افتتاح الدورة السادسة والسبعون للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
11 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، القاهرة – في ظل جائحة كوفيد-19، ستُعقد الدورة السابعة والستون للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إلكترونياً لأول مرة على الإطلاق. وسيتواصل عبر الإنترنت وزراء الصحة وممثلون رفيعو المستوى من 22 بلداً في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، جنبًا إلى جنب مع المنظمات الشريكة والمجتمع المدني، لمناقشة القضايا الصحية خلال هذه الدورة التي تُعقد يومَي 12 و13 تشرين الأول/أكتوبر 2020.
وسيوجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، كلمة رئيسية مصورة بالفيديو خلال الجلسة الافتتاحية للجنة الإقليمية التي تبدأ في العاشرة من صباح الاثنين، 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2020.
كما يتحدث في الجلسة الافتتاحية كل من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، والمدير الإقليمي لشرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري، ورئيس الدورة السادسة والستين للّجنة الإقليمية معالي الدكتور سعيد نمكي وزير الصحة والتعليم الطبي بجمهورية إيران الإسلامية.
وعلى مدى يومين، سيناقش ممثلون من البلدان قضايا الصحة العامة الرئيسية ذات الأولوية، ويأخذ تأثير جائحة كوفيد-19 مكاناً بارزًا على جدول الأعمال.
وللجائحة تأثير ملحوظ في إقليم شرق المتوسط، كما هو الحال في سائر أقاليم العالم، وسوف يستعرض الممثلون تطورات الجائحة ووضعها الحالي، بما في ذلك الاستجابة لكوفيد-19 عبر أنحاء الإقليم. وسيناقشون التأثير المباشر لكوفيد-19على معدلات الاعتلال والوفيات والتأثير الأوسع للجائحة على الخدمات الصحية الأساسية وعلى استراتيجية منظمة الصحة العالمية في المستقبل.
وفي حين شهدت بعض البلدان انخفاضًا متقطعًا أو استقرارًا في أعداد الحالات في الأسابيع الأخيرة، استمرت حالات التفشي والموجات الارتدادية الجديدة. وفي الوقت نفسه، يُعتبر الحصول على الخدمات الصحية الأساسية حالياً دون المستوى المنشود بسبب توجيه الموارد الشحيحة إلى مكافحة الجائحة، كما أن تدابير القيود الاجتماعية مثل الإغلاق تُعطِّل تقديمَ الخدمات. وعلاوة على ذلك، فإن الخوف والمعلومات الخاطئة تمنع الناس من الوصول إلى المرافق الصحية للحصول على خدمات أساسية مثل التمنيع والجراحة الاختيارية والتدبير العلاجي للأمراض المزمنة، مما يؤثر سلباً على المكاسب الصحية التي تحققت بشِق الأنفس.
كما أدّت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم تحديات توفير الأدوية واللقاحات من خلال تأثير الإغلاق على سلسلة التوريد، مما أدى إلى نقص المنتجات الطبية ورفع أسعارها. وفي هذا الصدد، جرى وضع استراتيجية إقليمية جديدة لتحسين الوصول إلى الأدوية واللقاحات مع مراعاة الدروس المستفادة خلال الجائحة، وسوف تُناقَش هذه الاستراتيجية خلال الدورة السابعة والستين للّجنة الإقليمية. وتهدف الاستراتيجية إلى ضمان حصول كل فرد في الإقليم على ما يحتاج إليه من الأدوية واللقاحات الأساسية العالية الجودة دون معاناة مالية بحلول عام 2030.
