
هناك عدة أنواع مختلفة من اللقاحات التي تستخدمها البلدان الآن لتلقيح سكانها. برأيك ما هي الفروق بين هذه اللقاحات بوجه عام؟
تختلف لقاحات كوفيد-19 في طريقة صنعها. وجميع هذه اللقاحات تحمي من كوفيد-19، لكنها تعمل بشكل مختلف. فبعضها يستخدم فيروساً كاملاً ميتاً، وبعضها لا يستخدم سوى أجزاء من الفيروس، وبعضها يستخدم فيروسات أخرى غير ضارة لتكون بمثابة ناقِل، مثل حيلة حصان طروادة، وبعضها يستخدم أجزاء من مواد جينية تعطي تعليمات تجعل أجزاء الفيروس تحفز الجهاز المناعي. وتختلف اللقاحات أيضاً في طريقة تخزينها. فبعضها يجب تخزينه في درجات حرارة بالغة الانخفاض. ويتعذر توفير درجات البرودة المطلوبة في كل مكان، فتنشأ عن ذلك عواقب تحدد أين يمكننا استخدام اللقاحات وأين لا يمكننا استخدامها. وتُعطى جرعتان من بعض اللقاحات وجرعة واحد من البعض الآخر.
ماذا نقصد حينما نقول إن منظمة الصحة العالمية قد منحت تصريحاً باستخدام لقاح ما في حالات الطوارئ؟
نقصد اللقاحات التي صرَّحت المنظمةُ باستخدامها في حالات الطوارئ بعد خضوعها لمراجعة مستفيضة. ويُعدّ ذلك التصريح بمثابة ختم يضمن الجودة والسلامة والفعالية وجودة التصنيع. ولتحقيق ذلك، نعمل عن كثب مع الوكالة الأوروبية للأدوية وغيرها من الهيئات التنظيمية الوطنية. ومن المنتظر أن يقوم جميع مُنتجي اللقاحات أو مُصنِّعيها بتقديم بياناتهم السريرية و غيرها إلى منظمة الصحة العالمية والهيئات التنظيمية الوطنية الأخرى لمراجعتها وإصدار توصيات بشأنها.
لقد أُعدَّت اللقاحات بسرعة غير عادية. فكيف لنا أن نضمن أن اللقاحات، في ضوء إعدادها في هذا الإطار الزمني القصير، ليست فعالة فحسب، بل آمنة أيضاً؟
لقد كان أمراً استثنائياً حقاً، كما أننا نستفيد من الخبرات التي اكتسبناها مع أمراض أخرى، مثل الإيبولا. وقد سمح ذلك بإعداد هذه اللقاحات وتقييمها تقييماً كاملاً في التجارب السريرية على نحو أسرع بكثير من ذي قبل. وما سبب ذلك؟ يرجع ذلك إلى سبب واحد في المقام الأول. لقد كنا نُجري هذه التجارب في وسط جائحة، وكان كثير من الناس مصابين. فأتاح لنا ذلك فرصاً كثيرة لنرى هل اللقاح فعال أم لا، وأتاح لنا فرصة لإجراء هذا التقييم بشكل أسرع. ويكمن أحد الأسباب المهمة الأخرى في الاستثمارات التي قدمتها الحكومات والقطاع الخاص لإعداد هذه اللقاحات وإنتاجها.
لقد كان أمراً استثنائياً حقاً، كما أننا نستفيد من الخبرات التي اكتسبناها مع أمراض أخرى، مثل الإيبولا. وقد سمح ذلك بإعداد هذه اللقاحات وتقييمها تقييماً كاملاً في التجارب السريرية على نحو أسرع بكثير من ذي قبل. وما سبب ذلك؟ يرجع ذلك إلى سبب واحد في المقام الأول. لقد كنا نُجري هذه التجارب في وسط جائحة، وكان كثير من الناس مصابين. فأتاح لنا ذلك فرصاً كثيرة لنرى هل اللقاح فعال أم لا، وأتاح لنا فرصة لإجراء هذا التقييم بشكل أسرع. ويكمن أحد الأسباب المهمة الأخرى في الاستثمارات التي قدمتها الحكومات والقطاع الخاص لإعداد هذه اللقاحات وإنتاجها.
هناك بلدان كثيرة تلقح سكانها بلقاحات أخرى غير اللقاح الذي صرحت به منظمة الصحة العالمية. فماذا يعني ذلك؟
يمكن لكل بلد أن يختار لقاحات لسكانه، ويمكن أن تقوم البلدان بذلك بناءً على ما لديها من معلومات. ولا نعتقد أن ذلك يبعث على القلق. وإذا اتخذ أحد البلدان قراراً بطرح لقاح ما، فإن ذلك يعني أنه قد اتخذ ذلك القرار على أساس ملفٍ راجعه. أما في منظمة الصحة العالمية، فإننا نأخذ وقتاً أطول، لأن علينا أن نتحمل مسؤولية ذلك القرار ليس من أجل بلد واحد، بل من أجل بلدان كثيرة أخرى. ولذلك يجب أن يكون التدقيق والتوثيق على أعلى مستوى.
كيف تعمل اللقاحات بالضبط؟
اللقاحات تساعد الجسم على تكوين مناعة ضد الجراثيم لحماية الناس من الأمراض المعدية. وتعمل عن طريق حقن ما يشبه الجرثومة مما يحفز الجهاز المناعي على الاستجابة بإنتاج أجسام مضادة. وهذا هو ما يحمي الشخص من العدوى في المستقبل إذا أُصيب بالجرثومة الحقيقية. هذه هي الطريقة التي تعمل بها لقاحات معظم الأمراض، وهي الطريقة التي تعمل بها لقاحات كوفيد-19.
