اليمن يسجل أكبر عبء للكوليرا في العالم

23 كانون الأول/ديسمبر 2024، عدن، اليمن – يتحمل اليمن العبء الأكبر من حالات الإصابة بالكوليرا على الصعيد العالمي. وقد عانى اليمن من سريان الكوليرا بصفة مستمرة لسنوات عديدة، وسجّل بين عامي 2017 و2020 أكبر فاشية للكوليرا في التاريخ الحديث.
وحتى 1 كانون الأول/ديسمبر، أبلغ اليمن عن 249,900 حالة مشتبه في إصابتها بالكوليرا، ووقعت 861 وفاة مرتبطة بالكوليرا منذ بداية العام. ويمثل ذلك 35% من العبء العالمي للكوليرا و18% من الوفيات الـمُبلَّغ عنها عالميًا. وقد ارتفع عدد الحالات والوفيات المبلغ عنها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بنسبة 37% و27% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2023. يرتبط الارتفاع في عدد الحالات هذا العام بتحديث البيانات من اليمن، حيث تم إضافة بيانات أكثر تفصيلاً من جميع المحافظات اليمنية.
التوزيع الجغرافي لحالات الكوليرا في اليمن
المصدر: وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة الصحة والبيئة في اليمن، حتى 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024
إخلاء المسؤولية: الحدود والأسماء المعروضة والتسميات المستعملة في هذه الخريطة لا تعبر ضمنًا عن أي رأي كان من جانب منظمة الصحة العالمية بشأن الوضع القانوني لأي بلد، أو أرض، أو مدينة، أو منطقة، أو لسلطات أي منها، أو بشأن تحديد حدودها أو تخومها.
ويقول الدكتور أرتورو بيسيغان، ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في اليمن، "فاشيات الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهال المائي الحاد، تفرض عبئًا إضافيًا على النظام الصحي الذي يعاني بالفعل من فاشيات أمراض متعددة. وتبذل منظمة الصحة العالمية والجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني جهودًا مضنية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل النقص الحاد في التمويل".
ويضيف الدكتور أرتورو، "إن عدم الحصول على مياه الشرب المأمونة، وسوء ممارسات النظافة العامة في المجتمعات المحلية، ومحدودية فرص الحصول على العلاج في الوقت المناسب، كلها أمور تزيد من عرقلة الجهود الرامية إلى الوقاية من المرض ومكافحته".
ويتطلب التصدي للكوليرا في اليمن تدخلات عاجلة وشاملة تشمل التنسيق، والترصُّد، والقدرات المختبرية، والتدبير العلاجي للحالات، ومبادرات المشاركة المجتمعية، والمياه والصرف الصحي والنظافة العامة، والتطعيمات الفموية ضد الكوليرا. ومن الضروري توفير التمويل الكافي في الوقت المناسب لإجراء هذه التدخلات. وبالإضافة إلى ذلك، يلزم بذل جهود مكثفة لإصلاح البنى التحتية العامة المتضررة فيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي لتجنب تكرار السيناريو الكارثي الذي شهدته البلاد بين عامي 2017 و2020.
ووفقًا للتوقعات التي أُعدِّت في أيلول/سبتمبر فيما يتعلق بمعدلات الإصابة خلال فترة الاستجابة بين تشرين الأول/أكتوبر 2024 وآذار/مارس 2025، تواجه الاستجابة للكوليرا في اليمن فجوة تمويلية قدرها 20 مليون دولار أمريكي. وفي الفترة بين آذار/ مارس ونهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أُغلق 47 مركزًا لعلاج الإسهال و234 مركزًا للإماهة الفموية بسبب نقص التمويل. ومن المقرر إغلاق 17 مركزًا إضافيًا لعلاج الإسهال و39 مركزًا إضافيًا للإماهة الفموية بحلول نهاية عام 2024 – أي 84% من مراكز علاج الإسهال و62% من مراكز الإماهة الفموية – إذا لم يُقدَّم تمويل إضافي إلى الشركاء في مجال الصحة.
