17 أيار/ مايو 2026
أصحاب المعالي والسعادة، الزملاء والشركاء الأعزاء،
فإصابات الدماغ الرضحية هي أحد أهم تحديات الصحة العامة في عصرنا الحالي.
ويُقدَّر أن 69 مليون شخص يصابون بهذا النوع من الإصابات كل عام، ومع ذلك لا يزال الاعتراف بها غير كافٍ في العديد من النُّظُم الصحية وأُطُر السياسات. وفي كثير من الأحيان، تُعامَل تلك الإصابات على أنها واقعة صحية حادة منفردة، وليست حالة تترتب عليها عواقب تدوم مدى الحياة.
ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في إقليم شرق المتوسط.
فلا تزال البلدان في إقليمنا تواجه نزاعات ونزوحًا وإصابات ناجمة عن حوادث المرور وكوارث وطوارئ إنسانية متكررة. وتتضرر تسع من دولنا الأعضاء وأراضينا البالغ عددها 22 دولة وأرضًا من الهشاشة أو النزاع أو العنف. وفي مثل تلك الأوضاع، تعكس إصابات الدماغ الرضحية واقعًا يوميًّا نراه في غرف الطوارئ ووحدات العناية المركزة ومراكز إعادة التأهيل.
وقد أدى التصعيد الحالي في الشرق الأوسط إلى إظهار تلك الضغوط بصورة أكبر، حيث تُنهَك المرافق الصحية باستقبال حالات الرضوح، في حين تضطر إلى التأقلم مع تضرر البنية التحتية، ونقص الإمدادات، وتعطل مسارات الإحالة.
ولا ينتهي عبء إصابات الدماغ الرضحية فورَ مغادرة المرضى للمستشفى. إذ يعاني العديد من الناجين من عواقب عصبية ونفسية واجتماعية طويلة الأجل، بما في ذلك زيادة مخاطر الإصابة بالصرع والسكتة والخرف وحالات الصحة النفسية وفقدان الاستقلالية. وفي كثير من الأحيان، يختفي المرضى من النظام فور انقضاء الرعاية الوجيزة للحالات الحادة.
وتلك هي الفجوة التي يتعين علينا العمل لسدِّها.
ومن شأن الاعتراف بكون إصابات الدماغ الرضحية حالة مزمنة يجب الإبلاغ عنها أن يمثل نقلة نوعية في سياسات الصحة العالمية ورعاية المرضى.
فأولًا، سيزيد هذا الاعتراف وضوحَ الرؤية بخصوص تلك المسألة. إذ سيؤدي إدماج إصابات الدماغ الرضحية في نُظُم الترصُّد إلى تعزيز جهود التخطيط والوقاية والاستثمار في خدمات الرضوح وجراحة الأعصاب وإعادة التأهيل.
وثانيًا، سيعزز استمرارية الرعاية من خلال تشجيع المسارات المتكاملة التي تتخطى مجرد تثبيت الحالات الحادة لتشمل إعادة تأهيلها ودعمها نفسيًّا ومتابعتها على المدى الطويل.
وثالثًا، سيدعم جهود الوقاية. إذ يمكن الوقاية من العديد من هذه الإصابات من خلال فرض تدابير أكثر صرامة للسلامة على الطرق، واستخدام الخوذة، وتوفير بنية تحتية أكثر أمانًا، وإرساء نُظُم فعالة للاستجابة للطوارئ.
وفي إقليمنا، اتخذت المنظمة بالفعل خطوات مهمة في هذا المجال. ففي الدورة الحادية والسبعين للجنة الإقليمية، اعتمدت الدول الأعضاء إطارًا تنفيذيًّا شاملًا لرعاية الرضوح في الأوضاع الإنسانية، بما يتماشى مع القرار ج ص ع76-2. ومن خلال المبادرة الإقليمية للرضوح التي أُطلِقت في عام 2020، دعمت المنظمة الاستجابة للرضوح وعززت القدرة السريرية في الخطوط الأمامية في جميع الأوضاع المتضررة من النزاعات.
والقرار المقترح يتيح فرصة لبناء نهج عالمي أكثر شمولًا يربط بين الوقاية والرعاية في حالات الطوارئ وإعادة التأهيل والترصُّد والدعم الطويل الأمد. وتظل منظمة الصحة العالمية ملتزمة بدعم الدول الأعضاء والشركاء في النهوض بهذه الخطة.