طوارئ صحية على نطاق غير مسبوق تضرب إقليم شرق المتوسط

9 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، القاهرة، مصر - في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء الصحة من جميع البلدان والأراضي في إقليم شرق المتوسط في اجتماع اللجنة الإقليمية في دورتها السبعين في القاهرة، يواجه الإقليم طوفانًا غير مسبوق من حالات الطوارئ التي تلحق ضررًا بالغًا ومقلقًا بالصحة العامة.
وقال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "يعاني الإقليم من طوارئ مهولة تتابع عليه بلا رحمة مما يعرض حياة ملايين الضعفاء وصحتهم للخطر، ويضع قدراتنا على الاستجابة لها في اختبار صعب، ويهدد المكاسب الهشة التي تحققت لحماية الصحة العامة وإعادة النُظُم الصحية الضعيفة إلى حالتها الطبيعية".
ويعاني الإقليم من أعباء عدد من الأزمات الإنسانية الأطول عمرًا والأكثر تعقيدًا على مستوى العالم، جعلت أكثر من 127 مليون إنسان من سكان الإقليم في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. ففي آخر 15 شهرًا فقط، شهد إقليم شرق المتوسط فيضانات غير مسبوقة في باكستان وليبيا، وزلازل مدمرة في الجمهورية العربية السورية والمغرب وأفغانستان، وتصاعدًا خطيرًا في وتيرة القتال في السودان والأرض الفلسطينية المحتلة وشمال سوريا. كما سجل الإقليم أيضًا 64 فاشية للأمراض في عام 2023، في حين لم يتجاوز هذا العدد 31 فاشية في عام 2021.
وفي بلدان تواجه النزاعات وانعدام الأمن، يعيق تعطُّل النُظُم الصحية وصعوبة الوصول إلى المحتاجين جهود الاستجابة الصحية الإنسانية ويعرِّض حياة الآلاف للخطر. ويدخل في ذلك الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، وتعذُّر الوصول إلى المرافق الصحية أو تعطلها عن العمل، وتعطُّل نُظُم الإحالة، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوقف جهود الوقاية من الأمراض ومكافحتها.
وشدد الدكتور المنظري على أن "هذه الأزمات تستدعي أن تبادر جميع الأطراف المعنية وبمنتهي الحسم إلى التقيد فورًا بجميع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي دون تردد أو مواءمات. ونحن جميعًا مسؤولون عن إعطاء الأولوية للصحة بوصفها حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، والتعاون - في إطار رؤيتنا الإقليمية "الصحة للجميع وبالجميع" - للتخفيف من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا والحفاظ على كرامتهم".
وتدعو المنظمة إلى وضع حد فوري للأعمال العدائية في جميع أنحاء الإقليم، لأن المدنيين المحاصرين في وسط هذه الأعمال هم الذين يتحملون وطأة العنف ويعجزون عن الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها لإنقاذ حياتهم. وفي مواجهة هذه الأزمات المتصاعدة، لا غنى عن وضع المبادئ الإنسانية قبل كل شيء، وضمان عدم وجود أي عوائق تحول دون تلبية الاحتياجات الصحية العاجلة لأن هذا أمر تحتمه المبادئ الأخلاقية.
ملاحظة إلى المحررين:
في الأرض الفلسطينية المحتلة، يرزح النظام الصحي في غزة تحت وطأة حصار دام 16 سنة وأدى إلى نقص شديد في الموارد. ولهذا، فإن تصاعد الأعمال العدائية مع إسرائيل الذي بدأ في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 يزيد الطين بلة. ويعيق انقطاع التيار الكهربائي ونقص الأدوية والمستلزمات الصحية في مستشفيات غزة تقديم الرعاية الطبية لإنقاذ الأرواح، وقد سجلت المنظمة وقوع أكثر من 11 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في أول 36 ساعة من تصاعد العنف، مما أسفر عن مقتل ستة عاملين صحيين، وإصابة أربعة، وتضرر تسع سيارات إسعاف وستة مرافق صحية. وهناك حاجة ملحة إلى إنشاء ممر إنساني يسمح، بدون عوائق، بإحالة المرضى وإنقاذ حياتهم، وتنقل العاملين في المجال الإنساني، ونقل المستلزمات الصحية الأساسية.
