التزام أبٍ يساهم في تعزيز اللقاح الروتيني في سوريا
أصغر أبناء أبي طارق جالس على الأرض في مركز الإيواء. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
21 كانون الثاني ٢٠٢٥، حلب، الجمهورية العربية السورية – في مخيّم للنازحين في عفرين، يجلس أبو طارق مع ابنه الأصغر مع بدء جولة اللقاح الصباحية، فمنذ وصوله إلى مخيم الخزان قبل خمس سنوات، اتخذ أبو طارق قراراً لم يتردد فيه، وهو الالتزام بتلقي أبنائه الثمانية لجميع اللقاحات الروتينية.
يقول أبو طارق: "كنا وافدين جدداً إلى هنا، لكن فريق اللقاح أتى إلينا، وكان بحوزتهم جدول واضح، وكانوا يصلون إلى المخيم مرة في الشهر ويلقحون الأطفال ثم يرحلون. بارك الله فيهم! فقد واظبوا على الحضور دائماً."
يستمر برنامج اللقاح الوطني، بقيادة وزارة الصحة وبدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف وتحالف غافي للقاحات والتحصين والشركاء في القطاع الصحي، في الوصول إلى الأسر في جميع أنحاء سوريا، وبالنسبة إلى المجتمعات التي تسكنُ المخيمات، تضمن فرق التوعية التابعة لبرنامج اللقاح الموسع وصول الخدمات باستمرار والقيام بالمتابعة اللازمة.
يجلس أبو طارق مع أصغر أبنائه بينما يجلس أحد أبنائه الأكبر سناً بالقرب منه. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.
تنسيق الفرق مُحدَّد ومُخطط له مُسبقاً.
يقول أبو طارق: "تبلِّغ الفرقُ إدارة المخيم مسبقاً، وتنتشر النداءات عبر مكبرات الصوت ومجموعات واتساب، وإذا فاتت طفلاً إحدى الجرعات فإنهم يتابعونه، وهم لا يقصرون بحق أحد."
لكنه يضيف أن المحافظة على الثقة لم تكن سهلة دائماً، ويستذكر قائلاً: "في فترة من الفترات، توقفنا عن تلقي اللقاح. انتشرت الشائعات. كان الناس خائفين. كنت أنا نفسي خائفاً."
لكن الأمر الذي غيّر رأيه كان زيارة من العاملين الصحيين أنفسهم. قال "لقد شرحوا لي بلطف ووضوح أن الحالة التي سمعنا عنها لا علاقة لها باللقاحات وذكّرونا أننا تلقينا اللقاح ونحن أطفال أيضاً، لذا عدنا وشعرت بالطمأنينة."
أبو طارق يتحدث مع أحد العاملين الصحيين خلال جلسة إعطاء للقاح في المخيم. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وكالعديد من الأسر في جميع أنحاء سوريا، يستند قرار أبو طارق الآن إلى ما شاهده بنفسه، ويقول: "لقد رأيت أطفالاً لم يتلقوا اللقاح – أصابهم شلل وحمى ومعاناة.. لا يوجد أب في العالم يرغب في أن يرى ذلك. اللقاحات تحمي أطفالنا."
تبيِّنُ هذه القرارات الفردية تقدماً أوسع نطاقاً في البلاد، فخلال عام ٢٠٢٥، قامت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف وتحالف غافي للقاحات والتحصين والشركاء في القطاع الصحي، بجهودٍ على مستوى القطر لتعزيز اللقاح الروتيني، وقد وصلت "الحملة الاستدراكية" وحملة الحصبة في تشرين الأول إلى ١,٧ مليون طفل دون سن الخامسة وتم تلقيح أكثر من ٢٧٠ ألف طفل في جميع مناطق سورية، أما في تشرين الثاني، فقد تلقى نحو ٤٢٨ ألف طفل لقاحَي الحصبة والحصبة الألمانية في إدلب وحلب والرقة وتل أبيض، وفي وقت سابق من العام، وخلال أسبوع اللقاح العالمي، دعمت منظمة الصحة العالمية لقاح ٣,٤ مليون طفل. تساعد هذه الإجراءات مجتمعة في إعادة الثقة في اللقاح وحماية المجتمعات من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
اثنان من أطفال أبي طارق ينتظران في موقع اللقاح داخل المخيم. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.
وفي ثنايا هذا العمل ثمة عاملون صحيون مثل ياسر، ممرض لقاح من فريق الأشرفية التابع لبرنامج اللقاح الموسع، والذي يزور مخيم الخزان شهرياً. يقول: "كل لقاح نقدمه يحمي جيلاً بأكمله. يشعر الآباء بالقلق أحياناً، وهذا أمر طبيعي، لذلك نشرح لهم كل شيء: ارتفاع الحرارة الطفيف المحتمل والآلام وكيفية التعامل معهما، ونجيب عن كل سؤال بصدق. اللقاحات آمنة وفعالة ومجانية."
تحمل إحدى بنات أبي طارق شقيقها الأصغر بينما يعطيه الممرض ياسر اللقاح. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.
عندما عطَّلت المعلوماتُ المضللة إعطاءَ اللقاح في المخيم لفترة وجيزة، استجاب ياسر وزملاؤه على الفور. يقول: "لم تكن المعلومات صحيحةً لكن الناس لم يعودوا يأتون، لذا ذهبنا نحنُ إليهم من خيمة إلى خيمة، نشرح ونتحدث، وعادت العائلات تدريجياً. لذا، فإن إعادة الثقة ممكن دائماً."
يراجع ياسر سجلات اللقاح خلال زيارة لقاح روتينية. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.
يضيف ياسر: "ما يسعدني أكثر هو أني أعلمُ أننا نساعد في إيجاد بيئة آمنة لكل طفل وكل ولي أمر بل وللمجتمع بأسره، فنحن لا نعطي اللقاحات فحسب بل نمنح معها الطمأنينة."
أبو طارق وابنه في لقطة أبوية داخل مركز الإيواء الذي يسكنونه. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.
<pقبل مغادرة الفريق كل شهر، يطلبُ أبو طارق من بقية الآباء في المخيم شيئاً واحداً، يقول: "أرجوكم ساعدوا الفرَق عندما يأتون، فهم هنا من أجل أطفالكم، من أجل صحتهم وسلامتهم. لا أحد منا يريد أن يرى طفلاً يعاني من مكروه كان يمكننا منعه."
فعالية وطنية تجمع قطاعات مختلفة بغية مواجهة تزايد مقاومة مضادات الميكروبات في سورية
15 كانون الأول 2025 دمشق، الجمهورية العربية السورية – داخل خيمة ليست بعيدة عن مركز لقاح مزدحم في إدلب، تسير الممرضة أمل بين الآباء والأمهات بثبات الواثق الذي أمضى سنوات في تعزيز الثقة في اللقاح، عقدت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية، فعاليةً وطنية في دمشق لتعزيز استجابة سورية لمقاومة مضادات الميكروبات من خلال اتباع نهج "الصحة الواحدة" الذي يجمع بين قطاعات الصحة البشرية والبيطرية والزراعة والبيئة، وانضم أكثر من ١٠٠ مشارك إلى النقاش، ما يعكس حالة زخم وطني متزايد لتحسين التنسيق والترصد والحوكمة للتعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات.
وإن مقاومة مضادات الميكروبات تصعِّب علاج الالتهابات الشائعة، ما يشكل مخاطر متزايدة على البشر والحيوانات والبيئة على حد سواء، ولا تزال الفجوات في الترصد ومشاركة المعلومات وقدرات المخابر في سورية تحدّ من الوصول إلى الفهم الكامل لأنماط المقاومة وتُبطئ العمل المنسق الجاري بين القطاعات.
وشدد د. ياسر فروح، مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، على الحاجة إلى وجود استجابة شاملة في القطاعات المختلفة، وقال: "يتطلب التعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات تنسيقاً محكماً بين قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والبيئية. هدفنا هو تعزيز قدرات المخابر ورفع مستوى الوعي بشأن مقاومة مضادات الميكروبات على المستوى الوطني، وإن التقييمات التي نجريها تمكننا من إدراك حجم الإمكانيات الحالية بصورة واقعية وتقديم توصيات واضحة لتوجيه مسار الخطوات القادمة."
د. ياسر فروح، مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، خلال مشاركته في الندوة الوطنية الخاصة بالأسبوع العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات في دمشق. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالميةوبيَّن د. فروح أن تعزيز خدمات المخابر، بالإضافة إلى وجود فرَق الاستجابة السريعة ومراقبة جودة المياه والترصد المتكامل، ستدعم كلها الكشف المبكر عن حالات الالتهابات المقاومة وتبادل المعلومات بشكل أفضل في القطاعات المختلفة، وقال: "إن مقاومة المكروبات تتفاقم في جميع أنحاء العالم، وفي سورية أيضاً، لذا فإن حماية حاضرنا ومستقبلنا تتطب تحركاً عاجلاً من كل القطاعات."
وأكد د. إسماعيل خطيب، معاون مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية، على الحاجة الملحة لترجمة النقاشات إلى أفعال، وقال: "لم يعد بوسعنا القول إن الوقت يداهمنا، فالوقت قد فات بالفعل، وليست سورية بمعزل عن هذا التحدي الذي يواجه العالم كله، ويجب على كل قطاع أن يتخذ إجراءات فورية."
د. إسماعيل الخطيب، معاون مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، خلال مشاركته في الندوة الوطنية الخاصة بالأسبوع العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات في دمشق. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالميةسلّطت المناقشاتُ الضوءَ على أهمية التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية، إذ تُعد التوعيةُ العامة بشأن استخدام المضادات الحيوية بشكل مسؤولٍ وتشجيعُ سلوك التماس الرعاية الصحية في الوقت المناسب ونشرُ رسائل واضحة باستخدام قنوات موثوقة أموراً أساسية من شأنها إبطاء انتشار المقاومة.
واتفق المشاركون على الإجراءات ذات الأولوية التي يجب اتخاذها، وهي: تعزيز التعاون في إطار "الصحة الواحدة" في قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والزراعية والبيئية، وتوسيع نطاق الفحوص وتحسين أدوات وإجراءات المخابر، والتوعية بشأن استخدام المضادات الحيوية بشكل آمن وعقلاني في مجالات صحة الإنسان والحيوان، وتعزيز الوقاية من الالتهابات ومكافحتها، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية، وتعزيز سبل الحصول على المعلومات المستندة إلى الأدلة لتوجيه عملية اتخاذ القرارات.
وسلطت المناقشاتُ خلال الفعالية الضوءَ على أهمية تعزيز التنسيق بين الوزارات، وتحسين أنظمة الترصد في قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والبيئية، وإنشاء لجنة وطنية للتنسيق في مجال الصحة الواحدة ومقاومة مضادات الميكروبات، كما أكد المشاركون على الحاجة إلى تحسين قدرات المخابر وتعزيز الوقاية من الالتهابات ومكافحتها وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية والترويج لاستخدام المضادات الحيوية بشكل مسؤول في مجالات صحة الإنسان والحيوان.
كما اتّفق المشاركون على أهمية التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية، وستظل اعتبارات التوعية العامة، والتشجيع على التماس الرعاية في الوقت المناسب، وإرسال رسائل واضحة مستندة إلى الأدلة باستخدام قنوات موثوقة أموراً هامة من شأنها إبطاء انتشار مقاومة مضادات الميكروبات.
وفي أعقاب الفعالية، ستتعاون وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لمتابعة التوصيات، وتعزيز آليات التنسيق، ودعم الترصد المتكامل وتبادل المعلومات بين القطاعات، وهي خطوات رئيسة على درب حماية الصحة في سورية ضد خطر مقاومة مضادات الميكروبات الآخذ في التزايد.
مواظبة الجد وهدوءُه يلهمون الثقة في اللقاح في سوريا
أبو ياسين مع أحفاده في خيمتهم في إدلب. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.15 كانون الأول 2025 ، الجمهورية العربية السورية – داخل خيمة ليست بعيدة عن مركز لقاح مزدحم في إدلب، تسير الممرضة أمل بين الآباء والأمهات بثبات الواثق الذي أمضى سنوات في تعزيز الثقة في اللقاح، وأمل أمٌ لأربعة أطفال، تبدأ كل حديث انطلاقاً من تجربتها الشخصية. تقول: "فاللقاحات في هذه الأيام هي الحمايةُ التي يمكننا الاعتماد عليها."
واجه اللقاحُ الروتيني في جميع أنحاء سوريا الآثارَ المتراكمة لتعطل الخدمات والنزوح وزيادة الاحتياجات. لكن يستمر العاملون الصحيون مثل أمل، الذين تدعمهم فرق التوعية والفرق المتنقلة، في سد هذه الثغرات عن طريق الوصول إلى الأسر في أماكنهم وتهيئة مجال للأسئلة والوضوح والطمأنينة.
تتذكر أمل قائلة: "ترددَ بعض الآباء في البداية، لكن عندما زرنا المنازل وقدمنا معلومات عن الأمراض التي نحاول الوقاية منها، تغيرت الأمور، فالناس يريدون حماية أطفالهم، ولكنهم بحاجة إلى معلومات يثقون بها فقط."
يشكل عملُ أمل جزءاً من برنامج اللقاح الموسع الذي تقوده وزارة الصحة، والذي ينفَّذ بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف وتحالف غافي للقاحات والتحصين والشركاء في القطاع الصحي.
أبو ياسين يحمل حفيده داخل خيمته قبل التوجه إلى مركز اللقاح. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.ومن بين الأهالي الذين تلتقي بهم أمل بشكل دوري الجدُّ أبو ياسين، المعروف في الحي بأنه لا يفوت أي موعد، وبما أن أبناءه يكونون في أشغالهم خلال ساعات دوام العيادة، يصحب أحفاده الأربعة بنفسه، حيث يفحص بطاقاتهم ويؤكد مواعيدهم ويحرص على حصول كل منهم على جرعته في موعدها.
يقول: " لُقح جميع أولادي، والأمر نفسه ينطبق على أحفادي الآن. أنا لا أتأخر، فهذا يحافظ على سلامتهم."
أبو ياسين يساعد حفيده في الاستعداد لتلقي جرعة لقاح روتيني في مركز لقاح في إدلب. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.وبمرور الوقت، أثَّر التزام أبي ياسين في الآخرين، إذ بدأ الجيران الذين كانوا مترددين بمراقبتِه وطرحِ الأسئلة وفي كثير من الحالات قرروا أخذ اللقاح بعد رؤية المثال الذي يضربه. يقول ببساطة: "إني أجيبُ أي شخص يسألني. كل طفل يستحق هذه الحماية."
أما أمل، فهي ترى التغيير كل يوم. تقول: "يذكر الآباء أبا ياسين ويقولون: 'إذا كان هو يحرص على أن تُؤخذ كل جرعة في موعدها، فيجب أن نفعل مثله.' لقد ساعد التزامه في استعادة الثقة باللقاح."
لقطة بين أبي ياسين وحفيده تبيّن الشعور بالمسؤولية لديه لحماية مستقبل حفيده بالالتزام باللقاح في الوقت المناسب. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.يأتي تصميم أُسرٍ كأُسرة أبي ياسين في وقت تحرز فيه سوريا تقدماً كبيراً في مجال اللقاح الروتيني، فطوال عام ٢٠٢٥، قادت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف والشركاء في القطاع الصحي واللقاحات التي موَّلها تحالف غافي للقاحات والتحصين، سلسلةً من الجهود على مستوى الوطن للوصول إلى كل طفل، أينما كان.
وفي تشرين الأول، أوصلت "الحملة الاستدراكية" وحملة الحصبة على مستوى البلاد اللقاحَ إلى ١,٧ مليون طفل دون سن الخامسة وضمِنت حصول أكثر من ٢٧٠ ألف طفل على جرعاتهم في جميع مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق الجنوبية والشمالية الشرقية والتي كان الوصول إليها صعباً لفترة طويلة، وقد استمر الزخم في تشرين الثاني، عندما وصلت فرق اللقاح إلى حوالي ٤٢٨ ألف طفل بلقاحَي الحصبة والحصبة الألمانية في إدلب وحلب والرقة وتل أبيض – ما يذكرنا بسرعة ازدياد الثقة عندما ترى المجتمعات الخدمات تعود باستمرار. في وقت سابق من العام، وخلال أسبوع اللقاح العالمي، دعمت منظمة الصحة العالمية لقاح ٣,٤ مليون طفل، ما جدد تعزيز الخدمات الروتينية التي تحمي الأسر من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
بدأت هذه الجهود الجماعية في إعادة الشعور بالاستمرارية في خدمات اللقاح في جميع أنحاء سوريا، والشعور بأنه نظام كلُّ موعد فيه يحافظ عليه مقدمو الرعاية وكل الفرق منتشرة وكل العيادات تفتح أبوابها، وهو يساعد في ضمان حماية الأطفال أينما كانوا وأياً كانت التحديات التي تواجه أسرهم.
وبالنسبة لأمل، فإن الرسالة التي تُوصلها لكلَّ ولي أمر تستند إلى خبرتها المهنية وتجربتها كأم. تقول: "في الأماكن المزدحمة وظروف المعيشة الصعبة، يمكن أن تنتشر الأمراض بسرعة، ولكن اللقاحات تمنحُ الأطفالَ فرصة عادلة لمستقبل أكثر صحة. أرجوكم لا تتأخروا فكل جرعة مهمة."
