7 أيار 2026، دمشق، الجمهوريّة العربيّة السّوريّة –في قاعة تدريب بدمشق، يتعلم العاملون الصّحّيّون من جميع أنحاء سوريا كيفيّة اكتشاف العلامات الأولى للفاشية، قبل أن تنتشر.
وبالنّسبة للكثيرين، يمثل هذا تحوّلاً من أسلوب الإبلاغ الرّوتيني إلى نهج أكثر استباقيّة، يتضمن فهم الأنماط وتحليل البيانات والاستجابة المبكّرة لحماية المجتمعات.
د. شيرين نصيري، مسؤولة طبّيّة في برنامج الوبائيّات الميداني، المكتب الإقليمي لمنظّمة الصّحّة العالميّة لشرق المتوسّط، خلال تدريب بناء القدرات الوطنيّة في مجال ترصّد الأمراض والاستجابة للفاشيات. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
يساعد برنامج تدريب الوبائيّات الميداني في بناء هذه المهارات في جميع اجزاء النّظام الصحي، ما يعزّز آليّة اكتشاف التّهديدات التي تُحدق بالصّحّة العامة والاستجابة لها في سوريا، وإن مبادرة وزارة الصّحّة هذه أضافةٌ إلى الجهود القائمة من أجل التّوسع المستدام في الموارد البشرية للصّحّة.
يُنفذ برنامج تدريب الوبائيّات الميداني بدعم من منظمة الصحة العالمية ومديريّة الحماية المدنيّة والمساعدات الإنسانيّة التّابعة للاتّحاد الأوروبي والشّبكة الشّرق أوسطيّة للصّحّة المجتمعيّة - المستوى الأساسي على مدى ثلاثة أشهر من شباط إلى أيّار 2026، ويجمع بين التّعلم النّظري والعمل الميداني، ما يؤهّل العاملين الصّحّيّين لتطبيق مهارات الترصّد والاستجابة مباشرة ضمن مجتمعاتهم.
“تقول د. شيرين نصيري من المكتب الإقليمي لمنظّمة الصّحّة العالميّة: "ليست هذه مجرد دورة تدريبيّة، بل برنامج شامل يهدف إلى بناء القدرات الوطنيّة في مجال الترصّد والاستجابة للفاشيات، حتى تتمكّن البلدان من اكتشاف التّهديدات الصّحّيّة مبكّراً والتّصرّف بسرعة."
يشارك العاملون الصحيون في برنامج التدريب الميداني لعلم الأوبئة في دمشق، لتعزيز مهاراتهم في رصد الأمراض والاستجابة لتفشيها. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
تعزيز نظم التأهب والاستجابة للصحة العامة
يشارك في البرنامج عاملون صحّيّون من الإدارات المركزيّة في وزارة الصّحّة وفرق الترصّد على مستوى المحافظات ووزارة الداخليّة، ما يعكس اتّباع نهج منسّق على مستوى المنظومة بأكملها لاكتشاف الفاشيات والاستجابة لها.
بالنّسبة إلى السّيّد محمد ياسر إدلبي، الذي يعمل في مجال الترصّد والاستجابة السّريعة في وزارة الصّحّة، يستعين التّدريب بمناهج محدّثة تشكّل بالفعل أسلوب عمل الفرَق.
يقول: "يمنحنا البرنامج أساليب حديثة لتتبّع الأمراض وتحليل البيانات والاستجابة الفعّالة، وسيسهم هذا في تعزيز ودمج نظم ترصّد الأمراض في جميع أنحاء البلاد."
تناقش الجلسات الوظائف الأساسيّة للصّحّة العامّة، وهي تعريفات الحالات وجمع البيانات وتحليلها والتّحقيق في الفاشيات، ما يضمن أن الفرَق في المواقع المختلفة تعمل وفق المعايير والنّهُج نفسها، ويُقدّم التّدريب في ثلاث ورشات عمل ويتضمن 17 يوماً من الجلسات النظريّة، إلى جانب مكونات عمليّة تعزّز تحليل البيانات وتفسيرها.
تقول ابتسام محمّد علي، مسؤولة ترصّد من طرطوس: "يساعدنا هذا البرنامج في تحديث معلوماتنا وتوحيد طريقة عملنا، ويُمكننا نقل ذلك إلى فرقنا وتدريبهم، بحيث تكون الاستجابة للأحداث الصّحّيّة أكثر اتّساقاً."
خلال دورة تدريبية في دمشق، شاركت ابتسام محمد علي، مسؤولة الترصد من طرطوس، رؤيتها حول تعزيز ترصد الأمراض. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
من التّدريب إلى الأثر الميداني
يجمع البرنامج بين التّعلم النّظري والتّطبيق العملي، ويُتوقّع من المشاركين تطبيق هذه المهارات في عملهم اليومي.