في أفغانستان، ضرب زلزال مهول بقوة 6.3 درجات المنطقة الغربية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وتسبب في دمار واسع النطاق في بلد ما يزال يعيش واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم. وحتى 8 تشرين الأول/أكتوبر، ومع استمرار جهود البحث والإنقاذ، نُقل أكثر من 550 شخصًا في حالة خطيرة وحرجة إلى سبعة مستشفيات في مدينة هرات، إضافة إلى 260 جثمان لمتوفين. ويُقدر عدد المشردين بما يقرب من 2100 إنسان وقد لجأوا إلى ملاجئ مؤقتة تكتظ بسكانها ولا يتوفر فيها إلا القليل من المياه النقية. وكل هذا، يبعث على القلق من احتمال زيادة انتشار الأمراض المعدية في أعقاب الزلزال.
وفي شمال سوريا، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تجاهد للتعافي من الزلزال المدمر الذي وقع في شباط/فبراير 2023، فوجئ السكان الذين لا حول لهم ولا قوة بتصاعد الأعمال العدائية في عدة مواقع في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في واحدة من كبرى الهجمات التي وقعت منذ عام 2019. وذكرت التقارير أن أعمال العنف أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد المدنيين فيما لا يقل عن 50 قرية وبلدة ومدينة مأهولة بالسكان. وقد أثَّرت الأعمال العدائية على المرافق والبنى الأساسية الحيوية، بما في ذلك العديد من المرافق الصحية.
وفي ليبيا، تسببت العاصفة دانيال في أضرار صادمة، وقد جاءت لتذكّر بوضوح بمدى تعقد وتشابك الأزمات الإنسانية. ففي تلك العاصفة، أدت الظواهر الجوية القصوى إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في بلد يعاني من أزمات. وحتى 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تأكدت وفاة 4333 إنسان بينما ما يزال هناك 8500 إنسان في عداد المفقودين. ويزيد تلوث مصادر المياه من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه والنواقل مثل الكوليرا والملاريا والحمى الصفراء. وإضافة إلى ذلك، فإن عشرات الآلاف فقدوا أحباءهم ومنازلهم وسبل عيشهم وهم بحاجة ملحة إلى الدعم الصحي النفسي .
بعد ستة أشهر من بدء الصراع في السودان، فإن النظام الصحي، الذي كان يعاني من قبل من الضعف ويجاهد في مواجهة الصراع وفاشيات الأمراض والجوع، يرزح تحت الأعباء الكبيرة التي تلقيها الحرب عليه. ونتيجة ذلك، فإن 70٪ من المستشفيات في الولايات المتضررة بالنزاع معطلة، أما المستشفيات والعيادات العاملة في الولايات غير المتضررة فإنها تعاني تحت وطأة الأعداد الكبيرة من النازحين داخليًا. وتتوالى التقارير عن نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ومنها علاجات الأمراض المزمنة. ومنذ 15 نيسان/ أبريل 2023، زاد عدد المشردين هناك بمقدار أكثر من 5.5 مليون إنسان. ومما زاد الوضع تفاقمًا، الإعلان في 26 أيلول/ سبتمبر 2023 عن اندلاع فاشية كوليرا في ولاية القضارف.
مصر تصبح أول بلد يحصل على تحقُّق منظمة الصحة العالمية من بلوغه مسار القضاء على التهاب الكبد C
9 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، القاهرة، مصر - تتقدَّم منظمة الصحة العالمية بالتهنئة إلى مصر على تقدمها غير المسبوق نحو القضاء على التهاب الكبد C، لتصبح أول بلد يبلغ «المستوى الذهبي» على مسار القضاء على التهاب الكبد C وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية. ويعني بلوغ المستوى الذهبي أن مصر قد أوفت بالمتطلبات البرمجية التي تؤدي إلى خفض حالات العدوى والوفيات الجديدة الناجمة عن التهاب الكبد C إلى المستويات التي تؤهِّل البلد للقضاء على وباء التهاب الكبد C.
