عرض التقرير السنوي ورؤية المديرة الإقليمية

أصحاب المعالي والسعادة وزراء الصحة ورؤساء الوفود،
السيداتُ والسادةُ،
يشرِّفُني ويَسرُّني أن أعرض عليكم اليوم تقريري عن عمل منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط.
ويُقدِّم هذا التقرير السنوي، الذي اطَّلعتم عليه، معلومات مستفيضة عن أنشطة المنظمة وإنجازاتها خلال عام 2023.
كما أنَّه يبرهن على العمل الجاد الذي بذله المدير الإقليمي السابق الموقر، الدكتور أحمد المنظري، وفريق عمله الرائع الذي عملت معه من بعده، ويدل على ما أبدوه من تفانٍ ومثابرة.
وأوصيكم بقراءة التقرير.
وفي كلمتي اليوم، أود أن أركز على وضعنا الراهن، وخطواتنا التالية.
السيداتُ والسادةُ،
لقد كانت الأشهر التسعة الماضية رحلةً مُدهِشة لي.
فأنا ابنة هذا الإقليم، ودائمًا ما كانت تربطني به صلة قوية.
ولكن ازدادت معرفتي به عندما توليت منصب المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية.
ولم يُزدني ذلك إلا محبة له.
وقد زرت حتى الآن 11 دولة من الدول الأعضاء، وأتطلع إلى زيارة كل الدول المتبقية والالتقاء بأهلها، وسأبدأ بجيبوتي في القريب العاجل، إن شاء الله تعالى.
واسمحوا لي أن أُطلِعكم على ما علمته حتى الآن.
لا شك أنني رأيت فَوَاجع يعجز العقل عن استيعابها.
وعندما توليت منصبي، هنأني زملائي وأهلي وأصدقائي، ولكنهم حذروني أيضًا من مواجهتي الحتمية لبعض الحقائق القاسية.
وكانوا محقين في ذلك.
فما زلت أتذكر الصدمة التي أصابتني خلال زيارتي الأولى للسودان.
إذ التقيت عاملين صحيين استُنزِفَت قواهم وهم يجاهدون لإنقاذ الأرواح بغير المستلزمات الأساسية.
ورأيت أمهات ضاقت صدورهن جزعًا بجانب أطفال يعانون سوء التغذية، ولا تميز منهم سوى عظامًا يكسوها بعض الجلد على حد وصف سيادة المدير العام.
ورغم بذل قصارى جهدنا، يواجه السودان الآن أكبر أزمة جوع في العالم وأكبر أزمة نزوح أيضًا.
إنها معاناة يعجز العقل عن تصوُّرها.
وفي حلب بالجمهورية العربية السورية، فاق الدمار أي شيء شَهِدَتْه عيناي من قبل.
فالحرب الممتدة لسنوات، وزلزال عام 2023، وانعدام الأمن المستمر، كل ذلك دمر النظام الصحي.
والعقوبات تزيد الوضع سوءًا بفرضها المزيد من العراقيل أمام الخدمات الأساسية.
وقد قابلت مرضى بلغوا الثلاثين والأربعين من عمرهم يخضعون لغسيل الكُلى، ولا يمكنهم تحمُّل تكاليف الأدوية.
وفي غزة، سمح الدمار بعودة ظهور شلل الأطفال بعد 25 عامًا من اختفائه.
وفي زيارتي للقطاع في شهر يوليو، شاهدت أناسًا يعيشون في ظروف لا ينبغي أن يتحملها أحدٌ أبدًا.
وبخلاف الأضرار البدنية، بدا الإجهاد العاطفي والنفسي جليًّا على الوجوه.
وقد سألتني إحدى النساء: "ألسنا بشرًا أيضًا؟ هل العالم لا يرانا من البشر؟"
فعُقِد لساني وعجزت عن الرد.
وفي أفغانستان وجمهورية إيران الإسلامية والجمهورية العربية السورية، رأيت الخسائر الفادحة التي نجمت عن تعاطي مواد الإدمان.