ومنذ اندلاع أحدث فاشية للكوليرا في آذار/مارس 2024، عملت المنظمة عن كثب مع وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة الصحة والبيئة لإدارة الفاشية في إطار خطة الأمم المتحدة للاستجابة المتعددة القطاعات. ودعمت المنظمة أكثر من 25,000 بعثة لفرق الاستجابة السريعة لاستقصاء الإنذارات وبدء تدابير المكافحة على المستوى المحلي؛ ووفرت الكواشف واللوازم المختبرية لدعم جهود تأكيد حالات العدوى في 12 مختبرًا مركزيًا للصحة العامة؛ واشترت الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية وإمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة والوقاية من العدوى ومكافحتها ووزعت هذه الأدوية والإمدادات على المرافق الصحية، ومنها مراكز علاج الإسهال الثمانية عشر المدعومة من المنظمة؛ ودرَّبت أكثر من 800 عامل صحي على التدبير العلاجي للحالات، ودعمت وزارة الصحة العامة والسكان بحملة تطعيم فموي ضد الكوليرا لتوفير الحماية لما عدده 3.2 مليون شخص في 34 مديرية في 6 محافظات في اليمن.
للتواصل الإعلامي
فريق اتصالات منظمة الصحة العالمية في اليمن
البريد الإلكتروني:
نبذة عن منظمة الصحة العالمية
تؤدي منظمة الصحة العالمية منذ عام 1948 دور وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن النهوض بالصحة للجميع، وتمكين جميع الناس في كل مكان من التمتع بأعلى مستوى من الصحة. وتقود المنظمة الجهود العالمية الرامية إلى توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة، وتوجيه وتنسيق الاستجابات للطوارئ الصحية على الصعيد العالمي، والتقريب بين البلدان والشركاء والمجتمعات في مجال تعزيز الصحة، والحفاظ على سلامة العالم، وخدمة الضعفاء.
مستشفى كمال عدوان خارج الخدمة بعد غارة أمس وهجمات متكررة منذ تشرين الأول/ أكتوبر

28 كانون الأول/ ديسمبر 2024 - تشعر منظمة الصحة العالمية باستياء بالغ إزاء الغارة التي شُنّت بالأمس على مستشفى كمال عدوان، والتي أدت إلى خروج آخر مرفق صحي رئيسي في شمال غزة عن الخدمة. ومن شأن التفكيك المنهجي للنظام الصحي والحصار المفروض على شمال غزة لأكثر من 80 يومًا أن يعرضا للخطر حياة 75000 فلسطيني لا يزالون في المنطقة.
وتشير التقارير الأولية إلى أن بعض أقسام المستشفى احترقت ولحقت بها أضرار بالغة خلال الغارة، ومنها المختبر، ووحدة الجراحة، وقسم الهندسة والصيانة، وغرفة العمليات، والمخزن الطبي. وفي وقت سابق من اليوم، وردت تقارير عن إجبار اثني عشر مريضًا وموظفة صحية على الإجلاء إلى المستشفى الإندونيسي المدمر والمتعطل عن العمل حيث لا يمكن تلقي أي رعاية، بينما نُقل معظم الموظفين والمرضى المستقرين ومرافقيهم إلى مكان قريب. وبالإضافة إلى ذلك، وردت تقارير عن تجريد بعض الأشخاص من ملابسهم وإرغامهم على السير باتجاه جنوب غزة. وعلى مدى الشهرين الماضيين، ظلت المنطقة المحيطة بالمستشفى مضطربة للغاية، مع وقوع هجمات بصفة شبه يومية على المستشفيات وعلى العاملين الصحيين. وأفادت التقارير بأن عمليات القصف في محيط المستشفى هذا الأسبوع أسفرت عن مقتل 50 شخصًا، من بينهم خمسة عاملين صحيين من مستشفى كمال عدوان.
