كلمة افتتاحية للدكتورة حنان حسن بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، في الإحاطة الصحفية الإقليمية بشأن حالات الطوارئ
الزميلات والزملاء الأعزاء،
أسعد الله صباحكم بكل خير، وأحييكم من القاهرة، مصر.
11 شرين الثاني/ نوفمبر 2024 - منذ إحاطتنا الأخيرة بشأن الطوارئ الصحية، اشتد الصراع الذي كنا نخشى أن يتصاعد، وهو ما أدى إلى تدهور كارثي في الشرق الأوسط، لا سيما في الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان.
وقد حذرت لجنة مراجعة المجاعة من حدوث مجاعة وشيكة في شمال غزة، ووصف 15 قائدا لوكالات الأمم المتحدة الوضع في شمال غزة بأنه "كارثي". ومع ذلك، وللأسف، لم يتغير شيء، بل ربما انزلق الوضع إلى الأسوأ.
ونحن نعمل بلا كلل، وسط هذا العنف المستمر، من أجل الحفاظ على تشغيل المستشفيات وإجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة. وفي أكبر عملية إجلاء طبي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يسرت المنظمة وشركاؤها نقل 90 مريضا و139 مرافقا إلى الإمارات العربية المتحدة ورومانيا. ومن بين هؤلاء، نقل إلى دولة الإمارات 84 مريضا ومعهم 124 مرافقا.
وقد دأبت منظمة الصحة العالمية على الدعوة إلى الإجلاء الطبي طوال هذه الأشهر التي استمرت خلالها الأعمال العدائية. ورغم أن كل عملية إجلاء آمن لمريض واحد تعتبر إنجازا، من المهم أيضا أن نتذكر أن الإجلاء يعني عبور المرضى ومرافقيهم للحدود، متخلين عما تبقى من منازلهم ومجتمعاتهم المحلية، وتاركين وراءهم عائلاتهم وأصدقاءهم محاصرين في الحرب، وهم أحباؤهم الذين قد لا يرونهم مجددا.
ولا يمكن وصف الصدمات والأعباء النفسية الناجمة عن هذا الصراع.
وفي الأسابيع الثلاثة الماضية، أكملت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها سبع بعثات إلى شمال غزة، منها خمس بعثات إلى مستشفى كمال عدوان، وكان من المقرر إيفاد عدة بعثات أخرى، ولكن تعذر تنفيذها. وخلال هذه البعثات، قدمت فرقنا الإمدادات الطبية والجراحية الأساسية لكي تتمكن المستشفيات من مواصلة عملها. وفي إحدى هذه البعثات، استمر القصف العنيف على مقربة من فرقنا أثناء تقديم المساعدات.
ولا يوجد حقا مكان آمن في غزة.
وفي إنجاز هائل، استكملت الأسبوع الماضي الجولة الثانية من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في قطاع غزة، حيث تلقى الجرعة الثانية من اللقاح أكثر من خمسمائة ألف طفل دون سن 10 سنوات. ونجحت الحملة رغم ما واجهته من صعاب لا يمكن تصورها، إذ تم تقليص نطاق الهدنات الإنسانية المخطط لها بدرجة كبيرة. وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على الشجاعة الهائلة التي تحلت بها فرق التطعيم ضد شلل الأطفال، والآباء، والقائمون على الرعاية، الذين سعوا جميعا إلى الحفاظ على صحة الأطفال والتمسك بالأمل في المستقبل في ظل ظروف تبعث على اليأس.
ولا يمكن الحديث عن غزة دون التنويه بالدور المحوري للأونروا في تقديم الخدمات الضرورية. وكما أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الأونروا لا بديل لها. وأود أن أغتنم هذه الفرصة للإشادة بتفاني موظفي الأونروا - العاملين الصحيين والإنسانيين الذين يعملون دون كلل من أجل مجتمعاتهم في ظل ظروف لا يمكن تصورها. ولن نستطيع نحن والشركاء الآخرون في المجال الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة أن نؤدي عملنا بدونهم.
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، فهو يبعث على الأسى بالقدر نفسه، حيث تتعرض المرافق الصحية لهجمات شرسة. ومنذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 103 هجمات على مرافق الرعاية الصحية.