هل أحتاج إلى أخذ اللقاح إذا كانت قد سبقت لي الإصابة بكوفيد-19؟
ينبغي أولاً أن نسأل: هل أنت متأكد من أنك قد أُصِبْتَ بكوفيد-19؟ من الصعب أن تجزم بذلك ما لم تكن قد تأكدت من المرض عن طريق الاختبار. أما الذين سبق أن أُصيبوا بكوفيد-19 على وجه التأكيد، فلا توجد أي أسباب لاستبعادهم من التلقيح. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأنه حتى الأشخاص المصابين بالفعل بكوفيد-19 يمكنهم الحصول على اللقاح دون أي آثار جانبية أو مشكلة. ولكن نظراً لنقص إمدادات اللقاحات، فمن المنطقي أن تُمنَح الأولوية للأشخاص الذين لم يُصابوا من قبل بكوفيد-19. فالإصابة بكوفيد-19 تعطي مناعة لبضعة أشهر.
سمعنا جميعاً عن تحورات جديدة لفيروس كوفيد-19 في العديد من البلدان حول العالم، فهل اللقاحات المعتمدة حالياً من منظمة الصحة العالمية أو الهيئات التنظيمية الوطنية ستحمينا حتى من هذا التحور الجديد؟
إن التحورات الجديدة تمثل تحدياً، وقد كان تحوُّر الفيروس متوقعاً نظراً لسرعة انتشاره في العالم. ولكن نستطيع أن نعمل على إيجاد حلول لها. كما أن الأنباء الأولى التي تلقيناها بشأن فعالية اللقاح ضد معظم التحورات مُطمئنة في الغالب، ولكن قد يتطور الوضع، وأعيننا مفتوحة دائماً لرصد المستجدات. وسنقوم بثلاثة أمور لمواجهة التحورات. أولاً، سنُجري دراسات لنفهم المزيد عن مدى فعالية اللقاحات ضد التحورات. وستخبرنا تلك الدراسات هل يلزم اتخاذ مزيد من الإجراءات أم لا. ثانياً، يمكننا العمل على إعطاء الناس مزيداً من جرعات اللقاح، مثل الجرعات المُنشِّطة. ثالثاً، يمكننا أيضاً العمل على تعديل بعض مستحضرات هذه اللقاحات، كما نفعل مع الإنفلونزا كل عام. وهذا أمر ممكن.
كثير من الناس في إقليمنا يعيشون في بلدان منخفضة الدخل أو متوسطة الدخل، أو بلدان تعاني صراعات سياسية وغيرها من حالات الطوارئ. ماذا تفعل المنظمة الآن لتضمن توزيع لقاحات كوفيد-19 توزيعاً عادلاً على جميع الناس، حتى أولئك الذين قد لا يستطيعون تحمل تكلفتها، أو الذين يصعب الوصول إليهم؟
تكاتفت منظمة الصحة العالمية مع شركاء آخرين لإنشاء مرفق كوفاكس. ويعمل مرفق كوفاكس على تسريع إعداد وتصنيع لقاحات كوفيد-19. وسيعمل المرفق أيضاً على ضمان الإتاحة العادلة والمنصفة لهذه اللقاحات في جميع أنحاء العالم. كما أن البلدان التي لا تستطيع تحمل تكاليف الحصول على اللقاحات بطريقة أخرى سيُتيح لها مرفق كوفاكس مجموعة من اللقاحات المرشحة، وهي المجموعة الأكبر والأكثر تنوعاً في العالم. وأما اللاجئون والمهاجرون والذين يعيشون في مناطق متضررة من نزاعات أو حالات طوارئ، فعلينا أن نتأكد من أن خطط التلقيح تشمل الجميع، ويجب أن نتأكد من أن هذه الخطط تُطبَّق بفعالية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب أن تكون لدينا حلول بديلة لضمان عدم إغفال أحد.
في ظل جائحة عالمية كوباء كوفيد_19، هل توصي منظمة الصحة العالمية بالتلقيح الإلزامي ضد كوفيد-19؟
تقدم منظمة الصحة العالمية إرشادات وتوصيات بشأن الفئات التي يتعين تلقيحها أو منحها الأولوية في التلقيح، أما البتّ في إلزامية التلقيح من عدمه فهو أمر يرجع إلى البلدان. ولكن المنظمة ترى، بوجه عام، أن إقناع الناس بضرورة اللقاح أفضل من إجبارهم عليه.
إلى أي مدى سنستطيع استئناف حياتنا الطبيعية بسرعة بعد أن أصبحت اللقاحات الآن قيد الاستخدام؟
اللقاحات أداة جديدة نملكها الآن لمكافحة الجائحة. ولكنها لن تَحُلّ كل شيء فوراً ولن توقف انتقال الفيروس بشكل تام ومع استمرار الجائحة لا نزال نحتاج إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الفيروس من أن ينتشر ويتسبب في مزيد من الوفيات. فيجب علينا مواصلة الالتزام التام، وعلينا الاستمرار في الحفاظ على التباعد البدني، والبقاء في المنزل إذا لزم الأمر، واتباع جميع تدابير الوقاية التي نعلم أنها أثبتت فعاليتها وتحافظ على سلامتنا. وعلينا في الوقت نفسه أن ندعو الناس إلى تلقي التلقيح، وأن نزيد عدد المتلقيين للقاحات من أجل زيادة التغطية.




