١٠ شباط ٢٠٢٦، دمشق، الجمهورية العربية السورية – أطلقت وزارة الصحة، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبدعم فني من منظمة الصحة العالمية، ورشة عمل وطنية مدتها ثلاثة أيام تهدف إلى تعزيز الحوكمة والقيادة في تعليم المهن الصحية في البلاد.
وتجمع الورشة كبار القادة في المجال الأكاديمي وواضعي السياسات والمدرسين في قطاع الصحة من جميع أنحاء البلاد، وتركز على تحسين عمليات إدارة وتخطيط وتقديم تعليم المهن الطبية والصحية، في وقت يتابع فيه النظام الصحي السوري مسيرة تعافيه من سنوات من الضغط ونقص القوى العاملة وهجرة الكفاءات الماهرة.
المشاركون والشركاء مجتمعون في افتتاح ورشة العمل الوطنية حول تعزيز الحوكمة والقيادة في تعليم العلوم الطبية والصحية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وأكد معالي د. مصعب العلي، وزير الصحة، في افتتاح الورشة على العلاقة المباشرة بين جودة التعليم الطبي وجودة الرعاية التي يتلقاها المواطنون، وشدد على أن إعادة بناء النظام الصحي لا تعتمد فقط على استعادة الخدمات، بل على الاستثمار في الأشخاص الذين يقدمونها والمؤسسات المسؤولة عن تدريبهم.
معالي د. مصعب العلي، وزير الصحة، يلقي كلمة الافتتاح في ورشة العمل الوطنية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وقال د. العلي: "لا يخفى على أحد ما مر به قطاعنا الصحي من ظروف صعبة خلال السنوات الماضية، وقد ترك ذلك تحديات واضحة أمام مؤسساتنا التعليمية التي تعنى بإعداد الكوادر الطبية والصحية. نحن اليوم أمام واقع يتطلب منا جميعاً وقفة صادقة، وعملاً جماعياً منظماً، لتعزيز القدرات القيادية والحوكمة في البنى التعليمية الصحية، لأن مستقبل الخدمة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة التعليم الطبي."
وأشار د. العلي إلى أن الورشة صُممت لتكون خطوة عملية إلى الأمام، تجمع بين النقاشات المركزة على السياسات والأدوات التطبيقية لدعم اتخاذ القرارات ومعايير الجودة والقيادة المؤسسية، بما يتناسب مع واقع سوريا الحالي.
هذا التأكيد على النظم والإصلاح طويل الأمد، أكد عليه معالي د. مروان الحلبي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الذي وصف الورشة بأنها استثمار وطني استراتيجي وليس مجرد نشاط تدريبي منعزل.
معالي د. مروان الحلبي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يخاطب المشاركين في ورشة العمل الوطنية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وقال د. الحلبي: "إن الحوكمة والقيادة في تعليم المهن الصحية ليسا مجرد مفهومين إجرائيين، بل هما فلسفة عمل ومنظومة قيم، وإن إعادة وضع التعليم الطبي في صميم النظام الصحي الوطني أمرٌ أساسي بالنسبة إلى الإصلاح وضمان الجودة وتحقيق الأثر المستدام."
وسلط الضوء على أهمية تعزيز التنسيق بين الجامعات ومؤسسات التدريب والقطاع الصحي لضمان استجابة مخرجات التعليم لاحتياجات السكان الصحية ودعم الاحتفاظ بالقوى العاملة وترجمة المعرفة إلى رعاية أكثر أماناً وجودة، وأضاف أن وضوح الأدوار والتخطيط المتكامل والقيادة المسؤولة أمور هامة من شأنها تحويل المؤسسات من كيانات منعزلة إلى نظام متماسك وفاعل.
وتستند الورشة أيضاً إلى عقود من الخبرة الأكاديمية في سوريا، إذ استعرض البروفيسور د. محمد إياد الشطي الجهود المبذولة سابقاً لتحديث التعليم الطبي والأهمية التي لا تغيب لمبادئ الحوكمة. وقال: "في أوائل ثمانينات القرن الماضي، كنا نناقش بالفعل معايير الجودة والشفافية والإنصاف والتمويل الفعال في التعليم، وما يهم اليوم هو التفكير بشكل شمولي في آلية عمل وزارتي الصحة والتعليم العالي معاً وكيفية تشكيل القيادة وحوكمة النظام الصحي بأكمله، وليس فقط المؤسسات المنفردة."
البروفيسور د. محمد إياد الشطي يلقي كلمة خلال ورشة العمل الوطنية. مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وفي كلمة ألقاها د. أسموس هامريتش، ممثل منظمة الصحة العالمية بالإنابة في سوريا، على الإنترنت، أكدَ على دور المنظمة كشريك فني يدعم جهود الإصلاح بقيادة وطنية. وقال د. هامريتش: "يمر النظام الصحي السوري بلحظة محورية من التعافي والإصلاح، ويُعد تعزيز تعليم المهن الصحية أحد أكثر الطرق فعالية بالنسبة إلى استعادة الثقة في الخدمات الصحية والحفاظ على معايير الجودة والمسير باتجاه التغطية الصحية الشاملة. منظمة الصحة العالمية هنا لدعم المؤسسات التي تقود هذا العمل، تحت إشراف وزارة الصحة وبالتنسيق الوثيق مع وزارة التعليم العالي، من خلال تقديم المساعدة في تحويل الأولويات المشتركة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ."
وسلّط الضوء على التصميم العملي للورشة، الذي يجمع بين التفكير المنظومي والتخطيط الاستراتيجي وتحسين الجودة والتركيز على الاعتماد الأكاديمي وتطوير القيادات، كما شدد على أهمية اتباع نُهُج شاملة تدعم قيادة المرأة وتمكّن مشاركة ذوي الإعاقة وتضمن أن تخدم مسارات التعليم المجتمعات ً.
تُعقد الورشة في الفترة من ١٠ إلى ١٢ شباط ٢٠٢٦، وتتضمن محاضرات تفاعلية ومحاكاة جماعية وتمارين في التخطيط الاستراتيجي، يشارك فيها عمداء ونواب عمداء كليات ومعاهد التدريب في العلوم الطبية والصحية وممثلون عن الهيئات الصحية الوطنية وكبار المسؤولين من وزارتي الصحة والتعليم العالي.
ومن المتوقع أن يصوغ المشاركون، في نهاية الأيام الثلاثة، خطط عمل مؤسسية ملموسة يمكنها تعزيز التنسيق بين قطاعي التعليم وتقديم الخدمات، ما يسهم في بناء قوى عاملة صحية أكثر قدرة على الصمود، وخدمات صحية أكثر استجابة لسكان سوريا.