منظمة الصحة العالمية تدعو إلى العمل الجماعي للقضاء على السُّل

24 آذار/ مارس 2026، القاهرة، مصر - تحت شعار اليوم العالمي لمكافحة السل لعام 2026 - نعم! نستطيع القضاء على السل! بقيادة البلدان. بدعم من الناس - تدعو منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومتواصلة لدحر وباء السل في إقليم شرق المتوسط.
فالسل لا يزال أحد الشواغل الكبرى في مجال الصحة العامة في أنحاء الإقليم. ففي عام 2024 وحده، قُدِّر عدد حالات السل الجديدة بنحو 920,000 حالة وعدد حالات الوفاة الناجمة عن السل بنحو 85,000 حالة وفاة في الإقليم. وثلث حالات الإصابة بالسل لا تُكتَشَف، وكثير منها في البلدان الهشة والتي تنوء بعبء مرتفع من هذا المرض، مثل جيبوتي والصومال والسودان وليبيا وأفغانستان وباكستان. ويُصاب شخص واحد في الإقليم بالسل كل 34 ثانية. ويفقد إنسان حياته كل 6 دقائق بسبب هذا المرض.
ويتأخر تشخيص الكثيرين، بل هناك من لا يحصل على تشخيص على الإطلاق. وتقول الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: «تتسبب الثغرات في الحصول على الخدمات والانقطاع عن العلاج في استمرار انتقال العدوى ومقاومة الأدوية، في حين تتسبب تكلفة الرعاية في إثقال كاهل الأسر.
ولا تزال هناك فجوات في سلسلة الرعاية. فلا يتلقى العلاج إلا 30% فقط من الحالات المقاومة للأدوية وفقًا للتقديرات، ويستفيد أقل من مريض واحد من كل 4 مرضى من الأنظمة العلاجية الأقصر عن طريق الفم بالكامل. وتنخفض معدلات التغطية بالعلاج الوقائي انخفاضًا يبعث على القلق بين المخالطين في المنازل (7.9%) والأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري (9.7%).
ويُسهم عدم استمرار المريض في المتابعة في مقاومة الأدوية، بالإضافة إلى أن محدودية الحصول على الخدمات تعوق التقدم، ويتكبد المرضى المصابون بالسل وأسرهم تكاليف باهظة للحصول على خدمات الوقاية من هذا المرض ورعاية المصابين به. ولكن على الرغم من التحديات، هناك علامات على إحراز تقدُّم في هذا الشأن. ففي الفترة بين عامي 2020 و2024، شُخِّصت أكثر من 2.8 مليون حالة إصابة بالسل وعُولجت بنجاح، وتجاوزت معدلات نجاح العلاج 90%، ما أسهَمَ في الحد من عبء السل في أنحاء الإقليم بشكلٍ كبير.
وتحذر الدكتورة حنان قائلةً: "ومع ذلك، فإن هذا التقدم هشُّ. فبدون استثمار مستدام ومساءلة فعَّالة، قد تضيع المكتسبات سريعًا."
وفي حين أن تقرير المنظمة العالمي عن السل لعام 2025 يسلط الضوء على تراجع العبء الناجم عن مرض السل، وإحراز تقدم في الفحوص والعلاج والحماية الاجتماعية والبحوث، فإن التراجع بطيء للغاية ولا يزال التقدم المُحرَز متفاوتًا. ويجب بذل مزيدٍ من الجهد لتحقيق الغايات الواردة في الإعلان السياسي للاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتحدة.
وموضوع اليوم العالمي لمكافحة السل لعام 2026 "نعم! يمكننا القضاء على السل!" هو دعوة جريئة إلى العمل ورسالة أمل تؤكد أنه حتى في ظل البيئة العالمية الصعبة اليوم، يمكننا العودة إلى المسار الصحيح وتوسيع نطاق العمل لمكافحة السل. وبفضل القيادة الحاسمة من جانب البلدان، ومواصلة الاستثمار المحلي والدولي، وسرعة الأخذ بالتوصيات والابتكارات الجديدة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وتسريع وتيرة العمل، والتعاون القوي المتعدد القطاعات، يصبح القضاء على السل أمرًا ممكنًا.
