أبو ياسين مع أحفاده في خيمتهم في إدلب. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.15 كانون الأول 2025 ، الجمهورية العربية السورية – داخل خيمة ليست بعيدة عن مركز لقاح مزدحم في إدلب، تسير الممرضة أمل بين الآباء والأمهات بثبات الواثق الذي أمضى سنوات في تعزيز الثقة في اللقاح، وأمل أمٌ لأربعة أطفال، تبدأ كل حديث انطلاقاً من تجربتها الشخصية. تقول: "فاللقاحات في هذه الأيام هي الحمايةُ التي يمكننا الاعتماد عليها."
واجه اللقاحُ الروتيني في جميع أنحاء سوريا الآثارَ المتراكمة لتعطل الخدمات والنزوح وزيادة الاحتياجات. لكن يستمر العاملون الصحيون مثل أمل، الذين تدعمهم فرق التوعية والفرق المتنقلة، في سد هذه الثغرات عن طريق الوصول إلى الأسر في أماكنهم وتهيئة مجال للأسئلة والوضوح والطمأنينة.
تتذكر أمل قائلة: "ترددَ بعض الآباء في البداية، لكن عندما زرنا المنازل وقدمنا معلومات عن الأمراض التي نحاول الوقاية منها، تغيرت الأمور، فالناس يريدون حماية أطفالهم، ولكنهم بحاجة إلى معلومات يثقون بها فقط."
يشكل عملُ أمل جزءاً من برنامج اللقاح الموسع الذي تقوده وزارة الصحة، والذي ينفَّذ بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف وتحالف غافي للقاحات والتحصين والشركاء في القطاع الصحي.
أبو ياسين يحمل حفيده داخل خيمته قبل التوجه إلى مركز اللقاح. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.ومن بين الأهالي الذين تلتقي بهم أمل بشكل دوري الجدُّ أبو ياسين، المعروف في الحي بأنه لا يفوت أي موعد، وبما أن أبناءه يكونون في أشغالهم خلال ساعات دوام العيادة، يصحب أحفاده الأربعة بنفسه، حيث يفحص بطاقاتهم ويؤكد مواعيدهم ويحرص على حصول كل منهم على جرعته في موعدها.
يقول: " لُقح جميع أولادي، والأمر نفسه ينطبق على أحفادي الآن. أنا لا أتأخر، فهذا يحافظ على سلامتهم."
أبو ياسين يساعد حفيده في الاستعداد لتلقي جرعة لقاح روتيني في مركز لقاح في إدلب. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.وبمرور الوقت، أثَّر التزام أبي ياسين في الآخرين، إذ بدأ الجيران الذين كانوا مترددين بمراقبتِه وطرحِ الأسئلة وفي كثير من الحالات قرروا أخذ اللقاح بعد رؤية المثال الذي يضربه. يقول ببساطة: "إني أجيبُ أي شخص يسألني. كل طفل يستحق هذه الحماية."
أما أمل، فهي ترى التغيير كل يوم. تقول: "يذكر الآباء أبا ياسين ويقولون: 'إذا كان هو يحرص على أن تُؤخذ كل جرعة في موعدها، فيجب أن نفعل مثله.' لقد ساعد التزامه في استعادة الثقة باللقاح."
لقطة بين أبي ياسين وحفيده تبيّن الشعور بالمسؤولية لديه لحماية مستقبل حفيده بالالتزام باللقاح في الوقت المناسب. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.يأتي تصميم أُسرٍ كأُسرة أبي ياسين في وقت تحرز فيه سوريا تقدماً كبيراً في مجال اللقاح الروتيني، فطوال عام ٢٠٢٥، قادت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف والشركاء في القطاع الصحي واللقاحات التي موَّلها تحالف غافي للقاحات والتحصين، سلسلةً من الجهود على مستوى الوطن للوصول إلى كل طفل، أينما كان.
وفي تشرين الأول، أوصلت "الحملة الاستدراكية" وحملة الحصبة على مستوى البلاد اللقاحَ إلى ١,٧ مليون طفل دون سن الخامسة وضمِنت حصول أكثر من ٢٧٠ ألف طفل على جرعاتهم في جميع مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق الجنوبية والشمالية الشرقية والتي كان الوصول إليها صعباً لفترة طويلة، وقد استمر الزخم في تشرين الثاني، عندما وصلت فرق اللقاح إلى حوالي ٤٢٨ ألف طفل بلقاحَي الحصبة والحصبة الألمانية في إدلب وحلب والرقة وتل أبيض – ما يذكرنا بسرعة ازدياد الثقة عندما ترى المجتمعات الخدمات تعود باستمرار. في وقت سابق من العام، وخلال أسبوع اللقاح العالمي، دعمت منظمة الصحة العالمية لقاح ٣,٤ مليون طفل، ما جدد تعزيز الخدمات الروتينية التي تحمي الأسر من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
بدأت هذه الجهود الجماعية في إعادة الشعور بالاستمرارية في خدمات اللقاح في جميع أنحاء سوريا، والشعور بأنه نظام كلُّ موعد فيه يحافظ عليه مقدمو الرعاية وكل الفرق منتشرة وكل العيادات تفتح أبوابها، وهو يساعد في ضمان حماية الأطفال أينما كانوا وأياً كانت التحديات التي تواجه أسرهم.
وبالنسبة لأمل، فإن الرسالة التي تُوصلها لكلَّ ولي أمر تستند إلى خبرتها المهنية وتجربتها كأم. تقول: "في الأماكن المزدحمة وظروف المعيشة الصعبة، يمكن أن تنتشر الأمراض بسرعة، ولكن اللقاحات تمنحُ الأطفالَ فرصة عادلة لمستقبل أكثر صحة. أرجوكم لا تتأخروا فكل جرعة مهمة."
أثناء وجود الآباء في اشغالهم، يصحبُ أبو ياسين أحفاده لكل جرعة مُجدولة – وهو التزام عزز ثقة المجتمع في اللقاحات. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.من خلال الشرح الدقيق لأمل إلى التزام أبي ياسين الدائم بكل موعد، يحرز التقدم في مجال اللقاح في سوريا من خلال القرارات التي تتخذها ا