وحتى اليوم، توقف 17 مستشفى في لبنان عن العمل أو يعمل جزئيا بسبب انعدام الأمن أو الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية. وفي المناطق التي تحتدم فيها الأعمال العدائية، اضطر ما يقدر بنحو 127 – أي 60% تقريبا - من مراكز ومستوصفات الرعاية الصحية الأساسية إلى الإغلاق.
وهذا التعطيل النظامي للرعاية الصحية يدل على اتجاه مثير للقلق بصورة متزايدة يؤثر على حاضر ومستقبل فئات سكانية بأكملها ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي.
ولا يمكننا أن نسمح بأن يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد.
وفي إطار الاستعداد للعبء الكبير من الإصابات الرضحية، تلقى أكثر من 5500 عامل صحي في أكثر من 112 مستشفى في لبنان تدريبا متقدما على التدبير العلاجي للإصابات الجماعية وتقديم الإسعافات الأولية في مجال الصحة النفسية. وسلمت منظمة الصحة العالمية 124 طنا متريا من الإمدادات الطبية، ويشمل ذلك مخزونا من إمدادات بنوك الدم ومستلزمات علاج الرضوح يكفي 45 مستشفى ذا أولوية لمدة ثلاثة أشهر.
**
والآن، أود أن أتناول الوضع في السودان. إن حقيقة أن نصف مواطني السودان - أي حوالي 25 مليون شخص - يحتاجون إلى مساعدات إنسانية لهي حقيقة مروعة. ففي أرض السودان التي تعد جنة زراعية، يعاني الناس من أكبر أزمة جوع في العالم. وتعد الكارثة الإنسانية في السودان مفجعة بصورة تفوق الوصف.
ويساورني القلق بوجه خاص إزاء الوضع في ولاية الجزيرة، التي سرعان ما تدهورت أحوالها بفعل القتال العنيف خلال الأسابيع الأخيرة، واشتد بأهلها الجوع، وتعرضت مرافقها الصحية للهجمات، ووردت تقارير عن الاغتصاب والقتل بصورة جماعية وقد تعرضت جميع المرافق الصحية في شرق الجزيرة للهجوم، ومن بين القتلى الكثيرين قتلت الطبيبة الوحيدة في المنطقة ومهندس طبي بيولوجي يدعم مركز غسيل الكلى. وتوفر الإمدادات الطبية وسيارات الإسعاف المقدمة من منظمة الصحة العالمية الدعم الفوري المطلوب، لا سيما فيما يتعلق برعاية المصابين بالرضوح وإجراء العمليات الجراحية الطارئة للضحايا، فضلا عن ترصد فاشيات الأمراض والتصدي لها.
ونحن نعمل أيضا عن كثب مع الشركاء لرصد فاشية الكوليرا واحتوائها في السودان، ونقدم الدعم لنشر ملايين اللقاحات الفموية المضادة للكوليرا في مختلف الولايات، وقد أنشأنا 12 وحدة لعلاج الكوليرا و48 مركزا لتعويض السوائل عن طريق الفم، بالإضافة إلى التبرع بالإمدادات العلاجية العاجلة لوزارة الصحة والشركاء الذين يشرفون على مراكز العلاج الأخرى، على سبيل المثال منظمة أطباء بلا حدود.
وبالرغم من التحديات الهائلة التي تواجه السودان اليوم، يسرني أن أعلن أن السودان أصبح أول بلد في إقليم شرق المتوسط يطلق أحد اللقاحات الجديدة المضادة للملاريا، وهي خطوة أساسية لمكافحة أحد أشد الأمراض فتكا بالأطفال في العالم، فهو السبب في وفاة ما يقرب من نصف مليون طفل دون سن الخامسة سنويا في أفريقيا.
وقد أدى فتح معبر أدري بين تشاد ودارفور إلى تيسير تدفق الإمدادات الطبية المنقذة للحياة إلى دارفور، حيث لا تزال الاحتياجات هائلة بسبب استمرار النزاع والجوع والمرض. ويساورنا قلق بالغ إزاء الخطط الرامية إلى إغلاق معبر أدري، فهو شريان حياة لمئات الآلاف من المحاصرين في دارفور. ونحث السلطات السودانية على إعادة النظر في هذا القرار من أجل الأشخاص الذين تحملوا فعلا معاناة لا يمكن تصورها.