يقول د. نائل الزّعبي من درعا: " حالياً نحن في المرحلة النّظريّة، لكن بعد هذه المرحلة يأتي العمل الميداني، وسيقوم كل مشارك بتنفيذ مهام لممارسة تحليل بيانات الصّحّة العامّة والتّحقيق في الفاشيات، وهذا يسهم في تحسين طريقة استجابتنا للفاشيات ويعزز ترصّد الصّحّة العامّة."
هذا النّهج بالغ الأهميّة في سياق يكون فيه العاملون الصّحّيّون غالباً أوّلَ من يكتشف الأنماط غير العاديّة للأمراض في مجتمعاتهم.
في غضون الأشهر الثلاثة الأولى، تمكّن المشاركون بالفعل من ترجمة التّدريب إلى عمل ملموس، من خلال إعداد تقارير الترصّد وتحسين جودة البيانات ودعم التحقيقات في الفاشيات، ما يبيّن الحصول على مكاسب مبكّرة في مجال قدرات الكشف والاستجابة في الخطوط الأماميّة.
بناء القدرات للكشف المبكّر
لا يزال تعزيز قدرات الكشف المبكّر والاستجابة السريعة يشكّل أولويّة للنّظام الصّحّي.
يقول د. جمال حاج علي من وزارة الصّحّة: "بسبب ازدياد الأمراض وحسب الظّروف الراهنة، هناك حاجة إلى وجود فرَق مدرّبة وجاهزة للاستجابة. يساعد هذا البرنامج في إيجاد عاملين قادرين على التّحرك بسرعة وفعاليّة."
من المتوقّع أن تشكّل المجموعة الأولى من المتدرّبين الأساس لشبكة وطنيّة من اختصاصيي الوبائيّات الميدانيّين، الذين يتوزّعون في المحافظات لدعم الترصّد والاستجابة، وتمتد المجموعة لتشمل محافظات متعدّدة، من بينها حلب وحمص واللّاذقية وطرطوس ودمشق وريف دمشق وإدلب وحماة ودير الزّور والقنيطرة ودرعا، ما يزيد قدرات الترصّد في سياقات متنّوعة.
يقول د. خالد مصطفى مدير قسم التدبير المتكامل لصحة الطفل في وزارة الصحة : "ستكون هذه الفرَق موجودة على الأرض وجاهزة للاستجابة لأي طارئ صحّي. هذه هي المجموعة الأولى وستتبعها مجموعات أخرى."
تحسين البيانات من أجل اتّخاذ قرارات أفضل
يركز جزء رئيس من البرنامج على تحسين آليّة جمع البيانات الصّحّيّة واستخدامها، ما يضمن تحديد مؤشّرات الفاشيات في وقت مبكّر والتّعامل معها.
يقول د. أحمد صبيح من إدلب: "الكشف المبكّر والاستجابة السّريعة أمران أساسيّان. هذا التّدريب يعزّز قدرتنا على التّعرف على الزّيادة غير العاديّة في الأمراض وعلى القيام باستجابة فوريّة."
كما تدعم جودة البيانات وتحليلها بشكل أفضل اتّخاذ قرارات أكثر استنارة في جميع مستويات النّظام الصّحّي.
الاستثمار في الأفراد لتعزيز النّظام
يركّز البرنامج، في جوهره، على الاستثمار في الأفراد: العاملين الصّحّيّين الذين يقومون بدور هام جدّاً في حماية المجتمعات. يقول د. جمال حاج علي: "يمكّننا بناء هذه القدرات من حماية الصّحّة بشكل أفضل."
وبينما تواصل سوريا تعزيز نظامها الصّحّي، تساعد برامج مثل برنامج تدريب الوبائيّات الميداني في استعادة وظائف الصّحّة العامّة الأساسيّة، ما يدعم الكشف المبكّر والاستجابة الأسرع وأنظمة أكثر قدرة على الصّمود.
ضَم البرنامج الذي استمر ثلاثة أشهر 19 من المقيمين يعملون على المستوى المركزي ومستوى المحافظات للنّظام الصّحّي، وبقيادة وزارة الصّحّة، وبدعم من منظّمة الصّحّة العالميّة والشّبكة الشّرق أوسطيّة للصّحّة المجتمعيّة، وبتمويل من مديريّة الحماية المدنيّة والمساعدات الإنسانيّة التّابعة للاتّحاد الأوروبي، يعمل البرنامج على تعزيز الترصّد والتّحقيق في الفاشيات وتحليل البيانات والاستجابة السّريعة في جميع أجزاء النّظام الصّحّي.