27 نيسان 2026، الرقة، الحسكة، دير الزور وحلب، الجمهورية العربية السورية – قبل شروق الشمس، تبدأ فرق التلقيح يومها، وتنطلق عبر القرى والبلدات ومواقع النزوح للوصول إلى الأطفال الذين ربما فاتتهم اللقاحات الروتينية. ويسافر بعضهم مسافات طويلة إلى المناطق البعيدة، بينما يقوم آخرون بتجهيز المراكز الصحية لاستقبال العائلات طوال اليوم.
تقوم رانيا، من فريق اللقاح في الحسكة، بإعطاء لقاح روتيني لطفل خلال حملة اللقاح، وتتحدث مع أحد أولياء الأمور للإجابة على استفساراته وبناء الثقة. (مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية).
يحمل باسل العتيل، مسؤول اللقاح في الحسكة، الطفلة منى بعد تلقيها اللقاح في المركز الصحي، في لحظة تعكس الرعاية والحماية وأهمية اللقاح لكل طفل. (مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية) وفي الفترة من 31 آذار إلى26 نيسان 2026، أطلقت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف، وبتمويل من التحالف العالمي للقاحات والتحصين (غافي)، حملة لقاح تحت وطنية بهدف تتبع الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة من اللقاحات أو الذين لم يحصلوا على اللقاحات الكافية، و سدّ الثغرات المناعية الحرجة. وقد استهدفت الحملة نحو 900 ألف طفل في 19 منطقة ضمن أربع محافظات، حيث شملت جميع مناطق دير الزور والحسكة والرقة، إضافة إلى منبج وعين العرب ودير حافر في حلب. كما تلقى الأطفال الذين شملتهم الحملة لقاح شلل الأطفال الفموي، بغض النظر عن لقاحاتهم السابقة.
وقالت: «إن عملنا لا يقتصر على إعطاء اللقاحات، بل يشمل أيضاً الاستماع إلى الأهالي ومساعدتهم على الشعور بالاطمئنان. فالناس يريدون حماية أطفالهم، وأحياناً يحتاجون فقط إلى شخص يثقون به ليشرح لهم الأمر». وأوضحت أن بعض العائلات تتردد في البداية، غالباً بسبب الشائعات أو نقص المعلومات، لكن كثيرين يغيّرون رأيهم بعد التحدث مباشرة مع العاملين الصحيين.
ومن بين الأطفال الذين تم الوصول إليهم كانت منى، التي علمت أسرتها بالحملة عندما جابت فرق اللقاح القرية مستخدمة مكبرات الصوت. وبالنسبة للعائلات التي لا تستطيع الوصول إلى المرافق الصحية في المدن، فقد سهّل وصول الفرق المتنقلة الحصول على الخدمات.
وقالت والدة منى إن أسرتها كانت قد فوتت جرعة سابقة بسبب قلة الوعي. وأضافت: "أدرك الآن مدى أهمية التلقيح. عندما وصل الفريق إلى منطقتنا، أصبح تلقيح أطفالنا أسهل بكثير".
وفي الرقة، تحدث القائمون على اللقاح عن التخطيط الدقيق الذي سبق الحملة، إذ جرى إعداد خرائط للمجتمعات المحلية مسبقاً، ومراجعة الأعداد المستهدفة، وتكليف فرق جوالة للوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول اليها.
وقال أحد الملقحين: «نُجهّز كل منطقة على حدة لضمان عدم تفويت أي طفل. وعندما نصل، فإن معظم العائلات يرحبون بنا لأنهم يعرفون الفرق ويثقون باللقاحات».
وفي دير الزور، قالت غفران وليد الخزان، مشرفة التلقيح في مركز القصور الصحي، إن أثر الحملة يظهر جليًا عند الوصول إلى الأطفال الذين فاتهم التلقيح سابقًا. وأضافت: «عندما يتم تلقيح طفل فاتته جرعات سابقة، فهذا يعني أنه أصبح الآن محمياً».
غفران وليد الخزان، مسؤولة اللقاح في مركز القصور الصحي بدير الزور، تسجل بيانات الأطفال الذين تم اعطائهم اللقاح. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
وفي المركز الصحي نفسه، حضرت أسيل مع أسرتها بعد أن علمت عن الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتوعية المجتمعية. وقالت والدتها: «أحياناً تغيب عنا بعض المعلومات، لكن عندما نفهمها، نحرص على أن يتلقى أطفالنا جميع اللقاحات».
وأضافت أن توفر الخدمات بالقرب من المنازل يخفف العبء عن الأسر ويشجع مزيداً من الناس على طلبها.
وحتى تاريخه، تم فحص ما يقارب 776,000 طفل (حوالي 87%) ، وتلقى 179,000 منهم اللقاحات الروتينية. ومن بين الأطفال الذين تم الوصول إليهم، تبين أن 2% فقط لم يتلقوا أي جرعة لقاح، مما يبرز ليس فقط مدى التغطية التي حققتها خدمات التلقيح حتى الآن، بل أيضًا أهمية الجهود الموجهة لاستهداف الأطفال الذين لم يتلقوا أي لقاح روتيني سابقًا وتلقيحهم.
في مركز القصور الصحي في دير الزور، تحرص والدة أسيل على حصول ابنتها على جميع اللقاحات اللازمة. (مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية)
وبفضل الجهود السابقة والشراكة المنسقة بين السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، كان معظم الأطفال إما مُلقحين بالكامل أو يسيرون وفق جداول لقاحاتهم الروتينية. كما تضمنت الحملة التلقيح ضد شلل الأطفال، حيث تلقى حوالي 771,500 طفل لقاح شلل الأطفال الفموي (bOPV) في المناطق المستهدفة. هذه الأرقام قابلة للتغيير ومن المتوقع أن تتطور مع ورود التقارير النهائية من جميع مناطق الحملة.
قد تلقى معظم الأطفال اللقاحات كاملة أو كانوا ملتزمين بجدول اللقاحات الروتيني. كما تم دمج الحملة مع حملة اللقاح ضد شلل الأطفال، حيث تلقى حوالي 771,500 طفل لقاح شلل الأطفال الفموي (bOPV) في المناطق المستهدفة. وتظل هذه الأرقام قابلة للتغيير، ومن المتوقع أن تتطور مع وصول التقارير النهائية من جميع مناطق الحملة.
ومع احتفال سوريا بالأسبوع العالمي للتلقيح، تُعد حملة التلقيح الواسعة تذكيراً بأن فعالية اللقاحات تعتمد على الوصول إلى كل طفل، بما في ذلك أولئك الذين لم تشملهم خدمات اللقاح الروتينية. ومع استمرار الجهود الرامية الى تعزيز التلقيح الروتيني، تؤدي مثل هذه الحملات دوراً حاسماً في منع تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وضمان عدم تخلف أي طفل عن الركب.
ومن خلال الوصول إلى الأطفال الذين فاتتهم خدمات التلقيح، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتوسيع نطاق الوصول من خلال الفرق المتنقلة والثابتة، تساعد الحملة في إعادة بناء الثقة في الخدمات الصحية الأساسية وترسم مسارًا نحو مستقبل صحي أكثر إشراقًا لسوريا.