وعلى الصعيد العالمي، يوجد 58 مليون شخص متعايش مع عدوى التهاب الكبد C المزمنة. وبالرغم من عدم توفُّر لقاح مضاد للمرض، لكن يمكن الشفاء منه بتناول علاجات قصيرة الأجل وشديدة الفعالية تستمر 8-12 أسبوعًا. ولكن هناك 4 أشخاص من أصل 5 متعايشين مع التهاب الكبد C في العالَم لا يدركون أنهم مصابون بالعدوى. ويمكن أن تتسبب تلك العدوى في إصابة الكبد بمرض أو بسرطان، ما لم تُعالَج أو يُشفَ منها.
وقد شخصت مصر 87% من المتعايشين مع التهاب الكبد C، وقدَّمت العلاج الشافي إلى 93% من الأشخاص المُشخَّصين به، وهو ما يتجاوز الغايات المحددة للمستوى الذهبي للمنظمة، وهي تشخيص 80% على أقل تقدير من المتعايشين مع التهاب الكبد C، وتوفير العلاج لما لا يقل عن 70% من الأشخاص المُشخَّصين به.
وفي هذا السياق، قال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: «إن المَسيرة التي قطعتها مصر، من بلد يملك أحد أعلى معدلات العدوى بالتهاب الكبد C في العالم إلى بلد حقَّق مسار القضاء على المرض في أقل من 10 سنوات، هي مسيرة مذهلة، وهذا أقل ما توصف به. لقد قدمت مصر للعالم نموذجًا يُحتذى به فيما يمكن تحقيقه عند الأخذ بأحدث الأدوات، وتوفير الالتزام السياسي على أعلى المستويات باستخدام تلك الأدوات للوقاية من العدوى وإنقاذ الأرواح. وحريٌّ بنجاح مصر أن يبثَّ في نفوسنا الأمل والحافز للقضاء على التهاب الكبد C في كل مكان».
وقد نجحت مصر في الانتقال من بلد يملك أحد أعلى معدلات الإصابة بالتهاب الكبد C في العالم إلى بلد يملك أحد أقل المعدلات من خلال خفض معدل انتشار التهاب الكبد C من 10% إلى 0.38% في مدة تزيد قليلًا على عَقد من الزمان.
ومنذ أوائل عام 2000، ما فتئت مصر تعزز برامجها الوطنية في مجالَي الوقاية والعلاج. وفي عام 2006، أنشأ البلد اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، وهي هيكل إداري معني بالإشراف على الاستجابة الوطنية لالتهاب الكبد، وتوجيهها.
وابتداءً من عام 2014، أطلق رئيس مصر حملة قومية للقضاء على التهاب الكبد C، وهو ما تعزز مجددًا في عام 2018، ووفرت الحملة اختبارات الكشف عن فيروس التهاب الكبد C، والعلاج منه دون مقابل مادي. وأسفرت حملة «100 مليون صحة» عن فحص أكثر من 60 مليون شخص، وعلاج أكثر من 4.1 ملايين شخص. ومثَّلت العلاجات المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر المُصنَّعة محليًّا عاملًا رئيسيًّا في النجاح الملحوظ الذي حققته الحملة - حيث بلغ معدل الشفاء من التهاب الكبد C، بين الأشخاص الذين تلقوا العلاج، نسبة 99%.
ومن خلال اتباع نهج يركز على المرضى، أدخلت مصر تحسينات هائلة على ممارساتها الخاصة بسلامة المرضى، وتبنَّت مفهوم «عدم إلحاق الضرر» من خلال تطبيق تدابير شاملة للحقن الآمن، ومأمونية الدم، والحد من الضرر.
