٢٢ شباط، دمشق، الجمهوريّة العربيّة السّوريّة – ما تزال الوقاية من العدوى في المرافق الصّحّيّة إحدى أكثر الطّرق فعاليّة لحماية المرضى والحفاظ على فعّالية الأدوية المنقذة للحياة، وفي سياقٍ تتعرّض فيه النّظم الصّحّيّة للضّغوط، يُعدّ اتخاذ تدابير فعّالة للوقاية من العدوى ومكافحتها ضروريّاً للحدّ من المضاعفات التي يمكن تجنّبها وإبطاء انتشار مقاومة مضادات الميكروبات.
أحد المدربين جلسة خلال ورشة العمل الخاصّة بتحديث خطّة العمل الوطنية السّوريّة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات. مصدر الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة
وتعزيزاً لهذه الجهود، عقدت وزارة الصّحّة ورشة عمل وطنيّة لمدّة يومين في دمشق، بهدف تحديث خطّة العمل الوطنيّة السّوريّة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، وركزت كثيراً على تعزيز الوقاية من العدوى ومكافحتها. عُقدت الورشة بدعم من منظّمة الصّحّة العالميّة وبتمويل من الاتّحاد الأوروبي عن طريق المديريّة العامّة للحماية المدنيّة والمساعدات الإنسانيّة الأوروبيّة.
شارك أكثر من ٥٠ ممثلاً عن المؤسّسات الحكوميّة والهيئات الأكاديميّة والمنظّمات الشريكة في تحديد أولويّات واضحة والاتّفاق على خطوات عمليّة للتنفيذ، ومثّلت النّقاشات تحوّلاً من التخطيط الاستراتيجي إلى العمل الملموس المنسّق.
المشاركون وهم يتفاعلون مع المدرّبين خلال ورشة العمل. مصدر الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
ووصف د. ياسر فروح، مدير الأمراض السّارية في وزارة الصّحّة، هذه النقاشات بأنّها خطوة هامّة في الطّريق إلى الأمام، يقول: "تمثّل هذه الورشة الانتقال من التّخطيط الاستراتيجي إلى التّنفيذ، ومن خلال هذه الجلسات، نحدّد الأولويّات ونتحرّك نحو العمل الملموس."
حدّد المشاركون المجالات الرئيسة التي يجب التركيز عليها فوراً، والتي تشمل تعزيز ممارسات الوقاية من العدوى في المرافق الصّحّيّة وتحسين نظُم التّرصّد وتعزيز آليّات التّنسيق الوطني، وتشكّل التّدابير العمليّة، بدءاً من الإجراءات السريريّة الأكثر أماناً إلى الاستخدام المسؤول للمضادّات الحيويّة، عنصراً جوهريّاً في الحدّ من العدوى والحد من تطوّر المقاومة.
أكّدت د. علا عبّارة، عضوة اللّجنة الاستشاريّة لمقاومة مضادات الميكروبات، على أهميّة استمرار التعاون، تقول: "يجمع هذا الملتقى جميع الأطراف المعنيّة لتحديث خطّة العمل الوطنيّة وتعزيز الجهود المنسّقة، وتُشكّل الوقاية من العدوى ومكافحتها ركيزة أساسيّة لهذا العمل، فهي تساعد في حماية المرضى والحدّ من مقاومة مضادات الميكروبات في سوريا."
تزيد مقاومة مضادات الميكروبات من خطر المضاعفات وتُطيل مدّة الإقامة في المشافي وترفع التّكاليف التي تتحمّلها الأسر و النّظام الصحّي، وسلّطت د. سوزان نوري، رئيسة قسم مكافحة العدوى وجودة الرّعاية في المرافق الصّحّيّة، الضّوء على الأثر الأوسع للبرامج الفعّالة.
تقول: "تحمي مكافحة العدوى المرضى والعاملين في القطاع الصحّي وتضمن تقديم خدمات طبّيّة أكثر أماناً، كما أنّها تحدّ من الاستخدام غير الضّروري للمضادّات الحيويّة وتقصّر فترات البقاء في المشفى وتخفّض التكاليف على الأسر وعلى النّظام الصحّي."
وانضمّ خبراء إقليميّون من منظّمة الصّحّة العالميّة إلى النّقاشات باستخدام تقنيّة الاتّصال المرئي لدعم المواءمة مع الاستراتيجيّات الإقليميّة وتعزيز أطر الحوكمة بما يضمن استدامة التّنفيذ.
قال د. محمّد شافي من المكتب الإقليمي لمنظّمة الصّحّة العالميّة إن "قرار سوريا مراجعة خطّة عملها الوطنيّة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات هو قرار في وقته تماماً وحري بالإشادة، فهو يعكس التزاماً حقيقيّاً بمواجهة هذا الخطر المتنامي، وتُركّز الخطّة المنقّحة على الوقاية من العدوى والاستخدام المسؤول لمضادات الميكروبات والتّوعية وبناء القدرات وتعزيز التّرصّد."
من خلال تعزيز القيادة الوطنيّة والدعم الفنّي المنسّق والاستثمار المستدام، تعمل سوريا على تعزيز قدرتها على الحفاظ على فعّالية المضادّات الحيويّة وضمان تقديم رعاية أكثر أماناً إلى المرضى في جميع أنحاء البلاد.