الدول الأعضاء تضاعف التزاماتها من أجل عالمٍ خالٍ دائمًا من شلل الأطفال في الدورة الحادية والسبعين للجنة الإقليمية

15 تشرين الأول/ أكتوبر 2024-عُقِد الاجتماع الثاني عشر للجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال والتصدي لفاشياته خلال الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، ويمثل ذلك خطوة حاسمة أخرى في سعي الإقليم نحو مستقبلٍ خالٍ من شلل الأطفال. وقد شهدت الجلسة مشاركة قوية، مع عدد كبير من التدخلات من الدول الأعضاء وأعضاء اللجنة الفرعية الإقليمية، إذ سلط كلٌ منهم الضوءَ على جهوده الفردية والجماعية لاستئصال شلل الأطفال وضمان القضاء عليه بشكل دائم.
وخلال الجلسة، أقر المشاركون بأنه على الرغم من إحراز تقدم كبير في مكافحة شلل الأطفال، فإن العديد من التحديات المستمرة لا تزال تعيق تحقيق هدف استئصال شلل الأطفال. ولا تزال العقبات الرئيسية تشمل تعذُّر الوصول إلى بعض المناطق، والتحركات السكانية الواسعة، وتدني جودة الحملات في بعض المناطق إلى دون المستوى الأمثل، والإرهاق المجتمعي، والخطر المستمر لانعدام الأمن والصراعات. وقد حالت هذه القضايا دون وصول العاملين الصحيين إلى كل طفل باللقاحات المنقذة للحياة، لا سيما في المناطق المتضررة بالنزاعات والمناطق التي يصعب الوصول إليها في جميع أنحاء الإقليم.
وفي بيان أُدلي به نيابةً عن الرئيس المشارك للجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال والتصدي لفاشياته، ورئيسة جلسة شلل الأطفال الدكتورة حنان الكواري، أشار أحد أعضاء الوفود من قطر إلى أنه على الرغم من الانتكاسات، فقد أظهرت البرامج في أفغانستان وباكستان القدرة على الصمود، والتكييف المستمر، والاستجابة للسياقات المعقدة للغاية التي تعمل داخلها.
وقال الدكتور صالح المري: «تُذكِّرنا هذه الاتجاهات الوبائية بأن الرحلة نحو استئصال شلل الأطفال ليست طريقًا ممهدًا، ولهذا يجب أن نجتمع على التصدي سريعًا لأي ثغرات في الترصد والتغطية بالتطعيم وأساليب الحملات وجودتها»
وكان هناك خلال الجلسة التزامٌ واضحٌ لا يتزعزع من الدول الأعضاء والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال للمُضي قُدُمًا. وأدلى الدكتور كريس إلياس، رئيس مجلس مراقبة شلل الأطفال، ببيان نيابة عن شركاء المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، معربًا عن تقديره لكل من الإنجازات والكفاح المستمر داخل الإقليم. وأشاد بالجهود الدؤوبة التي يبذلها الإقليم لاحتواء الفاشيات، لكنه أكَّد على أنه لا يزال هناك الكثير من العمل، لا سيّما في مواجهة حالات شلل الأطفال الجديدة والعقبات التي يفرضها الصراع وعدم الاستقرار.
«على الرغم من الاتجاهات الحافلة بالتحديات في مجال الخصائص الوبائية لشلل الأطفال، إلا أنه ما زال يحدوني الأمل. ومن الضروري الآن أن تجتمع جميع الدول الأعضاء لتجديد التزاماتها ومناقشة الأساليب الرامية إلى القضاء على شلل الأطفال، حتى لا يعاني أي طفل من العواقب المدمرة لهذا المرض. وإنني على ثقة بأننا معًا نستطيع القضاء على شلل الأطفال إلى الأبد».