وقد أصبح مستشفى كمال عدوان الآن خاويًا. وفي مساء أمس، نُقل المرضى الخمسة عشر الباقون الذين يعانون من حالات حرجة و50 قائمًا بالرعاية و20 عاملاً صحيًا إلى المستشفى الإندونيسي، الذي يفتقر إلى المعدات والإمدادات اللازمة لتوفير الرعاية الكافية. وتؤدي حركة هؤلاء المرضى ذوي الحالات الحرجة وعلاجهم في ظل هذه الظروف إلى تعريضهم لمخاطر جسيمة تهدد حياتهم. وتعرب منظمة الصحة العالمية عن قلقها العميق إزاء سلامتهم، وكذلك سلامة مدير مستشفى كمال عدوان الذي وردت تقارير عن احتجازه أثناء الغارة. وقد انقطع اتصال المنظمة به منذ بدء الغارة.
ومن المقرر إيفاد بعثة عاجلة من منظمة الصحة العالمية إلى المستشفى الإندونيسي غدًا لتقييم الوضع في هذا المرفق، وتوفير الإمدادات الطبية الأساسية والغذاء والماء، ونقل المرضى ذوي الحالات الحرجة بأمان إلى مدينة غزة لاستكمال الرعاية.
وتأتي الغارة على مستشفى كمال عدوان في أعقاب تشديد القيود المفروضة على إمكانية الوصول الإنساني وشن الهجمات بصفة متكررة. فمنذ أوائل تشرين الأول/ أكتوبر 2024، تحققت المنظمة من وقوع 50 هجمة على الأقل على مرافق الرعاية الصحية في المستشفى أو بالقرب منه. وعلى الرغم من تزايد الحاجة الملحة للخدمات والإمدادات الطارئة وعلاج المصابين بالرضوح، فمن أصل 21 بعثة لمنظمة الصحة العالمية إلى مستشفى كمال عدوان، 10 بعثات منها وحسب هي التي تسنى تنفيذها جزئيًا في الفترة بين أوائل تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر. وخلال هذه البعثات، تم تسليم 45000 لتر من الوقود والإمدادات الطبية والدم والغذاء، ونُقل 114 مريضًا و123 مرافقًا لهم إلى مستشفى الشفاء. ومع ذلك، رُفض نشر الفرق الطبية الدولية للطوارئ بصفة متكررة.
ولم تنجح منظمة الصحة العالمية والشركاء في المساعي المبذولة لمواصلة عمليات المستشفيات. وبما أن مستشفى كمال عدوان والمستشفى الإندونيسي قد خرجا عن الخدمة تمامًا، ومستشفى العودة بالكاد يعمل في ظل الأضرار الشديدة التي لحقت به من الغارات الجوية الأخيرة، فقد باتت الرعاية الصحية التي هي طوق النجاة للسكان في شمال غزة على حافة الانهيار.
وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان إمكانية تقديم الدعم للمستشفيات في شمال غزة كي تعود إلى أداء وظائفها من جديد.
وقد أصبحت المستشفيات مرة أخرى ساحات للمعارك، وهو ما يذكرنا بتدمير النظام الصحي في مدينة غزة في وقت سابق من هذا العام.
ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وجهت المنظمة مرارًا وتكرارًا نداءات عاجلة لحماية العاملين الصحيين والمستشفيات بموجب القانون الإنساني الدولي، ومع ذلك، لا تزال هذه النداءات غير مسموعة. ويجب أن تكون المرافق الصحية والعاملون الصحيون والمرضى خارج نطاق الاستهداف دائمًا. وتجب حمايتهم بصورة فعالة وعدم مهاجمتهم أو استغلالهم لأغراض عسكرية. وتُعد مبادئ الحذر والتمييز والتناسب المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي مبادئ مطلقة وواجبة التطبيق دائمًا.
إقليم الأمريكتين وإقليم شرق المتوسط التابعان لمنظمة الصحة العالمية يوقعان اتفاقًا لتعزيز إتاحة الأدوية

17 كانون الأول/ ديسمبر 2024، القاهرة، مصر - في خطوة مهمة نحو تحسين إتاحة الأدوية الأساسية، وَقَّعَت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط مذكرة ترتيبات لوضع آلية شراء مُجَمَّع لإمدادات الصحة العامة في إقليم شرق المتوسط.