**
وفي سياق الحديث عن البلدان التي تعاني من أزمات خطيرة، دعونا نتذكر تلك البلدان التي غالبا ما تذهب أزماتها طي النسيان. فخلال زيارتي الأخيرة إلى الصومال وجيبوتي، شاهدت بنفسي التحديات الهائلة التي يواجهها السكان المهمشون غالبا في هذين البلدان وقدرتهم على الصمود.
وفي الصومال، رأيت بلدا على مفترق طرق. فهذا البلد يعاني من آثار عقود من النزاعات، وتزيد الأحوال الجوية القاسية وفاشيات الأمراض من سوء الوضع، ومع ذلك هناك التزام قوي بالتغيير. وتعاني البنية الأساسية الصحية من الدمار، حيث يفتقر أكثر من 40% من الصوماليين إلى فرص الحصول على الخدمات الأساسية. وعندما علمت بأن هناك أطفالا لم يتلقوا جرعة واحدة من اللقاح، وعندما زرت المستشفيات التي تكافح من أجل خدمة الأمهات والمواليد، اتضحت لدي الثغرات التي يجب أن نعالجها معا.
وأشعر بالامتنان على وجه الخصوص لمساعي الحكومة الرامية إلى القضاء على شلل الأطفال وتعزيز الخدمات الصحية من خلال خطة التحول الوطنية، وهي رؤية تتماشى بشكل وثيق مع الأولويات الإقليمية للمنظمة لبناء قوى عاملة صحية ماهرة، وتحسين إتاحة الأدوية الأساسية، وتعزيز البنية الأساسية الصحية. وهذا العمل معقد، ومرهق في بعض الأحيان، ولكن مع الدعم المستمر من شركائنا، أعتقد أننا نستطيع إحراز تقدم دائم.
وتخطو جيبوتي أيضا خطوات كبيرة على الرغم من الصعاب. فقد استلهمت من التزام الحكومة بتحقيق التغطية الصحية الشاملة، حتى وهي تعاني من الضغوط الناجمة عن تغير المناخ والهجرة التي تفرض أعباء كبيرة على الخدمات الصحية.
وتواجه جيبوتي تحديات فريدة في مجال الصحة العامة بسبب موقعها الاستراتيجي باعتبارها نقطة عبور رئيسية. وقد زرت مراكز المهاجرين التي يوفر فيها الموظفون المتخصصون خدمات الرعاية الصحية للمهاجرين والمجتمعات المحلية على حد سواء، في كثير من الأحيان في ظروف صعبة للغاية. ومع تزايد انتشار الأمراض غير السارية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، تعمل جيبوتي على تعزيز الرعاية الأولية، وأعجبت بسعيها نحو بناء نظام صحي يخدم الجميع. وستدعم منظمة الصحة العالمية هذه الرحلة، لا سيما من خلال معالجة الثغرات المتعلقة بالقوى العاملة والدعوة إلى توفير تمويل صحي مستدام لمساعدة جيبوتي على تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وبعد مقابلة القادة والعاملين الصحيين والشركاء في مجال العمل الإنساني في كلا البلدين، أنهيت زيارتي لكلا البلدين وأنا عاقدة العزم على العمل. وربما يواجه الصومال وجيبوتي تحديات مختلفة، ولكن قدرة شعبيهما على الصمود متشابهة بصورة ملفتة. وأنا ملتزمة بتسليط الضوء على احتياجات هذين الشعبين والدعوة باستمرار إلى دعمهما. فمنظمة الصحة العالمية تقف إلى جانب شعبي الصومال وجيبوتي، وجميع المتضررين من الأزمات التي يبدو أن العالم قد نسيها. وعلى الرغم من التحديات، نحن نسعى إلى تقريب الخدمات الصحية إلى من يحتاجون إليها، ونبني نظما قادرة على الصمود، ونسعى إلى ضمان حصول كل شخص على فرصة التمتع بمستقبل أوفر صحة. وأحث المجتمع الدولي على الانضمام إلينا في مهمتنا.