وبدون استثمارات عاجلة ومستدامة، فإن المكاسب التي تحققت بشِقِّ الأنفس قد تتبدد. وسيؤدي التقاعس عن العمل إلى إصابة مزيد من الناس بالمرض والوفاة، وإلى ضياع تقدم أُحرِز على مدى سنوات، وإلى جعل أهداف القضاء على المرض بعيدة المنال.
وفي اليوم العالمي للسل لعام 2026، تحث منظمة الصحة العالمية الحكومات والشركاء والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط على تكثيف الجهود لزيادة التوعية بمرض السل، وتعزيز خدمات الوقاية والرعاية، وإعادة تأكيد التزامها بالقضاء على السل إلى الأبد.
توصيات منظمة الصحة العالمية لتوسيع نطاق الحصول على خدمات تشخيص السل والوصول إلى "ملايين المرضى الذين لا يتلقون الخدمات"
أصدرت المنظمة 3 توصيات منفصلة في عام 2026 لتوسيع نطاق الحصول على خدمات تشخيص السل. أولًا، بدء تنفيذ الاختبارات الجزيئية بالقرب من أماكن تقديم الرعاية باستخدام اختبارات تضخيم الحمض النووي الآلية منخفضة التعقيد لتطبيق اللامركزية في مجال الكشف المُبكر عن السل، وتعزيز جهوده. ثانيًا، استخدام عينات مسحة اللسان - وهي عينة بديلة يسهل أخذها - لتحسين إمكانية إجراء الاختبارات، لا سيّما للأفراد غير القادرين على إنتاج البلغم. ثالثًا، اعتماد أساليب تجميع البلغم لزيادة كفاءة الاختبار وخفض التكاليف عند استخدام المنصات الجزيئية.
ومن خلال تمكين البلدان من الوصول إلى الفئات السكانية التي تعاني نقص الخدمات، وتحديد "ملايين المرضى الذين لا يتلقون الخدمات" من المصابين بالسل، وضمان التشخيص والعلاج في وقت مبكر، لا سيما في الأماكن التي تعاني محدودية الوصول إلى المختبرات، فإن هذه الابتكارات قد تُحدث تغيرًا كبيرًا في مجال عودة القضاء على السل إلى المسار الصحيح.
ملاحظة إلى المحررين:
السُل هو مرض مُعْدٍ تسببه المُتَفَطِّرَة السُّلِّيَّة بشكلٍ أساسي. ويصيب السل الرئتين بشكل رئيسي ("السُّل الرئوي") ولكنه يمكن أن يهاجم أي جزء من الجسم ("السل خارج الرئة").
وينتشر السل عبر الهواء. والأشخاص المصابون بالسُّل الرئوي هم وحدهم الذين يحملون العدوى. وعندما يسعل المصابون بالعدوى أو يعطسون أو يتحدثون أو يبصقون أو يضحكون أو يغنون فإنهم يدفعون جراثيم السل (المعروفة باسم العُصَيَّات) إلى الهواء. وإذا استنشق شخص سليم غير مصاب هواءً يحتوي على عصيات السل فإنه يمكن أن يُصاب.
وحوالي ربع سكان العالم لديهم إصابة كامنة للسل، وهذا يعني الناس أنهم أصيبوا بالبكتيريا المسببة للسل ولكن لم يظهر عليهم المرض (حتى الآن) ولا يمكنهم نقل العدوى.
وتعمل المنظمة عن كثب مع البلدان والشركاء والمجتمع المدني لتوسيع نطاق التصدي للسل. وثمة حاجة إلى الالتزام والدعم على مستويات سياسية رفيعة من أجل التصدّي للتحديات الرئيسية، ومنها ضمان التمويل المحلي المستدام، والعثور على حالات السل المُغفَلة، والتصدي للسل المقاوم للأدوية المتعددة والسل لدى الأطفال، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتهيئة بيئات مواتية، والترصُّد باستخدام نُظُم إلكترونية فعالة وتكنولوجيات مبتكرة.
روابط ذات صلة:
اليوم العالمي لمكافحة السل 2026
التقرير العالمي الخاص بالسلّ 2025
خطة العمل الإقليمية بشأن السل لإقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط 2023-2030.