وقد أبرزت المناقشات أهمية استمرار التركيز على استئصال شلل الأطفال، حتى في الوقت الذي يواجه فيه الإقليم تحديات صحية مُلحّة أخرى. وأكدت الدول الأعضاء مجددًا التزامها بالرؤية المتمثلة في عالمٍ خالٍ من شلل الأطفال، إدراكًا منها أنها قد حافظت على التركيز السياسي والاستثمار والتعاون على جميع الجبهات.
واختتمت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الجلسة بدعوة الدول الأعضاء إلى التفكيرِ مليًا فيما يمكنها عمله لدفع عجلة استئصال شلل الأطفال، ومضاعفة جهودها والتزاماتها.

وقالت الدكتورة حنان بلخي: "يجب أن نواصل العمل على وجه السرعة، وأن نضمن وصول هذا الإلحاح والالتزام إلى العاملين في الخطوط الأمامية الذين يمثلون عملنا، والمجتمعات المحلية التي تتطلع إلينا من أجل صحة أفضل وحياة أكمل وأكثر إنتاجية".
وكانت الرسالة الجماعية واضحة: إن شلل الأطفال يمكن، بل يجب، استئصاله في إقليم شرق المتوسط، ويجب الحفاظ على الوظائف الأساسية التي تدعم هذا الهدف لضمان النجاح الدائمٍ لهذه المهمة التاريخية للصحة العامة في العالم.
وفي الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية، أطلق برنامج استئصال شلل الأطفال حملة دعوة إقليمية لتسليط الضوء على الإجراءات التي تتخذها الدول الأعضاء لتسريع وتيرة التقدم نحو استئصال شلل الأطفال. وتعرض حملة: "متحدون للقضاء على شلل الأطفال: إظهار التضامن الإقليمي من أجل عالمٍ خالٍ من شلل الأطفال» قصص نجاح من جميع أنحاء الإقليم. وسيجري نشر قصص النجاح خلال اللجنة الإقليمية في معرض شلل الأطفال وفي احتفالات اليوم العالمي لشلل الأطفال بالبرنامج، وهناك خطط للعمل مع الدول الأعضاء العام المقبل لتسليط الضوء على الخطوات الجريئة التي تتخذها لجعل شلل الأطفال ذكرى من الماضي.
افتتاح الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في الدوحة

14 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، الدوحة، قطر – افتُتِحَت الدورة الحادية والسبعون للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط صباح اليوم في الدوحة، قطر. وافتتح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، الذي شارك عن بُعد، والمديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتورة حنان حسن بلخي، هذا الحدث إلى جانب سعادة وزيرة الصحة العامة في قطر الدكتورة حنان الكواري ومعالي وزير الصحة والخدمات الإنسانية في الصومال الدكتور علي حاجي أبو بكر، الذي ترأس الدورة السابقة للّجنة الإقليمية.
ويحضر اللجنة الإقليمية أيضًا عددٌ من المسؤولين الرفيعي المستوى من بُلدان الإقليم وأراضيه وعددها 22 بلدًا وأرضًا، إلى جانب ممثلي العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية. وتُعقد دورة هذا العام، وهي الأولى بعد تولي الدكتورة حنان منصب المدير الإقليمي، تحت شعار "صحةٌ دون حدود".
وخلال الجلسة الأولى، انتُخِبَت الدكتورة حنان الكواري رئيسةً للّجنة الإقليمية الحادية والسبعين، وانتُخب وزيرا الصحة في جيبوتي وجمهورية إيران الإسلامية نائبين للرئيس.
وقالت الدكتورة حنان الكواري في كلمتها الافتتاحية: "لقد أضعفت النزاعات والأوبئة والاضطرابات السياسية الخدمات الصحية في العديد من البلدان، ويتطلب ذلك تحمّل المسؤولية والتضامن والإنصاف لتحسين حياة جميع الناس. وقد تعلمنا من الجوائح والأوبئة أهمية التضامن، وأن حماية الصحة تتطلب بذل جهود عالمية تتجاوز الحدود الوطنية.