وقبل أن أختتم كلمتي، أود أن أؤكد من جديد على الدعوات الرئيسية التي تناشد بها منظمة الصحة العالمية بشأن إقليم شرق المتوسط:
نوجه نداء عاجلا إلى الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار في الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان والسودان، وضمان إيصال المساعدات المنقذة للحياة دون عوائق.
ونطالب بحماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية في جميع الأوقات، في جميع البلدان التي تواجه حالات طوارئ إنسانية وصحية.
وندعو العالم أن يتذكر كل مجتمع في حاجة للمساعدة – من أفغانستان إلى سوريا واليمن وفلسطين والصومال والسودان – وأن يقف إلى جانبنا في مهمتنا الإنسانية لخدمتهم.
بيان المديرة الإقليمية، الدكتورة حنان حسن بلخي بشأن زيارة الصومال

10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 - أجريت زيارتي الأولى إلى الصومال بصفتي المديرة الإقليمية في وقت يقف فيه البلد على مفترق طرق: فمن ناحية، يعاني الصومال من الآثار المدمرة لأكثر من ثلاثة عقود من الصراع وعدم الاستقرار والظواهر المناخية القصوى وفاشيات الأمراض والوضع الإقليمي الهشّ الذي لا يمكن التنبؤ به. ومن ناحية أخرى، يستعد البلد للتغيير، مع إبداء القادة التزامًا بالتحوّل، وحرص الشعب الصومالي الذي وُلد الكثير من أبنائه في ظل الحرب الأهلية على المساهمة في تقدم بلده.
وقد استغرقت زيارتي إلى مقديشو ثلاثة أيام وتضمَّنت مناقشات مع كبار المسؤولين الحكوميين والشركاء في مجال العمل الإنساني والجهات المانحة، وكان تركيزي على تعزيز التنسيق والدعم من أجل معالجة بعض القضايا الصحية الأكثر إلحاحًا التي تواجه شعب الصومال والنظام الصحي الذي يخدمه.
وتُعدُّ البنية الأساسية الصحية مُدمَّرة في أنحاء كثيرة من البلاد، ويفتقر أكثر من 40% من الصوماليين إلى الخدمات الصحية الأساسية. ويموت الأطفال دون سن الخامسة والنساء أثناء الولادة لأسباب وظروف يمكن الوقاية منها بمعدلات تفوق أي مكان آخر في العالم، ويرجع ذلك أساسًا إلى محدودية البنية الأساسية ونقص العاملين الصحيين المهرة، لا سيما القابلات، في المناطق النائية والريفية.
ويتأثر الصومال بصورة متزايدة بالظواهر المناخية القصوى مثل الجفاف والفيضانات. ورغم نجاح جهود التأهب والاستجابة المنسقة التي بذلتها المنظمة والشركاء في منع حدوث مجاعة خلال موجة الجفاف التي ضربت البلاد في الفترة 2022-2023، فقد لقي عشرات الآلاف من الأطفال حتفهم بصورة مأساوية خلال هذه الفترة، ولا يزال الملايين من الناس عرضة للجوع والمرض.
ولم يتلق أكثر من 1.5 مليون طفل جرعة واحدة من اللقاح ضد أمراض مثل شلل الأطفال والتيتانوس والدفتيريا والحصبة. ويُحرَم هؤلاء الأطفال عادة من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية الأخرى، وهو ما يُعرِّضهم بشدة لخطر الإصابة بالأمراض المميتة، إلى جانب مخاطر صحية أخرى.
وفي مستشفى دي مارتينو في مقديشو - وهو أحد المرافق الرئيسية التي تدعمها المنظمة - أعطيت قطرات من لقاح شلل الأطفال لطفل رضيع، وهو ما يرمز إلى التزام المنظمة القوي، إلى جانب وزارة الصحة واليونيسف والشركاء الآخرين في المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، بالتصدي لأطول فاشية لفيروس شلل الأطفال الدائر من النمط 2 في العالم. وتؤثر هذه الفاشية في الغالب على الأطفال في المناطق النائية وتلك التي يصعب الوصول إليها بسبب التحديات الأمنية التي تُعقِّد عملنا، وكذلك في المراكز الحضرية الرئيسية التي تتركز فيها أعداد كبيرة من النازحين داخليًا.
