كلمة افتتاحية تلقيها الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط المنتدى العربي لتطوير صناعة الأدوية واللقاحات
12 أيار/ مايو 2025
سعادة الدكتورة جليلة بنت السيد جواد حسن، حفظها الله،
الضيوف الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يشرفني أن أشارك معكم في هذا المنتدى الرفيع، الذي يجسد التزامًا راسخًا من مملكة البحرين، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الصحة العالمية، بالإتاحة المنصفة للأدوية الأساسية، والارتقاء بصناعة المستحضرات الصيدلانية واللقاحات في ربوع إقليمنا.
وأود أن أشيد، مع خالص التقدير، بالدور الريادي لمملكة البحرين وجامعة الدول العربية في تضمين مبادئ جوهرية ضمن إعلان البحرين الصادر عن القمة العربية الثالثة والثلاثين، التي تستهدف الارتقاء بالرعاية الصحية للمجتمعات المتأثرة بالنزاعات، وتيسير سبل الحصول على الأدوية والعلاجات الأساسية، وتعزيز قدرة الصمود لدى صناعة الأدوية واللقاحات في أرجاء الإقليم.
ولطالما كان حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة نصيرًا للنهوض بالصحة في منطقتنا العربية - حيث دعا جلالته إلى تحقيق الاعتماد على الذات إقليميًا في مجال الأدوية وإنتاج اللقاحات.
السيدات والسادة،
تواجه النظم الصحية في شتى أنحاء إقليم شرق المتوسط تحديات بالغة الخطورة، لا سيما في الأوضاع المتضررة من النزاعات، إذ يقوض غياب الإنصاف في الحصول على الأدوية الأساسية جهود الحفاظ على الأمن الصحي الإقليمي.
وتتجلى العقبات الرئيسية التي تعترض سبيل نظمنا الصحية في شح الكوادر الماهرة، وقصور البنية التحتية، وتفتت البيئات التنظيمية. وعلاوةً على ذلك، لا يمكن ضمان جودة الأدوية أو مأمونيتها باستمرار في العديد من البلدان.
ولا يزال الإنتاج المحلي محدود النطاق، وخصوصًا فيما يتعلق باللقاحات والمواد المتماثلة بيولوجيًا والمنتجات البيولوجية الأخرى. وتعاني البحوث من
شح التمويل، في حين أن الاعتماد على الواردات يجعل سلاسل الإمداد عرضةً للاضطراب، ويزيد الأعباء المالية، ويوجه القيمة الاقتصادية إلى الخارج.
وفي الوقت ذاته، تفتقر مرافق الصحة العامة إلى ما يقرب من نصف الكمية اللازمة من الأدوية الأساسية المنخفضة التكلفة. وهناك الملايين من الناس الذين يضطرون إلى الإنفاق من أموالهم الخاصة، حتى لا يحرموا من العلاج. وفي الأوضاع الهشة لا يتوافر كثير من الأدوية، حتى الأساسية منها.
واستجابةً لهذه التحديات الـملحة، أطلقت المنظمة مبادرةً إقليميةً بشأن توسيع نطاق الحصول المنصف على المنتجات الطبية، واستراتيجيةً لتعزيز الإنتاج المحلي للقاحات.
ونحن بدورنا ندعم الدول الأعضاء من خلال تقديم الخبرة التقنية، وتحسين الأطر التنظيمية، وتحديث سلاسل الإمداد، وتعزيز آليات الشراء المجمع لتعزيز الإنصاف والقدرة التفاوضية.
فقد حققت هيئة الدواء المصرية مستوى النضج الثالث للقاحات والأدوية.
ويعد تحقيق مستوى النضج الثالث وما فوقه شرطًا مسبقًا لمنظمة الصحة العالمية للاختبار المسبق لصلاحية اللقاحات، وهو ما سيضمن استدامة القدرة المحلية على إنتاج اللقاحات من خلال الوصول إلى الأسواق العالمية.
وحققت الهيئة العامة للغذاء والدواء بالمملكة العربية السعودية مستوى النضج الرابع، وتعد حاليًا إحدى السلطات التنظيمية الوطنية الرائدة عالميًا في مجال الأدوية واللقاحات.