«وتؤمنُ دولة قطر إيمانًا راسخًا بأن الاستثمار في الصحة العالمية وفي منظمة الصحة العالمية هو استثمارٌ في الاستقرار والأمن».
وسلَّط الدكتور أبو بكر الضوء على المداولات المثمرة للدورة السبعين للّجنة الإقليمية في كلمته الافتتاحية. وقال الدكتور أبو بكر: «إن مسيرتنا نحو إقليم أوفرَ صحةً وأكثرَ قدرةً على الصمود ليست واجبًا مهنيًا فحسب، بل هي التزامٌ شخصي يتحمله كل واحدٍ منا بوصفنا وزراء للصحة. وعلينا أن نواصل الابتكار، والاستثمار في البنية الأساسية للرعاية الصحية، وأن نضمن حصول الجميع على الرعاية الصحية الجيدة بغض النظر عن موقعهم أو ظروفهم".
هذا ليس مجرد هدف. إنه وعدنا الرسمي".
وفي إطار إدانة "قتل المدنيين والهجمات على مرافق الرعاية الصحية في غزة" بوصفه "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، دعا الدكتور أبو بكر المجتمع الدولي إلى العمل من أجل وقفٍ غير مشروط لإطلاق النار.
وسلَّطت المديرة الإقليمية الدكتورة حنان بلخي الضوء على الأزمات والتحدِّيات الكثيرة التي تواجه الإقليم، وأوضحت أن اللجنة الإقليمية تتيح فرصةً بالغة الأهمية لمناقشتها. وعَلَّقَت قائلةً: «إننا بحاجة إلى الحديث عن المشكلات التي تواجهنا بكل شفافية ووضوح. وسنفعل ذلك".
وتابعت قائلةً: «لكن ينبغي في الوقت نفسه ألا نسمح لعزيمتنا أن تلين أو أن يتسلل اليأس إلى قلوبنا. أمامنا جدول أعمال حافل، وكُلِّي تشوُّقٌ وحماسٌ للعمل معكم جميعًا كي نمضي به قُدُمًا.
وأشار الدكتور تيدروس في كلمته إلى أن اللجنة الإقليمية هذا العام تُعقَدُ في وقتٍ عصيبٍ للغاية على الإقليم، في ظل صراعات محتدمة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي السودان، وفي اليمن، ومؤخرًا في لبنان.
«وفي لبنان، اندلع صراع معرِّضًا صحة ملايين آخرين للخطر. ويومًا بعد يوم، يتزايد عدد النازحين داخليًّا زيادة كبيرة، ومعه يتزايد خطر فاشيات الأمراض الذي يتفاقم بسبب فرط ازدحام الملاجئ وإغلاق المستشفيات»
واختتم المدير العام كلمته بتوجيه ثلاثة طلبات إلى الدول الأعضاء، قائلًا: «أولًا، أحث جميع الدول الأعضاء على المشاركة بفاعلية في المفاوضات الجارية على اتفاق الجوائح، والانتهاء منها بحلول نهاية هذا العام، إن أمكن. وثانيًا، أحث جميع الدول الأعضاء على تنفيذ برنامج العمل العام الرابع عشر والخطة التنفيذية الاستراتيجية الإقليمية. وثالثًا، أحث جميع الدول الأعضاء والشركاء على المشاركة في الجولة الاستثمارية للمنظمة.»
وخلال الجلسة الافتتاحية، وصف المتحدث الرئيسي البروفيسور عز الدين أبو العيش من جامعة تورنتو الوفيات المأساوية لأفراد الأُسَر، بمن فيهم بناته وبنات أخيه، في غزة في عام 2009.
وعلى الرغم من هذه التجربة الأليمة، أكد البروفيسور عز الدين على قوة الأمل في مواجهة الفظائع، وأعرب عن اعتقاده الراسخ بأن صون كرامة البشر وسلامتهم ورفاههم في الصراعات يتجاوز جميع الاعتبارات الأخرى.
