١٩ شباط ٢٠٢٦، إدلب، الجمهوريّة العربيّة السوريّة – في الشّتاء، ترتفع معدّلات الإصابة بالتهابات الجهاز التّنفّسي في جميع أنحاء إدلب، لكن بالنّسبة إلى كثير من النّساء، لا يكون طلب الرّعاية دائماً أمراً فوريّاً، وكثيراً ما تتحمّل النّساء الأعراض في صمت، إلى أن يمسي التّحمل فوق قدرتهن.
تستشير هيفاء حسن الصّدير د. عمران الجرك في عيادة الأمراض الدّاخليّة بمركز معرّة النّعمان الصّحّي في إدلب، حيث تلقّت العلاج لحالة التهاب في الجهاز التّنفّسي. مصدر الصّورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
وصلت هيفاء حسن الصّدير إلى عيادة الأمراض الدّاخليّة في مركز معرّة النّعمان الصّحّي بعد أيّام من المعاناة من ضيق في التّنفّس وسعال وألم في البطن. قالت: "في البداية، فكرت في نفسي أنّها ستزول. في البيت لدي مسؤوليّات طوال الوقت: أطفال ووجبات ومهام. صحّتك آخر همّك."
لكنّها لمّا تثاقل تنفّسها واشتدّ بها الألم، اتّخذت القرار بطلب الرّعاية. أضافت: "أدركتُ أنّي إن لم أعتنِ بنفسي، فلن أستطيع الاعتناء بعائلتي."
في المركز، أجرى د. عمران الجرك فحصاً كاملاً، وكان التّشخيص أن هيفاء مصابة بالتهاب في الصّدر وزكام، وتلقّت من ثَم العلاج المناسب والإرشادات اللازمة للتعافي.
قال د. الجرك موضّحاً: "كثيراً ما تؤجّل النّساء القدوم إلى العيادة، فهن إمّا يستهِن بالأعراض أو يُعطين الأولويّة لعائلاتهن، وعندما يصلن إلى هنا، غالباً ما تكون الحالة قد تفاقمت. إنّ وجود رعاية صحّيّة أوّليّة قريبة وفعّالة يُسهّل عليهن طلب المساعدة في وقت أبكر."
تتحدّث فاطمة محمّد الصّدير مع د. عمران الجرك في عيادة الأمراض الدّاخليّة بمركز معرّة النّعمان الصّحّي في إدلب، حيث تلقّت علاجاً لحالة التهاب الشّعب الهوائيّة والإنفلونزا الحادّة. مصدر الصورة: منظّمة الصّحّة العالميّة.
في الأسبوع نفسه، وصلت فاطمة محمّد الصّدير وهي تعاني من ضيق في التّنفّس وسعال حاد وحمّى شديدة. كانت الحمّى قد استنزفت طاقتها، لكنّها تردّدت قبل المجيء. قالت: "تفكّرين في نفسك؛ ربّما أتحسّن غداً. لكن شدّة الحمّى لم تخف. شعرت بالضّعف والخوف من أن تتحوّل الحالة إلى شيءٍ أخطر."
بعد الفحص، شُخّصت حالتها بالتهاب الشّعب الهوائيّة والإنفلونزا الحادّة. تلقّت العلاج وإرشاداتٍ واضحة حول كيفيّة التّعامل مع أعراضها ومتى تعود. قالت فاطمة: "ما ساعدني أكثر هو أنّ الطّبيب استمع إليّ بانتباه. شرح لي ما بي وما يجب أن أفعل. جعلني أشعر أنه يحترمني، وأني لست بحالة مرّت عليه سريعاً."
يُعدّ مركز معرّة النّعمان الصّحّي واحداً من 70 مرفقاً صحّياً في جميع أنحاء سوريا تدعمه منظّمة الصّحّة العالميّة بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيّة. ومن خلال هذا الدّعم، يتلقّى المركز الأدوية الأساسيّة والمستلزمات الطّبّيّة والمساعدات التشغيليّة، ما يضمن أن تكون خدمات الأمراض الدّاخليّة في متناول المجتمعات المحلّيّة وبتكلفة معقولة.
بالنّسبة إلى كثير من النّساء في إدلب، لقرب المركز تأثير كبير، فتكاليف النّقل والمسؤوليّات المنزليّة والضّغوط الماليّة، كلّها عوامل قد تؤخّر اتّخاذ قرار طلب الرّعاية. يقول د. الجرك: "عندما تكون الخدمات موجودة دائماً والأدوية متاحة، تشعر النّساء بثقة أكبر لدى القدوم، فالرّعاية الصحّيّة الأوليّة ليست مجرد علاج، بل إنها تتعلّق أيضاً بسهولة الوصول والثقّة."
أمّا بالنّسبة إلى هيفاء وفاطمة، فقدرتهما على الذّهاب إلى مركز صحّيّ يؤدّي عمله بكفاءة وتلقّي العلاج في اليوم نفسه، أدّى إلى تجنّب المضاعفات والعودة إلى المنزل وهما مطمئنّتان. تقول هيفاء: "في الماضي، كنّا نقلق من قلّة الأدوية، أمّا الآن، فأعرف أنّه إذا شعرت بتعب، فيمكنني القدوم وتلقّي العلاج المناسب. هذا يغيّر نظرتك إلى صحّتك."
ومع استمرار انتشار أمراض الشّتاء، تساعد خدمات الرّعاية الصحّيّة الأوليّة المعزّزة في معرّة النّعمان النّساءَ على طلب الرّعاية في الوقت المناسب، ما يحمي صحّتهنّ وصحّة العائلات التي تعتمد عليهنّ.