وتشارك كل من مصر وتونس في برنامج منظمة الصحة العالمية لنقل تكنولوجيا الرنا المرسال. وشرع المغرب في تصنيع اللقاحات من خلال شراكة مثمرة بين القطاعين العام والخاص، الأمر الذي يؤكد التزامه الراسخ بتعزيز القدرات المحلية لإنتاج اللقاحات.
وكل هذا تقدم يبعث فينا الأمل من جديد، ورغم ذلك، لا يزال الطريق أمامنا طويلًا.
إن حضور مصنعي المستحضرات الصيدلانية الدوليين والإقليميين في هذا المحفل اليوم يعكس زخمًا متناميًا نحو شراكات مثمرة بين القطاعين العام والخاص، يمكنها أن تدفع عجلة التغيير الحقيقي.
وإنني أتطلع بكل اهتمام إلى توثيق أواصر تعاوننا المشترك لضمان إتاحة أدوية ولقاحات أكثر وفرةً، وأعلى جودةً، وأكثر مأمونيةً للجميع في كل ربوع إقليمنا العزيز.
كلمة افتتاحية تلقيها الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في الندوة الإلكترونية حول اليوم الدولي لكادر التمريض
12 أيار/ مايو 2025
أسعد الله صباحكم جميعًا بكل خير، وأرحب بكم أجمل ترحيب في هذه المناسبة المميزة.
في احتفالنا باليوم الدولي لكادر التمريض، نتوجه بخالص التقدير والعرفان للعاملين في هذا المجال الحيوي لتفانيهم المتواصل، وصمودهم المثالي، ودورهم القيادي البارز في إقليم شرق المتوسط والعالم أجمع.
فكوادر التمريض والقبالة في نُظمنا الصحية هم حجر الأساس، إذ يمثلون أكثر من نصف القوى العاملة الصحية عالميًّا.
واليوم، نلقي الضوء على التقرير الثاني عن "حالة التمريض في العالم"، في محطة فارقة تسبق بخمس سنوات الموعد المرتقب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية.
ويُبرِز التقرير الإنجازات المضيئة التي تحققت، ولا سيما الزيادة في عدد العاملين بمجال التمريض عالميًّا، بينما ينبهنا إلى التحديات الكبيرة التي ما زالت تواجه جهودنا المشتركة.
والقوى العاملة في التمريض ركيزة أساسية لتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة بشأن «الصحة الجيدة والرفاه» بحلول عام 2030، خصوصًا فيما يتعلق بالتغطية الصحية الشاملة وتعزيز الرعاية الصحية الأولية.
ورغم ذلك، فإن التقدم الذي نشهده ما زال يسير بإيقاع أبطأ مما نطمح إليه. وبدون إجراءات محددة وفعَّالة، سوف تستمر فجوات القوى العاملة في مجال التمريض إلى ما بعد عام 2030، لا سيما في الأقاليم الأكثر ضعفًا.
ويأتي إقليم شرق المتوسط حاليًّا في المرتبة الثانية في أدنى كثافة للعاملين في التمريض عالميًّا - بمعدل 15.5 فقط لكل 10000 شخص، مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 37.1.
ومما يبعث على القلق أن إقليمنا وحده قد يشكل ما يقارب رُبع النقص العالمي في كوادر التمريض بحلول عام 2030.
إننا نواجه اليوم حقائق مؤلمة لا يمكن تجاهلها: فهناك تراجع مستمر في ظروف العمل، وفجوات متزايدة في برامج التعليم والتدريب، وهشاشة في الأطر التنظيمية، ومظاهر متعددة لغياب الإنصاف، وزيادة في ظاهرة هجرة الكفاءات التمريضية.
ويزيد وطأةَ التحديات أن إقليمنا يتعرض لأكثر من 60% من الهجمات التي تُوجَّه إلى المرافق الصحية على الصعيد العالمي.
