في عفرين، عادت الحياة تتنفّس في الصّدور

١٨ شباط ٢٠٢٦، حلب، الجمهوريّة العربيّة السّوريّة – في صباح أحد أيام كانون الثّاني الباردة، أصغت د. ديما جعبر باهتمام إلى تنفّس غير منتظم لطفلين صغيرين جيء بهما إلى مركز راجو الصّحّي  ويفصل بين تاريخ وصولهما أيام قليلة. كان كلاهما يعاني من ضيق في التّنفّس، وكان كلاهما بحاجة إلى رعاية عاجلة. أما الآن فكلاهما يتعافيان.

تفحص د. ديما جعبر الطّفل محمّد غازي في مركز راجو الصّحّي  في عفرين، حلب، حيث تلقّى العلاج والرّعاية والمتابعة لحالة التهاب حاد في الصّدر وضيق في التّنفّس. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.تفحص د. ديما جعبر الطّفل محمّد غازي في مركز راجو الصّحّي في عفرين، حلب، حيث تلقّى العلاج والرّعاية والمتابعة لحالة التهاب حاد في الصّدر وضيق في التّنفّس. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.

وصل محمّد غازي يحمله أفراد أسرته بعد إصابته بالتهاب حاد في الصّدر وضيق في التّنفّس بسبب الدّخان المنبعث داخل المنزل. يقول والده: "كان يلهث ولم يستطع النوم ليلاً. كنا نخشى أن تتفاقم حالته".

في المركز الصّحّي ، قامت د. جعبر وفريقها بتقييم حالته دون إبطاء وتقديم العلاج له وجدولة متابعة دقيقة له. وفي غضون أيّام، بدأ تنفّس محمّد يستقر.

وقالت د. جعبر: "خلال فصل الشّتاء، تعتمد العديد من الأسر على وسائل التّدفئة المنزليّة التي تعرّض الأطفال لاستنشاق دخان كثيف، وعند وصولهم، يكونون مرهقين بفِعل السّعال وضيق التّنفّس. للعلاج في الوقت المناسب بالغ الأثر في الشّفاء".

تفحص د. ديما جعبر الطّفل رشيد في مركز راجو الصّحّي  في عفرين، حلب، حيث تلقى العلاج من الحمى والتهاب في الصّدر. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.تفحص د. ديما جعبر الطّفل رشيد في مركز راجو الصّحّي في عفرين، حلب، حيث تلقى العلاج من الحمى والتهاب في الصّدر. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.

بعد أيام قليلة فقط، هرعت والدة رشيد به إلى المركز نفسه. كان يعاني من حمّى شديدة وسعال مستمر والتهاب في الصّدر. قالت: "كانت حرارته مرتفعة جدّاً ويبكي من الألم. التصرّف الوحيد الذي خطر ببالي هو أن أحضره إلى هنا".

تلقّى رشيد العلاج والاستشارة الطّبّيّة والإرشادات العمليّة لمساعدته أن يتعافى في المنزل، كما تلقّت والدته توجيهات حول كيفية التّعامل مع الأعراض وعلامات الخطر التي تستدعي التّدخل وكيفية الحد من مخاطر المشاكل التّنفّسية.

قالت: "شعرتُ بالارتياح عندما شَرحَت لي الطّبيبة كل شيء، فهم لم يكتفوا بمعالجته فحسب، بل ساعدوني أفهم تماماً كيف أعتني به".

يُعد مركز راجو الصّحّي  واحداً من 70 مرفقاً صحّيّاً في جميع أنحاء سوريا تدعمه منظّمة الصّحّة العالميّة بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيّة. ومن خلال هذا الدّعم، تتلقّى المرافق الصّحّيّة أدوية الرّعاية الصّحّيّة الأوليّة الأساسيّة والمواد الطّبّيّة والدّعم التّشغيلي والمساعدة في تأمين الكوادر اللّازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات إلى المجتمعات المتأثّرة بسنوات الأزمة.

في جميع أنحاء إدلب وحلب وحمص وحماة، يعزّز المشروع خدمات الصّحّة المتكاملة، ويحسّن الوصول إلى خدمات الرّعاية الأوليّة والمتخصّصة، ويحد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها ومن المضاعفات، ومن خلال تأمين الأدوية والمستهلكات الطّبّيّة ودعم تشغيل المرافق، تساعد منظّمة الصّحّة العالميّة ومركز الملك سلمان للإغاثة مراكز مثل مركز راجو على البقاء مفتوحة ومستجيبة لاحتياجات المجتمع.

قالت د. جعبر: "نحن شعرنا بالتأثير فوراً، فبفضل المواد التي ترِد بشكل منتظم والدّعم التّشغيلي، يمكننا معالجة الأطفال بسرعة ومتابعتهم بشكل مناسب، ولا تضطر العائلات إلى انتظار الرّعاية طويلاً".

في عفرين، حيث لا تزال العديد من الأسر تعاني من صعوبات اقتصاديّة وظروف معيشيّة هشّة، فإن وجود الرّعاية الصّحّيّة الأوليّة ليس مجرد سياسة نظريّة، بل هو الفارق بين الشّعور بالخوف والطّمأنينة.

أما بالنّسبة إلى الطّفلين محمّد ورشيد، فقد أدّى ذلك إلى استعادتهما القدرة على التّنفّس بسهولة من جديد.