انتقال عدوى كوفيد-19 عن طريق الحالات عديمة الأعراض

يتواصل إجراء البحوث العالمية بشأن مرض كوفيد-19، بما يشمل كيفية انتقال فيروس كورونا سارس-2. وتشير الدلائل الحالية إلى أن معظم حالات انتقال العدوى تكون عن طريق الأشخاص الذين يعانون من أعراض عندما يخالطون الآخرين مخالطة مقربة. وبناءً على ذلك، تعتمد معظم توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن تدابير الوقاية الشخصية (مثل استخدام الكمامات والتباعد البدني) على مكافحة انتقال العدوى من المرضى الذين تظهر عليهم أعراض، بما يشمل المرضى المصابين بأعراض خفيفة والتي يصعب تحديدها مبكراً.
وتشير الأدلة المتاحة من تتبُّع المُخالِطين التي أبلغت عنها البلدان إلى أنَّ احتمالية انتقال الفيروس من المصابين عديمي الأعراض أقل بكثير من أولئك الذين تظهر عليهم الأعراض. وقد أفادت مجموعة فرعية من الدراسات والبيانات، التي شاركتها بعض البلدان بشأن الاستقصاءات العنقودية التفصيلية وأنشطة تتبُّع المُخالِطين، أنَّ احتمالية انتقال الفيروس من المصابين عديمي الأعراض أقل بكثير من أولئك الذين تظهر عليهم الأعراض.
ويصعب إجراء دراسات شاملة حول انتقال الفيروس من المرضى عديمي الأعراض، لأنها تتطلب اختبار مجموعات سكانية كبيرة، وهناك حاجة إلى مزيد من البيانات للحصول على فهم أفضل وتحديد مدى قابلية انتقال الفيروس المُسبب لمرض كوفيد-19. وتعمل المنظمة مع البلدان في جميع أنحاء العالم، ومع باحثين عالميين، للحصول على فهم أفضل مسند بالدلائل للمرض بوجه عام، بما في ذلك دور المرضى عديمي الأعراض في انتقال الفيروس.
بيان الدكتور أحمد بن سالم المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، بشأن مرض كوفيد-19
10 حزيران/يونيو 2020 - حتى الآن، تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية عن أكثر من 7 ملايين حالة إصابة بمرض كوفيد-19 على الصعيد العالمي، وأكثر من 400,000 وفاة. وحتى مساء أمس، أبلغت بلدان إقليم شرق المتوسط عن إجمالي 670,000 حالة إصابة وأكثر من 15,000 وفاة، أي ما يُشكِّل حوالي 10% من عبء الحالات العالمي.
وبينما يتناقص عدد الحالات في أوروبا، الأمر الذي جعل وسائل الإعلام العالمية تعرب عن قلق أقل، يستمر عدد الحالات في أنحاء أخرى من العالم في الزيادة، بما يشمل إقليمنا. وفي الواقع، على الصعيد الإقليمي، لاحظنا زيادة منتظمة في عدد الحالات اليومي المُبلَّغ عنه، وشهد هذا العدد تسارعاً على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، أكثر من نصف حالات الإصابة الجديدة في إقليمنا تم الإبلاغ عنها في باكستان وإيران والمملكة العربية السعودية. وهناك عدد أكبر من البلدان يبلغ عن أعداد متزايدة من حالات الإصابة. ويُعدّ هذا الأمر تطوراً مثيراً للقلق، وتعمل فرق الدعم القُطرية، في إطار هيكل فريق الدعم الإقليمي لإدارة الأحداث، مع جميع البلدان على رصد الوضع الراهن والاستجابة له.
ونظراً لأن العديد من البلدان في الإقليم بدأت في تخفيف القيود، هناك خطر باستمرار الحالات في الزيادة. وتحثّ المنظمة جميع البلدان التي تخفف القيود على ضمان تنفيذ هذه التدابير وفقاً لتقييمات المخاطر القائمة على الدلائل. ودون الاحتياطات والرصد المناسبين، هناك تهديد حقيقي بعودة ظهور مرض كوفيد-19 في البلدان التي تشهد انخفاضاً في عدد الحالات. والدكتورة داليا سمهوري والدكتور بيير نابيث حاضران هنا للحديث حول هذه المسألة والإجابة عن أسئلتكم.
