24 مارس 2026، عدن، اليمن – تصاعد الصراع في جميع أنحاء اليمن في عام 2025، حيث وضعت الضربات الجوية والبحرية المتكررة ضغوطاً هائلة على النظام الصحي الهش أصلاً. كما واجهت المستشفيات في صنعاء والحديدة والبيضاء وغيرها من المحافظات المتضررة، والتي تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وخدمات الإحالة، زيادة مفاجئة في حالات الرضوح.
توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية في عدن. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية في اليمن/ نسمة خان
بالنسبة للمدنيين المُصابين، اعتمد وصولهم إلى الرعاية المُنقذة للحياة على قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في العمل رغم الظروف الصعبة للغاية. وفي خضم هذه الوضع الحرج، سارعت منظمة الصحة العالمية (WHO) لحشد الدعم عبر صندوق الطوارئ الاحتياطي، الأمر الذي أتاح التوسع الفوري في تقديم الخدمات الصحية الحيوية والهامة.
وبموجب آلية التمويل السريع هذه، أمّنت منظمة الصحة العالمية أكثر من 60 طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية للمستشفيات في جميع أنحاء اليمن. وشملت الإمدادات المحاليل الوريدية، والعتائد الجراحية للرضوح، وعتائد الطوارئ الصحية المشتركة بين الوكالات، وأكياس الدم، والمحاليل المخبرية. وقد مكّن هذا الدعم المستشفيات من مواصلة إجراء العمليات الجراحية الطارئة، وعمليات نقل الدم، وتقديم خدمات التشخيص الضرورية.
وقد ساهمت هذه الإمدادات في تمكين المرافق الصحية من تقديم الرعاية المُنقذة للحياة لأكثر من 200 ألف شخص من المتضررين جراء تصاعد العنف.
يُجري الفريق الجراحي في مستشفى الثورة عمليات جراحية ويُقدّم رعاية حرجة ومُنقذة للحياة للمرضى. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية في اليمن/2025
كما عزز دعم صندوق الطوارئ الاحتياطي لليمن في عام 2025 من قدرات رعاية الطوارئ، حيث قامت 6 فرق جراحية مدعومة من منظمة الصحة العالمية بإجراء أكثر من 2,000 عملية جراحية كبرى مُنقذة للحياة وتوفير الاستشارات والعلاج لأكثر من 7,000 مريض في محافظات صنعاء والحديدة والبيضاء والضالع. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت 16 سيارة إسعاف في دعم خدمات الإحالة، مما مكّن من النقل الآمن لعدد1,800 مريض في حالة حرجة إلى المرافق القادرة على تقديم الرعاية الطبية المتقدمة في صنعاء والحديدة ومأرب وتعز.
ولتعزيز الجاهزية للطوارئ، دربت منظمة الصحة العالمية 296 من الكوادر الصحية على إدارة الإصابات الجماعية والدعم الأساسي للحياة، مما رفع قدرة المستشفيات على الاستجابة للزيادات المفاجئة في حالات الرضوح. بالإضافة إلى ذلك، قدمت 6 فرق صحية متنقلة خدمات الرعاية الصحية الأولية لأكثر من 42,000 نازح وشخص من المجتمعات الضعيفة في محافظات الحديدة وحجة وتعز.
ولضمان استمرار عمل المستشفيات رغم النقص الحاد في الكهرباء، زودت منظمة الصحة العالمية، بدعم من صندوق الطوارئ الاحتياطي، 59 مرفقاً صحياً في جميع المناطق الشمالية في اليمن بنحو 610,000 لتر من الوقود، حيث ساهم هذا الدعم في تشغيل المولدات الكهربائية لغرف العمليات والمختبرات والمعدات الطبية الحيوية، مما مكّن من استمرار تقديم الرعاية الطارئة لأكثر من 22,000 مريض.
ورغم أن هذه التدخلات أسهمت في إنقاذ الأرواح واستقرار الخدمات الحيوية، يظل النظام الصحي في اليمن يرزح تحت ضغوط هائلة. لذلك، يعد استمرار الدعم الدولي والتمويل المرن لحالات الطوارئ أمراً ضرورياً لاستدامة العمليات المُنقذة للحياة، وحماية الخدمات الصحية، وضمان تلقي ملايين اليمنيين للرعاية العاجلة التي يحتاجونها.