الإعلان السياسي الصادر عن الاجتماع الرفيع المستوى بشأن مكافحة السُّل
الاختبارات بالقرب من نقاط تقديم الرعاية، ومسحات اللسان، وتجميع البلغم للكشف عن الإصابة بالسل
للاتصال الإعلامي:
المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
آخر المستجدات بشأن تصاعد الصراع في إقليم شرق المتوسط

17 آذار/مارس 2026 – لا يزال الصراع في الشرق الأوسط يتصاعد، كاشفًا عن طوارئ صحية عامة متعددة الأبعاد.
وتتوالى التقارير عن ارتفاع أعداد القتلى والمصابين، إذ أُبلغ عن أكثر من 1440 وفاة وأكثر من 18700 إصابة في إيران، وأكثر من 886 وفاة و2105 إصابات في لبنان. وبالتوازي مع ذلك، يتصاعد النزوح بوتيرة سريعة، حيث اقتُلع أكثر من 945 ألف شخص من ديارهم في لبنان، من بينهم 132100 شخص انتهى بهم الحال إلى العيش في 620 ملجأً جماعيًا في أنحاء البلد، بينما يعاني الكثير من هذه الملاجئ الجماعية من الاكتظاظ الشديد. وهذه الأوضاع من شأنها أن تُفضي إلى تصاعد سريع في المخاطر الصحية.
ومنذ اندلاع الصراع، غادر نحو 100 ألف شخص طهران، فيما تشير التقارير إلى انتقال ما بين 600 ألف ومليون أسرة إيرانية مؤقتًا إلى مناطق أخرى داخل البلاد، ويُقدَّر عدد هؤلاء بقرابة 3.2 ملايين شخص. وإضافة إلى ذلك، عبر أكثر من 120400 شخص من لبنان إلى سوريا، وغالبيتهم من السوريين إلى جانب مواطنين لبنانيين.
ولقد بات الحصول على الرعاية الصحية أكثر صعوبةً مما مضى. ففي البلدان المتأثرة بشكلٍ مباشر، أُغلقت بعض المرافق بسبب انعدام الأمن، وأدت القيودُ المفروضة على التنقُّل إلى تأخير في وصول سيارات الإسعاف وإحالة المرضى وتسليم الأدوية. ويأتي ذلك في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إلى تمكين المصابين والأسر النازحة والمرضى المصابين بأمراض مزمنة والحوامل وكبار السن من الوصول إلى الخدمات الصحية المنقذة للأرواح.
وتتواصل التقارير عن وقوع هجمات على الرعاية الصحية، الأمر الذي يفاقم تعطّل تقديم الخدمات ويعرّض العاملين الصحيين والمرضى للخطر.
وفي 13 آذار/ مارس، شُن هجومان على مرافقٍ للرعاية الصحية في لبنان، وتسبب ذلك في مقتل 14 شخصًا من الأطباء والمسعفين والممرضين، ولقد تحققت المنظمة من وقوع الهجومين. وإجمالًا، تحققت المنظمة منذ 2 آذار/ مارس من وقوع 28 هجومًا على الرعاية الصحية في لبنان، وأسفرت هذه الهجمات عن 30 وفاة و35 إصابة. وفي إيران، تحققت المنظمة من وقوع 18 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية منذ 28 شباط/ فبراير، الأمر الذي أسفر عن ثماني وفيات. وفي 17 آذار/ مارس، أُصيب مسعفان في الكويت جراء سقوط شظايا على مركز للإسعاف، وذلك وفقًا لوزارة الصحة.
وهذه الهجمات ليست حوادث منعزلة، بل إنها جزء من نمط عنف مثير للقلق موجَّه ضد مرافق الرعاية الصحية يمكن ملاحظته في العديد من مناطق الصراعات في جميع أنحاء الإقليم.
وفي مساء 16 آذار/ مارس، أفادت التقارير بوقوع هجوم على مرفق لإعادة تأهيل متعاطي المواد، تابع لوزارة الداخلية، في كابول، وأسفر الهجومُ عن مقتل أكثر من 400 شخص وإصابة ما لا يقل عن 250 آخرين ممن كان يجري علاجهم من الاضطرابات الناجمة عن تعاطي المواد. وقد أدى تزايد الأعمال العدائية بين أفغانستان وباكستان إلى تأثر 6 مرافق صحية على الأقل في أفغانستان منذ أواخر شباط/ فبراير. وتعمل المنظمة على التحقق من هذه التقارير.
وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، وقع 31 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية العام، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 21 آخرين. وفي السودان، وقع 11 هجومًا على الرعاية الصحية، الأمر الذي تسبب في 114 حالة وفاة و148 إصابة.
إن العاملين الصحيين والمرضى والمستشفيات وسيارات الإسعاف يتمتعون بالحماية بموجب القانون الإنساني الدولي، ويجب احترامهم وحمايتهم في جميع الأوقات.
وقد أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أيضًا إلى تفاقم المخاطر الصحية البيئية في أرجاء الإقليم. فالضربات على البنية التحتية للطاقة، ولا سيما مستودعات النفط والمصافي في إيران وعدة بلدان في الخليج، تُطلق هيدروكربونات سامة وجسيمات دقيقة، ويزيد ذلك من مخاطر الإصابة بأمراض تنفسية وقلبية وعائية حادة. وعلاوة على ذلك، تُهدد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لتحلية المياه في إيران ودول الخليج إمدادات المياه لملايين الأشخاص، ما يثير مخاوف بشأن سلامة المياه وأمنها في أنحاء الإقليم.
وتتابع منظمة الصحة العالمية هذه التعرضات البيئية عن كثب، وتتعاون مع السلطات الوطنية لتقييم أثرها الصحي.
وعلى الرغم من نقص التمويل، تقدم المنظمةُ دعمًا فعالًا إلى البلدان في أنحاء الإقليم — من خلال تعزيز رعاية الإصابات، والحفاظ على استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية، وتعزيز ترصُّد الأمراض، وتقييم المخاطر الصحية البيئية الناجمة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتزويد السلطات الصحية الوطنية بالإرشادات في مجال الصحة العامة.
ولكن يظل حجم الاحتياجات يفوق الموارد المتاحة، إذ لم تزد نسبة تمويل نداءات الطوارئ الصحية التي أطلقتها المنظمة لإقليم شرق المتوسط عن 37% حتى الآن.
وتُجدد المنظمة دعواتها إلى توفير تمويل عاجل للاستجابة الصحية الإنسانية، ووقف فوري للأعمال العدائية في جميع أنحاء الإقليم.
منظمة الصحة العالمية توجه مليونَي دولار أمريكي من صندوق الطوارئ إلى دعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا
15 آذار/ مارس 2026، القاهرة، مصر — في ظل تزايد الاحتياجات الصحية الإنسانية في أجزاء من الشرق الأوسط، أفرجت منظمةُ الصحة العالمية عن مليونِي دولار أمريكي من الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع للمنظمة من أجل دعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا. وهذا الصندوق آلية تمويل داخلية سريعة تُتيح للمنظمة الإفراج العاجل عن التمويل اللازم لدعم العمليات الصحية الحاسمة في أثناء الطوارئ، إلى حين حشد تمويل إضافي من الجهات المانحة.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: «إن تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط يُلقي بأعباء متزايدة على كاهل النظم الصحية. وفي وقت تواجه فيه الخدمات الصحية تحديات جسيمة بالفعل، يغدو الدعم ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على استمرارية عمل الكوادر الصحية في الخطوط الأمامية وضمان استمرار تقديم خدمات الرعاية الحرجة. ولذا فإن قرار المنظمة بالإفراج عن هذا التمويل الطارئ إنما يعكس التزامنا الراسخ بضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للأرواح في أثناء هذه الأزمة.»
وفي لبنان، ثمة ضغوط شديدة على الخدمات الصحية المُثقَلة أصلًا بالأعباء، وذلك بسبب تزايد أعداد المصابين والأضرار اللاحقة بالبنية التحتية الصحية والنزوح السكاني الواسع النطاق. وسيدعم تخصيص مليون دولار أمريكي جهود المنظمة في تعزيز التنسيق في حالات الطوارئ عبر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، وتوسيع نطاق رعاية الإصابات الشديدة، وتعزيز ترصُّد الأمراض، وشراء الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية وتوزيعها. وتجدر الإشارة إلى أن استجابة المنظمة الجارية في لبنان تحظى بدعم ومساهمات من الاتحاد الأوروبي واليابان.