واتخذت جميع بلدان الإقليم تقريباً تدبيراً رئيسياً، ألا وهو استخدام العامة للكمامات. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أصدرت المنظمة إرشادات جديدة عن استخدام الكمامات استناداً إلى أبحاثنا المتطورة بشأن مرض كوفيد-19. وقد وُضِعت هذه الإرشادات من خلال استعراض دقيق لجميع الدلائل المتاحة، ومشاورات مُوسَّعة مع الخبراء الدوليين ومجموعات المجتمع المدني. والدكتورة مها طلعت حاضرة معنا اليوم للحديث عن هذا الموضوع بمزيد من التفاصيل.
وفي ظل مواصلة البحث عن علاج، لم تثبت بعد مأمونية أي منتجات دوائية وفاعليتها في علاج مرض كوفيد-19. وأُعيد مؤخراً الهيدروكسيكلوروكين إلى تجربة التضامن السريرية بعد توقف مؤقت. ويشارك الآن أكثر من 100 بلد في التجربة، ومنها إيران والمملكة العربية السعودية ولبنان وباكستان والكويت من إقليمنا، كما أن الأردن في سبيله للانضمام. وبوجه عام، أُدرِج نحو 40 مستشفى من الإقليم في تجربة التضامن السريرية.
وتواصل المنظمة العمل مع الشركاء والبلدان لمكافحة مرض كوفيد-19. ونعمل على تنسيق الاستجابة العالمية والإقليمية، ومساعدة البلدان، وتسريع وتيرة البحث والتطوير، والتواصل مع الناس بشأن كيفية حماية أنفسهم والآخرين. ووفَّرنا إمدادات أساسية لحماية العاملين الصحيين والمرضى في 133 بلداً حول العالم، بما في ذلك جميع بلدان الإقليم، كما قدمنا 1.5 مليون مجموعة أدوات اختبار إلى 129 بلداً. ونعمل باستمرار على وضع إرشادات تقنية محدَّثة، وتدريب العاملين الصحيين وغيرهم من المستجيبين في الخطوط الأمامية.
ولن نتوقف حتى يتم القضاء على الفيروس، ونحثّ جميع البلدان والمجتمعات على البقاء في حالة تأهب، وضمان التقيد الصارم بجميع التدابير المناسبة.
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على ظهور هذه الجائحة، فإن هذا ليس الوقت المناسب لأي بلد للتخلي عن الحذر الكامل. بل هذا هو الوقت المناسب لكي تواصل البلدان العمل الجاد على أساس علمي، والاستعانة بالحلول، والتحلي بروح التضامن. ويجب أن يكون أساس الاستجابة في كل بلد هو البحث عن كل حالة إصابة وعزلها واختبارها ورعايتها، وتتبُّع جميع مُخالطيها ووضعهم في الحجر الصحي. وهذه أفضل وسيلة دفاع لكل بلد ضد مرض كوفيد-19.
ولا يزال معظم الناس في العالم وفي إقليمنا معرضين للإصابة بالعدوى. وما زلنا نحث على الترصُّد الفعَّال في جميع البلدان، لضمان عدم عودة الفيروس، لا سيَّما في التجمعات الحاشدة بجميع أنواعها التي بدأ استئنافها في بعض البلدان.
وكل شخص له دورٌ في القضاء على هذه الجائحة، ونحن نعتمد عليكم، على وسائل الإعلام، بوصفكم شركاءنا في تسليط الضوء على أهمية ذلك بين العامة. ودون توعية مجتمعية مناسبة واتباع سلوكيات صحية، هناك تهديد حقيقي بتزايد عدد حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 في البلدان التي تشهد الآن انخفاضاً في عدد الحالات.
وبينما نسمع عن حالات إصابة إيجابية أو مشتبه فيها بين أسرنا وأصدقائنا ومجتمعاتنا، أحثكم جميعاً على الاضطلاع بدور إيجابي، والتأكيد على أهمية دعم المصابين واحترامهم والتحلِّي باللطف معهم. وأودُّ أيضاً أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن شكرنا وتقديرنا للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية لهذه المعركة، وأحثّ جميع البلدان على دعمهم وضمان حمايتهم. وفي حين أنَّ هذه الجائحة قد باعدت بيننا جسدياً، نحن بحاجة إلى البقاء على تواصل من خلال هذه اللفتات البسيطة التي تعكس إنسانيتنا المشتركة.
اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 14 حزيران/يونيو 2020

تحتفي البُلدان في جميع أرجاء العالم كل عام باليوم العالمي للمتبرعين بالدم في 14 حزيران/يونيو. وقد احتفى العالم بأول يوم عالمي للمتبرعين بالدم عام 2004، وتبعه إعلان جمعية الصحة العالمية الثامنة والخمسين عام 2005 اعتباره مناسبة عالمية سنوية. ويُحتفى باليوم العالمي للمتبرعين بالدم كل عام في جميع أنحاء العالم لإذكاء الوعي بأهمية التبرع بالدم وشكر المتبرعين على إسهامهم في إنقاذ الأرواح ومساعدة الآخرين في مجتمعاتهم.
ويوافق 14 حزيران/يونيو يوم ميلاد كارل لاندشتاينر (1868-1943)، عالم الأحياء والطبيب النمساوي، الذي يعتبر "مؤسس" نقل الدم الحديث. وقد اكتشف لاندشتاينر فصائل الدم ABO عام 1901، وطور النظام الحديث لتصنيف فصائل الدم، وحدد في عام 1937، جنبًا إلى جنب مع ألكسندر فينر، عامل ريسوس، الذي مكّن الأطباء من نقل الدم دون تعريض حياة المريض للخطر.
ويدور موضوع حملة هذا العام حول الدم المأمون وإنقاذ الأرواح تحت شعار «تبرعوا بالدم واجعلوا العالم أوفر صحة». وتركز الحملة على المساهمة التي يقدمها كل متبرع بالدم من أجل تحسين صحة الآخرين في مجتمعه، لا سيما أثناء حالات الطوارئ العامة والفاشيات.
وبرغم الحاجة لتوفير الدم المأمون للجميع، لا يزال الحصول عليه في الوقت المناسب غير كافٍ في معظم البلدان المنخفضة والمتوسطة دخلًا في إقليم المنظمة لشرق المتوسط، ولا سيما أثناء حالات الطوارئ. وهذا يشمل جائحة كوفيد-19 الحالية. وتمثل التبرعات المنتظمة من المتبرعين طوعًا بالدم دون مقابل ضرورةً قصوى في جميع أنحاء الإقليم لتلبية احتياجات المرضى والمجتمعات في جميع الأوقات.
كما تدعو الحملة جميع الحكومات، والسلطات الصحية الوطنية، وجهات تقديم خدمات الدم الوطنية إلى تحسين فرص الحصول على الدم في إطار التغطية الصحية الشاملة. ومن خلال حملة هذا العام، ندعو جميع بلدان الإقليم إلى الاحتفاء بالمتبرعين بالدم وشكرهم وتقديرهم، وتشجيع من لم يتبرعوا بعد على البدء بالتبرع والعطاء، وجعل الحصول على الدم المأمون حقيقةً واقعةً لجميع المحتاجين إليه، وبخاصة حالات الطوارئ العامة والفاشيات.
المواقع ذات الصلة
صفحة حملة اليوم العالمي للمتبرعين بالدم
رسالة المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
اللغة الإنكليزية | اللغة العربية | اللغة الفرنسية
رسالة المدير الإقليمي بمناسبة اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2020 | الدم المأمون ينقذ الأرواح
كوفيد-19: الحفاظ على سلامة أمهات وأطفال المغرب
1 حزيران/يونيو 2020 – عُقدت ندوة عبر الإنترنت ظهيرة الأربعاء في شهر أيار/مايو 2020، وكان الصخب الصادر في خلفية الندوة كاشفًا بوضوح لصيحات الأطفال وأصوات غرغرة الرضع التي تردد صداها بينما كان المشاركون من النساء والرجال في المغرب يضبطون ميكروفوناتهم وسماعاتهم. وخلال ساعتين تاليتين تدرّب اختصاصيو التوليد - وهم مئات الممرضين والقابلات والأطباء المغاربة - على اتقاء انتشار فيروس كوفيد-19 أثناء رعايتهم للحوامل والمواليد الجدد.
