منظمة الصحة العالمية تدعو إلى التضامن لرسم مستقبل أوفر صحة وأكثر أمنًا

29 كانون الثاني/ يناير 2024، القاهرة، مصر - بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس منظمة الصحة العالمية، استضاف المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الليلة الماضية، في المتحف المصري الكبير بالقاهرة، فعالية للتكريم والتواصل فيما بين شركاء المنظمة وموظفيها تحت شعار «نرسم معًا مستقبلًا أكثر صحة وأكثر أمنًا».
وكان الغرض من الفعالية تجديدَ الالتزام بهدفنا الإقليمي المشترك المتمثل في تحقيق الصحة للجميع وبالجميع. وسلَّطت الفعالية الضوء على ما تبذله المنظمة من جهود رامية إلى تعزيز الرعاية الصحية الأولية والنهوض بالتغطية الصحية الشاملة، لضمان ألَّا يتخلَّف أحد عن الركب، حتى في سياق الطوارئ الصحية المستمرة في جميع أنحاء الإقليم.
وضمَّت الفعالية لفيفًا من الشخصيات الرفيعة المستوى المُمثِّلة لحكومة البلد المضيف للمكتب الإقليمي، مصر، والسلك الدبلوماسي، وكيانات الأمم المتحدة الأخرى، والوكالات المانحة، ومؤسسة منظمة الصحة العالمية، والمنظمات غير الحكومية.
واستقبل الضيوفَ كبارُ المسؤولين في منظمة الصحة العالمية برئاسة الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط المنتهية ولايته، والدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية المنتخبة.
وفي كلمته الترحيبية، أكَّد الدكتور المنظري على الأهمية الحيوية للاستمرارية، والتضامن، والوحدة لتحقيق الصحة للجميع وبالجميع، إذ قال: «بينما نحن نحتفل بمرور خمسة وسبعين عامًا على العمل من أجل تعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء، علينا أن نواصل بذل الجهد معًا من أجل تحقيق مستقبل يُمنح فيه الحق في التمتُّع بالصحة. لقد لمست بنفسي، خلال السنوات الخمس التي توليت فيها منصب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الأثر الذي تُخلِّفه النُّظُم الصحية الهشَّة على المجتمعات، وكيف يمكن أن تتبدَّل أحوال البشر في طرفة عين. ولمست أيضًا في الوقت ذاته القوة التي تتمتع بها النُّظُم الصحية الفعَّالة لتحويل حياة الناس نحو الأفضل.»
وعُرضت أثناء الفعالية مجموعة مختارة من الأعمال الفنية للأطفال من جميع بُلدان الإقليم مُستوحاة من هذا المَعْلم البارز المتمثِّل في مرور خمسة وسبعين عامًا على إنشاء المنظمة. وتمكن الضيوف أيضًا من مشاهدة مجموعة مختارة من الصور التي تعكس عمل منظمة الصحة العالمية ميدانيًّا - لا سيما في الأماكن التي تشهد حالات الطوارئ.
وقدَّمت جلسةٌ خاصة عن التغطية الصحية الشاملة للضيوف لمحةً عن رحلة الرعاية الصحية الأولية في إقليم شرق المتوسط التي دامت 45 عامًا. وأدار الجلسةَ لفيفٌ من كبار الخبراء من المقر الرئيسي للمنظمة ومن المكتب الإقليمي.
وفي بادرة تقدير لاستضافة مصر الكريمة للمكتب الإقليمي منذ عام 1949، قُدِّمت جائزة خاصة احتفالًا بمرور خمسة وسبعين عامًا على تأسيس المنظمة إلى مصر، مُمثَّلةً بكلٍّ من الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار الرئيس المصري للشؤون الصحية، والدكتور عمرو قنديل، مساعد وزير الصحة والسكان.
وقد شهدت الفعالية تكريم جميع المديرين الإقليميين لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط منذ عام 1949 حتى اليوم، تقديرًا لخدماتهم الجليلة في مجال الصحة العامة. وكانت تلك لفتةً كريمة للاحتفاء بجهود السَّلف من قادة المنظمة المتعاقبين والدور الذي أدَّوه من أجل رسم مستقبل أوفر صحة وأكثر أمنًا في الإقليم.