وفي العراق، تواجه الخدمات الصحية أيضًا ضغوطًا متزايدة، ولا سيما المستشفيات القريبة من المناطق المتأثرة بالصراع والاضطرابات العنيفة. فالمرافق الصحية تكافح لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية في حالات الطوارئ ورعاية الإصابات الشديدة، في حين تستمر في تقديم الخدمات الاعتيادية. ولذلك فإن تخصيص 500 ألف دولار أمريكي خطوة من شأنها دعم التنسيق بخصوص الطوارئ، والتدبير العلاجي للإصابات الجماعية، وشراء الأدوية والمستلزمات وتوزيعها، وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، والتواصل بشأن المخاطر وإشراك المجتمعات المحلية، وتعزيز ترصُّد الأمراض.
وأما بالنسبة إلى سوريا، فقد وصل إلى البلد أكثر من 104300 شخص عبروا الحدود مؤخرًا من لبنان. وفي الوقت نفسه، لا يزال الوضع هشًّا في شمال شرق البلد حيث يوجد أكثر من 116900شخص من النازحين داخليًا يعيشون في 165 مجتمعًا محليًا. وسيدعم تخصيص مبلغ 500 ألف دولار أمريكي شراءَ الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية وتوزيعها، وضمان حصول السكان النازحين على الخدمات الصحية المنقذة للأرواح، وتعزيز ترصُّد الأمراض للكشف عن الفاشيات المحتملة والاستجابة لها.
واستجابةً للصراع الراهن، سيُتاح أيضًا تمويل من الصندوق الاحتياطي للطوارئ لدعم التدخلات الصحية المستهدفة ذات الأولوية في إيران، في حال طُلِب دعم منظمة الصحة العالمية.
ويُفاقم الصراع في الشرق الأوسط الحاجة إلى تمويل عاجل. وقبل التصعيد الراهن، أصدرت المنظمةُ نداءات طوارئ صحية لعام 2026 ناشدت فيها توفير 633 مليون دولار أمريكي، للاستجابة للأزمات المعقدة والمتشابكة في إقليم شرق المتوسط. وحتى آذار/ مارس من العام الحالي، بلغت نسبة تمويل هذه النداءات 37% فقط، الأمر الذي يستدعي زيادة الدعم الدولي.
وفي الربع الأول من عام 2026، قدمت كندا والكويت والبرتغال وإستونيا دعمًا سخيًا لتجديد موارد صندوق المنظمة الاحتياطي للطوارئ. وكان من بين المساهمين في عام 2025 كل من ألمانيا والنرويج وكندا وأيرلندا والكويت والبرتغال وجمهورية كوريا وبولندا وسويسرا والفلبين وإستونيا ومؤسسة منظمة الصحة العالمية.
وتُمكِّن هذه المساهمات الطوعية المنظمة من الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ الصحية في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن الصندوق الاحتياطي للطوارئ يتعرض لاستنزاف حاد بسبب انخفاض التمويل الإنساني، الأمر الذي يؤثر سلبًا في قدرة المنظمة على التوسع السريع في الاستجابة للأزمات الصحية الناشئة.
للاطلاع على مزيد من المعلومات حول الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع لمنظمة الصحة العالمية:
https://www.who.int/emergencies/funding/contingency-fund-for-emergencies
منظمة الصحة العالمية: الصراع يفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط

القاهرة/ جنيف، 11 آذار/ مارس 2026 - مضى أكثر من عشرة أيام على بدء التصعيد الأخير للصراع في الشرق الأوسط، وها هي النظم الصحية في جميع أنحاء الإقليم تحت وطأة ضغوط شديدة بسبب تزايد الإصابات وأعداد النازحين، واستمرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، وتفاقم المخاطر المحدقة بالصحة العامة.
ولقد أعلنت السلطات الصحية الإيرانية وفاة أكثر من 1300 شخص وتسجيل أكثر من 9000 إصابة، فيما أفادت نظيرتها اللبنانية بوفاة 570 شخصًا على الأقل وتسجيل أكثر من 1400 إصابة. وأما في إسرائيل، فبلغت الحصيلة المُعلنة 15 قتيلًا و2142 مصابًا.
وفي الوقت نفسه، لم تسلم الخدمات الصحية — المنوط بها إنقاذ الأرواح — من تداعيات هذا الصراع. فلقد تحققت المنظمة من وقوع 18 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في إيران منذ 28 شباط/ فبراير، ما أسفر عن ثماني وفيات بين العاملين الصحيين. وخلال الفترة نفسها، أسفر 25 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في لبنان عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 29 آخرين. وهذه الهجمات لا تزهق الأرواح فحسب، بل تُضاعف المأساة بحرمان المجتمعات المحلية من الحصول على الرعاية في وقت تكون في أمسّ الحاجة إليها. والقانون الإنساني الدولي واضح في هذا الشأن إذ يكفل الحماية الدائمة لكل من العاملين الصحيين والمرضى والمرافق الطبية.

