16 شباط/ فبراير 2026. إدلب، الجمهوريّة العربيّة السوريّة – بينما تسير سوريا في مشوار تعافيها، فإن تحسين سلامة وموثوقيّة خدمات الاستشفاء يساعد المرافق الصّحّيّة على العمل بثقة أكبر، وفي جسر الشّغور بمحافظة إدلب، يتجسّد هذا التّعافي داخل غرف العمليّات الجراحيّة، حيث تساعد الأجهزة عالية الدّقة في الحد من المخاطر الجراحيّة التي يمكن تفاديها.
ففي مشفى الرّحمة، تُجرى بانتظام عمليّات تنظير مثل استئصال المرارة وجراحة أكياس المبيض وغيرها من التدخّلات البطنيّة، ولكن لسنوات، اعتمد المشفى على جهاز تنظير داخلي قديم تجاوز عمرَه الافتراضي.
يقول محمّد الحلّاق، فنّي غرف العمليّات في المشفى "كان المنظار يتوقّف أثناء العمليّات، وفي بعض الأحيان كنا نضيّع ما يصل إلى 30 دقيقة في محاولة إعادة تشغيله، وكان تُصيب الجميع، الجراح وطبيب التّخدير والمساعدين، حالةٌ من الاضطراب."
كان لهذا التعطّل عواقب مباشرة على سلامة المرضى. يقول: "لكل دقيقة تحت التّخدير ثمنها، فكلما طال التّخدير، زاد الخطر المحتمل على المريض، وعندما يتوقّف الجهاز عن العمل، يزداد وقت العمليّة، وهذا يزيد من المخاطر."
أثناء اللّحظات الحرجة من الجراحة، كان الجهاز يتعطّل بشكل غير متوقع. يقول محمّد: "أحياناً تتوقف الكاميرا عن العمل، وأحياناً يتوقف ضخ الغاز، وكان جهاز الكيّ ثنائي القطب يتعطّل. لم تكن هناك مشكلة واحدة بل مشكلات عديدة."
كانت ثمّة أوقات أوشك فيها الفريق على إيقاف العمليّة. يضيف: "وصلنا إلى مرحلة كنّا فيها على وشك إيقاف العمليّة، ثم في اللّحظة الأخيرة، يعمل الجهاز مجدّداً، وكنّا نتابع، لكن فترة الانتظار تلك كانت تسبّب توتّراً لدى كل من في الغرفة."
دعم التّعافي الجراحي في أنحاء إدلب
بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيّة، قامت منظّمة الصّحّة العالميّة بتسليم أربعة أجهزة جراحيّة متكاملة لعمليّات تنظير، مزودة بالأدوات الأساسيّة لجراحة المناظير ومناظير الحالب شبه المرنة، إلى مشافٍ في محافظة إدلب.
ووزعت الأجهزة على مشفى إدلب الجراحي ومشفى الشّام الجراحي ومشفى حارم العام ومشفى الرّحمة، ما عزّز القدرات الجراحيّة في عدة مناطق.
وفي مشفى الرّحمة، كان التأثير فوريّاً، يقول محمّد: "الجهاز الجديد رقمي وأكثر دقّة بكثير. إعداداته أكثر دقّة والتقنية أكثر سلاسة ووقت العمليّات أقصر."
يؤدي اختصار وقت العمليّات إلى تقليل التّعرض للتخدير والحد من المضاعفات المحتملة وتحسين تعافي المرضى، كما أن الأجهزة الموثوقة تسمح للفرق الجراحيّة بالتركيز بشكل كامل على الإجراء بدلاً من الاضطرار للتّعامل مع الأعطال الفنية.
يقول: "ما عدنا الآن نقلق من توقّف عمل الكاميرا أو توقّف ضخ الغاز أثناء الجراحة، وبالنّسبة للمريض، فهذا يعني عمليّة أكثر أماناً، أما بالنّسبة للفريق، فيعني وجود ثقة أكبر."
مع استمرار مسيرة التّعافي في جميع أنحاء سوريا، لم يعُد تعزيز غرف العمليّات بأجهزة حديثة مجرّد ترقية فنّيّة، بل هو استثمار في سلامة المرضى والدّقة الجراحيّة وقدرة النّظام الصّحّي على الصّمود على الأمد البعيد في إدلب.