والمديرون الإقليميون المُكرَّمون هم:
الدكتور علي توفيق شوشة، 1949-1957
الدكتور عبد الحسين طابا، 1957-1982
الدكتور فاروق برتو (المدير الإقليمي بالإنابة)، 1982
الدكتور حسين الجزائري، 1982 – 2012
الدكتور علاء الدين العلوان، 2012-2017
الدكتور محمود فكري، 2017
الدكتور جواد المحجور (المدير الإقليمي بالإنابة)، 2017-2018
• الدكتور أحمد بن سالم المنظري، 2018-2024
وأكَّدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية المُنتخبة، في كلمتها الختامية، الحاجةَ إلى حماية الرعاية الصحية، وجعلها أيسر منالًا وتكلفة، حتى في سياق حالات الطوارئ، لا سيما لمن يعيشون في مناطق يتعذَّر الوصول إليها.
وسلَّطت الدكتورة حنان الضوء على القدرات والفرص الهائلة التي يتمتع بها الإقليم، فقالت: «أشعر بالتفاؤل إزاء أمثلة النجاح العديدة التي تحقَّقت في الماضي، وكان آخرها بلوغ مصر المستوى الذهبي للمنظمة في التخلص من التهاب الكبد C. ويمكننا، بالعمل معًا، أن نعيد إنتاج تلك المعالم البارزة في تاريخ المنظمة وتوسيع نطاقها لتعمَّ أرجاء إقليم شرق المتوسط، وهذا يشمل استئصال شلل الأطفال، والتخلص من الأمراض المدارية المُهمَلة، وفيروس العوز المناعي البشري/ الإيدز، والسل، والملاريا.»
كذلك كُشِف النقاب خلال الفعالية عن مفهوم «الفن من أجل الصحة»، وهو المفهوم الذي وضعته منظمة الصحة العالمية. ويركز هذا النهج على كيفية الاستفادة من الفن بوصفه منصةً لزيادة الوعي بالقضايا الصحية، وتعزيز السلوكيات التي تدعم تحسين الصحة والعافية، وتعزيز الرسائل الصحية. ومن المزمع إطلاق حملات تحت شعار «الصحة للجميع، والفن للجميع».
وكانت الفعالية فرصة مثالية لتسليط الضوء على مؤسسة منظمة الصحة العالمية، وهي مؤسسة مستقلة أُنشئت لحشد الموارد دعمًا لرسالة المنظمة المتمثلة في تعزيز الصحة، والحفاظ على سلامة العالم، وخدمة الضعفاء.
وقد تسنَّى تنظيم هذه الفعالية احتفالًا برحلة المنظمة التي دامت خمسة وسبعين عامًا من خلال الربط بين الفن والصحة بفضل الدعم السخي المُقدَّم من المتحف المصري الكبير؛ وشركة «ليجاسي» القائمة على تشغيل المُتحف؛ والمؤلف الموسيقي المصري الشهير «عمر خيرت»، الذي جعل بأدائه الساحر هذه الأمسية حدثًا لا يُنسى.
اجتماع المائدة المستديرة للقيادات بشأن صحة المرأة: التصدي لأنواع سرطان المرأة في إقليم شرق المتوسط
18 كانون الثاني/ يناير 2024 - القاهرة، مصر - نجحت وزارة الصحة والسكان المصرية، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، في تنظيم فعالية تاريخية في إطار المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية. وتزامنت هذه المائدة المستديرة، التي عُقدت في 18 كانون الثاني/ يناير 2024 بفندق هيلتون هليوبوليس في القاهرة، مع منتدى المؤتمر الدولي السنوي السادس عشر لسرطان الثدي وأمراض النساء والأورام المناعية، وتناولت التحديات المتنامية الناجمة عن سرطانَي الثدي وعنق الرحم في إقليم شرق المتوسط.
وقد أسفرت تلك الفعالية، التي نُظِّمت تحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وترأَّسها الأستاذ الدكتور هشام الغزالي، رئيس المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية، عن تيسير التعاون الدولي، وتقييم فعالية التدخلات من حيث التكلفة، وتعزيز التعلُّم المتبادل بما يتماشى مع المهمة المنوطة بمنظمة الصحة العالمية. وحضرت الفعاليةَ سلطاتٌ صحية وسياسية رفيعة المستوى من الإقليم لمناقشة ووضْع استراتيجيات من أجل النهوض بالمبادرات المعنية بدعم صحة المرأة، مع توجيه التركيز على العائد من الاستثمار في برامج الوقاية من سرطانَي الثدي وعنق الرحم، وتدبيرهما علاجيًّا.
