منظمة الصحة العالمية والبنك الإسلامي للتنمية يوطدان أواصر التعاون لتوسيع آفاق الاستثمارات الصحية في شتى أنحاء الإقليم
اجتماع منظمة الصحة العالمية والبرنامج الدولي للتنمية المستدامة لبحث سبل تعزيز التعاون وفرص توسيع نطاق الاستثمارات الصحية في جميع أنحاء المنطقة
القاهرة، مصر، 11 شباط/ فبراير 2026 - عقد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط والمركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة، هذا الأسبوع، اجتماعًا تنسيقيًّا رفيع المستوى للنهوض بالاستثمار المشترك في مجال الصحة وتعزيز التعاون التنفيذي عبر 7 بلدان وأراضٍ يشملها المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة بالتغطية، وهي: مصر والأردن ولبنان وليبيا والأرض الفلسطينية المحتلة والسودان والجمهورية العربية السورية. ويستند الاجتماع إلى الاتفاق الإطاري الاستراتيجي الذي أُبرمَ بين المنظمة والبنك في عام 2022، وركَّز على مواءمة الأولويات لتسريع وتيرة التقدم المحرز في تحقيق التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية وبناء النُّظُم الصحية القادرة على الصمود.
وقد عُقد الاجتماع بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة، وشارك فيه بصفة حضورية وإلكترونية ممثلون رفيعو المستوى من كلتا المؤسستين لاستعراض مسارات التمويل، والتماس سُبُله المتاحة على المستوى القُطري، والاتفاق على خريطة طريق عملية للأشهر القادمة.
وقالت السيدة ميرا إيهالاينن، منسقة الاتصالات والشراكات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية: «إن شراكتنا مع البنك الإسلامي للتنمية هي حجر الزاوية في جهودنا لحشد تمويل أكثر كفاءة واستدامة لضمان الصحة وبناء القدرة على الصمود، وهو المفهوم المحوري لعملنا مع الشركاء».
وأوضح السيد نور الدين مبروك، مدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية في القاهرة أن «الصحة تأتي في صميم جهود التنمية البشرية، ومن شأن التعاون مع منظمة الصحة العالمية أن يمكننا من تصميم وتنفيذ استثمارات تُسهم في تعزيز حياة الناس بشكل مباشر في جميع أنحاء بلداننا الأعضاء».
وركزت المناقشات على حشد التمويل الابتكاري من خلال منصة الاستثمار في الأثر الصحي - التي تشترك في قيادتها منظمة الصحة العالمية، والبنك الإسلامي للتنمية، ومصرف التنمية الأفريقي، والمصرف الأوربي للاستثمار-، وهو ما يساعد البلدان على إعداد مسوغات الاستثمار بعناية بالغة قبل التقدُّم بطلب الاقتراض. وقد شارك لبنان بالفعل في المنصة، ويجري حاليًّا دراسة إدراج الأردن في المشروع. وعرضت المنظمة أيضًا خلال الاجتماع مفهوم الصندوق الاستئماني للاستثمار في الأثر الصحي الذي يسعى إلى الاستفادة من سُبُل التمويل المختلط للبرامج الصحية ذات الأولوية وتحقيق أثر صحي ملموس؛ وسيستعرض البنك الإسلامي للتنمية من جانبه هذا الاقتراح للنظر في مواءمته مع طرائقه الاستثمارية.
واستعرض مدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة منظور البنك وعمله على المستوى القُطري، وتناول المحفظة الاستثمارية للبنك والمستجدات الإقليمية، وهو ما عكس الدور الراسخ والمحفِّز الذي يضطلع به البنك في تمويل التنمية في شتى أنحاء الإقليم، لا سيما في الأوضاع المعقدة والهشة، فبالنسبة إلى:
- مصر: ستوافي المنظمة البنك الإسلامي للتنمية بمذكرة مفاهيمية بشأن المشروع الوطني للتأمين الصحي، بما يشمل احتياجات اللاجئين.
- السودان: بالرغم من استمرار توقُّف العمليات بسبب المتأخرات، لا يزال الدعم الإنساني والدعم الصحي للَّاجئين مستمرَّيْن؛ وستُطلع المنظمةُ البنكَ على معلومات عن مبادرات البنك الدولي والمبادرات التي يدعمها مصرف التنمية الأفريقي لبحث فرص المواءمة معها.