وأشاد الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، بالنجاح غير المسبوق الذي حققته مصر، إذ قال: «إن ذلك يُعدُّ شهادة على أن لا شيء عصيٌّ على النجاح إذا توافر الالتزام، حتى عندما نواجه تحديات هائلةً وأوقاتًا عصيبة، ومنها جائحة كوفيد-19. وقد نجحت مصر، من خلال التزامها بالقضاء على التهاب الكبد C، في فحص جميع السكان المستحقين لذلك، وعلاج جميع المتعايشين مع الفيروس تقريبًا. وهذا يُمثِّل ثلث الأشخاص المتعايشين مع التهاب الكبد C في إقليم شرق المتوسط، والبالغ عددهم 12 مليون شخصٍ. وهذا أيضًا ما يجسد جوهر رؤيتنا الإقليمية ودعوتنا إلى التضامن والعمل».
ومن خلال التعاون الوثيق مع المكتب القُطري لمنظمة الصحة العالمية في مصر، وبدعم من مستويات المنظمة الثلاثة مجتمعةً، نجحت وزارة الصحة والسكان في توسيع مواردها المالية والتقنية على مَر السنين لتحقيق الرؤية الرامية إلى القضاء على التهاب الكبد C باعتباره مشكلة صحية عامة.
وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، الدكتورة نعيمة القصير: «يغمرني شعور بالفخر والسعادة وأنا أعيش هذه اللحظة التاريخية التي شهدت الاعتراف بمصر دوليًّا، بوصفها أول بلد يحرز هذا التقدم الملحوظ نحو القضاء على المرض. ولقد كنتُ شاهدة على الجهود الاستثنائية التي بذلتها وزارة الصحة والسكان خلال العقد الماضي للقضاء على هذا التهديد المُحدِق بالصحة العامة. وكانت الوزارة مدفوعة في مساعيها بأعلى مستوى من الالتزام السياسي وبروح التضامن، والإنصاف، والشمول لتقديم الخدمات إلى كل شخص يعيش على أرض مصر، دون أي تمييز، إعمالًا لحق من حقوق الإنسان العالمية.
ويتزامن هذا الإنجاز المهم مع احتفالنا بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشاء المنظمة هذا العام، ويُعدُّ تجسيدًا واضحًا لرؤية المنظمة المتمثلة في تحسين الصحة العامة وتوفيرها للجميع».
وتدعم المنظمة الوزارة بمبادئ توجيهية وأدوات تقنية تحدد نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان إزاء تشخيص التهاب الكبد C وعلاجه، ودعت إلى دمج الفئات الأشد عرضة للخطر، مثل اللاجئين والمهاجرين، في الحملة. وتواصل المنظمة دعم الوزارة في بناء قدرات العاملين الصحيين بها، والتواصل مع المجتمعات المحلية من خلال حملات التوعية.
ووفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية لعام 2023 بشأن التحقق القُطري من القضاء على التهاب الكبد الفيروسي ومسار القضاء عليه، يمكن للبلدان أن تتقدم بطلب للحصول على التحقق الكامل من بلوغ المستويات الذهبية أو الفضية أو البرونزية على مسار القضاء على المرض في ضوء تحقيق الغايات المتصلة بكل مسار منها. ومصر هي أول بلد تقدَّمَ بطلب للتحقق من القضاء على المرض وبلغ المستوى الذهبي على مسار القضاء عليه، وهذا يعني أن مصر تسير على الطريق الصحيح نحو بلوغ جميع أهداف القضاء على المرض قبل حلول عام 2030.
بيان المدير الإقليمي للمنظمة في الإحاطة الإعلامية بتاريخ 4 تشرين الأول/ أكتوبر 2023

4 تشرين الأول/ أكتوبر - تأتي هذه الإحاطة بين حدثيْن بالغيْ الأهمية يتلاقى فيهما صناع القرار. الحدث الأول هو الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي شرفت بحضورها الشهر الماضي، وفيها جدد زعماء العالم التزامهم وجهودهم وتضامنهم لمكافحة تهديدات الجائحات وتعزيز التغطية الصحية الشاملة. أما الحدث الثاني فهو الاجتماع السنوي للّجنة الإقليمية لشرق المتوسط، الذي سينعقد الأسبوع المقبل. وسيجتمع أعضاء اللجنة لاستعراض التقدُّم الـمُحرَز في تحقيق التزاماتنا الجماعية للنهوض بالصحة في جميع أنحاء الإقليم، والاتفاق على ترتيب للأولويات للأشهر والسنوات المقبلة.