[إن المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية هي منارة للأمل والتقدم، وهي تمنح أمتنا استراتيجية شاملة لتعزيز الكشف المبكر عن أنواع سرطان المرأة وتدبيرها علاجيًّا. واليوم، ونحن نجتمع في هذه المناسبة المهمة، ندرك أهمية التعاون الدولي من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل.
وبينما نمضي قُدُمًا، دعونا نُسلِّم معًا بالقوة التحويلية التي تنطوي عليها الشراكات. فالمبادرة الرئاسة المصرية لدعم صحة المرأة لا ترتأي توفير منصة لتبادل الخبرات فحسب، بل تسعى أيضًا إلى أن تصبح حافزًا للنهوض باستراتيجيات مكافحة السرطان على الصعيد العالمي. ومن خلال الجمع بين علماء وصناع سياسات مرموقين على الصعيد العالمي، فإننا نتيح حيزًا ديناميًّا لإجراء مناقشات استراتيجية يتردد صداها إلى ما هو أبعد من حدودنا.]
الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، مصر
يُعَدُّ سرطان الثدي، في إقليم شرق المتوسط، أكثر أنواع السرطان التي تصيب النساء شيوعًا وفتكًا، إذ يتسبب في حوالي 49000 وفاة كل عام، وذلك وفقًا لآخر تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان ؛ وفي الوقت نفسه، يُسبِّب سرطان عنق الرحم حوالي 10000 وفاة كل عام في الإقليم . وبالإضافة إلى ذلك، فإن ثمة بيِّنات مثيرة للقلق على تزايد إصابة النساء بأمراض السرطان في الإقليم.
ويتفاقم عبء تلك الأمراض في الإقليم نتيجة مجموعة من العوامل، منها الموارد المحدودة المتاحة لقطاع الصحة، وعدم كفاية البنية الأساسية للرعاية الصحية، وانخفاض مستويات الوعي المجتمعي، والحواجز الثقافية والاجتماعية. وتُسهم تلك العوامل في تأخير التشخيص والعلاج، وهو ما يؤدي إلى تدهور النتائج وزيادة معدلات الوفيات.
[من أجل مكافحة أمراض سرطان المرأة بفعالية، يجب علينا إعطاء الأولوية لتعزيز نُظُمنا الصحية، منها البنية الأساسية، وتدريب مهنيي الرعاية الصحية، وضمان آليات التمويل المستدام.]
الدكتورة رنا الحجة، مديرة إدارة البرامج، المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
ولا تؤثر أمراض سرطان المرأة على صحة وعافية إحدى أهم ركائز المجتمع فحسب، بل إنها كذلك تؤثر تأثيرًا هائلًا على حقها الأساسي في التمتع بالصحة، وكذلك على اقتصاد كل بلد من بُلدان الإقليم. وتشير النتائج الأولية لدراسة اجتماعية واقتصادية قادتها منظمة الصحة العالمية عن أمراض سرطان المرأة لاستخلاص مبررات الاستثمار، إلى أن تكلفة التقاعس عن العمل، أي عدم النهوض لمواجهة هذه القضية البالغة الأهمية من قضايا الصحة العامة، سوف تفرض عبئًا اقتصاديًّا جسيمًا على كاهل هذا الإقليم قد يصل إلى مئات المليارات من الدولارات بحلول عام 2050.
وقد خطَتْ مصر خطوات مهمة للاستجابة لهذا الاتجاه المنذِر بالخطر ومجابهته. فالمبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية هي برنامج وطني تبنته وزارة الصحة والسكان في مصر، لرفع مستوى الكشف المبكر عن أمراض سرطان المرأة وتدبيرها علاجيًّا. وتعزِّز المبادرة أيضًا التعاون الدولي، وتهدف إلى جمع علماء وصُناع سياسات ذوي سمعة عالمية، من خلال توفير منصة لتبادل الخبرات والنهوض باستراتيجيات مكافحة السرطان في جميع أنحاء العالم.