وتتطلب هذه الظروف الاستثنائية استثمارات استراتيجية موجهة بدقة، عميقة الأثر، ومستدامة في مجالات التوظيف والتعليم والقيادة وتطوير منظومات تقديم الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، فإن المبادرة الإقليمية الرئيسية بشأن الاستثمار في قوى عاملة صحية قادرة على الصمود محفِّز أساسي لتسريع وتيرة الجهود المبذولة وتعزيز فعاليتها؛ إذ تتبنى المبادرة نهجًا شاملًا لتعزيز الاستثمار في القوى العاملة الصحية، مع إيلاء اهتمام خاص بالرعاية الصحية الأولية والوظائف الأساسية للصحة العامة.
وتدعم المبادرة أيضًا أنماط الإنفاق المبتكر والفعَّال الذي يوسع نطاق الحصول على الرعاية الصحية، ويرفع القدرة على الاستجابة للطوارئ، ويضمن استدامة النظام الصحي على المدى البعيد، عن طريق كوادر مؤهلة تأهيلًا عاليًا، وتتمتع بالمرونة الكافية للتكيف مع المتغيرات.
وتسعى المبادرة أيضًا إلى تعميق أواصر التضامن الإقليمي، وتحفيز الدول على تعزيز التعاون المشترك عبر منصات تبادل المعرفة والخبرات والموارد المتاحة. وتأتي كوادر التمريض والقبالة في صميم تلك الجهود الطموحة، وهو الموقع الذي ينبغي أن تتبوأه دائمًا.
إن آفاق التحول الإيجابي في هذا المجال الحيوي تبدو واعدة ومليئة بالإمكانات الهائلة. فالإحصاءات تشير إلى أن 56% من العاملين في قطاع التمريض بالإقليم هم دون سن 35 عامًا، وهُم جيل شاب ومتحمس، يتمتع بالتزام عميق، ويمتلك مقومات القيادة الواعدة.
والأكثر إلهامًا أن 73% من هذه الكوادر من النساء، ويتولى كثير منهن بالفعل مناصب قيادية مؤثرة، ستُسهم في رسم ملامح مستقبل نُظمنا الصحية.
وأودُّ في ختام كلمتي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة على مشاركتها الكريمة في استضافة هذه الفعالية الاستراتيجية، وأشيد بروح التعاون المثمر الذي يجمع قيادات التمريض في مختلف أرجاء إقليمنا.
ويسرني بوجه خاص الإنصات إلى أصوات كوادر التمريض الشابة والوافدة حديثًا إلى المجال خلال جلسات اليوم الثرية بالنقاش.
فرؤيتكم المتجددة، وخبراتكم المتنوعة، وطاقاتكم الحيوية تمثل ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر قوة وإنصافًا وشمولًا. ويقع على عاتقنا جميعًا واجب الاستثمار فيكم، وتوفير كل سُبل الحماية لكم وتمكينكم، لتواصلوا دوركم الرائد في بناء نُظم صحية متطورة ومستدامة.
شكرًا لكم.
بيان تلقيه الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في الإحاطة الإعلامية الطارئة
13 أيار/ مايو 2025
أشكركم على الانضمام لنا اليوم في هذه الإحاطة الإعلامية للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وأسعد دائمًا باللقاء المتجدد معكم.
سأبدأ بتناول آخر المستجدات بشأن بعض أكثر حالات الطوارئ حِدَّة في الإقليم.
حيث لا يزال ينتابنا قلق عميق بشأن الوضع الكارثي في غزة، إذ أُبلغَ حتى الآن عن أكثر من 52000 حالة وفاة، وما يقرب من 120000 إصابة.
وتعرَّض آلاف العاملين الصحيين للقتل، أو الإصابة، أو الاحتجاز. وتكافح المستشفيات المتبقية للحفاظ على أدنى مستويات الخدمة. ويفقد الناس أرواحهم بينما تقبع الإمدادات الطبية المنقذة للحياة خارج حدود غزة ممنوعةً من الدخول.
وبعد تسعة أسابيع من الحصار الشامل، تقترح السلطات الإسرائيلية إلغاء نظام توزيع المعونة الذي تقوده الأمم المتحدة، وتوزيعه وفقًا للشروط التي يحددها الجيش، بدلًا من ذلك.
