09 مارس 2026، عدن، اليمن – في ظل الأزمة الإنسانية الطويلة التي يمر بها اليمن، لا تزال النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بينما يعاني النظام الصحي من تبعات النزاع والنزوح ومحدودية الموارد. وفي هذا السياق الهش، يُعد ضمان وصول الناجيات إلى خدمات صحية آمنة وسرية وذات جودة ليس مجرد أولوية للصحة العامة فحسب، بل قضية كرامة وحماية وحقوق إنسان.
ومنذ العام 2021، عملت وزارة الصحة العامة والسكان، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية (WHO)، على تأسيس خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي المتمحورة حول الناجيات وتعزيز آليات الحماية ضمن النظام الصحي. وقد ركز هذا النهج على تعزيز القيادة الوطنية، وتوحيد الأدلة الإرشادية السريرية، وتحسين جودة الرعاية، وترسيخ المساءلة الأخلاقية في الممارسة الصحية اليومية.
وكان نشاط بناء القدرات على نطاق واسع ركيزة أساسية لهذه الجهود، حيث تم تدريب عدد2496 من الكادر الصحي على الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي والوقاية من الاستغلال والانتهاك والتحرش الجنسي. وشمل ذلك 1956 من موظفي الوزارة ومقدمي الرعاية الصحية، و286 ممثلاً عن منظمات المجتمع المدني، و254 من شركاء كُتلة الصحة، مما ساهم في تعزيز جاهزية الخطوط الأمامية وتعزيز مسارات الإحالة لضمان تقديم خدمات أكثر أمانًا ومساءلة في جميع أنحاء البلاد.
وتم تحقيق إنجاز كبير في 14 ديسمبر 2025 مع اعتماد البروتوكول الوطني المحدث للإدارة الطبية للإدارة الطبية لكيفية تقديم الرعاية الطبية للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي ، حيث يوفر البروتوكول إرشادات عملية موحدة وقياسية لتوحيد كيفية قيام مقدمي الخدمة بتحديد وإدارة وتوثيق وإحالة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يضمن تقديم رعاية طبية شاملة وسرية مرتكزة على الناجيات عبر جميع مستويات النظام الصحي. كما قالت إحدى العاملات في الخطوط الأمامية: "هذا الدليل يوحد كيفية إدارتنا للحالات ويضمن حصول الناجين على خدمات طبية شاملة ومحترمة."
وبالموازاة مع ذلك، طورت وزارة الصحة العامة والسكان، بدعم من منظمة الصحة العالمية، مدونة سلوك وطنية تحدد بوضوح المعايير المهنية، وتحظر سوء السلوك الجنسي، وتضع آليات للإبلاغ والاستجابة لتعزيز المساءلة.
وتساهم هذه الإصلاحات مجتمعة في تعزيز حماية النساء والفتيات، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وبناء الثقة في الخدمات الصحية في اليمن، مما يضمن معاملة الناجيات بكرامة وعمل الكوادر الصحية وفق معايير أخلاقية واضحة. وسيتطلب الأمر استمرار الاستثمار والشراكة لتوسيع نطاق هذه الاستجابة الحيوية المتمحورة حول الناجيات والحفاظ على استدامتها.