16مارس 2026، عدن، اليمن –في خضم واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، عزز اليمن نظامه الوطني للتمنيع ونجح في إيقاف انتقال فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النمط 2 في المحافظات الجنوبية.
وبين عامي 2024 و2025، قدمت منظمة الصحة العالمية، بدعم مالي من حلف اللقاح العالمي والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مساعدة فنية وتشغيلية واسعة لوزارة الصحة العامة والسكان، حيث أسهم هذا الدعم في تقوية كل من البرنامج الوطني للتحصين الموسع والبرنامج الوطني لشلل الأطفال.
وقد تم تدريب 18,832 من موظفي التمنيع لتعزيز الخدمات الروتينية، بالإضافة إلى تدريب 800 كادر من موظفي شلل الأطفال والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، بهدف تعزيز قدرات الترصد والتقصي عن الفاشيات وإدارة العينات. كما تلقت المختبرات في عدن وصنعاء وتعز ما يقارب من مليون دولار أمريكي من الإمدادات الأساسية لتحسين عملية تخزين وفحص العينات، مع تعزيز قدرات القوى العاملة في المختبرات من خلال التدريب المستمر.
عاملة صحية تضع علامة على إصبع طفل خلال حملة تطعيم مجتمعية. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالميةوفي مواجهة تهديد انتقال فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النمط 2، كانت الاستجابة سريعة وذات تنسيق عالٍ، حيث دعمت منظمة الصحة العالمية تدشين العمل باللقاح الفموي الجديد لشلل الأطفال من النمط 2، وتدريب أكثر من 9,000 عامل تطعيم ونشر أكثر من 7,000 فريق تطعيم. وقد حققت جولتان من التطعيم على مستوى البلاد في العام 2024 تغطية بنسبة 100%، تلتها جولتان إضافيتان بنفس النسبة في عام 2025، مما ساهم في حماية ملايين الأطفال وتوسيع نطاق الوصول إلى مكملات فيتامين (أ).
تقول أحلام أحمد، المتطوعة في مجال الصحة المجتمعية:” عندما بدأ تفشي الفيروس، أدركنا أنه لا يمكننا تحمل أي تأخير، فتنقلنا من منزل إلى آخر، وسرنا أحياناً لساعات للوصول إلى الأطفال في القرى النائية ومواقع النزوح، فكل طفل يتم تطعيمه يمثل حماية لعائلة أخرى ويقربنا خطوة من وقف انتشار الفيروس“.
المتطوعة الصحية المجتمعية أحلام أحمد تزور المنازل لدعم جهود التطعيم. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالميةكان الوصول إلى الفئات المحرومة من الخدمات أمراً محورياً لنجاح المبادرة؛ فخلال 9 جولات من النشاط الإيصالي التكاملي عبر 12 محافظة في المناطق الجنوبية لليمن، تحرك 7,620 عاملاً صحياً إلى الوديان النائية والقرى الجبلية ومواقع النزوح، ووصلت هذه الجهود إلى 542,183 طفلاً دون سن الخامسة، منهم 119,702 طفل لم يتلقوا أي جرعة تطعيم سابقاً (جرعة صفرية). كما تم إعطاء أكثر من 222,120 جرعة من اللقاح الخماسي و184,063 جرعة ضد الحصبة، مما ساعد في سد فجوات المناعة القائمة منذ فترة طويلة.
وفي شمال اليمن، استُؤنفت خدمات النشاط الإيصالي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، وفي عام 2025، قُدمت 2.2 مليون جرعة تطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، إلى جانب خدمات المشورة المتكاملة للأطفال والأمهات والتغذية.
وخلف هذه الإحصائيات تكمن عائلات استعادت ثقتها في الخدمات الصحية، حيث يقول السيد عبد الله راجح: ”عشنا في خوف لأشهر من انتشار المرض بين أطفالنا، وعندما وصلت فرق التطعيم لم أتردد، وحرصت على تطعيم أطفالي فوراً، فحمايتهم مسؤوليتي. أشجع كل أب وأم على تطعيم أطفالهم، فكل جرعة تقربنا نحو مستقبل أكثر صحة وأماناً للجميع“.
لقد تحققت هذه النجاحات بفضل الالتزام الراسخ من السلطات الصحية الوطنية ودعم المانحين وشركاء منظمة الصحة العالمية، الذين مكّنت استثماراتهم من تدريب القوى العاملة، وتعزيز الترصد، وتحسين المختبرات، وتنفيذ حملات إيصالية واسعة النطاق، والتوزيع السريع للقاحات المنقذة للحياة.
ويجب أن يستمر العمل، ففي ظل مشهد صحي يتأثر بالصراعات والنزوح وهشاشة النظام الصحي، لا يزال ملايين الأطفال عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. لذا، يُعد دعم المانحين المستمر والمرن أمرًا ضروريًا للحفاظ على تغطية التمنيع، وسد الفجوات المناعية المتبقية، واستدامة نظام ترصد قوي، وضمان حصول كل طفل على اللقاحات المنقذة للحياة.
وباستمرار الشراكة والتضامن، يمكن لليمن تأمين مستقبل خالٍ من شلل الأطفال لجميع الأطفال.