تواجه بلدان إقليم شرق المتوسط عددًا غير مسبوق من الطوارئ الصحية الناتجة عن هشاشة الدول والصراعات، والظواهر المناخية القصوى بسبب تغير المناخ وغيرها من الكوارث الطبيعية والتكنولوجية، وحالات النزوح الجماعي، وصور التفاوت الاقتصادي.
وحتى منتصف عام 2023، زاد عدد من احتاجوا إلى مساعدات إنسانية، ومنها مساعدات إنسانية صحية، عن 363 مليون إنسان على مستوى العالم منهم 140 مليون إنسان في إقليمنا وحده. ولا شك أن هذا العدد سيزيد مع حالات الطوارئ الأخيرة، ومنها كارثة الفيضانات التي ضربت ليبيا والنزاع المسلح المستمر في السودان.
ومن بين 22 بلدًا وأرضًا في الإقليم، ما زالت النزاعات المسلحة الممتدة تخرّب 9 من البلدان والأراضي، مما أدى إلى زيادة الإصابات الشديدة والنزوح والهجمات على مرافق الرعاية الصحية. ومما يزيد من الضغط على أنظمة الرعاية الصحية الضعيفة أن إقليمنا يضم وحده 55% من اللاجئين في العالم.
بلغ تأثير تغير المناخ على إقليمنا مستوى مقلقًا. ففي عامي 2022 و2023، شهد الإقليم خمس من بين أكبر 10 كوارث طبيعية حدثت في العالم، ومنها الجفاف والفيضانات الجارفة والزلازل.
أما عن الفاشيات، فإن هناك تزايد في فاشيات الأمراض، ومنها فاشيات لأمراض سبق القضاء عليها. وفي عام 2023، وثَّق الإقليم حتى الآن 63 فاشية للأمراض يتسبب كل منها في إصابات ووفيات يمكن الوقاية منها.
وبرغم شدة حالات الطوارئ التي يمر بها الإقليم، وخطر الكوارث المُركَّبة، فإن النقص الشديد في التمويل يعوق استجابتنا.
وبعد مرور ما يقرب من ستة أشهر على اندلاع الحرب في السودان، توقفت 70% من المستشفيات في البلاد عن العمل، كما ارتفعت مستويات سوء التغذية ارتفاعًا هائلًا.
وواجهت ليبيا كارثة في أعقاب العاصفة دانيال، فقد تسببت الفيضانات المميتة في مقتل وإصابة الآلاف، وتشريد عشرات الآلاف غيرهم، وتعطيل الخدمات الصحية. وتعمل المنظمة على توسيع نطاق جهودها لتلبية الاحتياجات الصحية المستجدَّة. وتنضم إلينا اليوم زميلتي هلا خضري، من المكتب القُطري للمنظمة في ليبيا، لتقديم أحدث المعلومات عن الوضع الراهن.
وما يزال اليمن، الذي يغيب عن أذهان العالم كثيرًا، في محنة. فملايين البشر يحتاجون إلى مساعدات صحية، في ظل عدم عمل المرافق الصحية إلا في حدود ضيقة ووصول سوء التغذية بين الأطفال والحوامل إلى مستويات وخيمة.
وفي أفغانستان، يهدد نقص التمويل توافر الخدمات الصحية الأساسية، لا سيّما للنساء والأطفال.
وفي الصومال، أثر الجفاف وفاشيات الأمراض وانعدام الأمن في ملايين البشر. وتجتهد المنظمة وشركاؤها بلا كلل في ظل ظروف صعبة لمواجهة حالات الطوارئ المتعددة هناك.
أما عن الجمهورية العربية السورية، فإنه ما لم يتوفر تمويل كافٍ قبل نهاية 2023، فإن استشارات الإصابات الشديدة مهددة بالتوقف، وكذلك اللقاحات الحيوية للأطفال الأصغر من 5 سنوات.