- الجمهورية العربية السورية: استؤنفت بعثات البنك الإسلامي للتنمية، مع استعراض العديد من المقترحات؛ وهناك فرصة للمضي قُدُمًا في مشروع مستشفى المواساة إذا طرحته وزارة المالية رسميًّا.
- لبنان: جرت إعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية وتبسيطها، مع استمرار المشاركة من خلال منصة الاستثمار في الأثر الصحي.
- الأرض الفلسطينية المحتلة: حصل مشروع البنية التحتية لمستشفى خالد الحسن على الموافقة، ومن المُقرَّر إطلاقه.
- العراق: تتواصل جهود إعادة المشاركة منذ عام 2020، مع التشجيع على التنفيذ المشترك مع وكالات الأمم المتحدة لضمان تحقيق الأهداف والامتثال.
واستعرضت المنظمة خططًا لإنشاء فرقة عمل إقليمية معنية بالتمويل الصحي، تجمع بين وزارات الصحة والمالية للمضي قُدُمًا بإصلاحات التمويل الصحي المستدامة. وسوف يشارك البنك الإسلامي للتنمية فيها بصفته شريكًا مؤسسيًّا رئيسيًّا، وعقدت الفرقة بالفعل اجتماعها الافتتاحي في القاهرة في كانون الأول/ ديسمبر 2025. وأكدت كلتا المؤسستين على إعادة تفعيل دور الفريق الاستشاري الإسلامي وتعزيز التعاون داخل مجموعة التنسيق العربية، بما يشمل دعم مبادرة الشراء الإقليمي المجمَّع.
وأكدت منظمة الصحة العالمية مجددًا على أهمية الحفاظ على الزخم بشأن استئصال شلل الأطفال والمرحلة الانتقالية الخاصة به، مشيرةً إلى أن إقليم شرق المتوسط لا يزال الإقليمَ الوحيدَ للمنظمة الذي فيه بلدانِ يتوطن فيهما شلل الأطفال، وهما أفغانستان وباكستان. ودَعَت منظمة الصحة العالمية البنك الإسلامي للتنمية إلى تجديد المشاركة في تلك الجهود، استنادًا إلى دعمه التاريخي. وستُطْلِع المنظمةُ البنكَ في إطار المتابعة الفورية على مسوغات الاستثمار في مجال شلل الأطفال وآخر مستجدات المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال.
وأقرت المناقشات بالمخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، ومنها الأمراض المنقولة عن طريق النواقل التي تتأثر بدرجة الحرارة، وتداعيات الهجرة والنزوح على قدرة النُّظم الصحية على الصمود.
وركزت المناقشات أيضًا على ضمان مواءمة جهود الاستثمار وتوفير مساراته، والاتفاق على الخطوات التالية.
وفي ختام الاجتماع، أكدت منظمة الصحة العالمية من جديد التزامها بإحاطة البنك علمًا بمستجدات الموضوعات والأحداث الصحية البالغة الأهمية.
وستواصل المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية التنسيق بشأن فرص المشاريع في لبنان والسودان والجمهورية العربية السورية، وستعقد اجتماعات تنسيق فصلية منتظمة بدءًا من الربع الأول من عام 2026، لتتبُّع التقدم المحرز والتماس فرص الاستثمار الجديدة. وسيبحث الطرفان عقد اجتماع ثنائي بين المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية ورئيس البنك الإسلامي للتنمية على هامش أسبوع أبوظبي المالي.
الاحتياجات الصحية الإنسانية في إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية لا تزال الأعلى عالميًا في عام 2026

القاهرة، 6 فبراير/شباط 2026 — تنشد منظمة الصحة العالمية توفير 633 مليون دولار أمريكي للاستجابة لحالات الطوارئ الصحية في إقليم شرق المتوسط خلال عام 2026، فيما يواصل الإقليم مواجهة أعلى تركُّز للاحتياجات الإنسانية على مستوى العالم. ويلزم أيضًا توفير 56 مليون دولار أمريكي إضافية لدعم برنامج الطوارئ الصحية الإقليمي التابع لمنظمة الصحة العالمية، بهدف دعم التأهب والجاهزية والتنسيق في حالات الطوارئ وترصّد الأمراض والقدرة على توسيع نطاق العمليات الصحية بسرعة وفق تطور الأزمات.
وقالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "إن إقليم شرق المتوسط — الذي ينؤ الآن بأثقل عبء إنساني في العالم — يواجه مجموعةً من الأزمات المتداخلة لا نظير لها في أي مكان آخر في العالم. فالنزاعات والنزوح وتفشي الأمراض والصدمات المناخية والقيود على الوصول والهجمات على الرعاية الصحية، جميعها تتفاقم وتتضافر، الأمر الذي يعرِّض الملايين للإصابة بالأمراض والإصابات والوفيات التي يمكن الوقاية منها."
وعلى مستوى الإقليم، يحتاج ما يقرب من 115 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية في عام 2026؛ وهذا الرقم يقارب نصف إجمالي المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية على مستوى العالم. والكثيرون منهم ضمن أفقر فئات السكان وأكثرها هشاشة في العالم، يعيشون في بيئات هشة متأثرة ومتضررة من النزاعات تشهدُ معدلات مرتفعة لوفيات الأمهات وسوء التغذية الحاد بين الأطفال ونزوحًا جماعيًا للسكان. ورغم أنه بالإمكان الوقاية من الكثير من الأمراض المنتشرة أو علاجها، وخاصة الكوليرا والحصبة وحمى الضنك وفيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاح، إلا أنها لا تزال تتسبب في أمراض ووفيات يمكن تجنبها في المناطق التي أُنهكت فيها النظم الصحية بفعل سنوات من الأزمات.
وعلى الرغم من تراجع التمويل، استجابت المنظمةُ في عام 2025 لما مجموعه 62 فاشية في 19 بلدًا وإقليمًا من أصل 22 بلدًا وإقليمًا في الإقليم، بالتوازي مع دعم الاستجابات للنزاعات شديدة الحدة في غزة والسودان، والزلازل في أفغانستان، والفيضانات في باكستان، فضلًا عن بيئة إنسانية شديدة التقلب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بشكلٍ عام.
ومع ذلك فإن التخطيط الإنساني العالمي وآليات التمويل الحالية لا يعبران عن هذا الوضع الصعب. ففي حين جرى خفض تقديرات الاحتياجات الإنسانية عالميًا مقارنة بتوقعات سابقة، فإن ذلك لا يعكس تحسنًا فعليًا في الأوضاع على أرض الواقع. بل أُعيد حساب هذه الاحتياجات بحسب ما يُعدّ «قابلًا للتمويل» بصورة واقعية، وليس على أساس الاحتياجات الفعلية للمجتمعات، الأمر الذي تسبب في عدم شمول خطة الاستجابة الإنسانية لملايين الأشخاص المستضعفين والمعرضين للمخاطر بالفعل، رغم استمرار حاجتهم الملحّة إلى المساعدة.
وفي كلمة الدكتورة حنان بلخي أمام المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، الذي يُعقد حاليًا في جنيف، كان طلبها واضحًا: «إنني أحثّكم على الاستثمار في العمل الصحي الإنساني وفي التأهب وفي السلام؛ من أجل حماية الصحة وتجديد التزامنا بإنسانيتنا المشتركة». ومن دون تمويل يعبر عن حجم الأزمات وحدّتها، ستظل الاستجابات الصحية مُقيدة بسقوف التمويل بدلًا من أن تكون موجهة بالحاجة الإنسانية - الأمر الذي يحرم الفئات الأكثر ضعفًا من إمكانية الحصول على الرعاية المنقذة للأرواح.
روابط نداءات الطوارئ الصحية الإقليمية:
دمج الرعاية المُلطّفة في خدمات علاج الأورام في مصر
مشاركون في النسخة الخامسة لمؤتمر أورام مصر (OncoEgypt) الذي يجمع المهنيين الصحيين والشركاء للنهوض بالتعاون في مجال تشخيص السرطان ورعاية مرضاه
القاهرة، مصر، 29 كانون الثاني/ يناير – عُقِد مؤتمر أورام مصر (OncoEgypt) في نسخته الخامسة في الفترة من 11 إلى 12 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وهو أكثر من مجرد تجمع علمي. لقد أصبح علامةً بارزةً في حركة إقليمية متنامية تقوم على فكرة بسيطة ولكن تُحدث تحولًا كبيرًا، وهي أن العلاج يشمل الجسم والعقل والأبعاد الاجتماعية والروحية للشخص.
وذهبت جلسات المؤتمر إلى ما هو أبعد من الحدود النظرية لرسم مسار ملموس للمضي قُدُمًا نحو دمج الرعاية المُلطّفة في خدمات علاج الأورام في مصر.
