منظمة الصحة العالمية والبنك الإسلامي للتنمية يوطدان أواصر التعاون لتوسيع آفاق الاستثمارات الصحية في شتى أنحاء الإقليم

اجتماع منظمة الصحة العالمية والبرنامج الدولي للتنمية المستدامة لبحث سبل تعزيز التعاون وفرص توسيع نطاق الاستثمارات الصحية في جميع أنحاء المنطقة
اجتماع منظمة الصحة العالمية والبرنامج الدولي للتنمية المستدامة لبحث سبل تعزيز التعاون وفرص توسيع نطاق الاستثمارات الصحية في جميع أنحاء المنطقة

القاهرة، مصر، 11 شباط/ فبراير 2026 - عقد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط والمركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة، هذا الأسبوع، اجتماعًا تنسيقيًّا رفيع المستوى للنهوض بالاستثمار المشترك في مجال الصحة وتعزيز التعاون التنفيذي عبر 7 بلدان وأراضٍ يشملها المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة بالتغطية، وهي: مصر والأردن ولبنان وليبيا والأرض الفلسطينية المحتلة والسودان والجمهورية العربية السورية. ويستند الاجتماع إلى الاتفاق الإطاري الاستراتيجي الذي أُبرمَ بين المنظمة والبنك في عام 2022، وركَّز على مواءمة الأولويات لتسريع وتيرة التقدم المحرز في تحقيق التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية وبناء النُّظُم الصحية القادرة على الصمود.

وقد عُقد الاجتماع بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة، وشارك فيه بصفة حضورية وإلكترونية ممثلون رفيعو المستوى من كلتا المؤسستين لاستعراض مسارات التمويل، والتماس سُبُله المتاحة على المستوى القُطري، والاتفاق على خريطة طريق عملية للأشهر القادمة.

وقالت السيدة ميرا إيهالاينن، منسقة الاتصالات والشراكات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية: «إن شراكتنا مع البنك الإسلامي للتنمية هي حجر الزاوية في جهودنا لحشد تمويل أكثر كفاءة واستدامة لضمان الصحة وبناء القدرة على الصمود، وهو المفهوم المحوري لعملنا مع الشركاء».

وأوضح السيد نور الدين مبروك، مدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية‎ في القاهرة أن «الصحة تأتي في صميم جهود التنمية البشرية، ومن شأن التعاون مع منظمة الصحة العالمية أن يمكننا من تصميم وتنفيذ استثمارات تُسهم في تعزيز حياة الناس بشكل مباشر في جميع أنحاء بلداننا الأعضاء».

وركزت المناقشات على حشد التمويل الابتكاري من خلال منصة الاستثمار في الأثر الصحي - التي تشترك في قيادتها منظمة الصحة العالمية، والبنك الإسلامي للتنمية،‎ ومصرف التنمية الأفريقي، والمصرف الأوربي للاستثمار-، وهو ما يساعد البلدان على إعداد مسوغات الاستثمار بعناية بالغة قبل التقدُّم بطلب الاقتراض. وقد شارك لبنان بالفعل في المنصة، ويجري حاليًّا دراسة إدراج الأردن في المشروع.  وعرضت المنظمة أيضًا خلال الاجتماع مفهوم الصندوق الاستئماني للاستثمار في الأثر الصحي الذي يسعى إلى الاستفادة من سُبُل التمويل المختلط للبرامج الصحية ذات الأولوية وتحقيق أثر صحي ملموس؛ وسيستعرض البنك الإسلامي للتنمية‎ من جانبه هذا الاقتراح للنظر في مواءمته مع طرائقه الاستثمارية.