ولن تكون منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة طرفًا في أي مبادرة تنتهك المبادئ الإنسانية. فلا بديلَ عن وصول المساعدات إلى المحتاجين إليها أينما كانوا، ولا بديل عن إنهاء الحصار.
ووفقًا للتحليل الصادر أمس عن مبادرة “التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي” بشأن انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد، يواجه جميع سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة نقصًا مطولًا في الغذاء، ويعاني واحد من كل خمسة أشخاص، أي ما يقرب من نصف مليون، من المجاعة.
ويواجه ثلاثة أرباع سكان غزة مستويات "طارئة" أو "كارثية" من الحرمان من الغذاء، وهما أسوأ مستويين على مقياس النقاط الخمس الذي وضعته المبادرة المشار إليها.
ورغم أن المجاعة لم يُعلَن عنها حتى الآن، لكن الناس يتضورون جوعًا بالفعل، والأمراض تنتشر بسرعة كبيرة.
وما لم تُتَّخذ إجراءات عاجلة، فسيشهد الوضع الراهن تدهورًا سريعًا.
وفي اليمن، أسفرت الغارات الجوية الأخيرة عن مقتل أو إصابة أكثر من 1000 شخص مع استمرار الهجمات على المرافق الصحية، وما زالت المنظمة تعكف على تسليم الإمدادات الأساسية لعلاج المصابين بالرضوح.
ويواجه اليمن واحدة من أكبر فاشيات الكوليرا في العالم، إذ شهد العام الماضي أكثر من 270 ألف حالة مشتبه فيها، وما يقرب من 900 حالة وفاة، وهو ما أدى إلى معدل إماتة إجمالي للحالات بنسبة 0.33%.
وفي السودان، لا تزال الهجمات على المدنيين والبِنى الصحية الأساسية مستمرة.
وهرب أكثر من 400 ألف شخص من أعمال العنف المتجدد في مخيمات الفاشر وزمزم.
ويواجه السودان أسوأ أزمة جوع في العالم من حيث الحجم. حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 24.6 مليون شخص سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي هذا الشهر، منهم 770 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وتواصل منظمة الصحة العالمية تقديم الدعم إلى 136 مركزًا إسعافيًّا تغذويًّا قدَّم خدماته إلى 8000 طفل هذا العام، وتسليم الإمدادات الطبية لتلبية الاحتياجات الملحة.
ونشرت المنظمة فرقًا وإمدادات لمساعدة السلطات على مكافحة الكوليرا، التي أودت بحياة أكثر من 1600 شخص في 12 ولاية.
لقد احتفلنا أمس، 12 مايو/ أيار، باليوم الدولي لكادر التمريض. وأطلقنا التقرير الثاني عن «حالة التمريض في العالم»، الذي يتضمن تحذيرًا من استمرار النقص الكبير في أعداد العاملين في التمريض إلى ما بعد عام 2030، لا سيما في الأقاليم المعرَّضة للخطر، مثل إقليم شرق المتوسط، ما لم يجرِ اتخاذ إجراءات سريعة في هذا الصدد.
إن طواقم التمريض هي حجر الأساس لنُظُمنا الصحية، ومع ذلك، فهي لا تزال تعاني من انخفاض الدعم، وتدنِّي الأجور، وغياب الحماية.
وفي أماكن مثل السودان وغزة، حيث تقف النُّظُم الصحية على حافة الهاوية، لا تزال طواقم التمريض تتفانى في أداء واجبها في الخطوط الأمامية، مُخاطِرةً بحياتها من أجل إنقاذ حياة الآخرين.
وفي عام 2024، وقع 61% من جميع الهجمات العالمية على مرافق الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط، وأثَّر أكثر من 80% من تلك الهجمات على العاملين الصحيين.