"أؤمن تمامًا أننا نملك المعرفة والموهبة والقوة، ولكننا نحتاج إلى حسن النوايا لجعل العالم مكانًا أفضل. وعلينا أن نحرص على ترسيخ الطبيعة الإنسانية التي تجمعنا، وأن ندرك أننا كلنا سواسية. إن بناء روابط وثيقة بين الأشخاص هو الطريقة الأكثر فعالية لمنع نشوب الصراعات على المدى الطويل".
وقد شارك وفود اللجنة الإقليمية، بقيادة وزراء الصحة، وسعادة الدكتورة حنان الكواري والمديرة الإقليمية، عشية الجلسة الافتتاحية في فعالية "الصحة قولٌ وعمل" في حديقة الأكسجين في الدوحة. وفعالية "الصحة قولٌ وعمل" التي تطلقها منظمة الصحة العالمية هي مبادرةٌ صحية عالمية لتعزيز النشاط البدني، وسلطت فعالية هذا العام الضوء على مبادرة «الرياضة من أجل الصحة» التي تقودها قطر بالتعاون مع المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
وعقب حفل الافتتاح، عرضت الدكتورة حنان بلخي وكبار الزملاء الخطط الاستراتيجية لمنظمة الصحة العالمية، ومنها خطة تنفيذية استراتيجية إقليمية لتوجيه عملها في الإقليم على مدى السنوات الأربع المقبلة، وثلاث مبادرات رئيسية لتسريع وتيرة التقدم في ثلاثة مجالات رئيسية، وهي: توسيع نطاق الحصول المُنصف على الأدوية الأساسية واللقاحات والمنتجات الطبية، والاستثمار في قوى عاملة صحية أكثر قدرة على الصمود، وتوسيع نطاق إجراءات الصحة العامة بشأن تعاطي مواد الإدمان.
وسوف تستمر الدورة الحادية والسبعون للّجنة الإقليمية حتى 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع:
منى ياسين، المسؤولة الإعلامية، المكتب الإقليمي
لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
الهاتف المحمول: +20 10 06 01 92 84
البريد الإلكتروني:
تابعوا أخبار اللجنة الإقليمية الحادية والسبعين وآخر مستجداتها وصورها وفيديوهاتها عبر:
الكلمة الافتتاحية لمعالي الدكتور علي حاجي أبو بكر، وزير الصحة في الصومال، في الدورة الحادية والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، الدوحة، قطر، 14-17 تشرين الأول/ أكتوبر 2024
أصحاب المعالي والسعادة،
المديرة الإقليمية الدكتورة حنان حسن بلخي،
الضيوف الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله صباحكم بكل خير،
إنه لمن دواعي امتناني وشعوري العميق بالمسؤولية أن أقف أمامكم اليوم بصفتي وزير الصحة الاتحادي في دولتنا الحبيبة الصومال، وبصفتي رئيسًا للدورة السبعين للّجنة الإقليمية التي عُقدت العام الماضي في القاهرة. وفي أدائي لهذا الدور، كنتُ أذكّر نفسي دائمًا بأن مسيرتنا نحو إقليم أوفرَ صحة وأكثر قدرة على الصمود ليست واجبًا مهنيًا فحسب، بل هي التزامٌ شخصي يتحمله كل واحدٍ منا بوصفه وزيرًا للصحة.
وقبل أن أواصل كلمتي، دعونا نفكر في فعالية الأمس المُلهمة "الصحة قولٌ وعمل"، وهي شهادة على حِرص قطر على الربط بين الصحة والرياضة. وهي تذكير قوي بدور النشاط البدني في تعزيز العافية والوقاية من الأمراض غير السارية.
أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،
وتجتمع لجنتنا الإقليمية هذا العام في ظل الحرب المتصاعدة التي تشنها إسرائيل والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء وأصابتهم بجروح، وغالبيتهم من النساء والأطفال، ناهيك عن التدمير الضخم للممتلكات، بما في ذلك المرافق الصحية، ونُظُم الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي. إن الهجوم الغاشم على المرافق الصحية وقتل المئات من العاملين الصحيين يُمثلان انتهاكات واضحة للقانون الإنساني واتفاقية جنيف وقرارات منظمة الصحة العالمية. ونحن ندين هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي وندعو المجتمع الدولي إلى العمل من أجل وقف إطلاق النار غير المشروط والحل السلمي لقضية دولة فلسطين التي طال أمدها.
إن التصعيد الأخير للعنف في لبنان، فضلًا عن الأزمات المستمرة في السودان وفي أماكن أخرى، تذكيرٌ واقعيٌّ ينبهنا إلى ضرورة استمرار عملنا في مجال الصحة العامة. وعلينا أن نواصل الابتكار، والاستثمار في بنيتنا الأساسية للرعاية الصحية، وأن نضمن حصول كل إنسان على الرعاية الصحية الجيدة بغض النظر عن موقعه أو ظروفه. وهذا ليس مجرد هدف، بل هو وعدنا الرسمي.
وفي مواجهة هذه المحن، شهدنا القوة الهائلة للعاملين في الرعاية الصحية لدينا، وقدرة مجتمعاتنا المحلية على الصمود، والدعم الثابت من بلدان إقليمنا وشركائنا الدوليين في غزة وفلسطين وغيرها من بلدان إقليمنا.
إننا نجتمع هنا اليوم، ليس لمناقشة التحديات التي نواجهها فحسب، بل لنحتفل بالتقدم الذي أحرزناه، ولنعيد التأكيد على تفانينا الذي لا يتزعزع في الحفاظ على صحة شعوبنا وعافيتها. وقد تحمَّل إقليمنا المَشَاق، لكننا أصبحنا أكثر قوة، تدفعنا روحنا الجماعية وعزمنا على التغلب على الشدائد.
وقد قطعنا معًا أشواطًا كبيرةً في تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية، ومكافحة الأمراض، وتعزيز التثقيف الصحي.
السيدات والسادة، كما تذكرون، فقد مَثَّل الصومال البُلدانَ في إقليمنا في التفاوض على قرار تسريع وتيرة التقدم نحو خفض وفيات الأمهات وحديثي الولادة والأطفال (الهدفان 3.1 و3.2 من أهداف التنمية المستدامة) واعتماده بنجاح، وذلك في الدورة السابعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية التي عُقِدت في أيار/ مايو. واستهدفنا لفت الانتباه إلى الوفيات التي يمكن تلافيها وتحفيز التضامن الدولي من أجل الدعم التقني والمالي لتنفيذ القرار ج ص ع 77.5.
فهناك ستة بلدان ليست على المسار الصحيح لتحقيق غايات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بوفيات الأمهات والأطفال، في حين تكافح العديد من البلدان الأخرى للحفاظ على ما تحقق من مكاسب سابقة وسط تحديات كبيرة، ومنها حالات الطوارئ. وندعو منظمة الصحة العالمية إلى مواصلة دعم هذه المبادرة الصحية العالمية الرئيسية. إن إقليمنا يحتاج إلى الالتزام والاستثمار المحلي والشراكات التي تركّز على توسيع نطاق التدخلات المسندة بالبيّنات والعالية المردود.
وإضافةً إلى ذلك، فقد ركزت المبادرات الرئيسية التي عرضتها المديرة الإقليمية في جنيف في أيار/ مايو على الحصول المُنصِف على المنتجات الطبية، وقدرة القوى العاملة الصحية على الصمود، وإجراءات الصحة العامة بشأن تعاطي مواد الإدمان، وهي مبادرات تنطوي على إمكانات هائلة لبناء نُظُم تحمي صحة سكاننا وعافيتهم، فضلًا عن الاستفادة من قدراتنا في مجال الصحة العامة وتسخير قوة التضامن والتعاون.
وإذ نواصل المسير، فلنَتَحِد في التزامنا بالصحة، ولنعمل معًا لبناء مستقبلٍ أوفرَ صحةً لإقليمنا.
شكرًا جزيلًا.
كلمة المدير العام الدورة الحادية والسبعون للَّجنة الإقليمية لشرق المتوسط الدَّوحة، قطر 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2024
معالي الوزير الدكتور علي حاجي أبو بكر،
سعادة الوزيرة الدكتورة حنان محمد الكواري،
المديرة الإقليمية الدكتورة حنان حسن بلخي،
معالي الوزراء ورؤساء الوفود الموقَّرين،
أصحاب المعالي والسعادة، الزملاء والأصدقاء الأعزاء،
صباح الخير، وخالص تحياتي لكم من برلين، وأعتذر عن عدم استطاعتي الحضور معكم شخصيًّا.
بدايةً، أتقدَّم بالشكر إلى دولة قطر على استضافتها لاجتماع اللجنة الإقليمية هذا العام، الذي يأتي في وقت عصيب للغاية على الإقليم، في ظل صراعات في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي السودان، وفي اليمن، ومؤخرًا في لبنان.
قبل شهر، كنت في السودان مع الدكتورة حنان، ورأينا بأعيننا آثار الصراع والبشر الذين يتحملون وطأته. وفي الأسبوع التالي زرت تشاد، حيث وجدت نحو 680 ألف لاجئ سوداني رحلوا عن وطنهم بحثًا عن الأمن والغذاء.
وكما نعلم، فإن الحرب الأهلية في السودان ليست سوى صراع واحد من صراعات عديدة في هذا الإقليم الذي يئنُّ تحت وطأة الاضطرابات.
فمع دخول الحرب الدائرة في الأرض الفلسطينية المحتلة عامها الثاني، تتزايد التهديدات التي تتعرض لها الصحة البدنية والنفسية لأهالي غزة والضفة الغربية.
وفي العام الماضي، اجتهدت المنظمة وشركاؤها، قدر الإمكان، في دعم النظام الصحي والعاملين الصحيين في غزة في ظل ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.
وقد سلمنا ما يقرب من 2500 طن متري من الإمدادات؛
وباشرنا تنسيق العشرات من الفرق الطبية للطوارئ.
واليوم، نبدأ، بالتعاون مع الشركاء، الجولة الثانية من حملتنا للتطعيم ضد شلل الأطفال التي تستهدف ما يقرب من 600 ألف طفل.
وفي لبنان، اندلع صراع معرِّضًا صحة ملايين آخرين للخطر.
ويومًا بعد يوم، يتزايد عدد النازحين داخليًّا زيادة كبيرة، ومعه يتزايد خطر فاشيات الأمراض الذي يتفاقم بسبب فرط ازدحام الملاجئ وإغلاق المستشفيات.
ويساور المنظمةَ قلقٌ بالغ أيضًا إزاء تزايد عدد الهجمات على مرافق الرعاية الصحية.
ولذا، ندعو إلى حماية مرافق الرعاية الصحية حمايةً فعالة وعدم مهاجمتها، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي، في كل مكان.
وفي كل صراع من هذه الصراعات، تواجه المنظمة وشركاؤها والعاملون الصحيون الذين ندعمهم تزايدًا في عدد المصابين برضوح.
ولهذا، أرحِّب بالورقة التقنية التي ستنظرونها هذا الأسبوع، وتتناول التصدي لعبء الرضوح المتزايد في الأوضاع الإنساية.
ومن نافلة القول أن الآثار على الصحة النفسية لا تقل عن الآثار السابقة، بل لعلها تدوم أطول كثيرًا.
ولهذا، فأنا أرحِّب أيضًا بخطة العمل الإقليمية للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، ولكن شعوب الإقليم لا يحتاجون إلى مجرد رعاية الرضوح ورعاية الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي وتوافر المساعدات، بل يحتاجون أشد الاحتياج أيضًا إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي يحل معه السلام.