وقد أُضفِي الطابع الرسمي على هذا الاتفاق خلال اجتماع الإدارة العالمي الثاني عشر في ليون، ووقَّعه مدير منظمة الصحة للبلدان الأمريكية الدكتور جارباس باربوسا دا سيلفا جونيور، والمديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتورة حنان حسن بلخي.
وتستند هذه المبادرة إلى الخبرة التي اكتسبتها منظمة الصحة للبلدان الأمريكية على مدى عقود من الزمن مع في مجال الصناديق الإقليمية المتجددة الموارد، التي كان لها دور أساسي في إتاحة الحصول المُنصِف على الأدوية واللقاحات الحيوية بأسعار أقل للدول الأعضاء في الأمريكتين.
وقالت الدكتورة حنان بلخي: "هذا الاتفاق هو خير مثال على قوة نقل المعرفة والتعاون بين المنظمات. كما أنه خطوة مهمة في تعزيز جهودنا لتحسين إتاحة الأدوية والتكنولوجيات الصحية في إقليم شرق المتوسط".
وبموجب الاتفاق الجديد، سيتلقى المكتب الإقليمي لشرق المتوسط الدعم من منظمة الصحة للبلدان الأمريكية لوضع نظام مماثل للشراء مصمَّم خصيصًا لتلبية احتياجات بلدان شرق المتوسط، استنادًا إلى مبادئ التضامن والشفافية والإتاحة المنصفة.
وسييسر الاتفاق التعاون التقني بين الإقليمَين، مع التركيز على تبادل أفضل الممارسات، والدعوة، وبناء القدرات، وتشجيع الابتكار. وتشمل الأهداف الرئيسية وضع نظام للشراء المُجمَّع، وتعزيز القدرات التصنيعية والتنظيمية الإقليمية، وتعزيز التعاون من خلال أفرقة عاملة متخصصة لرصد التقدم المُحرَز.
اليوم الدولي للمهاجرين لعام 2024: بناء مستقبلٍ أوفرَ صحةً للجميع
الأربعاء، 18 كانون الأول/ ديسمبر 2024 - إن موضوع اليوم الدولي للمهاجرين هذا العام، وهو «الاحتفاء بإسهامات المهاجرين واحترام حقوقهم»، يساعد على تذكيرنا بالإسهامات الإيجابية التي يقدمها المهاجرون إلى المجتمعات والبلدان التي تستضيفهم، والتحديات التي يواجهونها في تحقيق كامل إمكاناتهم وقدراتهم، والحاجة المُلحّة إلى العمل الجماعي لضمان أن تكون الهجرة آمنة قدر الإمكان. وعلى الرغم من الالتزامات السياسية والاهتمام الإعلامي، تتزايد وفيات المهاجرين: فقد شهد عام 2023 أعلى عدد سنوي من الوفيات على الإطلاق، مع وقوع أكثر من 8500 حالة وفاة.
ووفقًا للأمم المتحدة، فإن حوالي 281 مليون شخص، يمثلون 3.6٪ من سكان العالم، هم مهاجرون دوليون. والهجرة ظاهرة متعددة الأوجه. والأسباب التي تجعل الناس يشرعون أو يضطرون إلى الشروع في رحلات محفوفة بالمخاطر أسبابٌ معقدةٌ في الغالب. ويتزايد نزوح الناس من مكان ولادتهم بسبب الصراعات، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، والكوارث الطبيعية، وتغيّر المناخ.
وفي إقليم شرق المتوسط، يعيش السودان والأرض الفلسطينية المحتلة في قبضة صراعات مُدمِّرَة. فقد اضطر أكثر من 14 مليون سوداني إلى الفرار من ديارهم. وقد شُرِّد جميع سكان قطاع غزة تقريبًا، وتَعَرَّض كثيرٌ منهم لذلك عدة مرات. ويعاني اليمن من حالة طوارئ ممتدة، ويواجه عددًا متزايدًا من الظواهر الجوية القصوى.