وبالرغم من أن طواقم التمريض تشكِّل ما يقرب من نصف القوى العاملة الصحية، فإن كثافتها في الإقليم لا تزيد على 15.5 عاملًا لكل 10000 شخص - وهي نسبة ضئيلة مما يلزم لتقديم رعاية آمنة وعالية الجودة. ويؤدي هذا النقص إلى إضعاف النُّظُم الصحية على نحو جسيم، لا سيما في الأزمات.
وكما تعلمون جميعًا، فإن احتياجات البلدان التي تشهد حالات طوارئ مُصنَّفة تتجاوز كثيرًا مجرد النقص في أعداد القوى العاملة.
وقد قوَّضت التخفيضاتُ الأخيرة في المساعدات الإنمائية الخارجية قدرةَ المنظمة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية في شرق المتوسط بصورة بالغة، وهو ما أثر على ملايين الأشخاص.
ويستأثر الإقليم بأكثر من نصف احتياجات التمويل العالمية للمنظمة في حالات الطوارئ، ومع ذلك، لم تتلقَّ المنظمة في عام 2025 سوى 7% من الأموال اللازمة للاستجابة لحالات الطوارئ في جميع أنحاء الإقليم.
وتتعرض المرافق الصحية في الإقليم لخطر الإغلاق أو الاضطراب الشديد في الخدمات، وهو ما يترك اللاجئين والنازحين دون رعاية طارئة أو أدوية أو دعم للصحة النفسية أو خدمات لعلاج الرضوح.
وتأثرت كذلك خدمات الكشف عن فاشيات الأمراض ومكافحتها تأثرًا كبيرًا، إذ تعطلت أنشطة الترصد وتراجعت قدرات المختبرات، الأمر الذي يزيد خطرَ انتشار الأوبئة دون السيطرة عليها.
وخلاصة ذلك أن ملايين الأرواح أضحت في دائرة الخطر. لذلك، نحتاج إلى تمويل مستدام ويمكن التنبؤ به لمواصلة تقديم الخدمات الصحية في حالات الطوارئ الحالية، وبناء قدرة نُظمنا الصحية على الصمود في المستقبل.
هذه الأزمات وغيرها سوف تتصدر جدول أعمال جمعية الصحة العالمية الثامنة والسبعين التي ستُعقد الأسبوع المقبل.
وستشارك الدول الأعضاء في الاجتماع الثاني والأربعين للجنة البرنامج والميزانية والإدارة، وجمعية الصحة العالمية، والدورة السابعة والخمسين بعد المائة للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية.
وستقيِّم معًا التقدم المحرز وتتخذ قرارات حاسمة - بدءًا من التأهب للطوارئ والاستجابة لها وانتهاءً بالميزانية البرمجية للثنائية 2026-2027.
ويُعد الاتفاق بشأن الجوائح أحد أبرز البنود المطروحة على جدول الأعمال. فبعد ثلاث سنوات من التفاوض، أصبحت مسودة الاتفاق جاهزة الآن للاعتماد. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون الدولي للوقاية من الجوائح في المستقبل والاستجابة لها.
وتركز المقترحات الرئيسية الواردة فيه على التأهب للجوائح من خلال اتباع نهج الصحة الواحدة، وبناء نُظم صحية أقوى، وحشد القوى العاملة الماهرة في حالات الطوارئ، وتعزيز قدرات البحث والتطوير المتنوعة جغرافيًّا، وإنشاء شبكة عالمية لسلاسل الإمداد والدعم اللوجستي، ونقل التكنولوجيا، ونظام لإتاحة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، وآلية لتنسيق التمويل.
وإذا اعتُمِد هذا الاتفاق ونُفِّذ بالكامل، فقد يَحُول دون شيوع مظاهر الفوضى والتنافس وعدم الإنصاف التي اتسمت بها جائحة كوفيد-19. ويمكنه أن يحفز
استجابة عالمية أكثر فعالية واستنادًا للبينات - أساسها التضامن والمسؤولية المشتركة.
لكن عملية الاعتماد هي نقطة الانطلاق فحسب. إذ سيتطلب نجاحُ الاتفاق إرادةً سياسية، واستثمارًا طويل الأجل، ومشاركة مجتمعية كاملة، تبدأ من الحكومات والمجتمعات المحلية وتنتهي عند العلماء والقطاع الخاص.