[خلال أربع سنوات، حققت مبادرة الرئاسة المصرية لدعم صحة المرأة نتائج مذهلة. إذ تجدر الإشارة إلى أن النسبة المئوية للنساء اللواتي يعانين من سرطان الثدي في مراحله المتأخرة قد انخفضت على نحوٍ ملحوظٍ من 70% إلى 20%. وبالإضافة إلى ذلك، تقلَّص الفارق الزمني بين الأعراض الأوَّلية والتشخيص إلى 49 يومًا، وهو ما يتفوق على الغاية التي حددتها منظمة الصحة العالمية وهي 60 يومًا.
والوقاية من السرطان والكشف عنه مبكرًا هما أكثر الطرق اقتصادًا وقيمة لإنقاذ الأرواح في معركتنا ضد السرطان. وتُشكِّل المبادرة الرئاسية مثالًا جليًّا على اتباع استراتيجية منصفة ومسنَدة بالبينات وعالية المردودية لمكافحة سرطان الثدي، تنطوي على التعاون مع جميع أصحاب المصلحة.
وتعمل المبادرة الرئاسية كمنارة في مكافحة أمراض سرطان المرأة في المنطقة بأسرها، ولا سيَّما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وقد حظيت منهجية المبادرة ومفهومها القابليْن للتكرار بالتقدير والثناء. ونهدف في المستقبل إلى توطيد الشراكات العابرة للحدود بما يضمن تقديم رعاية شاملة ومتاحة لكل امرأة في إقليم شرق المتوسط، ووضْع معيار جديد في مجال صحة المرأة.]
الأستاذ الدكتور هشام الغزالي، رئيس المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة في مصر
وقد تناولت المناقشات التي دارت أثناء اجتماع المائدة المستديرة النقاط التالية:
- تعزيز النماذج الناجحة وإبرازها، وذلك عن طريق إلقاء الضوء على التجربة المصرية وغيرها من قصص النجاح التي تحققت في بُلدان أخرى في الإقليم في مجال الوقاية من سرطان الثدي وعلاجه.
- الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بسرطان المرأة، مع إيلاء التركيز على كيفية تآزر مبادرات سرطان الثدي وعنق الرحم مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في مصر والإقليم على اتساعه، الأمر الذي يتيح رُؤى متنوعة بشأن الآثار الأوسع نطاقًا للتدخلات الصحية.
- تكامل الجهود الدولية والإقليمية، خاصةً تعزيز وتوطيد التعاون بين مختلف المنظمات الدولية والإقليمية في مجال مكافحة السرطان، وتبادل الخبرات والاستراتيجيات لتحقيق التكامل الفعال.
وشارك في العروض التقديمية الرئيسية وحلقات النقاش متحدثون بارزون، منهم الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، فضلًا عن ممثلين رفيعي المستوى من منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والوكالة الدولية لبحوث السرطان، والاتحاد الدولي لمكافحة السرطان.
وقد أثبتت المائدة المستديرة أنها منصة حاسمة للجمع بين أصحاب المصلحة الدوليين الرئيسيين المعنيين بمكافحة أمراض سرطان المرأة، من أجل الاستفادة من المعارف والخبرات والموارد الجماعية للسلطات الصحية والمنظمات الدولية الرائدة في الإقليم.
وتشمل الحصائل المتوقعة من هذه الفعالية وضع نماذج معززة للوقاية من سرطان الثدي وعلاجه، وفهمًا أفضل للآثار الاجتماعية والاقتصادية لمثل هذه المبادرات الصحية، وتعاونًا أقوى متعدد القطاعات من أجل دعم صحة المرأة داخل إقليم شرق المتوسط وخارجه.