ويحتل استئصال شلل الأطفال مكانة بارزة في جدول أعمال اللجنة الإقليمية لهذا العام. ويعتبر إقليم شرق المتوسط الآن الإقليم الوحيد لمنظمة الصحة العالمية الذي لا يزال شلل الأطفال متوطناً فيه، بعدما تم التأكيد في آب/أغسطس 2020 على استئصال فيروس شلل الأطفال البري من الإقليم الأفريقي. وسيناقش الممثلون مقترحًا لإنشاء لجنة فرعية جديدة معنية باستئصال شلل الأطفال والتصدّي لفاشياته لحشد الجهود لاستئصال شلل الأطفال. وفي حين ساهمت، ولا تزال تساهم، الموارد البشرية والأصول الأخرى للبرنامج الإقليمي لاستئصال شلل الأطفال مساهمة كبيرة في الاستجابة لجائحة كوفيد-19، فإن البرنامج تعرّض أيضًا لانتكاسات بسبب انخفاض أنشطة ترصُّد فيروس شلل الأطفال وتوقف أنشطة التطعيم ضد شلل الأطفال لمدة أربعة أشهر. وقد بدأت الحالات بالفعل في الارتفاع مرة أخرى في الإقليم في السنوات الأخيرة، ويمكن أن يؤدي الفشل في القضاء على شلل الأطفال في منطقة انتقال فيروس شلل الأطفال البري المتبقية، التي تضم أفغانستان وباكستان، إلى عودة ظهور المرض على المستوى العالمي.
بالإضافة إلى ذلك ، ستناقش اللجنة الإقليمية التقدم المحرز في توسيع نطاق ممارسة الأسرة وإشراك القطاع الخاص لتعزيز التغطية الصحية الشاملة ، وتعزيز خدمات المختبرات الصحية ، وتنفيذ الإطار الاستراتيجي الإقليمي لسلامة الدم وتوافره.
وتنظر اللجنة الإقليمية في المصادقة على مجموعة من القرارات المتعلقة بالقضايا الصحية الرئيسية التي تمت مناقشتها خلال الدورة 67 للجنة الإقليمية ، لتوجيه عمل المكتب الإقليمي بالتعاون مع الدول الأعضاء خلال العام المقبل وما بعده
تتولى اللجان الإقليمية تنظيم أعمال المنظمة على المستوى الإقليمي. تجتمع اللجنة الإقليميـة لشرق المتوسط كل عام في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر ويحضرها جميع بلدان الإقليم. وتقوم الدول الأعضاء في دورات اللجنة الإقليمية بمناقشة السياسات والأنشطة والخطط المالية الإقليمية واعتمادها.
وكالات الأمم المتحدة تصدر أغنية "العودة للمدرسة"، حول العودة للدراسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
إن ضمان استمرار التعلّم والدراسة لجميع الأطفال سواء التعلّم الشخصي أو التعلّم عن بعد يُعَدُّ أولوية مع استمرار انتشار الإصابة بكوفيد-19 عبر الإقليم وتعطّل العملية التعليمية.
انقر هنا لمشاهدة لقطات الفيديو وتحميل الأغنية والوصول إلى الإصدارات متعددة الوسائط،
عمَّان، 8 تشرين الأول/أكتوبر 2020 - كشفت وكالات الأمم المتحدة* في الإقليم اليوم عن أغنية "العودة للمدرسة"، التي تهدف إلى تشجيع جميع الأطفال والشباب في الإقليم على العودة إلى الدراسة.
إن الموسيقى وسيلة قوية لنشر الرسائل بين المجتمعات المحلية. ويمكن للأغاني المسلية أن تكون وسيلة تعليم بنفس القدر، وبخاصة للأطفال. ويأتي هذا المشروع كجزء من خطة العمل الإقليمية المشتركة لوكالات الأمم المتحدة لدعم بلدان الإقليم في وضع سياسات واستراتيجيات تضمن لجميع الأطفال مواصلة الدراسة في بيئة آمنة، سواء كان ذلك في المنزل أو في المدرسة. وتهدف وكالات الأمم المتحدة أن ترسل إلى الأطفال والآباء والمعلمين رسائل تحفيزية ومعلومات موثوقة حول العودة إلى الدراسة.
فقد حرمت جائحة كوفيد-19 نحو 110 ملايين طفل وشاب يافع من الدراسة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بسبب الإغلاق وحظر الخروج. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة، لم يتمكن العديد من الأطفال مواصلة أعمالهم المدرسية. ولا تزال القدرة المحدودة على الوصول الكافي إلى الإنترنت والكهرباء والأجهزة الإلكترونية تحديًا، ولا تزال الخيارات البديلة غير المتصلة بالإنترنت وتشمل الخيارات الورقية لها أهمية.