وكل هذه الأزمات التي ذكرناها تسبب معاناة لا داعي لها وخسائر في الأرواح يمكن الوقاية منها. ولهذا، علينا أن نتحرك الآن لاتخاذ إجراءات حاسمة لإنقاذ الأرواح وبناء نظم صحية قادرة على الصمود من أجل المستقبل.
الحصول على رعاية صحية جيدة حق أساسي من حقوق الإنسان، وليس امتيازًا من الامتيازات. ورؤيتنا الإقليمية "الصحة للجميع وبالجميع" تسعى إلى توفير هذا الحق، وحصول كل إنسان في الإقليم عليه. ومن خلال تكاتف الجهود، يمكننا أن نكفل عالمًا أوفر صحة وأكثر إنصافًا.
مصرع 101 عامل صحي في ليبيا في أعقاب العاصفة دانيال

2 تشرين الأول/أكتوبر 2023، طرابلس، ليبيا - لقي 101 من العاملين الصحيين مصرعهم خلال العاصفة دانيال أو في أعقابها مباشرة، ما بين أفراد لقوا مصرعهم في منازلهم، وآخرين أثناء تأدية واجبات أعمالهم. وقد وصف أهاليهم وزملاؤهم في العمل ما شعروا به من ألم وانعدام حيلة عند رؤية مياه الفيضانات الجارفة تجتاح أقاربهم وأصدقائهم وزملائهم.
وكان مصرع هؤلاء العاملين الصحيين ضمن 4333 شخصًا تأكدت حتى الآن وفاتهم في أعقاب العاصفة، بخلاف أكثر من 8500 شخص ما يزالون في عداد المفقودين.
ونعى الدكتور أحمد زويتن، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا، العاملين الصحيين الذين لقوا مصرعهم في الفيضانات قائلاً: "تشاطر المنظمة الشعب الليبي حزنه لفقدان هذا العدد الكبير من العاملين الصحيين المخلصين. فهؤلاء الأطباء وأفراد التمريض والمسعفون الذين جادوا بأرواحهم خسارتهم ليست خسارة لأسرهم وأحبائهم فقط بل خسارة للمجتمع بأسره، وهي بلا شك ضربة قوية لقطاع الصحة في شرق ليبيا وبقية أنحائها".
وقبل أن تضرب العاصفة دانيال البلاد، كان النظام الصحي الليبي يعاني من اضطراب شديد بسبب الصراع الذي طال لأكثر من عقد من الزمن. ولا تزال مرافق الرعاية الصحية الأولية في جميع أنحاء البلاد تواجه نقصًا حادًا في الموظفين والأدوية والمعدات والأجهزة الطبية. ولهذا فإن فقدان 101 من العاملين الصحيين في شرق ليبيا يُعد ضربة أخرى موجعة للنظام الصحي هناك.
وتتعاون المنظمة تعاونًا وثيقًا مع السلطات الصحية المحلية والوطنية للتوصل إلى حلول فورية لضمان حصول المتضررين في المناطق الأشد تضررًا على الخدمات الصحية. وعلى نطاق أوسع، تقود المنظمة الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل النظام الصحي في ليبيا وتعزيزه، من خلال إعادة تشغيل المرافق الصحية المتضررة بنشر عاملين صحيين من البلديات الأقل تضرراً، وإرسال الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.
وأشار الدكتور زويتن إلى أن هذه الجهود لعلها تكون أفضل وسيلة لتكريم العاملين الصحيين الذين لقوا مصرعهم في الفيضانات. وأضاف أن "منظمة الصحة العالمية ستحيي ذكرى هؤلاء الأبطال بمواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الرعاية الصحية واستكمال مسيرتهم في خدمة الضعفاء وإنقاذ الأرواح والحفاظ على سلامة المجتمع".
تعرف على معلومات أكثر عن جهود المنظمة لمواجهة كارثة السيول في ليبيا.
للتواصل الإعلامي:
يحيى بوزو، المسؤول الإعلامي بالمكتب القُطري للمنظمة في ليبيا. البريد الإلكتروني:
لاستفسارات وسائل الإعلام من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: البريد الإلكتروني: