منظمة الصحة العالمية: الصراع يفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط

القاهرة/ جنيف، 11 آذار/ مارس 2026 - مضى أكثر من عشرة أيام على بدء التصعيد الأخير للصراع في الشرق الأوسط، وها هي النظم الصحية في جميع أنحاء الإقليم تحت وطأة ضغوط شديدة بسبب تزايد الإصابات وأعداد النازحين، واستمرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، وتفاقم المخاطر المحدقة بالصحة العامة.
ولقد أعلنت السلطات الصحية الإيرانية وفاة أكثر من 1300 شخص وتسجيل أكثر من 9000 إصابة، فيما أفادت نظيرتها اللبنانية بوفاة 570 شخصًا على الأقل وتسجيل أكثر من 1400 إصابة. وأما في إسرائيل، فبلغت الحصيلة المُعلنة 15 قتيلًا و2142 مصابًا.
وفي الوقت نفسه، لم تسلم الخدمات الصحية — المنوط بها إنقاذ الأرواح — من تداعيات هذا الصراع. فلقد تحققت المنظمة من وقوع 18 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في إيران منذ 28 شباط/ فبراير، ما أسفر عن ثماني وفيات بين العاملين الصحيين. وخلال الفترة نفسها، أسفر 25 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في لبنان عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 29 آخرين. وهذه الهجمات لا تزهق الأرواح فحسب، بل تُضاعف المأساة بحرمان المجتمعات المحلية من الحصول على الرعاية في وقت تكون في أمسّ الحاجة إليها. والقانون الإنساني الدولي واضح في هذا الشأن إذ يكفل الحماية الدائمة لكل من العاملين الصحيين والمرضى والمرافق الطبية.

ولكن تبعات هذا الصراع تتجاوز آثاره المباشرة لتُنذر بمخاطر أوسع تحدق بالصحة العامة. وتشير التقديرات الحالية إلى انتقال أكثر من 100 ألف شخص في إيران إلى مناطق أخرى في البلاد بسبب انعدام الأمن، وإلى نزوح ما يصل إلى 700 ألف شخص في لبنان نزوحًا داخليًا، انتهى المطاف بالكثيرين منهم إلى ملاجئ جماعية مكتظة في ظل ظروف صحية عامة متدهورة، ومحدودية فرص الحصول على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة. وهذه الظروف تزيد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال وغيرها من الأمراض السارية، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفًا، مثل النساء والأطفال.
وإضافة إلى ما سبق، تتزايد المخاوف كذلك إزاء الأخطار البيئية. ففي إيران، تسببت حرائق النفط والدخان المنبعث من البنية التحتية المتضررة في تعريض المجتمعات القريبة للملوثات السامة التي قد تسبب مشكلات في التنفس وتهيّج العينين والجلد، فضلًا عن تلوث مصادر المياه والغذاء.
وعلاوة على ذلك، يزداد تقييد الوصول إلى الخدمات الصحية في عدة بلدان. ففي لبنان، أُغلِق 49 مركزًا للرعاية الصحية الأولية وخمسة مستشفيات عقب أوامر إخلاء صادرة عن الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي قلّص توافر الخدمات الأساسية في وقت تزداد فيه الاحتياجات الطبية.
وأما في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن تزايد قيود التنقل وإغلاق نقاط العبور يحول دون وصول سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى عدة محافظات في الضفة الغربية. وبالنسبة إلى غزة، فلا تزال عمليات الإجلاء الطبي متوقفة منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، بينما تعاني المستشفيات ضغوطًا شديدةً ونقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الذي بات يُستخدم فقط بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية مثل رعاية الطوارئ والإصابات، وصحة الأم والوليد، والتدبير العلاجي للأمراض السارية.
وعلى جانب آخر، أدت القيود المؤقتة المفروضة على المجال الجوي إلى تعطيل حركة الإمدادات الطبية من مركز الإمدادات اللوجستية العالمي التابع للمنظمة في دبي. وقد أثّر ذلك على أكثر من خمسين طلبًا للإمدادات الطارئة كان من المفترض أن يستفيد منها ما يزيد على مليون ونصف المليون شخص في خمسة وعشرين بلدًا، ما أدى إلى تراكم كبير في الطلبات والشحنات. والشحنات الحالية ذات الأولوية تضم إمدادات كان مخططًا إرسالها إلى العريش، في مصر، لدعم الاستجابة في غزة، إضافةً إلى لبنان وأفغانستان. ومن المنتظر أن تغادر أولى هذه الشحنات المركز الأسبوع المقبل متجهة إلى موزمبيق، محمّلة بإمدادات التصدي للكوليرا هناك.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الاحتياجات الإنسانية في إقليم شرق المتوسط من بين الأعلى عالميًا بالفعل. ففي أنحاء الإقليم، يحتاج 115 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية - أي ما يقارب نصف مجموع المحتاجين عالميًا - في حين لا تزال نداءات الطوارئ الصحية الإنسانية تعاني نقصًا في التمويل بنسبة 70%.
وفي غياب حماية سبل تقديم الرعاية الصحية ومرافقها والعاملين فيها، ودونما ضمان لاستمرار إتاحة المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، ودون تعزيز الدعم المالي والتشغيلي للاستجابة الصحية الإنسانية، ستظل الضغوط على الفئات السكانية الضعيفة والنظم الصحية الهشة بالأساس آخذة في الزيادة.
لذلك، تناشد منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف حماية المدنيين ومرافق الرعاية الصحية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، ومواصلة السعي إلى وقف التصعيد لكي تتمكن المجتمعات المحلية من البدء في التعافي والمضي نحو السلام.
بيان من الدكتورة حنان حسن بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في إحاطة قصر الأمم بشأن تأثير التصعيد الأخير على الوضع الصحي في إقليم شرق المتوسط
6 آذار/ مارس 2026
يحتاج اليوم 115 مليون شخص في شتى أنحاء إقليم شرق المتوسط إلى مساعدات إنسانية، وهو ما يقرب من نصف الاحتياجات الإنسانية على مستوى العالم.
وفي جميع أنحاء الإقليم، لا تزال هناك أربعة عشر حالة طوارئ صحية مُصنَّفة وفقا للمنظمة، منها سبعة على أعلى مستوى. ويواجه ثمانون مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، كما تنشط حاليًّا 40 فاشية للأمراض.
وحتى قبل هذا التصعيد الأخير للأعمال العدائية، كانت النظم الصحية في العديد من البلدان تعمل بالفعل في حدود قدراتها.
وفي الأيام الأخيرة، قُتِل أكثر من 1000 شخص وجُرِح أكثر من 7000 آخرون. لكن العواقب الصحية تتجاوز بكثير حجم الأضرار الحالية.
حيث تتصدى المستشفيات لارتفاع حادّ في حالات الرضوح، في الوقت الذي تواجه فيه انقطاعات في الإمدادات وقصورًا في سلامة الموظفين وفرص الحصول على الرعاية. ويعاني المرضى المصابون بأمراض مزمنة من صعوبة الحصول على العلاج، وتعمل نظم ترصد الأمراض تحت وطأة الإجهاد، ويفرض النزوح ضغوطًا إضافية على الخدمات الصحية الهشة بالفعل.
وأحد أكثر الشواغل الحالية إلحاحًا يتمثل في تعطيل سلاسل الإمدادات الصحية الإنسانية.
فبعد توقف مؤقت، يستأنف مركز المنظمة لوجستيات الطوارئ الصحية العالمية عملياته اليوم.
وأكدت حكومة الإمارات، بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي ومؤسسة دبي الإنسانية، استعدادها لتسهيل الشحنات الإنسانية العاجلة.
فقد تضرر حتى الآن أكثر من 50 طلبًا من طلبات الإمدادات الطارئة عبر 25 بلدًا. وتشمل هذه الطلبات المعلقة - التي سيستفيد منها أكثر من 1.5 مليون شخص - إمدادات منظمة الصحة العالمية للبنان وغزة واليمن والصومال، بالإضافة إلى إمدادات مختبرات شلل الأطفال المستخدمة في الكشف عنه واستئصاله عالميًّا في عدد من البلدان.
وستعمل المنظمة في الأيام المقبلة على معالجة الشحنات الجديدة العاجلة والانتهاء من الشحنات الأخرى المتراكمة ذات الأولوية.
وفي جمهورية إيران الإسلامية، أبلغت السلطات الوطنية عن أكثر من 925 وفاة وأكثر من 6000 إصابة. ومنذ 28 شباط/ فبراير، وقع 14 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، مما أسفر عن 4 وفيات في صفوف العاملين الصحيين.
ولا تزال المستشفيات تقدم خدماتها، ووسعت خدمات الطوارئ قدراتها في مجال الرضوح. وقد جهزت المنظمة بشكل مسبق الإمدادات الخاصة بالرضوح والأدوية الأساسية في مستودعنا في طهران، وهي ترصد الوضع عن كثب، بما في ذلك الاحتياجات اللازمة لمواجهة الإصابات الجماعية المحتملة، وتعطل الخدمات الصحية الأساسية، واحتمالات النزوح.
ونعكف أيضا على رصد الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، والتحقق من الأحداث، وندعو إلى حماية المرضى والعاملين الصحيين والمرافق الطبية.
وعلى الرغم من عدم تلقِّي أي طلب رسمي للحصول على دعم المنظمة التشغيلي، فإننا لا نزال على اتصال وثيق مع السلطات الوطنية، ونحن على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة، إذا لزم الأمر.
وهناك شاغل آخر يتعلق بالأثر المحتمل للصراع على المرافق النووية.
حيث أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حدوث أضرار في المباني الموجودة في موقع نطنز للتخصيب، ولكنها لم تبلغ عن أي زيادة في مستويات الإشعاع ولا عن أي آثار مباشرة على الصحة العامة.
وفي حين يظل احتمال إطلاق الإشعاع منخفضًا في الوقت الحالي وفقًا للتقديرات، فإن الأثر الصحي المحتمل قد يكون كبيرًا. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء لضمان أن تظل السلطات الصحية مستعدة لتقييم المخاطر وحماية السكان إذا لزم الأمر.
وفي لبنان، تتدهور الحالة الإنسانية سريعًا.
فمنذ 2 آذار/ مارس، أُبلغ عن 683 إصابة و123 وفاة على الأقل. ويوجد حاليًّا ما يقرب من 96000 شخص نزحوا إلى أكثر من 440 مأوى.
وأغلقت عدة مرافق صحية بسبب أوامر الإجلاء في المناطق التي تقع فيها - بما في ذلك 43 مركزًا للرعاية الصحية الأولية ومستشفيين - مما يحد من فرص الحصول على الرعاية.
وتعمل المنظمة عن كثب مع وزارة الصحة العامة من خلال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، الذي يقدم الاستجابة الكاملة بوصفه مركز التنسيق الوطني. ونعكف على دعم التنسيق الصحي في حالات الطوارئ، ورصد حالات ت انقطاع الخدمات، والمساعدة على ضمان استمرار الرعاية الأساسية في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية.
وفي الوقت نفسه، تواصل المنظمة تقديم الرعاية المُنقذة للحياة وللأطراف في المستشفيات، من خلال شبكتها من المرافق المدعومة، مع العمل في الوقت نفسه مع الشركاء لتلبية الاحتياجات الصحية للسكان النازحين.
وفي غزة، لا يزال النظام الصحي في غاية الهشاشة. كما أن مخزونات الأدوية الأساسية، ومستلزمات علاج الرضوح، والمواد الاستهلاكية الجراحية منخفضة للغاية، في حين يتسبب نقص الوقود في الحد من القدرة التشغيلية للمستشفيات.
وقد عُلقت عمليات الإجلاء الطبي عن طريق رفح وكرم سالم منذ 28 شباط/ فبراير، مما ترك العديد من المرضى دون الحصول على رعاية متخصصة خارج غزة. وتكافح المستشفيات لمواصلة تقديم الخدمات الحيوية، مثل الجراحة وغسيل الكلى والعناية المركزة.
وفي 4 آذار/ مارس، تمكَّنت المنظمة من إيصال الإمدادات الطبية إلى غزة عن طريق كرم سالم، ونقوم حاليًّا بتوزيع الوقود من الإمدادات الموجودة بالفعل داخل غزة للحفاظ على الخدمات الصحية المُنقذة للحياة. ونعمل أيضًا على تنسيق 35 فريقًا من فرق الطوارئ الطبية داخل غزة الذين يدعمون الاستجابة الصحية.
ولكن بدون وصول المساعدات الإنسانية بشكل ثابت - بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات الطبية واستئناف عمليات الإجلاء الطبي - سيظل المرضى يواجهون تأخيرات في الحصول على الرعاية تهدد حياتهم.
ونحن في حاجة ماسة إلى زيادة إمكانية الحصول على المساعدات اﻹنسانية - بما في ذلك اﻷدوية واﻷغذية والوقود - وقدرة المرضى على اﻹجلاء إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية لتلقي العلاج. وقبل كل شيء، أكثر ما يحتاجه الناس في غزة هو السلام المستمر والدائم.
و بالرغم من هذه التحديات، فهناك بعض الأنباء السارة.
فقد أعلن السودان هذا الأسبوع عن نجاحه في وضع حد لواحدة من أسوأ فاشيات الكوليرا لديه منذ سنوات، والتي انتشرت إلى 18 ولاية على مدار العشرين شهرًا الماضية. وفي عام 2025، دعمت المنظمة حملات التطعيم الفموي ضد الكوليرا التي ساعدت على حماية أكثر من 12 مليون شخص.
ويُظهر هذا الإنجاز أنه حتى في الأوضاع الأكثر صعوبة، يمكن للإجراءات والشراكات القوية في مجال الصحة العامة أن توقف الفاشيات القاتلة وتنقذ الأرواح.
وقد رأينا ذلك في أماكن أخرى من الإقليم أيضا. وحتى في خضم الحرب في غزة، تمكن العاملون الصحيون والشركاء من تطعيم أكثر من 600000 طفل في ثلاث جولات للتطعيم واحتواء انتشار شلل الأطفال. فحينما تعمل السلطات الصحية والمجتمعات المحلية والشركاء معًا، يمكن التغلب على أصعب تحديات الصحة العامة.
وتظل هناك حاجة إلى توفير 690 مليون دولار أمريكي في عام 2026 لمواصلة عمليات الاستجابة للطوارئ التي تضطلع بها المنظمة في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط في عام 2026 - وهو ما ظهر من التقديرات التي سبقت التصعيد الحالي. ومع ذلك، فلا يزال تمويل الاستجابة أقل مما هو مطلوب بنسبة 70%.
ومع تصاعد هذا الوضع، غالبًا ما تكون أكبر المخاطر الصحية هي تلك التي تتسلل في صمت. فعندما تنفد الأدوية، ويتعذر على المرضى الوصول إلى الرعاية، وتضعف نظم الترصُّد وتنتشر الأمراض، يرتفع سريعًا معدل الوفيات التي يمكن تلافيها.
وتقف منظمة الصحة العالمية إلى جانب الشعوب والعاملين الصحيين في إقليم شرق المتوسط. وسوف نواصل العمل مع السلطات الوطنية والشركاء للحفاظ على أداء النظم الصحية وتقديم الرعاية المنقذة للأرواح إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
بيان من الدكتورة حنان حسن بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط المؤتمر الصحفي للمدير العام
5 آذار/ مارس 2026
سعادة المدير العام الموقَّر، أصحاب المعالي وزراء الصحة الأجلاء، الأصدقاء الأعزاء،
إن الوضع في شرق المتوسط يتفاقم بوتيرة سريعة، مُخلِّفًا عواقب وخيمة على المدنيين والنُّظُم الصحية.
وتشير التقارير إلى سقوط أكثر من 1000 قتيل و7000 مصاب في مختلف أرجاء الإقليم.
ومن أشد ما يُثير قلقنا تعرُّض مرافق الرعاية الصحية للهجمات.
وفي الأسبوع الماضي، تحقَّقت المنظمة من وقوع 13 هجمة على مرافق الرعاية الصحية في جمهورية إيران الإسلامية وهجوم واحد في لبنان.
أما في لبنان، فقد اضطر 43 مركزًا للرعاية الصحية الأولية ومستشفيان إلى الإغلاق بسبب أوامر الإخلاء. وتضرَّر من العنف أيضًا العاملون في الصفوف الأمامية، حيث لقي بعض المسعفين حتفهم أو أُصيبوا بجروح.
ويجب حماية العاملين الصحيين والمرضى والمرافق الصحية في كل وقت وفي كل مكان، حتى في أوقات الحرب.
وفي العام الماضي، تمكَّن مركز المنظمة العالمي للإمدادات اللوجستية للطوارئ الصحية في دبي من تلبية أكثر من 500 طلب طارئ في 75 بلدًا في جميع أقاليم المنظمة الستة.
ومن المخاوف الملحة الأخرى تعطُّل سلاسل الإمدادات الصحية الإنسانية.
واليوم، توقفت عملياته مؤقتًا بسبب انعدام الأمن، وإغلاق المجال الجوي، والقيود التي تؤثر على العبور من مضيق هرمز.
ويَحول هذا التوقف دون الوصول إلى إمدادات صحية إنسانية بقيمة 18 مليون دولار أمريكي، وهناك شحنات أخرى بقيمة 8 ملايين دولار أمريكي يتعذر وصولها إلى المركز،
فقد تضرر حتى الآن أكثر من 50 طلبًا من طلبات الإمدادات الطارئة من 25 بلدًا. وتعطلت أيضًا أدوية مخصصة لغزة بقيمة 6 ملايين دولار أمريكي، وإمدادات مختبرية لشلل الأطفال بقيمة مليون وستمائة ألف دولار أمريكي.
ويتركز نصف الاحتياجات الإنسانية العالمية في إقليم شرق المتوسط.
وتعكف المنظمةُ على تنسيق الاستجابة الصحية في جميع البلدان المتضررة، ودعم وزارات الصحة والشركاء للحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية. ونعمل على تعزيز ترصُّد الأمراض والتأهب لموجات النزوح والإصابات الجماعية المحتملة.
كما تعكف المنظمة على التجهيز المسبق للإمدادات اللازمة للرضوح والأدوية الأساسية، ودعم البلدان في الحفاظ على استمرار المهام الحيوية في مجال الصحة العامة، إلى جانب توسيع نطاق الاستعداد للمخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
إلا أن عمليات الاستجابة التي نقوم بها في شتى أنحاء الإقليم تواجه حاليًّا فجوة تمويلية بنسبة 70%. ومن دون تلقي دعم مالي عاجل، ستتوقف الخدمات اﻷساسية وسيزداد عمق المعاناة التي يمكن تجنبها.
وتظل منظمة الصحة العالمية ملتزمة ببذل قصارى جهدها لدعم شعوب الإقليم.
منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية توقعان اتفاقية لتعزيز قدرة المستشفيات على الصمود

القاهرة، مصر، 25 فبراير 2026 — وَقَّعَ المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون من أجل جعل المستشفيات أكثر أمانًا وأفضل تأهُّبًا لحالات الطوارئ الصحية والكوارث. وفي وقت يتسم بعدم الاستقرار بشكل متزايد ومحدودية الموارد، فإن هذا التعاون يجعل المستشفيات ركيزة مضمونة للمجتمعات، ويضمن استمرار عملها وقدرتها على تقديم الرعاية المنقذة للحياة في الأوقات الحرجة.
وقالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: ”تتعرض المستشفيات في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط لضغوط هائلة، وفي كثير من الأحيان تتعرض لهجمات مباشرة. ويشهد إقليمنا ظروفًا إنسانية هي الأكثر هشاشة في العالم، ويقطنه أكثر من نصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. فالإقليم يتعرض لنحو 40% من الهجمات التي تُشَن على مرافق الرعاية الصحية على مستوى العالم. ويُعدُّ تعزيز قدرة المستشفيات على الصمود في هذا الوضع أمرًا ضروريًا لإنقاذ الأرواح والحفاظ على الخدمات الحيوية في أوقات الأزمات“.
وبموجب هذا الاتفاق بين المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية، سيجري تنفيذ الإطار التنفيذي للمستشفيات القادرة على الصمود، وهو نَهج عملي يساعد البلدان على إعداد المرافق الصحية لمواصلة العمل أثناء حالات الطوارئ، طوال دورة إدارة مخاطر الكوارث، بتطبيق نهج شامل لجميع المخاطر لضمان بقاء المستشفيات آمنة وقادرة على العمل وتقديم الخدمات الأساسية قبل حالات الطوارئ وأثناءها وبعدها. وسيؤدي هذا التعاون إلى دعم الأدوات والتوجيهات المشتركة، وبناء القدرات، وحشد الموارد بشكل منسق لمساعدة البلدان على تعزيز البنية الأساسية، وحماية العمال الصحيين، وتأمين الإمدادات الحيوية.
وقال الدكتور جارباس باربوسا، مدير منظمة الصحة للبلدان الأمريكية: ”لا يوجد إقليم مُحصَّن ضد حالات الطوارئ. ومن خلال هذه الشراكة، فإننا نعزز قدرتنا الجماعية على توقع الصدمات واستيعابها والتكيف معها والتعافي منها قبل أن تتحول إلى أزمات. ومن خلال الجمع بين خبرتنا التقنية ودعمنا الموجه إلى البلدان ذات الأولوية، فإننا نحوّل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع من خلال استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية عندما تكون السكان في أمسّ الحاجة إليها“.
ويتماشى هذا الاتفاق أيضًا مع الأولويات الإقليمية الرئيسية الثلاث للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط، وهي تعزيز سلاسل الإمداد في مجال الصحة، وتوسيع نطاق قدرات القوى العاملة، ودمج خدمات الصحة النفسية ومكافحة تعاطي مواد الإدمان، الأمر الذي يعزز دور المستشفيات بوصفها الركيزة الأساسية للنُّظُم الصحية القادرة على الصمود.
وفي الأشهر المقبلة، سيعمل كل من المكتب الإقليمي لشرق المتوسط ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية على ترجمة هذا الاتفاق إلى دعم تقني مشترك للبلدان يتضمن تقييمات للمخاطر وتوجيهات تنفيذية وبناء مُوَجَّه للقدرات بهدف ضمان بقاء المستشفيات خطّ حماية موثوق للمجتمعات المحلية حتى في أكثر الأوضاع هشاشة وخطورة.
وسوف تُسهم خبرة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية التي تمتد لعقود في مساعدة البلدان على حماية المرافق الصحية من الكوارث - ومن بينها الزلازل والأعاصير وفاشيات الأمراض - وضمان بناء مرافق جديدة قادرة على الصمود أمام المخاطر المستقبلية، إسهامًا كبيرًا في توجيه العمل المشترك في إطار هذا الاتفاق، وتعزيز الحلول العملية المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الوطنية.