ومن المرجح أن تضغط الحالة الاقتصادية على الأسر الضعيفة، ولا سيما اللاجئين، وتضطرهم لعدم عودة الأطفال إلى المدرسة. وعلى الصعيد العالمي، تتعرّض حوالي نصف الفتيات اللاجئات لخطر التسرّب من المدرسة والانقطاع عنها. وفي إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يواجه ما لا يقل عن 1.3 مليون طفل خطر عدم العودة إلى المدارس. وستعرّض هذه الأزمة الموارد والميزانيات المخصصة لقطاع التعليم للخطر.
والأغنية تشجّع الأطفال على مواصلة الدراسة على الرغم من العقبات العديدة التي قد يواجهونها، وتؤكد في الوقت نفسه على أهمية الالتزام بالتدابير الصحية الضرورية عند إعادة فتح مرافق التعليم. ويرافق الموسيقي فيديو يوضّح المبادئ التوجيهية لإعادة فتح المدارس بطريقة آمنة. ويشمل ذلك ضرورة الحفاظ على التباعد البدني، وارتداء الكمامة حسب الحاجة، وغسل اليدين والحفاظ على النظافة العامة. كما يسلط الضوء على النهج المدمج للدراسة الذي يجمع بين التدريس المباشر للأطفال وجهًا لوجه في المدرسة والتعلّم عن بعد في المنزل.
والأغنية مأخوذة من أغنية أصلية صدرت عام 1976. وأدرجتها اليونيسيف العام الماضي في أول ألبوم من نوعه لأغاني الأطفال باسم "11" * مع أغاني وكلمات لإلياس رحباني الموسيقي المشهور عالميًا.
وتأمل هيئات الأمم المتحدة أن تثبت بهذه الأغنية، إلى جانب أدوات أخرى أصدرها الشركاء في الأشهر الماضية، أن التعليم والدراسة في وقت كوفيد-19 أمر ممكن. ومع بدء العام الدراسي الجديد 2020 / 2021 في هذه الظروف الاستثنائية، تظل وكالات الأمم المتحدة ملتزمة بدعم الحكومات في العودة إلى الخطط والمبادرات الدراسية لمواصلة التعليم الجيد والشامل والمنصف بما يتماشى مع تطلعات هدف التنمية المستدامة الرابع.
وفي هذه الفترة المضطربة، التي تفاقمت بسبب الحالة الوبائية، يظل الحصول على التعليم والخدمات الأساسية الأخرى أمرًا مصيريًا لجميع الأطفال والشباب، ولا سيما الفئات الأشد ضعفًا، لإنقاذ مستقبلنا.
*منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ووكالة الأمم المتحدة للاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)
لمزيد من المعلومات:
جولييت توما، يونيسف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،
سليم عويس، يونيسف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
حسن النابلسي، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لليونيسيف،
سامي مشا، الأونروا،
تمارا الرفاعي، الأونروا، t
رولا أمين، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،
جانا جبور، اليونسكو،
عبير عطيفة، برنامج الأغذية العالمي،
ريم ندا، برنامج الأغذية العالمي، ريم
إيناس همام
ملاحظات للمحررين:
- لقد تكاتف كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ووكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) لترجمة الإطار العالمي لإعادة فتح المدارس (نيسان/أبريل - حزيران/يونيو 2020) إلى خطة عمل إقليمية مشار إليها في المذكرة.
- في إطار خطة العمل الإقليمية المذكورة، نَظَّمَت الوكالات سلسلة حلقات دراسية عبر شبكة الإنترنت مع وزارات التعليم لمناقشة تأثير كوفيد-19 على التعليم، ولتبادل الممارسات الجيدة والتحديات المستمرة من أجل المضي قُدُمًا.
- سيعقْد اجتماع وزاري حول العودة إلى الدراسة في 14 تشرين الأول/أكتوبر.
