15 شباط/ فبراير 2026. إدلب، الجمهوريّة العربيّة السوريّة – مع مُضي سوريا في مشوار التّعافي، ما تزال استعادة الخدمات الصّحّية الأساسيّة في صُلب إعادة بناء نظام صحّي قادر على الصمود، وفي أحد مشافي الجراحة في إدلب، يتمكّن الجرّاحون من إجراء العمليّات محدودةَ التّدخّل الجراحي مجدّداً.
د. سليمان عبد الحميد الجاسم، طالب مقيم في السّنة الخامسة في شعبة الجراحة بإدلب، يُحضّر أجهزة التنظير في غرفة العمليّات. مصدر الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة
بالنّسبة إلى د. سليمان عبد الحميد الجاسم، طالب مقيم في السّنة الخامسة في شعبة الجراحة ويعمل في إدلب، فقد غيّر وصول المنظار الجديد طبيعة ممارسته الطّبّيّة اليوميّة بشكل ملموس.
يقول: "لسنوات وسنوات، اعتمدنا على مناظير قديمة كانت تصيبها مشاكل فنّية باستمرار. كانت الأدوات بالية فعلاً، والكاميرا تتعطل بشكل متكرّر. بسبب هذه المشاكل، كانت هناك أوقات اضطررنا فيها إلى التّخلي عن الجراحة بالمنظار واللجوء بدلاً من ذلك إلى إجراء جراحة البطن التقليديّة المفتوحة."/p>
يُجري المشفى كل شهر ما بين 15 و20 عمليّة تنظير، تشمل استئصال المرارة والعمليّات الجراحيّة النسائيّة، بما فيها عمليّات المبيضين أو الرّحم، وإجراءات التّشخيص بالمنظار. يقول د. الجاسم: "يمكننا الآن، باستخدام الجهاز الجديد، إجراء هذه العمليّات بشكلٍ سليم، فهو يمثل نقلة نوعيّة حقيقيّة للمشفى وفي أسلوب تقديمنا للخدمة إلى مرضانا."
جرّاحون في إدلب يُجرون عملية تنظيرية باستخدام المنظار الجديد، ما يُساهم في استعادة خدمات الجراحة محدودةَ التّدخّل الجراحي. مصدر الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
تعزيز القدرات الجراحيّة في جميع أنحاء إدلب
في إطار الجهود الكبرى لدعم تعافي النّظام الصّحّي، قامت منظّمة الصّحّة العالميّة، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيّة، بتقديم أجهزة تنظير جديدة إلى ثلاثة مشاف في محافظة إدلب، هي مشفى إدلب الجراحي ومشفى الهداية ومشفى حارم العام، ما يسهم في تعزيز الخدمات الجراحيّة الأساسيّة مع إعادة تأهيل وتحديث هذه المرافق.
فبعد سنوات من الضّغط على البنية التحتيّة الصّحّية، لا تزال أجهزة جراحيّة كثيرة في غرف العمليّات في جميع أنحاء إدلب متقادمة وقديمة. يقول د. الجاسم: "إن لوحدة المناظير الجديدة أثر كبير، لكن ما تزال تنقصنا بعض الأدوات. نأمل أن تساعد المنظّمات الداعمة في تأمين الأدوات اللّازمة."
ويشير د. الجاسم أيضاً إلى وجود احتياجات كبرى في غرف العمليّات، إذ يوضّح قائلاً: "هناك أجهزة أخرى قديمة تؤثّر في عملنا، وهذه القيود تؤثّر أحياناً في سير العمليّات، وفي بعض الحالات تضطرّنا إلى اتّخاذ قرارات سريريّة لا نلجأ أليها في غير هذه الظّروف."
ليس الأثر أثراً فنّياً فحسب. يقول: "عندما يرى المرضى أجهزة حديثة تعمل بكفاءة، يكون شعورهم مختلفاً قبل الجراحة، فبدلاً من أن نحضّرهم لاحتمال إجراء عمليّة فتح البطن التقليديّة بسبب وجود مشاكل في الأجهزة، يرون بأم أعينهم أجهزة فعّالة، وهذا يحسّن حالتهم النفسية بشكل ملحوظ."
مع المضي في مسيرة التّعافي، تتجاوز استعادة الدقّة الجراحيّة مجرد استبدال أجهزة بأجهزة أخرى، فهي تتعلّق بتعزيز الممارسة الجراحيّة الآمنة واستعادة الثّقة في الخدمات الصّحّية، وضمان حصول المواطنين في إدلب على رعاية جيّدة تليق بكرامتهم.