وقد نجح برنامج شلل الأطفال في الآونة الأخيرة في اتخاذ خطوات مهمة للوصول إلى الأطفال غير المُطعَّمين وتحسين جودة حملات التطعيم ضد شلل الأطفال التي تدمج خدمات صحية ضرورية، مثل إعطاء مكملات فيتامين "أ" وحبوب التخلص من الديدان، حيثما أمكن. ويركز برنامج Big Catchup، الذي أُطلق بالتعاون مع الشركاء، بصفة خاصة على تطعيم الأطفال الذين فاتهم التطعيم باللقاحات المنقذة للأرواح خلال جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود المتضافرة والعاجلة من جانب السلطات الوطنية وجميع الشركاء على جميع المستويات، وصولاً إلى مستوى المقاطعات في المجتمعات الريفية والبدوية - بما يشمل المجتمعات المحلية الصومالية نفسها - لمنع فيروس شلل الأطفال المدمّر من سلب المزيد من الأطفال حقهم في حياة صحية ومنتجة.
وفي لقائي بمعالي رئيس الوزراء الصومالي، السيد حمزة عبدي بري، أعربت عن تقديري لالتزامه القوي بإنهاء فاشية شلل الأطفال الحالية في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد من خلال إنشاء فرقة العمل الوطنية المعنية بالتمنيع واستئصال شلل الأطفال، التي يتولى هو شخصيًا قيادتها. ويتردد صدى هذا الالتزام السياسي في جميع أنحاء البلاد على مستوى الولايات أيضًا، حيث تطلق القيادات حملات لمكافحة شلل الأطفال. وبفضل الدعم المستمر من فرقنا وشركائنا، وعزيمة العاملين الصحيين في الصومال وقدرتهم على الصمود، فإنني متفائلة بأن الصومال سينهي فاشية فيروس شلل الأطفال في وقت قريب، كما فعل مع الفاشيات السابقة.
وفي مناقشات مستفيضة أجريتها مع معالي وزير الصحة، الدكتور علي حاجي آدم، أشدت بالعمل التحضيري الجاري لإصلاح قطاع الصحة في الصومال في إطار خطة التحول الوطنية للصومال 2025-2029. وأجريت زيارة إلى مركز التحوّل المفعم بالنشاط حيث يعمل الخبراء على تحليل البيانات والبيّنات لتحديد الأولويات القُطرية في إطار الخطة، ودراسة جدوى التنفيذ ومصادر التمويل، وكان من دواعي سروري أن أرى العديد من الأولويات الصحية التي حددتها المرحلة الأولى من الخطة تتواءم مع مبادراتي الإقليمية الرائدة، لا سيما توسيع نطاق القوى العاملة الصحية المتخصصة وتعزيز فرص الحصول على الأدوية المأمونة والفعالة.
وﻻستعادة النظام الصحي من الضروري استعادة البنية الأساسية الصحية التي دُمّرت بدرجة كبيرة خلال الحرب اﻷهلية في أجزاء كثيرة من الصومال. وخلال زيارتي، أكدت على أهمية تعزيز السلطات الصحية الوطنية للحوكمة واللوائح والوظائف الرقابية في جميع أنحاء القطاع بما يتماشى مع النظام الاتحادي في البلاد. فضمان وضع معايير تنظيمية للأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية يُعدُّ أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على جودة الخدمات الصحية. ومن الخطوات الأساسية والعاجلة التي لابد من اتخاذها أيضًا تعزيز قدرات العاملين الصحيين، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية المقدمة للأمهات والأطفال، ووضع معايير لاعتماد مرافق الرعاية الصحية، وتوسيع نطاق القوى العاملة الصحية.
فضلاً عن ذلك، يلزم اتباع نهج منسق ومتعدد القطاعات، لأن العديد من عوامل الخطر التي تؤثر على الصحة العامة - مثل الأغذية والزراعة والمياه والصرف الصحي - تقع خارج نطاق حوكمة الصحة. فلن يتسنى للصومال بناء نظام صحي مستدام يلبي احتياجات سكانه إلا من خلال التصدِّي لهذه القضايا معًا.