1. GLOBOCAN 2020. Estimated number of deaths breast, females, all ages.
2. GLOBOCAN 2020. Estimated number of deaths cervix uteri, females, all ages.
منظمة الصحة العالمية وشركاؤها يُمِدُّون مستشفى الشفاء بالوقود، في حين تواجه بقية المستشفيات في غزة تهديدات متزايدة

القاهرة، جنيف، القدس، 23 كانون الثاني/ يناير 2024 - أكملت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها يوم الاثنين بعثة أخرى محفوفة بالمخاطر لإعادة إمداد مستشفى الشفاء في غزة بالوقود، حيث لا يزال مئات الآلاف من الناس يعانون من انقطاع المساعدات. وفي جميع أنحاء قطاع غزة، تعاني المستشفيات القليلة المتبقية من ظروف أشد بؤسًا من أي وقت مضى، إذ تحول الأعمال العدائية في كثير من الأحيان دون وصول المرضى والإمدادات إليها، ولا يحصل العاملون الصحيون فيها إلا على قسط قليل من الراحة وإمدادات شحيحة.
وشملت هذه البعثة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وإدارة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، ومنظمة أطباء بلا حدود.
وكانت آخر بعثة إنسانية أوفدت إلى شمال غزة في 12 كانون الثاني/ يناير.
وواجهت بعثة الأمس، التي سلمت 19000 لتر من الوقود إلى مستشفى الشفاء، تأخيرات عند نقطة التفتيش. وتضررت الطرق المؤدية إلى المستشفى بشدة، وخيَّم اليأس بوضوح على شمالي غزة في مشهد أحاط فيه آلاف المدنيين بمركبات الأمم المتحدة وشاحنات الوقود على أمل الحصول على الغذاء والماء، وهو ما أدى أيضًا إلى تأخير وصول البعثة.
وفي مستشفى الشفاء، وجدت البعثة أن أداء المستشفى قد تحسَّن منذ الزيارة الأخيرة التي جرت قبل عشرة أيام. إذ لوحظ انخفاض كبير في عدد النازحين من 40000 شخص إلى 10000 شخص. ويعمل هناك 120 عاملًا في مجالَي الصحة والرعاية، ويوجد 300 مريض. ويُجري المستشفى 5 إلى 10 عمليات جراحية يوميًّا، لا سيَّما حالات الرضوح التي تتطلب تقديم رعاية فورية.
ولا تزال الخدمات الأساسية، مثل مرافق المختبرات والتصوير بالأشعة، تعمل إلى جانب الرعاية الطارئة، ووحدة جراحية تضم ثلاث غرف عمليات، ووحدة للرعاية التالية للعمليات، ووحدة لغسيل الكلى. وهناك خطط لإعادة فتح وحدة للعناية المركزة تضم 9 أسرَّة خلال الأيام المقبلة.
ولا تتوافر خدمات الأمومة أو طب الأطفال، ويواجه المستشفى كذلك نقصًا في الأطباء المتخصصين، والأدوية، واللوازم الطبية مثل معدات تقويم العظام. ويمكن لتلك الوحدات أن تستأنف عملها، ولكنها ستحتاج إلى إمدادات مستمرة بالوقود والأكسجين، واللوازم الطبية، وغيرها من المساعدات.
وتعرضت محطة الأكسجين الأساسية بالمستشفى للدمار. ويعتمد المستشفى حاليًّا على محطة أقل قدرة.
ولا تزال سبعة مستشفيات من أصل 24 مستشفى تعمل في شمال غزة. ولكنها تعمل جزئيًّا، إذ تعاني من نقصٍ في عدد الموظفين الطبيين المتخصصين المطلوبين للتعامل مع حجم الإصابات وأنواعها، ولا يتوفر لديها ما يكفي من الأدوية والإمدادات الطبية أو الوقود أو المياه النظيفة أو الغذاء اللازم للمرضى أو الموظفين، على حد سواء. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اثنين من مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة في شمال غزة يعملان جزئيًّا، ولكنهما يفتقران إلى الإمدادات الأساسية، ومنها المحاقن واللقاحات اللازمة للتمنيع الروتيني.
أيضًا يُعرِّض تكثيف الوجود العسكري والأعمال العدائية في جنوب غزة حياة المرضى والعاملين الصحيين للخطر، ويقوِّض فرص الحصول على الرعاية الصحية. تلك الأعمال تعرقل بشدة حركة العاملين الصحيين وسيارات الإسعاف وشركاء الصحة من أجل إعادة إمداد المستشفيات، وهو ما يؤدي إلى تراجع أدائها. ويقول موظفو منظمة الصحة العالمية إن الوضع في المستشفيات في خان يونس «كارثي ويستعصي على الوصف».