وستضطلع منظمة الصحة العالمية بدور حاسم في تنفيذ الاتفاق بشأن الجوائح، وهي على أتم استعداد لدعم البلدان في تحويل تلك الالتزامات إلى واقع ملموس.
وختامًا، أودُّ أن أشير إلى أن المجلة الصحية لشرق المتوسط قد نشرت الجزء الثاني من العدد الخاص عن المخاطر الطبية والآثار الصحية للحرب في غزة. ويمكنكم الاطلاع عليه في الموقع الإلكتروني للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
أما الآن، فيسعدني أن أعطي الكلمة إلى الممرضة السيدة أليس سكار من لجنة المعونة النرويجية، التي أكملت مناوبتها للتو في المستشفى الأوروبي في غزة.
إطلاق تقرير حالة التمريض في العالم لعام 2025
12 أيار/ مايو 2025، القاهرة، مصر - في اليوم الدولي لكادر التمريض لعام 2025، الذي يُحتَفَلُ به في 12 أيار/ مايو، يستضيف المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط ودولة الإمارات العربية المتحدة حدث الإعلان عن نشر تقرير حالة التمريض في العالم لعام 2025 على مستوى الإقليم استكمالًا للنشر على مستوى العالم.
وفي الوقت الذي نُقدّرُ فيه الإسهامات الهائلة لكوادر التمريض وقدرتها على الصمود في إقليم شرق المتوسط، يقدم تقرير عام 2025 أحدث البيّنات عن القوى العاملة التمريضية في العالم، ومنها التعليم، والتوظيف، والهجرة، والتنظيم، وظروف العمل، والقيادة، وغير ذلك الكثير.
وقالت صاحبة السموّ الملكي الأردني الأميرة منى الحسين: "أعزاؤنا طواقم التمريض، أنتم لستم محور نُظُمنا الصحية فحسب، بل قلبها النابض، وروحها المثابرة. فشجاعتكم وقيادتكم وعملكم المسنَد بالبيِّنات كلها عوامل لا تُشكّل السياسة الصحية فحسب، بل تُنقِذُ الأرواح كل يوم. وقد حان الوقت الآن للاستثمارات والإصلاحات الجريئة، والإرادة السياسية التي تضاهي إخلاصكم وتفانيكم. أيها المُمرّضون والمُمرّضات، أنتم جميعًا أبطالي!"
وتضم طواقم التمريض، التي لا غنى عن مهاراتها في كل أماكن تقديم الخدمات الصحية تقريبًا، أكبر مكونات القوى العاملة الصحية في إقليم شرق المتوسط. إلا أن ثمة أوجه عدم مساواة مستمرة ومتفاقمة في القوى العاملة التمريضية على الصعيد العالمي، في ظل وجود 78% من طواقم التمريض تخدم 49% فقط من سكان العالم.
وذَكَرت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أن القوى العاملة في التمريض تُشكّل ركيزةً أساسيةً لتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة بشأن «الصحة الجيدة والرفاه» بحلول عام 2030، خصوصًا فيما يتعلق بالتغطية الصحية الشاملة وتعزيز الرعاية الصحية الأولية. ورغم ذلك، فإن التقدم الذي نشهده ما زال يسير بإيقاع أبطأ مما نطمح إليه، وبدون إجراءات محددة وفعَّالة، ستستمر فجوات القوى العاملة في مجال التمريض إلى ما بعد عام 2030، لا سيما في الأقاليم الأكثر ضعفًا».
وعلى الرغم من أن بلدان الإقليم قد أحرزت تقدمًا منذ عام 2020، عندما نُشر التقرير الأول، لا تزال أوجه عدم المساواة في توزيع طواقم التمريض وكثافتها وتعليمها وأجورها وظروف عملها مستمرة داخل الدول الأعضاء وفيما بينها. ويأتي إقليم شرق المتوسط في المرتبة الثانية بعد الإقليم الأفريقي بأقل كثافة إجمالية لطواقم التمريض (15.5 ممرضًا وممرضة لكل 10000 نسمة)، مع تفاوت هائل يتراوح بين 1.2 و83.7 ممرضًا وممرضة.