وينبغي أيضًا تعزيز هذا التنسيق المتعدد القطاعات على مستوى الشركاء في مجال العمل الإنساني. وفي اجتماعي مع ممثلي وكالات الأمم المتحدة في مقديشو، ناقشنا التغييرات في عملية التخطيط الوطني ومواءمتها مع إطار الأمم المتحدة الجديد للتعاون من أجل الصومال. واتفقنا على أن هذه التغييرات تتيح فرصة لتعزيز التنسيق والتآزر على نحو مستدام بين مختلف القطاعات، لا سيما فيما يتعلق بالتصدي للتحديات الشاملة مثل الوفيات النفاسية وانعدام الأمن الغذائي.
وقد أتاح لي الوقت الذي أمضيته في الصومال أن أشهد التحديات التي يواجهها شعب الصومال، والصعوبات الهائلة التي يواجهها العاملون في مجال الإغاثة الذين يعملون في بيئة بالغة التعقيد وغير آمنة. وأود أن أعرب لهم عن خالص احترامي وتقديري لتفانيهم في مساعدة الآخرين.
وتلتزم منظمة الصحة العالمية بالوقوف جنبًا إلى جنب مع الصوماليين من خلال تقديم الحزمة الأساسية للخدمات الصحية، على الرغم من التحديات التي تواجه البلاد. ويُنظر إلى التواجد اللامركزي لمنظمة الصحة العالمية في الصومال بوصفه ميزة تُيسِّر تقديم المساعدة التقنية وتقرِّبها من الولايات من أجل توسيع نطاق الخدمات الصحية وتقديمها بفعالية، وضمان الوصول بفعالية أكبر إلى شرائح أكبر من السكان وتقريب الخدمات الصحية من الأماكن التي يتواجدون بها.
ويتطلب هذا الوضع المتغير التزامًا مستمرًا من المجتمع الدولي وقدرة على التكيف من جميع الشركاء من أجل الحفاظ على الخدمات الصحية، وحماية المكاسب التي تحققت في مجال الصحة العامة، وبناء نظام صحي قادر على الصمود وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية من أجل صحة جميع الصوماليين وعافيتهم.
إطلاق شبكة خبراء إقليمية للمساعدة في ضمان استمرار رعاية المرضى المصابين بأمراض الكلى المزمنة أثناء حالات الطوارئ

30 أيلول/ سبتمبر 2024، القاهرة، مصر - يواجه إقليم شرق المتوسط عبئًا ضخمًا من الأمراض غير السارية، بما في ذلك مرض الكلى المزمن. وتفرض حالات الطوارئ الإنسانية المتكررة في الإقليم - ومنها النزاعات والكوارث الطبيعية وأزمات الصحة العامة - ضغوطًا هائلة على نُظُم الرعاية الصحية، مما يجعل تقديم رعاية متخصصة، مثل الغسيل الكلوي، أمرًا صعبًا للغاية.
وفي أوقات الأزمات، يصبح ضمان استمرارية رعاية المرضى المصابين بأمراض الكلى المزمنة - بمن فيهم مرضى الغسيل الكلوي وزراعة الأعضاء - تحديًا هائلًا. وقد يواجه المرضى انقطاعات في علاجهم تهدد حياتهم بسبب تضرر البنية الأساسية الصحية، ونقص الأدوية والإمدادات الأساسية، وعدم وجود مصادر موثوق بها للمياه والكهرباء، ونقص العاملين في الرعاية الصحية.
وفي السودان، أدى النزاع المسلح الذي بدأ في نيسان/ أبريل 2024 إلى تعريض أكثر من 8000 مريض يحتاج إلى غسيل الكلى للخطر الشديد لانقطاع الخدمات. وبحلول آب/ أغسطس 2024، لم يبق سوى 44 مرفقًا صحيًا يعمل على ما يُرام من أصل 102 مرفقًا كان متاحًا قبل الأزمة، وترتب على ذلك ترك 5000 مريض دون رعاية كافية. وفي غزة، حيث أدت مستويات الدمار غير المسبوقة الناجمة عن النزاع المستمر إلى أزمة إنسانية مدمرة، أصبحت الحاجة إلى ضمان استمرارية رعاية مرضى الكلى أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
واستجابةً للتحديات الماثلة، أنشأ المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط شبكة خبراء إقليمية بشأن التدبير العلاجي لأمراض الكلى المزمنة، مع التركيز بوجه خاص على غسيل الكلى ورعاية الكلى أثناء حالات الطوارئ.