من السياسات إلى الممارسات
افتتحت جلسة الرعاية الملطفة بجلسة عامة تربط بين السياسات العالمية والإقليمية والواقع المحلي. وعرضت الدكتورة لمياء محمود، من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إطار العمل الذي اعتُمِد مؤخرًا بشأن الرعاية الملطفة في إقليم شرق المتوسط، في حين عرضت الدكتورة آنّا بيلر، من كلية كينجز في لندن، المسارات الرئيسية لتعزيز الخبرة في مجال الرعاية الملطفة داخل مؤسسات علاج السرطان.
وعرض الأطباء السريريون من جميع أنحاء الإقليم، ومنهم الدكتور قتيبة العتيبي (الكويت)، والدكتورة عاتكة المسلمي (عُمان)، والدكتورة نهلة جعفر (السودان)، والدكتور محمد حبلص (مصر)، بعد ذلك أمثلة مؤثرة على استعادة الكرامة، وتخفيف الألم، وتحسين النتائج، ودعم الأسر، موضحين كيف أن الرعاية الملطفة تُحدث تحوّلًا جذريًا في رحلة العلاج من السرطان.
بناء منظومة الرعاية الملطفة
انطلاقًا من الطلب على التغيير، شارك أكثر من 150 من المهنيين المتخصصين في الرعاية الصحية في حلقة عمل تفاعلية مكثفة استمرت لمدة يومين. وقد زودهم ذلك بأدوات الرعاية الملطفة الحديثة، بما في ذلك مبادئها الأساسية وأساليب البحث والتدبير العلاجي للألم والأعراض ومهارات التواصل الأساسية والدعم النفسي الاجتماعي.
وأكد مختصون من الشبكة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية للرعاية الملطفة، وخبراء آخرون من بينهم الدكتورة رانيا حسين من مستشفى هوسبيس مصر والدكتورة تغريد محمد من مستشفى سرطان الأطفال في مصر 57357، أن الشفاء الحقيقي يتطلب العناية بالأبعاد النفسية والاجتماعية والروحية للشخص، أي العناية بالشخص إلى جانب علاج المرض.
حماية المستقبل
من منطلق الإدراك بأن التغيير على نطاق المنظومة يتطلب التزامًا على أعلى المستويات، فقد تُوِّج المؤتمر بحوار عن السياسات بين فريق منظمة الصحة العالمية والدكتور حاتم أمين، المدير التنفيذي لمبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية، بحضور مديري 8 مراكز رئيسية لعلاج الأورام من جميع أنحاء البلد. وركزت المناقشة الرفيعة المستوى على وضع سياسات لدعم دمج الرعاية الملطفة بوصفها عنصرًا أساسيًا للعلاج منذ البداية أكثر من كونها ملاذًا أخيرًا.
Tوقد حقق مؤتمر أورام مصر لعام 2025 ما هو أكثر بكثير من تبادل المعارف. فقد بنى المؤتمر تحالفًا من أجل مستقبل تُدمج فيه الرعاية الملطفة في خدمات السرطان في جميع أنحاء الإقليم، وهذا يضمن حصول كل مريض على الرعاية التي تحفظ كرامته.
ولا تزال منظمة الصحة العالمية ملتزمة بدعم مصر وجميع البلدان في إقليم شرق المتوسط للنهوض بالرعاية الملطفة، وبناء قدرات القوى العاملة، ووضع سياسات تجعل الرعاية الرحيمة حقيقةً واقعةً للجميع.
بيان الدكتورة حنان حسن بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في مؤتمر صحفي بشأن الطوارئ الصحية
27 كانون الثاني/ يناير 2026
دخل علينا عام 2026 ولا يزال إقليم شرق المتوسط يحمل على عاتقه العبءَ الإنساني الأكبر على مستوى العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 115 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة في هذا العام وحده. ويتركَّز ما يقرب من نصف الاحتياجات الإنسانية العالمية في هذا الإقليم، إلا أن التمويل يسير في الاتجاه المعاكس. ففي عام 2025، لم تتجاوز نسبة تمويل النداءات الصحية الطارئة التي أطلقتها المنظمة في الإقليم 55%. ولا تزال الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة آخِذة في الاتساع، وهو ما يؤدي إلى استمرار فقدان الأرواح.
كما أن النزاعات والنزوح الجماعي وفاشيات الأمراض والصدمات المناخية والنُّظُم الصحية الهشة تتفاعل معًا في شتى أنحاء الإقليم بطرق تزيد شدةَ الضعف، وتضع النُّظمَ الصحية تحت ضغوط تفوق طاقتها.
وتستجيب المنظمة حاليًّا لخمس عشرة طارئة صحية مُصنَّفة، وتمثل تلك الطوارئ ثلث جميع الطوارئ المُصنَّفة على مستوى العالم. ويشمل ذلك أزمات حادة وبالغة الشدة، كما في السودان وغزة، إلى جانب حالات طوارئ طويلة الأمد، وتعاني نقصًا مزمنًا في التمويل في اليمن والصومال وأفغانستان.
والأمراض التي يمكن الوقاية منها تحصد الأرواح على نطاق واسع. وفي عام 2025، استجابت المنظمة لاثنتين وستين فاشية أمراض في 19 من أصل 22 بلدًا وأرضًا في الإقليم، ومن تلك الأمراض الكوليرا وحُمى الضنك والحصبة وجدري القردة (إمبوكس) وفيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات، وذلك من خلال دعم الاكتشاف المبكر والتحقق، ونشر فرق الاستجابة السريعة، وتعزيز قدرات الترصُّد والمختبرات، وتنسيق الإجراءات الوطنية والإجراءات التي يقودها الشركاء. وهذه الأمراض يمكن الوقاية منها أو علاجها في البيئات المستقرة. ولكنها تنتشر بسرعة في الأوضاع الهشة والمتأثرة بالنزاعات، وتُثقل كاهل المرافق الصحية، وتؤثر تأثيرًا مفرطًا على أشد الفئات فقرًا وضعفًا.
ولا تزال مرافق الرعاية الصحية نفسها تتعرض للهجوم. ووفقًا للتكليف الصادر عن الدول الأعضاء من خلال قرار جمعية الصحة العالمية 65-20، توثق المنظمةُ بانتظام ما يُشَن من هجمات على مرافق الرعاية الصحية في حالات الطوارئ الإنسانية، وتدعو إلى حماية الخدمات الصحية من العنف والتعطيل. وفي عام 2025، شهد إقليم شرق المتوسط 41% من جميع الهجمات التي وقعت في العالم أجمع على مرافق الرعاية الصحية، وأكثر من 90% من الوفيات الناجمة عن هذه الهجمات. ويتصدر السودان بلدان العالم من حيث عدد الوفيات في صفوف العاملين الصحيين والمرضى.
وقد بلغ النزوح مستويات لم يسبق لها مثيل. ويستضيف الإقليم ثلاثًا من أكبر أزمات النزوح في العالم: في السودان وسوريا وأفغانستان. ويشهد السودان أكبر أزمة نزوح قسري على مستوى العالم. وأما إقليم شرق المتوسط عمومًا، فيستضيف ما يقرب من نصف النازحين داخليًّا على مستوى العالم، ولا يزال أكبر مصدِّر للاجئين في العالم أجمع، ويستضيف أيضًا أكثر من ثُلث اللاجئين في العالم. وتفرض هذه التحركات ضغطًا هائلًا على النُّظُم الصحية، وغالبًا ما كان ذلك في بلدان تكافح من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية.
وعلى الرغم من هذه القيود، تواصل المنظمة تقديم الخدمات حيثما أمكن. وفي السودان، وبعد أكثر من 1000 يوم من النزاع، وفي خضم الفاشيات المستمرة للكوليرا وحُمى الضنك والملاريا وغيرها من الأمراض، تعكف المنظمةُ على دعم الخدمات الصحية الأساسية، وترصُّد الأمراض والاستجابة للفاشيات، والتعافي المبكر وإعادة التأهيل في المناطق التي يتسنى الوصول إليها. وقد أسفرت هذه الجهود منذ بداية النزاع عن علاج 3 ملايين و300 ألف مريض وأكثر من 112 ألف طفل يعاني سوءَ التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية، وتطعيم الملايين ضد الكوليرا والملاريا والحصبة الألمانية وشلل الأطفال، وإيصال 3378 طنًّا متريًّا من الإمدادات الطبية والأدوية.