ولكن تبعات هذا الصراع تتجاوز آثاره المباشرة لتُنذر بمخاطر أوسع تحدق بالصحة العامة. وتشير التقديرات الحالية إلى انتقال أكثر من 100 ألف شخص في إيران إلى مناطق أخرى في البلاد بسبب انعدام الأمن، وإلى نزوح ما يصل إلى 700 ألف شخص في لبنان نزوحًا داخليًا، انتهى المطاف بالكثيرين منهم إلى ملاجئ جماعية مكتظة في ظل ظروف صحية عامة متدهورة، ومحدودية فرص الحصول على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة. وهذه الظروف تزيد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال وغيرها من الأمراض السارية، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفًا، مثل النساء والأطفال.
وإضافة إلى ما سبق، تتزايد المخاوف كذلك إزاء الأخطار البيئية. ففي إيران، تسببت حرائق النفط والدخان المنبعث من البنية التحتية المتضررة في تعريض المجتمعات القريبة للملوثات السامة التي قد تسبب مشكلات في التنفس وتهيّج العينين والجلد، فضلًا عن تلوث مصادر المياه والغذاء.
وعلاوة على ذلك، يزداد تقييد الوصول إلى الخدمات الصحية في عدة بلدان. ففي لبنان، أُغلِق 49 مركزًا للرعاية الصحية الأولية وخمسة مستشفيات عقب أوامر إخلاء صادرة عن الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي قلّص توافر الخدمات الأساسية في وقت تزداد فيه الاحتياجات الطبية.
وأما في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن تزايد قيود التنقل وإغلاق نقاط العبور يحول دون وصول سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى عدة محافظات في الضفة الغربية. وبالنسبة إلى غزة، فلا تزال عمليات الإجلاء الطبي متوقفة منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، بينما تعاني المستشفيات ضغوطًا شديدةً ونقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الذي بات يُستخدم فقط بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية مثل رعاية الطوارئ والإصابات، وصحة الأم والوليد، والتدبير العلاجي للأمراض السارية.
وعلى جانب آخر، أدت القيود المؤقتة المفروضة على المجال الجوي إلى تعطيل حركة الإمدادات الطبية من مركز الإمدادات اللوجستية العالمي التابع للمنظمة في دبي. وقد أثّر ذلك على أكثر من خمسين طلبًا للإمدادات الطارئة كان من المفترض أن يستفيد منها ما يزيد على مليون ونصف المليون شخص في خمسة وعشرين بلدًا، ما أدى إلى تراكم كبير في الطلبات والشحنات. والشحنات الحالية ذات الأولوية تضم إمدادات كان مخططًا إرسالها إلى العريش، في مصر، لدعم الاستجابة في غزة، إضافةً إلى لبنان وأفغانستان. ومن المنتظر أن تغادر أولى هذه الشحنات المركز الأسبوع المقبل متجهة إلى موزمبيق، محمّلة بإمدادات التصدي للكوليرا هناك.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الاحتياجات الإنسانية في إقليم شرق المتوسط من بين الأعلى عالميًا بالفعل. ففي أنحاء الإقليم، يحتاج 115 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية - أي ما يقارب نصف مجموع المحتاجين عالميًا - في حين لا تزال نداءات الطوارئ الصحية الإنسانية تعاني نقصًا في التمويل بنسبة 70%.
وفي غياب حماية سبل تقديم الرعاية الصحية ومرافقها والعاملين فيها، ودونما ضمان لاستمرار إتاحة المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، ودون تعزيز الدعم المالي والتشغيلي للاستجابة الصحية الإنسانية، ستظل الضغوط على الفئات السكانية الضعيفة والنظم الصحية الهشة بالأساس آخذة في الزيادة.
لذلك، تناشد منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف حماية المدنيين ومرافق الرعاية الصحية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، ومواصلة السعي إلى وقف التصعيد لكي تتمكن المجتمعات المحلية من البدء في التعافي والمضي نحو السلام.