وتهدف المبادرة إلى دعم الدول الأعضاء في استكشاف طرق مبتكرة للحفاظ على استمرار خدمات الغسيل الكلوي وبناء القدرة على الصمود في نُظُم الرعاية الصحية في جميع أنحاء الإقليم لضمان حصول المرضى على الرعاية والأدوية المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها حتى في أصعب الظروف.
وعقدت الشبكة اجتماعها الأول في 10 أيلول/ سبتمبر 2024، وضم كبار اختصاصيي الكلى، وخبراء من الإقليم وخارجه، والمهنيين الذين قدموا الدعم في الأزمات الأخيرة، وجهات التنسيق من المستويات الثلاثة للمنظمة. وتضمَّن جدول الأعمال عروضًا تقديمية عن وجهات النظر الإقليمية والعالمية، وجهود الجمعية الدولية لأمراض الكلى للتصدي لأمراض الكلى في حالات الطوارئ، والتحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى الحفاظ على استمرار خدمات الغسيل الكلوي في السودان والأرض الفلسطينية المحتلة.
وحدد المشاركون العديد من المجالات الرئيسية الضرورية للحفاظ على خدمات الغسيل الكلوي أثناء حالات الطوارئ. وتشمل المجالات ذات الأولوية توافر أجهزة عاملة للغسيل الكلوي، ومخزونات من الإمدادات اللازمة للغسيل الكلوي والإمدادات الداعمة، وضمان مصادر مياه ونظم علاج موثوق بها، وإمدادات كهرباء مستقرة، وتدابير مستمرة للوقاية من العدوى ومكافحتها.
ويُعدُّ الدعم التقني لصيانة المعدات وضمان جودة الرعاية الطويلة الأجل أمرًا بالغ الأهمية. واسترشادًا بإطار العمل الإقليمي بشأن التصدي للأمراض غير السارية في حالات الطوارئ، أشار المشاركون أيضًا إلى مجالات شاملة للنظم الصحية مثل الحوكمة، ونظم المعلومات، والموارد البشرية، والتمويل، والمشاركة المجتمعية، واللوجستيات - بما في ذلك النقل والإجلاء لكل من المرضى والإمدادات - بوصفها ضرورية لاستمرار خدمات الغسيل الكلوي في أماكن الأزمات.
واختتم الاجتماع باتفاق على إنشاء أفرقة عمل فرعية تركز على المجالات الرئيسية التي سُلِّط عليها الضوء أثناء المناقشات. وستُكلَّف هذه الأفرقة العاملة بالمضي قُدمًا بالإجراءات المستهدفة بخطة عمل واضحة لضمان تنسيق الجهود الرامية إلى الحفاظ على استمرارية خدمات الغسيل الكلوي أثناء حالات الطوارئ.
اليوم الدولي لكبار السن
1 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، القاهرة، مصر - يحتفل العالم باليوم الدولي لكبار السن في 1 تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، وموضوعه لهذا العام: «الحفاظ على الكرامة مع التقدم في السن: أهمية تعزيز أنظمة الرعاية والدعم للمسنين في جميع أنحاء العالم»
فالناس يعيشون عمرًا أطول، وفي حين أن مسار حياة كل شخص يختلف عن مسار حياة الآخرين، إلا أنه من الأرجح أن يعاني كبار السن من حالات معقدة ومزمنة يتطلب التدبير العلاجي لها تنسيقًا وثيقًا في مختلف مستويات الرعاية الصحية والاجتماعية، مقارنةً بالشباب.
وبينما نعيش في المتوسط عمرًا أطول، فإننا لا نعيش بالضرورة حياةً أوفرَ صحة. وهناك حاجة ماسة إلى تقديم رعاية جيدة وميسورة التكلفة ومنصفة تساعدنا على تحقيق أقصى استفادة من حياتنا الأطول، بغض النظر عن هويتنا أو مكان عيشنا أو العمر الذي بلغناه.
