الآثار الصحية للأزمة في الجمهورية العربية السورية

الأزمة السورية - طفل سوري في مخيمات اللاجئين تم اعتبار الأزمة السورية كحالة طارئة من الدرجة 3 من قبل منظمة الصحة العالمية، وطارئة من المستوى 3 من قبل اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات في عام 2013، مما يعكس شدة ونطاق حالة الطوارئ. ويقدر أن أكثر من 80000 شخص لقوا حتفهم وأصيب 400000 شخص نتيجة للأزمة وذلك اعتبارا من حزيران/يونيو 2013 [1]. وقد أثرت الأزمة على جميع المحافظات الأربع عشرة في الجمهورية العربية السورية، وتقدّر الأمم المتحدة أن هناك 6.8 مليون شخص في حاجة للمساعدة اعتبارا من آب/أغسطس عام 2013، بما في ذلك 4.25 مليون مشرد داخلي.

ويوضح تقرير وزارة الصحة في شهر تموز/يوليو عام 2013 حالة الخدمات الصحية العامة التي يرثى لها في سوريا. ووفقا للتقرير، فإن ما يصل إلى 60 في المائة من المستشفيات العامة لديها قدرة محدودة أو معدومة. وفي حمص، فإن البنية الأساسية الصحية مقصورة بشدة وما يقرب من نصف المراكز الصحية العامة لم تعد تعمل، وذلك بزيادة مفاجئة قدرها 30 في المائة منذ حزيران/يونيو 2013. وفي محافظات حلب ودير الزور و إدلب، تضرر 70 في المائة من المراكز الصحية أو أصبحت خارج نطاق الخدمة. وبالإضافة إلى ذلك، أجبر نقص الوقود والكهرباء العديد من المستشفيات على خفض طاقة تشغيلها. وهناك نقص حاد في وسائل نقل المرضى الذين يعانون حالات حرجة، حيث تضرر 78 ٪ من سيارات الإسعاف وأصبح 52 ٪ منها خارج الخدمة.

ويتعرض العاملون الصحيون لخطر الوفاة أو الإصابة أو الخطف. وفي المناطق التي تشهد مستويات عالية من العنف يصبح المهنيون الصحيون غير قادرين غالبا على الوصول إلى عملهم بسبب المخاطر التي يواجهونها نتيجة لانعدام الأمن، مما يؤدي إلى نقص حاد في الأطقم الصحية العاملة. وفي بعض المحافظات مثل حمص، لا يستطيع ما يقدر بـ 70 ٪ من مقدمي الرعاية الصحية الوصول في كثير من الأحيان إلى أماكن عملهم بسبب عدم انتظام وسائل النقل العام وقطع الطرق أو عدم سلامتها [2].

وقد هربت أعداد كبيرة من المهنيين، بمن في ذلك المهنيين العاملين في الرعاية الصحية، من البلاد مع عائلاتهم فراراً من العنف، وهناك زيادة في هجرة العقول والمتعلمين من البلاد مما يساهم سلباً على التنمية في الأمد الطويل.

وهناك خطر متزايد من تفشي الأمراض المعدية نتيجة لاضطرابات في برامج التطعيم، واكتظاظ الملاجئ العامة نظرا للمستويات العالية من النزوح الداخلي، والأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للمياه والصرف الصحي، وعدم وجود إدارة للتخلص من النفايات. وتقدر نسبة انخفاض التطعيم ضد الحصبة من 90 ٪ قبل الحرب إلى 65٪ بعد الحرب. ويجري الإبلاغ عن وجود حالات التيفود والتهاب الكبد A، والحصبة، و داء الليشمانيات الجلدي. ويقال إن إمدادات المياه النظيفة انخفضت إلى ثلث مستوياتها التي كانت عليها قبل الأزمة في بعض المحافظات.

وبسبب نقص الأدوية الأساسية لعلاج الأمراض المزمنة، فإن عددا متزايدا من المرضى الذين يعانون من فرط ضغط الدم، والسكري، والسرطان، والصرع، والربو، والفشل الكلوي لا يجدون الفرصة للحصول على العلاج بالأدوية الأساسية المنقذة للحياة.

وقد غادر معظم العاملين في مجال الصحة النفسية البلاد، مما أدى إلى غياب شبه كامل لخدمات الصحة النفسية.

ونظرا لانعدام الأمن والعدد الكبير لحواجز قطع الطرق الموجودة في العديد من المناطق، تختار العديد من النساء الحوامل الولادة عن طريق العملية القيصرية بدلا من الولادة الطبيعية.

وقد أدى تصاعد المواجهات إلى إلحاق أضرار كبيرة بمصانع الأدوية التي تقع في محافظتي مدينة حلب وريف دمشق، حيث تتمركز غالبية النباتات البلاد. وبحسب ما ورد فد دُمرت العديد من المصانع أو أُغلقت لأن العمال لا يمكنهم الوصول إلى مكان عملهم. ونتيجة لذلك، انخفض على نحو ملحوظ الإنتاج المحلي من الأدوية.

ونتيجة للآثار المجتمعة للعقوبات الاقتصادية، وتقلبات أسعار العملات، وندرة العملة الصعبة، وتعطل سلسلة التوريد، ونقص الوقود فإن توافر الأدوية والمستلزمات الطبية يتضرر على نحو غير مباشر.

للاطلاع على آخر الأخبار حول الأزمة في الجمهورية العربية السورية


[1] وفقا لتقديرات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والإصابات استنادا إلى أن نسبة الموت للإصابة قدرها 1: 5.

[2] Aوفقا للتقييمات السريعة لمنظمة الصحة العالمية والمنظمات غير الحكومية المحلية التي تعاقدت معها منظمة الصحة العالمية.