وفي جنوب غزة، حيث من المعتاد أن يعمل 12 مستشفى، لا تزال 7 مستشفيات فقط تعمل جزئيًّا. وهناك مستشفيان آخران، هما مستشفى الخير ومجمع ناصر الطبي، يعملان بأقل قدر ممكن من الأداء، وبات من المُتعذِّر الوصول إليهما الآن.
ويساور منظمةَ الصحة العالمية قلقٌ بالغ إزاء التقارير الواردة عن مستشفى الخير، وهو مستشفى صغير تديره منظمة غير حكومية ويتسع لحوالي 30 سريرًا، ويواجه عمليات توغُّل عسكرية، ويُحتجز فيه العديد من العاملين الصحيين. ولم يعد في الإمكان التواصل مع المستشفى في الوقت الحالي.
وبسبب أوامر الإجلاء التي صدرت للأحياء السكنية المحيطة بمجمع ناصر الطبي -وهو أكبر مستشفى في الجنوب- ونظرًا لاستمرار الأعمال العدائية في محيط المستشفى، أفادت وزارة الصحة بأن أعدادًا كبيرة من الجرحى تفترش أرض المستشفى.
وأفادت منظمة يو كي ميد الخيرية، التي أوفدت فريقًا طبيًّا دوليًّا متخصصًا في حالات الطوارئ إلى مجمع ناصر الطبي، أنه لا يمكن لأحد دخول المرفق أو الخروج منه بسبب استمرار أعمال القصف بالقرب منه.
وتفيد التقارير بأن الموظفين الصحيين يحفرون قبورًا في المستشفيات بسبب الأعداد الكبيرة المتوقعة من الوفيات، والحاجة إلى التعامل مع الجثث. ولا ينبغي لمثل هذا الوضع المروع أن يحدث في أي مستشفى.
وتهدِّد الأعمال العدائية المحيطة بمستشفى الأمل بإخراج المرفق عن العمل، إذ تفيد التقارير بأن سيارات الإسعاف والمرضى المصابين لا يستطيعون الوصول إليه.
وتجدِّد المنظمة دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وتوفير الحماية الفعلية للمدنيين ومرافق الرعاية الصحية، وضمان استمرار إمكانية إيصال المساعدات الحيوية إلى جميع أنحاء القطاع.
روابط ذات صلة
مزيجٌ قاتلٌ من الجوع والمرض يؤدي إلى مزيد من الوفيات في غزة
مقتل موظفة بمنظمة الصحة العالمية في غزة
منظمة الصحة العالمية تشعر باستياء بالغ إزاء الهجوم الأخير الذي استهدف المستشفى الإندونيسي في غزة
المنظمة تفقد الاتصال بمستشفى الشفاء في غزة وسط تقارير عن تعرضه لهجمات
إجلاء بعض الأطفال المصابين بالسرطان من غزة للعلاج في مصر والأردن
Riارتفاع خطر انتشار الأمراض في غزة مع تعطل المرافق الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي
منظمة الصحة العالمية: الهجمات على الرعاية الصحية في قطاع غزة غير مقبولة
تعيين الدكتورة حنان بلخي مديرةً لمنظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط

23 كانون الثاني/ يناير 2024، جنيف - عيَّن المجلسُ التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، الذي يعقد حاليًّا في جنيف دورته الرابعة والخمسين بعد المائة، الدكتورة حنان بلخي من المملكة العربية السعودية مديرةً للمنظمة في إقليم شرق المتوسط. ويأتي ذلك بعد أن رشحتها لشَغْل هذا المنصب اللجنةُ الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وستتولى الدكتورة حنان منصبها ابتداء من 1 شباط/ فبراير 2024، ولمدة 5 سنوات. وستكون أول امرأة تشغل منصب مدير المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط.
وأشارت الدكتورة حنان، في الكلمة التي ألقتها بهذه المناسبة، إلى التحديات العديدة التي يواجهها العالم - وكلها تحديات لها تبعات كبيرة على الصحة. فإلى جانب ما نشهده من تحوُّل في الجغرافيا السياسية العالمية، وتزايد في عدد حالات الطوارئ ومعدل تكرارها، وهو ما تفاقم بسبب الظواهر المناخية الشديدة، هناك دروس لا يمكن تجاهلها في ظل خروج العالم من جائحة كوفيد-19.