وترسم التوقعات المستقبلية صورة قاتمة إن لم تُتَّخَذ إجراءات كافية على نحو عاجل. وسيشهد الإقليم نموًا ضئيلًا أو قد لا يشهد أي نمو على الإطلاق بين عامي 2023 و2030 إن لم تُتَّخَذ إجراءات، كما أنه من المتوقع أن يشهد الإقليم 24٪ من العجز العالمي في طواقم التمريض البالغ 4.1 مليون ممرضًا وممرضة في عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ويواجه الإقليم أيضًا صراعات وحالات طوارئ متعددة. ففي عام 2024، وقع 63%من إجمالي الهجمات على مرافق الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط (1025 هجومًا)، وأسفر ذلك عن وقوع 79% من إجمالي الوفيات الناجمة عن مثل تلك الهجمات ( (749 حالة وفاة). ويجب ضمان سلامة العاملين في مجال الرعاية الصحية، وغالبيتهم من الممرضين والممرضات.
وهناك حاجة إلى الاستثمار العاجل في تعليم طواقم التمريض وتوظيفها واستبقائها. ومن بين التوصيات الرئيسية المتعلقة بالسياسات الواردة في التقرير تعزيز نُظُم معلومات القوى العاملة الصحية، ووضع خطط للاستثمار في القوى العاملة، ومعالجة التحيزات الجنسانية والتفاوتات المحلية في التعليم وسوق العمل الصحي، باستخدام الأدوات القائمة لتقييم بيئات العمل والاستفادة من التكنولوجيات الرقمية.
وستزود نتائج التقرير راسمي السياسات والمخططين بالبيانات والبيّنات لدعم الحوار بشأن السياسات على المستوى الوطني واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الاستثمارات في مجال التمريض، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز نُظُم الرعاية الصحية الأولية والنهوض بالتغطية الصحية الشاملة.
وأضافت الدكتورة حنان قائلةً: «تتطلب هذه الظروف الاستثنائية استثمارات استراتيجية موجهة بدقة، عميقة الأثر، ومستدامة في مجالات التوظيف والتعليم والقيادة وتطوير منظومات تقديم الخدمات الصحية. وفي هذا السياق، تعمل المبادرة الإقليمية الرئيسية بشأن الاستثمار في قوى عاملة صحية قادرة على الصمود محفِّزًا أساسيًّا لتسريع وتيرة الجهود المبذولة وتعزيز فعاليتها. إذ تتبنى المبادرة نهجًا شاملًا لتعزيز الاستثمار في القوى العاملة الصحية، مع إيلاء اهتمام خاص بالرعاية الصحية الأولية والوظائف الأساسية للصحة العامة».
وتُكثِّف المبادرة الإقليمية الرئيسية للمنظمة بشأن الاستثمار في قوى عاملة صحية قادرة على الصمود الإجراءات الرامية إلى تعزيز القوى العاملة الصحية. والسنوات الخمسة القادمة ستكون حاسمة. وثمة حاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير حاسمة بشأن السياسات، وضخ استثمارات قوية، ووضع استراتيجيات تعاونية، وتسريع وتيرة العمل للوفاء بالالتزامات الصحية العالمية بحلول عام 2030.
كما ستساعد البيّنات الواردة في تقرير عام 2025 في إثراء المناقشات التي سوف تشهدها الدورة الثامنة والسبعين لجمعية الصحة العالمية التي ستُعقد في جنيف بسويسرا في الفترة من 19 إلى 27 أيار/ مايو، والتي ستبت فيها الدول الأعضاء بشأن تمديد سريان التوجهات الاستراتيجية العالمية للتمريض والقبالة 2021-2025 حتى عام 2030، على النحو الذي أوصى به المجلس التنفيذي في دورته السادسة والخمسين بعد المائة في شباط/ فبراير 2025.
رابط التقرير: https://www.who.int/teams/health-workforce/hrh-nursing-midwifery/