إن نظم الرعاية والدعم التي تلبي احتياجات كبار السن بحاجةٍ إلى تعزيز. وقد خلصت دراسة حديثة أجرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن الأشخاص البالغين من العمر 60 عامًا فما فوق يعانون من احتياجات الرعاية الصحية غير المُلبّاة بغض النظر عما إذا كانوا يعيشون في بلدان ذات دخلٍ منخفضٍ أو متوسطٍ أو مرتفع.
وقد يحتاج كبار السن أيضًا إلى رعاية وقائية وتعزيزية تحافظ على صحتهم الجيدة. ويمكن أن تشمل هذه الرعاية الوصول إلى المعلومات، والمهارات والأدوات التي نحتاج إليها لرعاية أنفسنا.
ووفقًا للتقرير عن التقدم المحرز بشأن عقد الأمم المتحدة للتمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة (2023)، لا يمتلك الموارد اللازمة لتنفيذ الرعاية المتكاملة التي تلبي احتياجات المسنين سوى بلد واحد من كل 4 بلدان مُبلغة، ولا يستطيع تنفيذ الرعاية الطويلة الأجل سوى بلد واحد من كل 3 بلدان، ويوجد 16٪ فقط من البلدان المنخفضة الدخل، التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الرعاية المقدمة بصورة غير نظامية، لديها برامج تدريبية لمقدمي هذا النوع من الرعاية، وأقل من 60٪ من البلدان المبلغة أدرجت الرعاية الطويلة الأجل في إطارها الوطني لكفاءة العاملين في مجال رعاية كبار السن.
ويدعو عقد الأمم المتحدة للتمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة (2021-2030) إلى إحداث تحوُّل في طرق تقديم الرعاية والتحول إلى تقديم رعاية متكاملة تركز على الأشخاص وتستجيب لاحتياجات كبار السن.
وتُسهم المنظمة في تنفيذ عقد الأمم المتحدة للتمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة من خلال دعم البلدان في تحويل نظمها الصحية ونُظُم الرعاية وإدماج الرعاية الطويلة الأجل لكبار السن في التغطية الصحية الشاملة.
وتوصي المنظمة بأن تقدم البلدان سلسلة متكاملة من الرعاية تحقق ما يلي:
أن تركز على الأشخاص وأن تكون ملائمة وميسورة التكلفة ويسهل الوصول إليها، مع التركيز في المقام الأول على دعم كل شخص لتلبية احتياجاته وتفضيلاته وتحقيق أهدافه؛
إدماج الخدمات الصحية في مختلف المجالات والتخصصات لضمان حصول كل شخص على مجموعة كاملة من خدمات الرعاية الصحية التي يحتاج إليها دون أن يضل طريقه بين الخدمات والنظم المتفرقة؛
إدماج الرعاية الصحية والاجتماعية، وضمان حصول جميع الأشخاص على الرعاية القصيرة الأجل والطويلة الأجل بسلاسة في جميع البيئات السريرية ومرافق الرعاية ومجتمعاتهم المحلية ومنازلهم؛
تقديم الرعاية لمقدمي الرعاية، وتقدير مساهماتهم، وتقديم الدعم الكافي، وضمان الإنصاف - بما في ذلك لمقدمي الرعاية بصورة غير نظامية مثل مقدمي الرعاية الأسرية، الذين هم من النساء بشكل غير متناسب؛
تحميل الحكومات الوطنية مسؤولية تقديم الرعاية، بالتعاون الوثيق مع الحكومات المحلية أو منظمات المجتمع المدني أو القطاع الخاص، حسبما يقتضي الأمر.
ومن شأن التركيز على سلسلة متكاملة من الرعاية أن يُمكِّن البلدان من تلبية احتياجات الناس من جميع الأعمار على نحو أفضل، فيكون بذلك استثمارًا جيدًا للجميع في كل مكان وعنصرًا أساسيًا من عناصر التغطية الصحية الشاملة.
ويُذكّرِنا اليوم الدولي لكبار السن بأن جميع البشر، من الولادة إلى الوفاة، لهم الحق في تلقي الرعاية والدعم والوصول إليهما.