20 أيار/ مايو 2026، القاهرة، مصر – هناك حالة واحدة من كل 3 حالات عدوى بكتيرية تقريبًا في إقليم شرق المتوسط مُقاوِمة للمضادات الحيوية، وهذا العدد من بين الأعداد الأعلى على الصعيد العالمي. ويوجد في الإقليم أيضًا واحد من أعلى معدلات استهلاك الفرد للمضادات الحيوية مقارنةً بأي إقليم آخر من أقاليم المنظمة.
وعلى هامش الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، دعت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إلى اتخاذ إجراءات مُنَسَّقة وعاجلة لسد الثغرات التي تحول دون بلوغ غايات مقاومة مضادات الميكروبات لعام 2030.
إن معظم البلدان لديها خطة عمل وطنية، ولكن تنفيذها لا يزال متأخرًا. ويجب أن تركز المرحلة التالية على تقدير تكاليف هذه الخطط ووضع ميزانيات لها، وإنشاء نظام واضح للرصد والتقييم.
ويوجد لدى العديد من البلدان ضوابط تنظيمية بشأن مبيعات مضادات الميكروبات، ولكنها لا تُنَفَّذ بشكلٍ جيد، باستثناء عدد قليل من البلدان. ونحن نحتاج إلى تحسين الاستخدام المناسب للمضادات الحيوية في جميع مرافق الرعاية الصحية، لا سيما في مرافق الرعاية الأولية التي تصدر فيها معظم الوصفات الطبية. ويجب رصد مبيعات المضادات الحيوية بأسلوب منهجي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز برامج الإشراف، ومن خلال التعليم والتدريب، واستخدام الأدوات الرقمية للرصد.
إن عدم كفاية التمويل وعدم استقراره عاملان أساسيان يعيقان إحراز تقدم في تنفيذ الخطط الوطنية. ففي حين أن أنظمة الترصُّد قد توسعت، فإن البيانات لا تُستَخدَم على نحو متسق لتوجيه وصف الأدوية أو مشترياتها أو القرارات المتعلقة بالسياسات. ومن الضروري اتباع نَهج الصحة الواحدة وإدماجه بشكل تام، إذ أنه يجمع بين الأبعاد البشرية والحيوانية والغذائية والبيئية في نظام واحد عامل يتيح تبادل سلس للبيانات والمعلومات، وهو ما يؤدي إلى تحقيق حصائل ملموسة. إلا أن نهج الصحة الواحدة لا يزال مُجزَّأ، والترصُّد البيئي في أضعف مستوياته، وقدرات القوى العاملة لا تزال قاصرة.
إن سد هذه الثغرات يتطلب قيادة سياسية والتزامًا إداريًا وماليًا على أعلى مستوى. ويجب ألا تقتصر المساءلة على وزارات الصحة، وأن تنعكس في الأولويات والميزانيات الوطنية. وعلى الأقل، يجب أن تغطي الميزانيات المحلية الأنشطة ذات الأولوية القصوى في الخطط الوطنية. ويجب أن تُدمَج الوقاية من العدوى والإشراف على مضادات الميكروبات في الأداء اليومي للنظام الصحي، وأن ترتبط بالتمويل والاعتماد والأداء.
ولا يمكن أن تتحقق الاستثمارات العالمية في البحوث والتطوير في مجال مضادات الميكروبات بمعزلٍ عن غيرها، بل يجب أن تعزز النظم الوطنية من خلال دعم القدرات التنظيمية وآليات الإنتاج والمشتريات المحلية. والهدف من ذلك هو ضمان تمكُّن البلدان بشكل مستقل من الحصول على مضادات الميكروبات ووضع ضوابط لاستخدامها، واستخدامها على نحو مسؤول. ومن الضروري أيضًا زيادة الاستثمار في وسائل التشخيص والأدوات الوقائية للحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية.
وفي وقتٍ تُسرِّع فيه النزاعات والنظم الصحية الهشة وتغير المناخ وتيرة مقاومة مضادات الميكروبات، أصبح من واجبنا الأساسي أن نضمن فعالية مضادات الميكروبات من أجل الأجيال القادمة. ويتطلب ذلك التزامًا سياسيًا مستدامًا، وتمويلًا يمكن التعويل عليه، وشفافية في الإبلاغ، ومساءلة في جميع القطاعات.
وسيتوقف إحراز التقدم على معاملة البلدان للمضادات الحيوية لا بوصفها سلعًا، بل بوصفها أصولًا تحتاج إلى الحماية.