فالسلام أفضل دواء.
وإضافةً إلى الصراعات، عانت المنطقة العام الماضي أيضًا زلازلَ وفيضاناتٍ وجفافًا وفاشيات، وغير ذلك الكثير.
ومع أن تهديد كوفيد-19 تحديدًا قد تراجع، فإن خطر حدوث جائحات في المستقبل لم يتراجع.
وكما تعلمون، فقد خَطَتِ الدول الأعضاء، في جمعية الصحة العالمية هذا العام، خطواتٍ مهمة نحو تعزيز التأهب للطوارئ الصحية والوقاية منها والاستجابة لها، وذلك باعتمادها تعديلات في اللوائح الصحية الدولية.
ولا تفوتني هنا الإشارة إلى أن الدول الأعضاء، وإن كانت قد أحرزت تقدمًا في الاتفاق بشأن الجائحة، فإن أمامها بعض القضايا البالغة الأهمية التي لم تتوصل إلى اتفاق بشأنها.
وإنني أحثُّ جميع الدول الأعضاء على التواصل مع بعضها -داخل الإقليم وخارجه- ومواصلة السعي إلى الوصول إلى توافق، وإبرام اتفاق فعَّال بنهاية هذا العام، إن أمكن.
ودعونا لا ننسى أنكم، برغم التحديات الكثيرة التي واجهتموها، حققتم إنجازات كثيرة يحق لكم أن تفخروا بها، وهي الإنجازات التي يتناولها تقرير الدكتورة حنان السنوي الأول.
فهناك مصر التي أصبحت أول دولة تحقق المستوى الذهبي في التخلص من التهاب الكبد C، وباكستان التي أعلنت خطتها للقضاء عليه.
أما العراق، فقد قضى على المشكلة التي كانت تسببها التراخوما للصحة العامة.
وقبل أسابيع قليلة، أصبح الأردن أول بلد تتحقق المنظمة من قضائه على الجذام.
وفي البحرين والكويت وقطر، بدأ إعطاء اللقاحات المضادة لفيروس الورم الحليمي البشري لتنضم هذه البلاد إلى الحركة العالمية الهادفة إلى القضاء على سرطان عنق الرحم؛
أما المملكة العربية السعودية، فقد وصل نظامها التنظيمي إلى مستوى النضج الرابع؛
وتونس زادت مساحة التحذيرات الصحية المصورة على عبوات التبغ لتغطي 70% من العبوة، وعمان قررت بدء استخدام التغليف البسيط؛
وعودةً إلى المملكة العربية السعودية، فقد أصبحت من البلدان الرائدة في التحقق من قضائها على الدهون المتحولة؛
والكويت أصدرت مبادئ توجيهية بشأن مقدار الملح في الأغذية المصنعة.
وما ذكرته ليس إلا القليل من الأمثلة البارزة.
ولا يفوتني هنا أن أعرب عن فخري بالدعم الذي يقدمه المكتب الإقليمي والمكاتب القُطرية للدول الأعضاء في العديد من المجالات كما يتضح من جدول أعمالكم هذا الأسبوع، بدءًا من شلل الأطفال إلى مأمونية الدم، والتغطية الصحية الشاملة، والصحة الرقمية، ونهج الصحة الواحدة، والتبغ، وغير ذلك.
ويسرني أن أعرب عن ترحيبي، على وجه الخصوص، بصدور الورقة التقنية عن مقاومة مضادات الميكروبات.
وكما تعلمون، فإن بلدان العالم قد وافقت، قبل 10 أيام فقط، في الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة على الإعلان السياسي بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، وأنا أحث جميع الدول الأعضاء على البدء في اتخاذ إجراءات فورية بشأن الالتزامات التي قطعتها على أنفسها في الإعلان.
