فعالية وطنية تجمع قطاعات مختلفة بغية مواجهة تزايد مقاومة مضادات الميكروبات في سورية

15 كانون الأول 2025 دمشق، الجمهورية العربية السورية – داخل خيمة ليست بعيدة عن مركز لقاح مزدحم في إدلب، تسير الممرضة أمل بين الآباء والأمهات بثبات الواثق الذي أمضى سنوات في تعزيز الثقة في اللقاح، عقدت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية، فعاليةً وطنية في دمشق لتعزيز استجابة سورية لمقاومة مضادات الميكروبات من خلال اتباع نهج "الصحة الواحدة" الذي يجمع بين قطاعات الصحة البشرية والبيطرية والزراعة والبيئة، وانضم أكثر من ١٠٠ مشارك إلى النقاش، ما يعكس حالة زخم وطني متزايد لتحسين التنسيق والترصد والحوكمة للتعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات.

وإن مقاومة مضادات الميكروبات تصعِّب علاج الالتهابات الشائعة، ما يشكل مخاطر متزايدة على البشر والحيوانات والبيئة على حد سواء، ولا تزال الفجوات في الترصد ومشاركة المعلومات وقدرات المخابر في سورية تحدّ من الوصول إلى الفهم الكامل لأنماط المقاومة وتُبطئ العمل المنسق الجاري بين القطاعات.

وشدد د. ياسر فروح، مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، على الحاجة إلى وجود استجابة شاملة في القطاعات المختلفة، وقال: "يتطلب التعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات تنسيقاً محكماً بين قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والبيئية. هدفنا هو تعزيز قدرات المخابر ورفع مستوى الوعي بشأن مقاومة مضادات الميكروبات على المستوى الوطني، وإن التقييمات التي نجريها تمكننا من إدراك حجم الإمكانيات الحالية بصورة واقعية وتقديم توصيات واضحة لتوجيه مسار الخطوات القادمة."

د. ياسر فروح، مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، خلال مشاركته في الندوة الوطنية الخاصة بالأسبوع العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات في دمشق. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.د. ياسر فروح، مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، خلال مشاركته في الندوة الوطنية الخاصة بالأسبوع العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات في دمشق. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية

وبيَّن د. فروح أن تعزيز خدمات المخابر، بالإضافة إلى وجود فرَق الاستجابة السريعة ومراقبة جودة المياه والترصد المتكامل، ستدعم كلها الكشف المبكر عن حالات الالتهابات المقاومة وتبادل المعلومات بشكل أفضل في القطاعات المختلفة، وقال: "إن مقاومة المكروبات تتفاقم في جميع أنحاء العالم، وفي سورية أيضاً، لذا فإن حماية حاضرنا ومستقبلنا تتطب تحركاً عاجلاً من كل القطاعات."

وأكد د. إسماعيل خطيب، معاون مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية، على الحاجة الملحة لترجمة النقاشات إلى أفعال، وقال: "لم يعد بوسعنا القول إن الوقت يداهمنا، فالوقت قد فات بالفعل، وليست سورية بمعزل عن هذا التحدي الذي يواجه العالم كله، ويجب على كل قطاع أن يتخذ إجراءات فورية."

د. إسماعيل الخطيب، معاون مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، خلال مشاركته في الندوة الوطنية الخاصة بالأسبوع العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات في دمشق. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالميةد. إسماعيل الخطيب، معاون مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، خلال مشاركته في الندوة الوطنية الخاصة بالأسبوع العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات في دمشق. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية

سلّطت المناقشاتُ الضوءَ على أهمية التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية، إذ تُعد التوعيةُ العامة بشأن استخدام المضادات الحيوية بشكل مسؤولٍ وتشجيعُ سلوك التماس الرعاية الصحية في الوقت المناسب ونشرُ رسائل واضحة باستخدام قنوات موثوقة أموراً أساسية من شأنها إبطاء انتشار المقاومة.

واتفق المشاركون على الإجراءات ذات الأولوية التي يجب اتخاذها، وهي: تعزيز التعاون في إطار "الصحة الواحدة" في قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والزراعية والبيئية، وتوسيع نطاق الفحوص وتحسين أدوات وإجراءات المخابر، والتوعية بشأن استخدام المضادات الحيوية بشكل آمن وعقلاني في مجالات صحة الإنسان والحيوان، وتعزيز الوقاية من الالتهابات ومكافحتها، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية، وتعزيز سبل الحصول على المعلومات المستندة إلى الأدلة لتوجيه عملية اتخاذ القرارات.

وسلطت المناقشاتُ خلال الفعالية الضوءَ على أهمية تعزيز التنسيق بين الوزارات، وتحسين أنظمة الترصد في قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والبيئية، وإنشاء لجنة وطنية للتنسيق في مجال الصحة الواحدة ومقاومة مضادات الميكروبات، كما أكد المشاركون على الحاجة إلى تحسين قدرات المخابر وتعزيز الوقاية من الالتهابات ومكافحتها وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية والترويج لاستخدام المضادات الحيوية بشكل مسؤول في مجالات صحة الإنسان والحيوان.

كما اتّفق المشاركون على أهمية التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية، وستظل اعتبارات التوعية العامة، والتشجيع على التماس الرعاية في الوقت المناسب، وإرسال رسائل واضحة مستندة إلى الأدلة باستخدام قنوات موثوقة أموراً هامة من شأنها إبطاء انتشار مقاومة مضادات الميكروبات.

وفي أعقاب الفعالية، ستتعاون وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لمتابعة التوصيات، وتعزيز آليات التنسيق، ودعم الترصد المتكامل وتبادل المعلومات بين القطاعات، وهي خطوات رئيسة على درب حماية الصحة في سورية ضد خطر مقاومة مضادات الميكروبات الآخذ في التزايد.