وقالت الدكتورة حنان: "تؤكد هذه التحديات وجود صلة لا يمكن إنكارها بين الصحة والمناخ، وتشدد على أن كل أزمة إنسانية هي في جوهرها أزمة صحية".
وذكرت أنه من دون إحلال السلام يظل تحقيق الأهداف الصحية أملًا بعيد المنال، وسيتطلب دبلوماسية صحية فعَّالة والتزامًا متجددًا على الجبهتين العالمية والمحلية.
وذكرت أيضًا أن إقليم المنظمة لشرق المتوسط يتسم بالتنوع، فيضم اقتصادات قوية ومناطق مستقرة، إلى جانب مستويات مرتفعة من الهشاشة، وأعداد كبيرة من النازحين، ونسبة كبيرة من سكان العالم المحتاجين إلى مساعدات إنسانية، ولا سيما في السودان والأرض الفلسطينية المحتلة.
وقالت الدكتورة حنان: "من هذا المنطلق، يتطلب ضمانُ تمتُّع الجميع بالصحة اتباعَ نُهُج مبتكرة تتطلع إلى المستقبل وتدعمها البيّنات".
وشدَّدت المديرة الإقليمية الجديدة على ضرورة منح الأولوية لإتاحة نُظم صحية جيدة الأداء وقادرة على الصمود والاستثمار في تلك النظم. وتحدَّثت الدكتورة حنان عن الأولويات والمبادرات الرئيسية التي سيطلقها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
وقالت: "سيُركِّز فريقي على مجالين حيويين متوافقين مع برنامج العمل العام الثالث عشر وأولويات حملتي الخمس، استعدادًا لسياق برنامج العمل العام الرابع عشر. ونهدف إلى تعزيز سلاسل الإمداد الشاملة، لضمان وصول الأدوية والإمدادات الأساسية إلى جميع السكان، وهي مهمة ليست سهلة على الكثيرين في الإقليم".
وتوجهت الدكتورة حنان بالشكر إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والدول الأعضاء في إقليم شرق المتوسط، والمجلس التنفيذي على ثقتهم فيها. وتعهدت بأن تعمل دون كلل في سبيل تحقيق الهدف المشترك المتمثل في "الصحة للجميع". وشكرت أيضًا المدير الإقليمي المنتهية ولايته، الدكتور أحمد بن سالم المنظري، على قيادته الحكيمة خلال أوقات عصيبة.
وقالت: "لتحقيق هدفنا المشترك المتمثل في تحقيق الصحة للجميع، أسعى إلى إقامة شراكة مستمرة، وأتعهد بالإخلاص الدائم لمساعينا الجماعية. ورغم أن منظمة الصحة العالمية، بصفتها الوكالة العالمية الرائدة في مجال الصحة، ستضطلع بدور حاسم في تحقيق الصحة للجميع، فإننا لا نستطيع أن ننجح إلا بالعمل معًا وبتضامن بعضنا مع بعض".
ملاحظات للمحررين
وُلدت الدكتورة حنان بلخي في المملكة العربية السعودية. وشغلت منصب المدير العام المساعد لمقاومة مضادات الميكروبات في المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية منذ عام 2019.
وقبل ذلك، كان للدكتورة حنان تاريخ مهني متميز في الطب وفي البحوث الطبية والبحوث المتعلقة بالصحة، مع التركيز خاصةً على تحديات الصحة العامة.
وللدكتورة حنان باعٌ طويل في مجال الصحة العامة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وعلى المستوى الوطني، كانت أول مديرة تنفيذية للوقاية من العدوى ومكافحتها في وزارة الحرس الوطني بالمملكة العربية السعودية.
وعلى مدار أكثر من 10 سنوات، قادت بنجاح مركز مجلس التعاون الخليجي لمكافحة العدوى والمركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية المعني بالوقاية من العدوى ومكافحتها ومقاومة مضادات الميكروبات في الرياض، بالمملكة العربية السعودية. وتُوِّجت هذه التجربة بتعيينها أول مديرة عامة مساعدة لمقاومة مضادات الميكروبات في منظمة الصحة العالمية.