وقابلت نساء ومراهقين –نعم، مراهقين– يناضلون من أجل التحرر من براثن الإدمان واستعادة حياتهم الطبيعية.
وفي العديد من البلدان الأخرى أيضًا -مثل لبنان وليبيا والصومال واليمن- يواجه الناس خسائر فادحة، ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.
علينا أن نتعامل مع هذه الأوضاع.
ولن نسمح للعالم أبدًا بأن يتجاهلها ويغضَّ الطرف عنها.
ولكننا، في الوقت نفسه، لا يمكننا أن نغفل عن الإيجابيات.
فانظروا إلى الاستجابة للطوارئ في فلسطين.
وانظروا إلى السرعة التي تمكَّنت بها المنظمة، والسلطات الوطنية وشركاؤنا، من تطعيم أكثر من 560 ألف طفل في غزة وسط أحلك ظروف يمكن تصورها.
وجدير بالذكر أنَّ معظم القائمين على التطعيم من أهالي غزة أنفسهم الذين يعملون في مجال الصحة – فيا لهم من أبطال مذهلين في شجاعتهم وصمودهم!
وانظروا إلى التضامن الذي أبدته بلدانٌ أخرى.
فقُدِّمت تبرعات ضخمة من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وزادت قيمة الإمدادات الصحية المشتراة بالفعل على 33 مليون دولار، وأُرسل أكثر من 65% منها بالفعل من مركز الإمدادات اللوجستية التابع للمنظمة في دبي.
وأُجليَ مرضى من غزة إلى مصر والأردن وعُمان وقطر والإمارات العربية المتحدة،
ومن السودان إلى مصر وليبيا.
وتتعاون بلدانٌ كثيرة على مساعدة المحتاجين.
فتستقبل المرضى واللاجئين على الرغم من الضغوط الواقعة على نُظِمها الصحية.
وقد رأيت ذلك بنفسي عند زيارتي للدول الأعضاء.
وبالطبع، لا تقتصر الإنجازات في إقليمنا على الاستجابة للطوارئ.
فمن أمثلة الإنجازات الأخرى المدن الصحية – وهي أحد برامجنا الرئيسية لتعزيز الصحة.
وقد قطعنا شوطًا طويلًا منذ أن أصبحت الشارقة أول مدينة صحية في الإقليم في عام 2015.
وتضم شبكة المدن الصحية حاليًّا 118 مدينة، تمتد من المغرب إلى باكستان، ومن تونس إلى السودان.
ومن تلك المدن مدينة جدة التي يعيش فيها وحدها ما يزيد عن 4 ملايين نسمة.
وكذلك أصبحت محافظة العاصمة في البحرين مؤخرًا أول محافظة صحية في الإقليم.
وتضم عُمان أول جزيرة صحية في إقليمنا، وهي جزيرة مَصِيرة.
كما أن الكويت رائدة في استخدام مؤشرات المدن الصحية.
وأصبحت كل بلدية في قطر الآن مدينة صحية.
ونشهد كذلك بعض المكاسب المذهلة في مجال مكافحة الأمراض السارية.
وتقود مصر العالم في القضاء على التهاب الكبد C. وقد تخلصت الآن من الملاريا.
وأصبح الأردن أول بلد في العالم يقضي على الجذام.
وقضت باكستان مؤخرًا على التراخوما.
وهناك كثير من القصص البارزة الأخرى في العديد من المجالات المختلفة للصحة العامة.
فنجدهم في جمهورية إيران الإسلامية قد جعلوا تثقيف الأسرة في صميم الجهود المبذولة في مجال الصحة العامة. كما أنهم ينتجون 96% من أدويتهم، فضلًا عن كونهم من البلدان الرائدة في البحوث الطبية.
ويُعَد العراق أول بلد في العالم ينهي المرحلة الانتقالية الخاصة بشلل الأطفال، ونأمل أن تلحق به بقية الدول.
وتعمل أفغانستان وباكستان معًا على نحو وثيق للقضاء نهائيًّا على شلل الأطفال، بالإضافة إلى تعاونهما حاليًّا في التصدي لكثير من التحديات الصحية الأخرى، مثل التدريب والتعليم.
وتعمل سوريا على زيادة إتاحة الخدمات لمَن يعيشون في مناطق نائية.
وفي كل بلد في إقليمنا، هناك نجاحات.
ولكن سامحوني على عدم سردها جميعًا، وإلا فقد يمتد الحديث عنها أيامًا وأيام.
والمَقصِد هنا هو أن الكثير من الأعمال يجري على قدم وساق.
وثمة إمكانية لفعل المزيد.
وهذا يقودني إلى الموضوع الرئيسي الذي أود الحديث عنه اليوم، وهو: ما الخطوات التالية التي يجب أن نخطوها؟
أصحاب المعالي والسعادة،
بالأمس، عرضنا خططنا للسنوات الأربع المقبلة، ومنها خطتنا التنفيذية الاستراتيجية الإقليمية الجديدة والمبادرات الرئيسية الثلاث.
وأشكركم جميعًا على النقاش الثري والبنَّاء وتأييدكم المهم.
وأشكركم أيضًا على الاجتماعات الثنائية البالغة الأهمية التي سعدتُ بعقدها مع كثير منكم منذ أن توليت منصبي.
فأنا أتعلم الكثير منها.
ومنظمة الصحة العالمية منظمتكم.
وخططنا تعتمد على آرائكم.
وقد صُمِّمت الخطة التنفيذية الاستراتيجية للسنوات الأربع القادمة لتتماشى مع أولوياتكم أنتم التي تحددت من خلال مشاوراتنا في الفترة الأخيرة.
واسترشدت في اختياري للمبادرات الرئيسية بمحادثاتي مع معاليكم.
وقد ناقشنا هذه الخطط بشيء من التفصيل.
واليوم، أود أن أسلط الضوء على ثلاثة عناصر رئيسية، وهي: الاستثمار، والتعاون، والمساءلة.
أصحاب المعالي والسعادة،
في المناقشات المتعلقة بالسياسات، غالبًا ما يدور الحديث عن الإنفاق على الصحة العامة بوصفه نوعًا من الترف.
ويبدو أن ذلك يقوم على تَصوُّر أن الصحة –بالرغم من كل فوائدها الاجتماعية الواضحة– لا تفيد الاقتصاد، وإنما تستنزف موارده.
ونحن بحاجة إلى تغيير هذا المفهوم.
فالصحة، في الواقع، أحد أفضل وأذكى الاستثمارات التي يمكن لأي حكومة تنفيذها.
والإنفاق على الصحة الموجَّه والمُدار على الوجه الصحيح يُسدد تكاليفه عدة مرات، من خلال تخليص الناس من أعبائهم ليعيشوا حياة أوفر صحة وأكثر سعادة وإنتاجية.
وكانت هذه هي الرسالة التي حملها القرار المهم بشأن "اقتصاديات الصحة للجميع" الذي أقرَّه معاليكم في جمعية الصحة هذا العام.
وهي رسالة ينبغي لكل وزير صحة أن يعلنها، مرارًا وتكرارًا، لضمان حصول القطاع الصحي على حصته من الميزانيات الحكومية المحدودة، ولحشد الدعم المتعدد القطاعات للعمل من أجل الصحة.
ويمكن لخططنا الجديدة أن تعينكم في تحقيق هذا المسعى بعينه.
والمبادرات الرئيسية الثلاث ليس من شأنها أن تُحسِّن الصحة والعافية في جميع أنحاء الإقليم فحسب، بل ستؤدي أيضًا إلى تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
فنحن ننفق مليارات الدولارات كل عام على الأدوية الأساسية واللقاحات والمنتجات الطبية.
لنركز إذن على تطوير التصنيع المحلي وسلاسل الإمداد والنظم المحلية، لكي يحصل مزيد من الناس على المنتجات التي يحتاجون إليها، ولكي نوفر قدرًا أكبر من هذه الأموال ليستفيد منها إقليمنا.
ولنعمل على زيادة الاستثمار في القوى العاملة الصحية، مع الحرص على أن يكون هذا الاستثمار مُوجَّهًا توجيهًا استراتيجيًّا لسدِّ أهم الثغرات في كل بلد بلا استثناء.
فكل دولار يُنفَق على القوة العاملة الصحية يمكن أن يَدِرَّ ما يصل إلى تسعة دولارات من خلال تعزيز الإنتاجية على المدى الطويل.
أما مبادرتنا الرامية إلى التصدي لتعاطي مواد الإدمان، فقد يكون مردودها أكبر وأعظم من ذلك.
فكل دولار يُنفَق على علاج الاضطرابات الناجمة عن تعاطي هذه المواد يحقق عائدًا للمجتمعات يصل إلى 12 دولارًا.
لذا، فإننا عندما ننفق المزيد على الوقاية، سنوفر ثروة تُنفَق على العلاج.
وقد ثبت بالفعل وجود صلة بين الاستثمار في الصحة والنمو الاقتصادي، وهذه حجة قوية.
وقدمنا، في الواقع، الدعم لكثير من البلدان لإعداد مبررات الاستثمار المتعلقة بالتحديات الرئيسية، مثل الأمراض غير السارية ومكافحة التبغ والصحة النفسية. وتُعَد هذه المبررات وسائل دعوية عظيمة.
وجميع الخطط التي نقترحها للسنوات الأربع القادمة تستند إلى أفضل البيِّنات العلمية المتاحة لدينا.
وتهدف هذه الخطط إلى دعم التدخلات الأكثر فعالية والأعلى مردودًا من أجل تحسين الحصائل الصحية القُطرية، مع مراعاة السياق الإقليمي وأوجه عدم اليقين.
وسوف نستفيد من الشراكات لتحقيق قيمة أكبر من الأموال المستثمَرة والجهود المبذولة.
فالتعاون مع القطاعات الأخرى، ومنها القطاع الخاص، سمة أساسية لهذه الخطط.
على سبيل المثال، سوف تُيسِّر المنظمة الشراء المُجمَّع لتعزيز قوة البلدان الشرائية الجماعية للأدوية واللقاحات.
وسنشجع التعاون بين الدول الأعضاء فيما يخص القوى العاملة الصحية، لكي يبقى مزيد من المهنيين الصحيين الماهرين داخل بلدانهم وداخل هذا الإقليم.
وسنعمل معكم على إنشاء شبكة من مراكز الامتياز بهدف التصدِّي لتعاطي مواد الإدمان.
وسنُنشئ منصات جديدة لتبادل المعارف والخبرات.
وسنستفيد من العمل الممتاز الذي أداه المدير الإقليمي السابق، الدكتور أحمد المنظري، من خلال استخدام المنصات الموجودة بالفعل، مثل التحالف الصحي الإقليمي، لتحسين التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة المختلفة والأطراف المعنية الأخرى.
ونود أن تسهم كل جهة شريكة في المجالات التي تحظى فيها بميزة نسبية.
ونريد تحقيق أقصى استفادة من جميع الموارد المتاحة.
ونسعى كذلك إلى تعظيم قدرة المنظمة على جمع الأطراف، من أجل تيسير دعم البلدان بعضها لبعض.
وذلك لكي يتمكن مزيد من البلدان من الارتقاء بمستوى سلطاتها التنظيمية الوطنية المعنية بالأدوية.
ويمكن لعدد أكبر من البلدان تحسين البرامج التدريبية، وتقديم فرص عمل أفضل للمهنيين الصحيين لديها.
ويستطيع مزيد من البلدان إدماج علاج تعاطي مواد الإدمان في الرعاية الصحية الأولية.
لأن نجاح بلد واحد في أحد هذه المجالات يُعد تَقدُّمًا يُحتفى به.
أما نجاح بلدان عديدة في مجالات مختلفة، فهذا سينهض بالإقليم بأسره.
أصحاب المعالي والسعادة،
السَّيداتُ والسَّادة،
أتمنى أن تكون قد أُتيحت لكم جميعًا الفرصة لدراسة الخطة التنفيذية الاستراتيجية.
وقد حرصنا على أن تكون هذه الخطة ذات طابع عام قدْر الإمكان، ولكنها من الوثائق التي لا مفر من أن تخوض بقدر ما في التفاصيل.
وتتمثَّل إحدى السمات الرئيسية للخطة في إطار النتائج الشامل، كما أشار زميلي العزيز وكبير المستشارين الدكتور محمد جامع أمس.
ونحن نعتزم تنفيذ عملية رصد وتقييم دقيقة.
فكما يُقال: "ما يمكن قياسه يمكن إنجازه". ونحن نريد أن نتأكد من إنجاز عملنا خلال السنوات الأربع القادمة.
فاخترنا 77 مؤشرًا للحصائل من برنامج العمل العام الرابع عشر لتغطية جميع ما اتُّفق عليه من الحصائل الإقليمية ذات الأولوية، ولدينا 107 مؤشرات للمخرجات تتماشى مع تلك الحصائل.
وحددنا، حيثما أمكن، أساسًا مرجعيًّا إقليميًّا وغاية نهائية لكل مؤشر من مؤشرات المخرجات.
ولكن، في بعض الحالات، وكما ذكر بعضكم، أصحاب السعادة والمعالي، أمس، ليست لدينا حتى الآن بيانات متاحة تمنحنا أساسًا مرجعيًّا إقليميًّا.
وقد لاحظنا كل هذه الثغرات، وسنعمل خلال الأعوام القليلة المقبلة على تحسين البيانات ووضع أساس مرجعي.
وحددنا كذلك أهدافًا مرحلية سنوية لمساهمة المنظمة في تحقيق كل غاية، لكي نتمكن –ويتمكن معاليكم– من معرفة ما علينا تحقيقه بالضبط كل عام.
وسنتابع التقدم المُحرَز على نحو منتظم وشامل.
وسوف أرأس شخصيًّا لجنة توجيهية للإشراف على تطبيق الخطة التنفيذية الاستراتيجية، بما في ذلك المبادرات الرئيسية الثلاث.
وسأتلقى تقارير مرحلية من الفرق التقنية في المنظمة كل ثلاثة أشهر، وسأُطلِع هذه اللجنة على آخر المستجدات بشأن التقدم المُحرَز كل عام في إطار تقريري السنوي.
وسيُتابَع أيضًا التقدم المُحرَز في تنفيذ الخطة من خلال آليات رصد الميزانية البرمجية.
وسيُجرَى تقييم مستقل في عام 2027.
ولذلك...
يمكنكم توقُّع الشفافية الكاملة في تنفيذ هذه الخطط.
وسنستطيع الكشف عن العقبات والتعامل معها على وجه السرعة.
وسيكون الجميع مسؤولين عن الجوانب المنوطة بهم في الخطة.
أصحاب المعالي والسعادة،
إن تحقيق أهدافنا سيتطلب جهودًا متضافرة من أمانة المنظمة وجميع الدول الأعضاء.
لذا، دعونا نتذكر ما نتحدث عنه هنا اليوم.
إن النجاح في تنفيذ خططنا سيؤدي إلى حصول ملايين آخرين في الإقليم على العلاج العالي الجودة الذي يحتاجون إليه.
ويعني النجاح كذلك بقاء عدد أكبر من المهنيين الصحيين النابغين والموهوبين في الإقليم لتطوير حياتهم المهنية.
كما سيؤدي إلى شفاء الأفراد والأسر والمجتمعات المتضررة من تعاطي مواد الإدمان، وتخليصهم من إدمانها.
وسيقي عددًا أكبر من الأشخاص من الاعتلال من الأساس.
معًا نستطيع تحقيق كل ذلك. ويمكننا تغيير حياة الملايين للأفضل.
لكنني بحاجة إلى دعمكم.
فأرجو إقرار الخطط المعروضة عليكم.
وأرجو منكم التعاون معنا من أجل تحويلها إلى واقع.
لا أتوقع أن يكون الأمر سهلًا.
فسنشهد نجاحات وإخفاقات طوال الطريق.
ولكن بتكاتفنا معًا، نستطيع تحقيق النجاح.
أشكركم مرة أخرى على الثقة التي منحتموني إياها.
وسأبذل قصارى جهدي لأكون على قدر هذه الثقة والدعم، وحتى أَفِيَ بما كُلِّفت به، من أجل جميع الشعوب في إقليمنا.
اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق لعام 2024
17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 - في كل يوم، يلقى 300 شخص على الأقل في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حتفهم بسبب التصادمات على الطرق، ويعاني كثيرٌ غيرهم من الإصابات والإعاقات.
ولذلك، نحن لا ننسى أبدًا الوجوه التي تحصيها الأرقام، فقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق في عام 1993. وفي عام 2005، أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم بوصفه يومًا عالميًا يُحتَفَل به يوم الأحد الثالث في تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام.
ويُركز اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق 2024 لهذا العام على "ذلك اليوم" - أي اليوم الذي تسبب فيه الحادث المروري في وقف مسار حياة الضحايا أو تغييره إلى الأبد. ولكل ضحية قصتها في ذلك اليوم، وتظل تلك القصة محفورة في ذاكرة أقاربها وأصدقائها ومعارفها. ويتمثل الهدف من اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق في إحياء ذكرى الآلاف من القتلى والجرحى نتيجة لحوادث الطرق كل دقيقة وتَذَكُّرهم.
وموضوع اليوم العالمي لإحياء هذه الذكرى هو: تذكر. سانِد. ادعم: فعلينا أن نتذكر مَن قُتِلوا وأصيبوا إصابات بالغة في حوادث المرور، وأن نساند الذين يتحملون عواقب حوادث الطرق، وأن نعمل على الوقاية من تلك الحوادث والاستجابة لآثارها.
ووفقًا للتقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق لعام 2023، فإن إقليم شرق المتوسط يستأثر بنسبة 11% من الوفيات الناجمة عن التصادمات على الطرق عالميًا؛ ولديه ثاني أعلى معدّل للوفيات الناجمة عن التصادمات في العالم. ويمثل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا ما يقرب من 70% من الوفيات الناجمة عن حوادث المرور المُبلغ عنها. وتؤثر هذه المشكلة جميع بلدان الإقليم وأراضيه، بصرف النظر عن مستوى دخلها.
ووجد التقرير العالمي أن ما يقرب من 50% من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق تحدث في صفوف مستخدمي الطرق المعرضين للخطر (المشاة، وسائقي الدراجات النارية، وسائقي الدراجات الهوائية)، ويقع 40% من الوفيات في صفوف سائقي وركاب المركبات ذات الأربع عجلات.
ويستضيف مركز أبو ظبي للتنقل ووزارة الصحة ووقاية المجتمع بالإمارات العربية المتحدة، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، فعالية للاحتفال باليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق، وإصدار التقرير الإقليمي عن السلامة على الطرق في إقليم شرق المتوسط.
ويهدف هذا الحدث إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه السلامة على الطرق في الإقليم، والتأكيد على الحاجة إلى بذل جهود متواصلة لتحسين نُظُم السلامة على الطرق.
وقد شَكَّل التقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق لعام 2023 خط الأساس لعَقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021-2030 الذي يستهدف خفض الوفيات والإصابات الخطيرة الناجمة عن التصادمات المرورية بنسبة 50٪ بحلول عام 2030. وسيقدِّم التقرير الإقليمي عن السلامة على الطرق لمحة عامة شاملة عن الوضع في جميع أنحاء الإقليم، وتحليلًا للاتجاهات الحالية والتحديات الماثلة والفرص السانحة للتحسين.
روابط ذات صلة
اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق
بيان منظمة الصحة العالمية بشأن دعم اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حركة المرور على الطرق لعام 2024
التقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق لعام 2023
الخطة العالمية لعقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021-2030
إطار العمل الاستراتيجي بشأن تعزيز نُظُم السلامة على الطرق في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
كلمة افتتاحية للدكتورة حنان حسن بلخي خلال إطلاق تقرير مؤتمر "الرياضة من أجل الصحة" بعنوان "تغيير قواعد اللعبة: تعزيز الصحة والعافية من خلال الأحداث الرياضية"

سعادة الدكتورة حنان الكواري،
السَّيداتُ والسَّادة،
يسرني للغاية أن أنضم إلى حدث إطلاق تقرير "تغيير قواعد اللعبة: تعزيز الصحة والعافية من خلال الأحداث الرياضية".
ويأتي التقرير ثمرة الشراكة بين دولة قطر ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التي تهدف إلى خلق إرث دائم من استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022. وتعكس هذه الشراكة التزامنا المشترك بالاستفادة من قدرة الرياضة على تعزيز الصحة العامة.
فالرياضة تجمع الناس وتسير جنبًا إلى جنب مع الصحة، وتساعد الناس في جميع أنحاء العالم - من مختلف القدرات والأعمار - على أن يعيشون حياةً أكثرَ سعادةً وصحةً وإنتاجيةً.
وأوَدُّ أن أهنئ دولة قطر على دورها الريادي في استضافة إحدى الفعاليات الرياضية الكبرى، وأن أغتنم هذه الفرصة لإلقاء الضوء على السُبُل التي تستطيع من خلالها الرياضة أن تحقق نتائج صحية إيجابية.
وقد أقيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 خلال موسم الذروة لانتقال أمراض الجهاز التنفسي، وكان أول حدث رياضي كبير يُعقَد خلال جائحة عالمية. وفي ظل هذه الظروف المليئة بالتحديات، أثبت مشروع بطولة كأس العالم الصحية لعام 2022 نجاحًا باهرًا.
واستفاد مئات الآلاف من الأشخاص الذين قَدِموا إلى الدوحة لمشاهدة مباريات كأس العالم من أنشطة وحملات التوعية التي تناولت قضايا مثل التغذية، والصحة النفسية، والتبغ، والنشاط البدني. وسيساعد ذلك كله على ضمان امتداد تأثير الرياضة إلى ما هو أبعد من ساحة اللعب، وسيعزز ثقافة الصحة والعافية للأجيال القادمة.
شكرًا جزيلًا.
حدث جانبي: نُهُج مبتكرة للوقاية من فاشيات حُمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة بالبعوض ومكافحتها

15 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، الدوحة، قطر – لقد زاد عبء الأمراض المنقولة بالنواقل في إقليم شرق المتوسط زيادةً كبيرةً خلال العقد الماضي. وتشمل العوامل التي أسهمت في ذلك تغيُّر المناخ، وزيادة التوسُّع الحضري غير المُخطط له، والسفر الدولي وتحركات السكان، وضعف النظم الصحية في البلدان التي تواجه حالات طوارئ وأزمات أخرى، واستمرار عدم كفاية الاستثمار في القدرة على مكافحة النواقل، وتنامي مقاومة المبيدات الحشرية.
ومنذ 1 كانون الثاني/ يناير 2023 وحتى الآن، أبلغ 12 بلدًا في إقليم شرق المتوسط عن فاشيات حمى الضنك - بعد أن كان عدد البلدان المبلغة 3 بلدان في عام 2017 - مما يجعل حمى الضنك المرض المنقول بالبعوض الأسرع انتشارًا. وشهد الإقليم أيضًا تزايد عبء الملاريا في السنوات الأخيرة، حيث أبلغت باكستان عن فاشيات كبرى للملاريا في عامي 2022 و2023.
