سوريا تتبنّى استجابةً صحّيّة عامّة بقيادة وطنيّة لمواجهة تعاطي مواد الادمان من خلال تعزيز العمل والتّنسيق بين الوزارات.

27 كانون الثاني 2026، دمشق، الجمهوريّة العربيّة السّوريّة:تخطو سوريا خطوة كبيرة إلى الأمام في درب مكافحة تعاطي مواد الادمان كأولويّة صحّيّة عامّة، وذلك في إثر اجتماع رفيع المستوى بين الوزارات استضافته وزارة الخارجيّة وترأسه د. مصعب العلي، معالي وزير الصّحّة، والذي انعقد في دمشق بدعم من منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب التّابع للأمم المتّحدة المعني بالمخدّرات والجريمة.

ممثلون رفيعو المستوى من وزارات الصّحّة والداخلية والشؤون الاجتماعيّة والعمل والخارجيّة، إلى جانب منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب التّابع للأمم المتّحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، بعد انعقاد الاجتماع المشترك بين الوزارات في دمشق حول تعزيز نهج صحي عام بقيادة وطنيّة لمكافحة تعاطي مواد الادمان في سوريا. الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّةممثلون رفيعو المستوى من وزارات الصّحّة والداخلية والشؤون الاجتماعيّة والعمل والخارجيّة، إلى جانب منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب التّابع للأمم المتّحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، بعد انعقاد الاجتماع المشترك بين الوزارات في دمشق حول تعزيز نهج صحي عام بقيادة وطنيّة لمكافحة تعاطي مواد الادمان في سوريا. الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة

وضمّ الاجتماع ممثلين رفيعي المستوى من وزارات الصّحّة والدّاخليّة والشّؤون الاجتماعيّة والعمل والخارجيّة، ما يعكس وجود زخم متزايد نحو اتّباع نهج حكومي شامل لمكافحة تعاطي مواد الادمان وتركّزت النّقاشات على كيفية ارتباط عمل الوزارات عمليّاً، بدءاً من الوقاية والتّوعية المجتمعيّة، وصولاً إلى الخدمات الصحّيّة ومسارات الإحالة وقدرات القوى العاملة والبيانات والمراقبة والتّنسيق، وذلك في إطار وطني مشترك تقوده المؤسّسات السّورية.

وكانت الاستراتيجيّة الوطنيّة لمكافحة تعاطي مواد الادمان (2026-2030) في صلب هذا الحوار، إذ تمثّل إطاراً موحداً للعمل مستنداً إلى أربع ركائز: الحوكمة والسّياسات، والخدمات الصحّيّة والعلاج، والوقاية والحدّ من الأضرار، والمعلومات والمراقبة والبحث. وتضع الاستراتيجيّة تعاطي مواد الادمان في المقام الأول باعتباره قضيّة صحّيّة واجتماعيّة عامّة، فيما تتيح التّعاون بين القطاعات بطرق تصون كرامة الإنسان وحقوقه.

ووصف معاون وزير الصّحّة، د. حسين الخطيب، تعاطي مواد الادمان بأنه أحد أكثر التحدّيات الصحّيّة والاجتماعيّة حساسيّة في البلاد، مؤكّداً أن الاستجابة الفعّالة تتطلّب حلولاً منسّقة طويلة الأجل وليس تدخّلات مجزّأة، وهذا ما عبّر عنه خلال مؤتمر صحفي مشترك بين منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب المعني بالمخدّرات والجريمة ووزارة الصّحّة، عُقد في مقر الوزارة بعد اختتام نقاشات المائدة المستديرة بين الوزارات.

وشدّدت الحوارات بين ممثلي الوزارات على أهمّية الحوكمة الواضحة والمساءلة المشتركة والتنفيذ التّدريجي ووجود أولويّات للمرحلة الأولى تشمل التّكامل مع الرّعاية الصحّيّة الأوليّة وتعزيز القوى العاملة الصحّيّة وتحسين الإحالة والمتابعة وتوسيع نطاق الوقاية والمشاركة المجتمعيّة وتعزيز أنظمة البيانات ومراقبة توجيه السّياسات والخدمات.

