعمهم في عام 2025 في الحفاظ على الخدمات الصحية في جميع أنحاء سورية خلال فترة حساسة مدتُّها عام كامل، وهم:

  • الوكالة النمساوية للتنمية (ADA)

  • المديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدة الإنسانية (ECHO)

  • الاتحاد الأوروبي (المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج)

  • تحالف غافي للقاحات والتحصين

  • مؤسسة غيتس

  • الصندوق العالمي (من خلال المنظمة الدولية للهجرة)

  • حكومة اليونان

  • حكومة إيطاليا

  • حكومة اليابان

  • حكومة النرويج

  • حكومة ألمانيا

  • حكومة جمهورية كوريا

  • مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)

  • مؤسسة نوفو نورديسك

  • مؤسسة قطر الخيرية

يونيتايدصناديق التمويل المشترك التي تنسقها الأمم المتحدة:

  • الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ (CERF)

  • الصندوق الإنساني عبر الحدود لسورية (SCHF)

  • الصندوق الإنساني لسورية (SHF)

وفي المستقبل..

بينما تواصل سوريا انتقالها إلى مرحلة التعافي، تظل الصحة أساساً وجسراً في آن معاً، فهي تصلُ الاستجابةَ للطوارئ بالاستقرارِ والقدرة على الصمود والأمل.
وإن منظمة الصحة العالمية، ومعها شركاؤها وبالتنسيق مع وزارة الصحة، ملتزمةٌ بدعم الخدمات الصحية في جميع أنحاء سوريا، للمساعدة في ضمان حصول كل مريض على خدمات رعاية طبية آمنة وفعالة ومقدَّمة في الوقت المناسب وبالقرب من مكان سكنه.
ونقول لجميع شركائنا: شكراً جزيلاً على وقوفكم مع سوريا في عام 2025 وعلى مساعدتكم في إبقاء الرعاية على قيد الحياة!