وأما في غزة، فإن وقف إطلاق النار قد سمح للمنظمة ولشركائها بتوسيع نطاق العمليات، واستعادة خطوط الإمداد، وزيادة إتاحة خدمات الرعاية، وإصلاح مستودع المنظمة الذي تعرَّض للقصف. وقدَّمت المنظمةُ الدعمَ لرعاية الإصابات الشديدة، وتقديم خدمات الطوارئ، وترصُّد الأمراض، وإعادة توريد الأدوية والإمدادات الأساسية. ولكن لا تزال الإمدادات التي تدخل غزة أقل كثيرًا مما هو مطلوب، ومنها المعدات الطبية التي لا غنى عنها لعمل المرافق الصحية. وفي منتصف شهر كانون الثاني/ يناير، أفادت وزارة الصحة بأن نصف جميع الأدوية الأساسية و65% من الأدوات الطبية التي تُستعمل مرة واحدة قد نفدت تمامًا من المخزون، إلى جانب نقص حاد في أدوية وأدوات أخرى. ولا بد من تلبية هذه الاحتياجات على وجه السرعة، إلى جانب الحفاظ على استمرار الخدمات، وعودة النظام الصحي إلى العمل، والتصدي للآثار الطويلة الأجل الناتجة عن النزاع المطول، ويشمل ذلك تلبية احتياجات الصحة النفسية وإعادة التأهيل.
وأما حالة الطوارئ في اليمن فتحظى باهتمام أقل كثيرًا، ولكنها لا تزال على القدر نفسه من الأهمية والإلحاح. فالوضع الأمني الحالي في الشمال يهدد بحرمان ملايين الناس من المساعدات الإنسانية، ومنها الخدمات الصحية الطارئة. ولا يحصل على التطعيمات الكاملة في اليمن سوى 66% من الأطفال، وهو ما يجعل الملايين عُرضَة للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. كما أن فاشية فيروس شلل الأطفال المتحور التي بدأت في عام 2021 أصابت أكثر من 450 طفلًا بالشلل، معظمهم في شمال اليمن. ولا يزال خطر استمرار الانتشار في ازدياد بسبب عدم إجراء حملات تطعيم جماعي في المحافظات الشمالية منذ عام 2022. ولا تزال منظمة الصحة العالمية في حوار مستمر مع السلطات لتأمين الوصول المستدام لتنفيذ حملات التطعيم الجماعي.
وقد انصبَّ التركيز بشدة، خلال زيارتي الأخيرة لسوريا، على تعافي النُّظُم الصحية، والانتقال من الاستجابة للطوارئ إلى حلول أطول أمدًا. ومن الأمور المشجعة وجود تحوُّل كبير في الاعتراف بأن تعاطي مواد الإدمان قضية من قضايا الصحة العامة، مع اتخاذ خطوات نحو تقديم رعاية مُسنَدة بالبيِّنات وتُركِّز على الناس. وستنضم إلينا اليوم السيدة كريستينا ألبرتين، المديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وستعرض انطباعاتها بشأن زيارتنا الأخيرة لسوريا وأولوياتنا الإقليمية المشتركة في إطار التحالف الصحي الإقليمي الذي يضم 18 وكالة تابعة للأمم المتحدة، ويُقدِّم إطارًا عمليًّا للعمل الجماعي في مجال الصحة على نطاق منظومة الأمم المتحدة..
ولا تزال هناك حاجة ماسَّة إلى تنسيق العمل المشترك بين الوكالات في جميع حالات الطوارئ. وقد أوشكت منظمة الصحة العالمية على الانتهاء من ندائها الصحي الطارئ لعام 2026، الذي يحدد ما يلزم لاستدامة الخدمات الصحية المُنقذة للأرواح، ومنع مزيد من الخسائر في الأرواح. ولا يُعبِّر هذا النداء عن حجم الاحتياجات الحالية فحسب، بل يُظهِر أيضًا التكلفة الحقيقية للتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفي الشهر المقبل، ستجتمع الدول الأعضاء في جنيف لحضور الدورة الثامنة والخمسين بعد المائة لمجلس المنظمة التنفيذي، من أجل تناول قضايا الصحة العالمية الأكثر إلحاحًا. وسنكون هناك لتمثيل أصوات المتضررين بشدة من الأزمات. وأحثُّ الجميع على متابعة المداولات عبر الإنترنت والاستمرار في طرح أسئلة قوية على قادتكم، لا سيما بشأن تمويل الصحة العالمية، والتمويل الصحي في حالات الطوارئ.
ويسرني الآن أن أعطي الكلمة للسيدة كريستينا ألبرتين، المديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.