ومع امتلاء "غرفة الدردشة" - بعدد 472 مشاركًا أول الأمر، ثم 547، ثم 650 مشاركًا - اتضح أن العديد من هؤلاء العاملين الصحيين كانوا يتناوبون العمل ورعاية أسرهم، وكانوا حريصين على وقاية مرضاهم أو أطفالهم في المنزل. وهدفت الندوة الإلكترونية تدريب المشاركين على المبادئ التوجيهية لرعاية الحمل والولادة وحديثي الولادة خلال جائحة كوفيد-19. وبعد المناشدات المعتادة لإسكات صخب الميكروفونات، بدأ منظمو الندوة على الإنترنت التقديم. وتناول عديد من الخبراء الطبيين موضوعات مثل السراية العمودية - العدوى بالولادة - وإجراءات الولادة والعمليات القيصرية للحوامل المشتبه أو المؤكد إصابتهن بكوفيد-19. وغطي التدريب أيضًا رعاية المواليد الجدد، واشتمل على الرضاعة الطبيعية واللقاحات. وبينما كان الأطباء يتحدثون، كتب العاملون الصحيون أسئلتهم للإجابة عليها بعد انتهاء العروض المقدمة على برنامج باوربوينت. وفي غرفة الدردشة على الحاسوب، انهالت الأسئلة التي مرت سريعًا على الشاشة. مثل "هل ينبغي أن نطلب دائمًا إجراء اختبار كوفيد-19 لجميع الحوامل المصابات بالحمى؟" و"كيف تُكتشف الحوامل اللاتي لا تظهر عليهن أعراض المرض؟" و"النساء في الريف يلدن في المنزل، فما هي تدابير النظافة التي يمكن اتخاذها للوقاية من الفيروس؟" و"ما هي الخطوات الأولى التي ينبغي اتخاذها عند التعرض العرضي لقطيرات اللعاب (في سياق كوفيد-19)؟"
ووردت أسئلة عديدة من المشاركين حول "هل ينقل حليب الثدي فيروس كوفيد-19؟".
وقد أجيب على بعض الأسئلة خلال شرائح العرض التقديمي. ووضّح المختصون - القادمون من المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية في مجال الصحة الإنجابية وطب الولدان وخدمة الإنعاش - أن الرضاعة الطبيعية موصى بها في جميع الحالات، وأكدوا على أن الأطفال الذين لا يعانون من أعراض ينبغي أن يتلقوا اللقاحات في موعدها المحدد. وأكد مقدم العرض على "ضرورة عدم فصل الطفل عن أمه من دون ضرورة قصوى".
وقد أجيب على بعض أسئلة المشاركين بسهولة. فمثلًا سألت إحدى القابلات: "إذا كانت المرأة تعاني من ضائقة تنفسية بسبب كوفيد-19 وكانت تلد، هل يجب أن البدء بإعطاء الأكسجين؟". وأجاب مقدم العرض، مدير المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية في مجال الصحة الإنجابية: "نعم، يجب ذلك!" بينما استغرقت الإجابة على أسئلة أخرى وقتًا أطول - مثل المشاكل المتعلقة بإعدادات الحرارة والرطوبة لحاضنات الأطفال المحتمل إصابتهم بكوفيد-19. وقد نصح المختصون العاملين الصحيون بمراجعة البروتوكولات الجديدة لبرنامج كوفيد-19 التي أعدتها وزارة الصحة المغربية.
وتأتي هذه الدورة التدريبية بعد الدورة الأولى لمديري خدمات صحة الأم والطفل. وقد نظمت وزارة الصحة المغربية كلا التدريبين بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومركز الصحة الإنجابية المتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
والأهم من ذلك كله، أن العاملين الصحيين الذين غمروا ندوة الإنترنت بالعديد من الأسئلة كانوا حريصين على إنقاذ الأرواح - وإنقاذ حياة الأمهات والرضّع على حد سواء. وتساءلوا عن أعراض كوفيد-19 لمراقبتها في الرضّع حديثي الولادة. فرد أحد المقدمين: "إذا كان الطفل يتنفس جيدًا، ولونه جيد، وحركاته جيدة، فالمحتمل أن صحته على ما يرام".
ومع اختتام الندوة على الإنترنت، تصاعدت أصوات التقدير والعرفان في غرفة الدردشة: مثل "شرح جيد" و"شكرًا على الكثير من التفاصيل" و"شكراً على هذا العرض الثري والمهم". وتقلص عدد الحضور من 500 إلى 400 إلى 300 عند تسجيل خروج المشاركين. ومع تركيزهم الدائم على عافية الأمهات والرضع، أصبح مئات العاملين الصحيين في المغرب الآن أكثر دراية ببرنامج كوفيد-19- وأصبحوا قادرين على "التغلب على هذه الجائحة"، على حد تعبير أحد الحاضرين.
وقد نَظَّم التدريب الإلكتروني "رعاية الحوامل والمواليد الجدد في سياق كوفيد-19" للعاملين الصحيين المغاربة منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.