فالكوارث الطبيعية والمناخية، ومنها الزلازل، تضرب الإقليم بوتيرة مُنذِرة بالخطر، وتقلب حياة الملايين رأسًا على عقب. ويؤدي المناخ القاحل وشبه القاحل في الإقليم، الذي يتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتلوث، إلى تفاقم ندرة المياه وزيادة شدة الظواهر الجوية القصوى. كما يؤدي نقص المياه في الدول الهشّة مثل السودان واليمن إلى تقويض الإنتاج الزراعي، مما يزيد من تفاقم أوجه الضعف. وفي العراق، نجمت موجة النزوح في البصرة في عام 2024، عن الضغط على موارد المياه والجفاف، ونزح خلالها أكثر من 24500 أسرة في 12 محافظة.
ولتغير المناخ آثار صحية وخيمة، والمهاجرون، الذين يواجهون بالفعل مخاطر متزايدة، معرضون للخطر بشكل خاص. فتغيّر المناخ يؤدي إلى تفاقم الإجهاد الحراري وسوء التغذية والأمراض المنقولة بالنواقل. ويؤدي أيضًا إلى تفاقم تلوث الهواء. ويمكن أن تتسبب أحوال الطقس الشديدة في إصابات وخيمة، قد تكون مميتة في بعض الأحيان.
ويواجه السكان المهاجرون أيضًا تحديات في مجال الصحة النفسية. ولما كانت الأحداث التي لا سيطرة للمهاجرين عليها تعطل سبل عيشهم ومجتمعاتهم المحلية، فإن العديد منهم يعانون من الخوف والحزن والارتياب والعجز. ويمكن أن يواجه المهاجرون أيضًا الوصم والتمييز والعنف من جانب السكان المضيفين، ويؤثر ذلك على شعورهم بالانتماء والهوية الثقافية.
واستجابةً لهذه التحديات، وإقرارًا بأن العواقب الصحية المترتبة على تغير المناخ ليست شاغلًا إنسانيًا فحسب، بل هي شواغل اقتصادية - فعلى سبيل المثال لا الحصر، تكلف العواصف الترابية في إقليم شرق المتوسط ما يقدر بنحو 13 مليار دولار أمريكي سنويًا، فقد أقام المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط شراكة مع المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث للعمل معًا على مشاريع مثل تسخير أوجه التآزر بين التكيف مع تَغيُّر المناخ والحد من المخاطر في استجابات النظام الصحي الشامل للمهاجرين، وهي مبادرة مشتركة تهدف إلى التخفيف من شدة التأثر بتغير المناخ في العراق والأردن ولبنان. وأُنشئ إطار للرصد لتتبع التقدم المُحرَز وتقديم الدعم في الوقت الذي تسعى فيه 3 بلدان إلى تقليل الآثار الصحية لتغيّر المناخ على المهاجرين إلى الحد الأدنى.
ويعتمد النهوض بالتنمية المستدامة اعتمادًا كبيرًا على السياسات التي تلبي الاحتياجات الصحية للمهاجرين، لا سيّما في سياق تغير المناخ. وتؤدي التغطية الصحية الشاملة دورًا محوريًا في ضمان حصول جميع المهاجرين واللاجئين على خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو جنسيتهم. ويُعدُّ التعاون بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء الإقليم أمرًا بالغ الأهمية لإدماج صحة المهاجرين في النظم الصحية القادرة على الصمود أمام تغير المناخ.
وتؤكد الشراكة بين منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التزامها المشترك بالنهوض بالتغطية الصحية الشاملة والتصدي للآثار الصحية المترتبة على تغير المناخ على المهاجرين.
وينبغي أن يُذكِّر اليوم الدولي للمهاجرين جميع الأطراف المعنية، وهي الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والأفراد، بأن الهجرة يمكن أن تكون قوة جبارة من أجل الصحة والسلام والازدهار، وأننا معًا نستطيع خلق مستقبل أوفرَ صحةً للجميع.