أشارت د. حنان بلخي، المديرة الإقليميّة لمنظّمة الصّحّة العالميّة لشرق المتوسّط، والتي شاركت في الاجتماع في إطار بعثة مشتركة بين منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب المعني بالمخدّرات والجريمة إلى سوريا، إلى أن تعاطي المواد المخدرة ليس قضيّة تتعلّق بإنفاذ القانون فحسب، بل هو تحدٍ صحّي عام له عواقب واسعة النّطاق.

وقالت د. بلخي: "تتطلّب مكافحة تعاطي مواد الادمان اتّخاذ إجراءات صحّيّة عامّة منسّقة تقوم على الوقاية والعلاج والرّعاية المقدّمة بكرامة وبدون وصمة". وأضافت: "تمثّل الاستراتيجيّة الوطنيّة أساساً متيناً لتحويل السّياسات إلى خدمات يمكن للنّاس الحصول عليها".

وشدّدت الممثلة الإقليميّة للمكتب المعني بالمخدّرات والجريمة السّيدة كريستينا ألبرتين على أهمية العمل المستمر المستند إلى الأدلة متعدّد القطاعات والمنبثق من القيادة الوطنيّة.

وقالت السّيدة ألبرتين: "تقدّم خارطة الطّريق التي تقودها سوريا على المستوى الوطني أساساً متيناً للعمل المنسق، فمكافحة تعاطي مواد الادمان تتطلّب وجود حلول متكاملة تعالج جانبي العرْض والطّلب معاً، ووضع صحّة ورفاه الناس في المقام الأول، وإن المكتب المعني بالمخدّرات والجريمة ملتزم دائماً بدعم استجابات مستدامة طويلة الأجل تعزّز الوقاية والعلاج وإعادة التّأهيل والخدمات المجتمعيّة بما يتماشى مع حقوق الإنسان."

 يقف ممثلو منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب المعني بالمخدّرات والجريمة ووزارة الصّحّة والمسؤولون الصحّيّون والشّركاء والعاملون الصّحّيون معاً داخل مركز داريا الصّحّي أثناء افتتاح عيادة يقف ممثلو منظّمة الصّحّة العالميّة والمكتب المعني بالمخدّرات والجريمة ووزارة الصّحّة والمسؤولون الصحّيّون والشّركاء والعاملون الصّحّيون معاً داخل مركز داريا الصّحّي أثناء افتتاح عيادة "بوابة التّعافي". الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.

وجرى الاجتماع المشترك بين الوزارات بالتزامن مع تحقيق تقدّم ملموس على أرض الواقع، ففي 20 كانون الثاني، دشّنت وزارة الصّحّة بالتّعاون مع منظّمة الصّحّة العالميّة "بوابة التّعافي" في مركز داريا الصّحّي، وتقدّم العيادة خدمات مكافحة تعاطي مواد الادمان في إطار الرّعاية الصحّيّة الأوليّة، مقدّمةً خدمات الفحص والدّعم النّفسي الاجتماعي والإحالة والمتابعة في بيئة مجتمعيّة خالية من الوصمة.

تمثّل داريا واحدة من 17 عيادة يجري إنشاؤها في مختلف أنحاء البلاد تحت قيادة وزارة الصّحّة وبالتوافق مع الاستراتيجيّة الوطنيّة، ما يعكس وجود تحوّل نحو تيسير الوصول المبكر وضمان استمراريّة الرّعاية وتقديم خدمات في متناول اليد يشعر المجتمع بالأمان حيالها.

ويشير وجود الاستراتيجيّة الوطنيّة والتنسيق بين الوزارات وتوسيع نطاق الخدمات المتكاملة معاً إلى وجود زخم متزايد على طريق وجود استجابة لمواجهة تعاطي مواد الادمان تقودها سوريا وتوجّهها الصّحّة العامّة، تصون الصّحّة والكرامة وتدعم التّنفيذ العملي في مستويات الحكومة كافّة.