وفي عام 2023، أعلنت المنظمة عن حالة طوارئ متعددة الأقاليم من الدرجة 3 لحمى الضنك، مما يؤكد الحاجة المُلحة إلى استراتيجيات مبتكرة لمكافحة النواقل في إطار نهج التدبير المتكامل للنواقل. ونحث الدول الأعضاء على التركيز على بناء نَهج متكامل متعدد القطاعات للتصدي لعبء الأمراض المنقولة بالنواقل وتعزيز ذلك النَهج.
وقد حدث ارتفاع عالمي في سريان حمى الضنك. ومنذ أوائل عام 2023، ازداد عدد الفاشيات وحجمها إلى جانب انتشارها جغرافيًا حيث تنتقل نواقل حمى الضنك الغَزْويَّة، وأبرزها بعوضة الزاعجة المصرية، إلى مناطق كانت خالية من حمى الضنك من قبل.
وفي إطار نهج شامل للتصدي للخطر المتنامي للأمراض المنقولة بالنواقل، تُشجَّع الدول الأعضاء على تنفيذ نظم الإنذار المبكر والاستجابة والترصد الفعال للنواقل والخصائص الوبائية المُدمَجة في البيانات المناخية والسكانية، وهي استراتيجية تستخدمها سلطنة عُمان وتحقق نجاحًا كبيرًا. ولنظم الإنذار المبكر والاستجابة سجل حافل في التنبؤ بفاشيات الأمراض المنقولة بالنواقل والتعامل معها، مما يتيح التدخل والوقاية في الوقت المناسب ويُعزز القدرة على التنبؤ بالفاشيات وتنفيذ تدابير المكافحة على الفور.
وتحث الاستجابة العالمية لمكافحة النواقل 2017-2030، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية وأقرتها جمعية الصحة العالمية في أيار/ مايو 2017، البلدان وشركاء التنمية على تعزيز مكافحة النواقل. وتستند هذه الاستراتيجية العالمية إلى مبادئ التدبير المتكامل للنواقل، وتدعو إلى تحسين قدرات ترصُّد النواقل ومكافحتها من أجل الوقاية من الأمراض المنقولة بالنواقل والقضاء عليها.
وبينما يُيسِّر التعاون بين الدول الأعضاء ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى تبادل التجارب الناجحة والموارد، مما يعزز فعالية جهود المكافحة المتكاملة للنواقل على نطاق واسع، فإن هناك حاجة ماسة إلى أدوات ونُهُج جديدة.
وقد اعتَمَدَ عددٌ من التدخلات الجديدة التي قُدِّمت إلى فريق المنظمة الاستشاري المعني بمكافحة النواقل من أجل تقييمها نُهُجًا جديدةً واعدة.
وثمة حدث جانبي خلال الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لشرق المتوسط جرى التركيز فيه على نُهُجٍ جديدةٍ للوقاية من فاشيات حمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة بالبعوض ومكافحتها. وهدف ذلك الحدث إلى إطلاع الدول الأعضاء على أحدث الأدوات التي أتيحت حديثًا لتعزيز التأهّب والوقاية من الأمراض المنقولة بالبعوض ومكافحتها، وتحديد مجالات التعاون والدعم التقني بين الدول الأعضاء ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية.
ومن بين أعضاء حلقة النقاش رئيس وحدة الصحة العامة البيطرية في وحدة مكافحة النواقل والبيئة في منظمة الصحة العالمية في جنيف، ورئيس علم الحشرات في المركز الوطني للأمراض الحيوانية المصدر والأمراض المُعدية المستجدة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وثلاثة ممثلين من البلدان التي لديها خبرة في التدبير العلاجي لحمى الضنك باستخدام أدوات جديدة.