أثناء وجود الآباء في اشغالهم، يصحبُ أبو ياسين أحفاده لكل جرعة مُجدولة – وهو التزام عزز ثقة المجتمع في اللقاحات. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية.من خلال الشرح الدقيق لأمل إلى التزام أبي ياسين الدائم بكل موعد، يحرز التقدم في مجال اللقاح في سوريا من خلال القرارات التي تتخذها ا
المرضى في طرطوس يشهدون عمليات جراحية أكثر أماناً ورعاية محسّنة بفضل الأجهزة الجديدة
14 كانون الأول ٢٠٢٥، طرطوس، الجمهورية العربية السورية – عندما أُخبر علي إبراهيم البالغ من العمر٧٢ عاماً من ريف طرطوس بحاجته الملحة لإجراء عملية قلب، شعر بقلق شديد، فقد كانت تكاليف الرعاية الخاصة أكبر بكثير من إمكانياته المادية، ولم يكن السفر لمسافات طويلة خياراً متاحاً له، ولكن في مشفى طرطوس الوطني، المعزّز بأجهزة طبية جديدة، تلقى علي الرعاية التي يحتاجها، رعاية يعتقد أنها أنقذت حياته.
جهاز التخدير الجديد في مشفى طرطوس الوطني، المقدّم بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
يقول: "كنت خائفاً في البداية، لكن المشفى تولى كل شيء، فالأطباء كانوا يطمئنون علي باستمرار ويؤمنون لي أدويتي، ولم يتركوني أشعر أني لوحدي أبداً. من دون هذه الرعاية، لا أعرف إن كنت سأبقى على قيد الحياة."
بالنسبة للعديد من الأسر في طرطوس والمناطق الريفية المحيطة، غالباً ما يمثل الحصول على الخدمات الطبية الأساسية سباقاً مع الزمن.
وعلى مدى العقد الماضي، تحمل النظام الصحي السوري ضغوطاً هائلة: فقد طال العهدُ بالأجهزة وتزايدت احتياجات المرضى واستمرت الفرَق الطبية في العمل في ظروف صعبة.
فريق طبي يقف بجانب طاولة العمليات الجديدة المقدمة بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
قامت منظمة الصحة العالمية، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة، بتسليم مجموعة من الأجهزة الطبية الأساسية إلى مشفى طرطوس الوطني، تشمَل طاولة عمليات حديثة وجهاز تخدير متطور وجهاز موجات فوق صوتية محمول وجهاز غسيل كلى. تُعزز هذه الأدوات مجتمعة التشخيص والعلاج والرعاية الجراحية لآلاف المرضى سنوياً.
الدكتور علي حسين يشرح كيف يُعزّز جهاز التخدير الجديد السلامة أثناء العمليات الجراحية. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية
ويقول الدكتور علي حسين، رئيس وحدة التخدير: "نُجري ما بين ٥٠ إلى ٧٠ عملية جراحية يومياً، وقد استُخدمت أجهزتنا القديمة لسنوات عديدة لكنها لم تعد تفي بمعايير السلامة الحالية. جهاز التخدير الجديد هذا زاد من الاستقرار أثناء العمليات، والأهم من ذلك، عزز سلامة المرضى. إن أثره كبير فعلاً."
وفي قسم جراحة القلب، يضيف الدكتور محمد علي علي، رئيس قسم أمراض القلب: "عززت الأجهزة الجديدة التي قدمها مركز الملك سلمان للإغاثة قدراتنا وحسّنت جودة الرعاية، وقد مكنتنا من استبدال الأجهزة القديمة وتعزيز التأهب للطوارئ وتقديم العلاج المنقذ للحياة لمزيد من المرضى عندما تكون كل دقيقة ثمينة."
أما بالنسبة للمجتمعات المحلية في جميع أنحاء محافظة طرطوس، فإن المشفى يمثل أكثر من مجرد منشأة صحية، إنه شريان حياة لهم، وبالاستعانة بالأجهزة المُطورة وبجهود العاملين الصحيين الملتزمين، يواصل مشفى طرطوس الوطني تقديم خدمات رعاية أكثر أماناً وموثوقية كل يوم.
تواصل منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة وبالتنسيق مع وزارة الصحة، التزامها بدعم الخدمات الصحية في جميع أنحاء سورية والمساعدة في ضمان حصول كل مريض على خدمات رعاية آمنة وفعالة وفي الوقت المناسب بالقرب من مكان سكنه.