وبالمثل، أرحب بالاستراتيجية الإقليمية لرقمنة نظم المعلومات الصحية، وهو أمر لا غنى عنه لتحسين البيانات الصحية والخدمات الصحية، والحصائل الصحية في نهاية المطاف.
أصحاب المعالي والسعادة،
إن مواجهة التهديدات الصحية العديدة التي تواجهونها في الإقليم تتطلب رؤية واضحة، واستراتيجية معدة لتلائم أغراض تلك المواجهة، إضافةً إلى التخطيط الدقيق.
ولهذا، أرحِّب بالخطة التنفيذية الاستراتيجية للمديرة الإقليمية، بأولوياتها الست ومبادراتها الرئيسية الثلاث التي تتضمن كل منها غايات محددة قابلة للقياس لأجل:
تعزيز شراء المنتجات الطبية والإنتاج المحلي لها والقدرات التنظيمية المتعلقة بها؛
وزيادة الاستثمارات في القوى العاملة الصحية والحد من العجز المتوقع وزيادة القبول في التعليم الصحي؛
وتوسيع إتاحة الخدمات بشأن تعاطي مواد الإدمان مع دعم ذلك بتحديث الخطط والتشريعات الوطنية. فالخطة التنفيذية الاستراتيجية تتواءم أيما تواؤم مع برنامج العمل العامّ الرابع عشر الذي اعتمدته الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية هذا العام.
وبرنامج العمل العامّ الرابع عشر يقوم على الدروس المستفادة من الماضي وعلى رصدٍ للواقع الحاضر، ويهدف إلى تحقيق طموحاتنا للمستقبل،
وهو في كل هذا يرتكز على رسالة واضحة لتعزيز الصحة والعافية وتحقيقهما وحمايتهما لجميع البشر في جميع البلدان، ولإنقاذ حياة 40 مليون إنسان على مدى السنوات الأربع المقبلة.
ولدعم تنفيذ برنامج العمل العامّ الرابع عشر، أطلقنا أول جولة استثمارية للمنظمة تهدف إلى حشد الموارد التي نحتاج إليها لأداء عملنا، على نحو يجمع بين الاستدامة وإمكانية التنبؤ به.
ونتطلع إلى مشاركتكم في فعالية الجولة الاستثمارية بعد غد.
وبالطبع، فإننا ندرك جيدًا أن الدول الأعضاء تنتظر عائدًا كبيرًا لاستثمارها في الموارد التي تعهد بها إلى المنظمة، وهذا واجب عليها.
ولهذا، فإننا ملتزمون بمواصلة مسيرة التحول التي بدأناها قبل أكثر من سبع سنوات، لتصبح المنظمة أكثر فعالية وكفاءة وشفافية وخضوعًا للمساءلة وتركيزًا على تحقيق النتائج.
ومن أهم أولوياتنا الآن تعزيز مكاتبنا القُطرية لنوفر لها دعمًا أكثر استقرارًا، وأسهل في إمكانية التنبؤ به، وأكثر مواءمةً لظروف كل دولة من الدول الأعضاء.
أصحاب المعالي والسعادة، الزملاء والأصدقاء الأعزاء،
في ختام حديثي أتوجه إليكم بثلاثة طلبات:
أولًا، أحث جميع الدول الأعضاء على المشاركة بفاعلية في المفاوضات الجارية على اتفاق الجوائح، والانتهاء منها بحلول نهاية هذا العام، إن أمكن.
وثانيًا، أحث جميع الدول الأعضاء على تنفيذ برنامج العمل العامّ الرابع عشر والخطة التنفيذية الاستراتيجية الإقليمية.
وثالثًا، أحث جميع الدول الأعضاء والشركاء على المشاركة في الجولة الاستثمارية للمنظمة.
وفي الختام، أكرر الشكر لكم جميعًا على التزامكم بتعزيز الصحة وتحقيقها وحمايتها لمصلحة كل إنسان في إقليم شرق المتوسط.
شكرًا جزيلًا! Merci beaucoup. I thank you.