واستعرض مدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة منظور البنك وعمله على المستوى القُطري، وتناول المحفظة الاستثمارية للبنك والمستجدات الإقليمية، وهو ما عكس الدور الراسخ والمحفِّز الذي يضطلع به البنك في تمويل التنمية في شتى أنحاء الإقليم، لا سيما في الأوضاع المعقدة والهشة، فبالنسبة إلى:

  • مصر: ستوافي المنظمة البنك الإسلامي للتنمية بمذكرة مفاهيمية بشأن المشروع الوطني للتأمين الصحي، بما يشمل احتياجات اللاجئين.
  • ‏السودان: بالرغم من استمرار توقُّف العمليات بسبب المتأخرات، لا يزال الدعم الإنساني والدعم الصحي للَّاجئين مستمرَّيْن؛ وستُطلع المنظمةُ البنكَ على معلومات عن مبادرات البنك الدولي والمبادرات التي يدعمها مصرف التنمية الأفريقي لبحث فرص المواءمة معها.
  • الجمهورية العربية السورية: استؤنفت بعثات البنك الإسلامي للتنمية‎، مع استعراض العديد من المقترحات؛ وهناك فرصة للمضي قُدُمًا في مشروع مستشفى المواساة إذا طرحته وزارة المالية رسميًّا.
  • ‏لبنان: جرت إعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية وتبسيطها، مع استمرار المشاركة من خلال منصة الاستثمار في الأثر الصحي.
  • الأرض الفلسطينية المحتلة: حصل مشروع البنية التحتية لمستشفى خالد الحسن على الموافقة، ومن المُقرَّر إطلاقه.
  • العراق: تتواصل جهود إعادة المشاركة منذ عام 2020، مع التشجيع على التنفيذ المشترك مع وكالات الأمم المتحدة لضمان تحقيق الأهداف والامتثال.

واستعرضت المنظمة خططًا لإنشاء فرقة عمل إقليمية معنية بالتمويل الصحي، تجمع بين وزارات الصحة والمالية للمضي قُدُمًا بإصلاحات التمويل الصحي المستدامة. وسوف يشارك البنك الإسلامي للتنمية فيها‎ بصفته شريكًا مؤسسيًّا رئيسيًّا، وعقدت الفرقة بالفعل اجتماعها الافتتاحي في القاهرة في كانون الأول/ ديسمبر 2025. وأكدت كلتا المؤسستين على إعادة تفعيل دور الفريق الاستشاري الإسلامي وتعزيز التعاون داخل مجموعة التنسيق العربية، بما يشمل دعم مبادرة الشراء الإقليمي المجمَّع.

وأكدت منظمة الصحة العالمية مجددًا على أهمية الحفاظ على الزخم بشأن استئصال شلل الأطفال والمرحلة الانتقالية الخاصة به، مشيرةً إلى أن إقليم شرق المتوسط لا يزال الإقليمَ الوحيدَ للمنظمة الذي فيه بلدانِ يتوطن فيهما شلل الأطفال، وهما أفغانستان وباكستان. ودَعَت منظمة الصحة العالمية البنك الإسلامي للتنمية‎ إلى تجديد المشاركة في تلك الجهود، استنادًا إلى دعمه التاريخي. وستُطْلِع المنظمةُ البنكَ في إطار المتابعة الفورية على مسوغات الاستثمار في مجال شلل الأطفال وآخر مستجدات المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال.

وأقرت المناقشات بالمخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، ومنها الأمراض المنقولة عن طريق النواقل التي تتأثر بدرجة الحرارة، وتداعيات الهجرة والنزوح على قدرة النُّظم الصحية على الصمود.

وركزت المناقشات أيضًا على ضمان مواءمة جهود الاستثمار وتوفير مساراته، والاتفاق على الخطوات التالية.

وفي ختام الاجتماع، أكدت منظمة الصحة العالمية من جديد التزامها بإحاطة البنك علمًا بمستجدات الموضوعات والأحداث الصحية البالغة الأهمية.

وستواصل المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية التنسيق بشأن فرص المشاريع في لبنان والسودان والجمهورية العربية السورية، وستعقد اجتماعات تنسيق فصلية منتظمة بدءًا من الربع الأول من عام 2026، لتتبُّع التقدم المحرز والتماس فرص الاستثمار الجديدة. وسيبحث الطرفان عقد اجتماع ثنائي بين المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية ورئيس البنك الإسلامي للتنمية‎ على هامش أسبوع أبوظبي المالي.