معلومات حول ألبوم «11»
أطلقت اليونيسف، بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع الملحن اللبناني الشهير جاد الرحباني، مطلع عام 2019 ألبومًا باسم "11" ضم أغاني لأطفال من سوريا ولبنان والأردن وتركيا. ألف الألبوم في الأصل الموسيقي إلياس الرحباني الشهير عالميًا عام 1976 ، خلال الحرب في لبنان. أغاني الألبوم متاحة مجانيًا ويمكن تحميلها على هذا الرابط.
البيان الصحفي للمدير الإقليمي بشأن تطوير اللقاحات و مرفق كوفاكس
30 أيلول/سبتمبر 2020 - أصبح كوفيد-19 الآن جزءاً من حياتنا اليومية. فهو يؤثر على طريقة عملنا وتعلُّمنا وتواصُلنا وإدارتنا لعلاقاتنا. وبينما يتوق الناس إلى العودة إلى حياتهم الطبيعية، فإن الوضع لا يتحسَّن في الواقع.
وتتزايد الحالات الجديدة على الصعيد العالمي وفي إقليم شرق المتوسط. وقد تسبَّبت الجائحة في موت أكثر من مليون شخص على مستوى العالم، منهم أكثر من 60000 شخص في إقليمنا. وهذه ليست مجرد أرقام، بل هم أشخاص فقدو حياتهم بشكل مأساوي، تاركين أحبّاءهم يتجرّعون مرارة فقدانهم.
وأبلغ ثلاثة بلدان عن 58% من الحالات الجديدة هذا الأسبوع، وهي العراق وجمهورية إيران الإسلامية والمغرب، وشهد الأردن وتونس ولبنان أكبر زيادة في الحالات المُبلَغ عنها. كما ارتفعت الوفيات في الإقليم، حيث أبلغ بلدان فقط عن 66% من الوفيات هذا الأسبوع، هما جمهورية إيران الإسلامية والعراق. وسجَّل الأردن أكبر زيادة في الوفيات، يليه تونس ولبنان.
وأظهر كوفيد-19 أن تأهُّب العالم للاستجابة دون المستوى المطلوب بكثير. ولا نرى أي نهاية للجائحة تلوح في الأفق حتى الآن. فلا يزال سريان المرض شديداً في العديد من البلدان، ولا يزال معظم الناس عُرضة للإصابة. وبينما نعمل مع البلدان والشركاء لاحتواء سريان المرض، فإننا نتسابق أيضاً للتوصُّل إلى لقاح، وهو أسرع الطُرق وأكثرها أماناً لتحقيق مستوى المناعة الذي نحتاج إليه لحماية الناس وإنهاء الجائحة.
ويوجد حالياً 191 لقاحاً مرشَّحاً لكوفيد-19 قيد التطوير، منها 40 لقاحاً في مرحلة التقييم السريري البشري، وقد وصل من بينها 10 لقاحات إلى تجارب المرحلة الثالثة. وتُشارك سبعة بلدان في الإقليم بنشاط في المرحلة الثالثة من تجارب اللقاحات، وهي البحرين ومصر والأردن والمغرب وباكستان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ونشجِّع البلدان الأخرى في الإقليم على المشاركة بنشاط في المرحلة الثالثة من تجارب اللقاحات المضادة لكوفيد-19.
وعند التوصُّل إلى لقاح مأمون وفعّال، يهدف مرفق كوفاكس (الذي تقوده منظمة الصحة العالمية، والتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، والائتلاف المعني بابتكارات التأهُّب لمواجهة الأوبئة) إلى تنسيق إتاحة اللقاحات وتوزيعها بطريقة منصفة في جميع البلدان والمناطق، بغض النظر عن وضعها الاقتصادي.
وحتى الآن، انضم 156 بلداً إلى مرفق كوفاكس، وهو ما يمثِّل 64٪ من سكان العالم. ويُجري 38 بلداً آخر محادثات للانضمام، لذا نتوقع أن يزداد هذا العدد. وهذه إشارة واضحة إلى الثقة في المرفق. وستنضم الغالبية العظمى من بلدان الإقليم إلى مرفق كوفاكس، حيث سينضم 11 بلداً كبلدان ذاتية التمويل وستنضم بقية البلدان في إطار مبادرة الالتزام المسبق بالشراء التي طرحها التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، وستقدِّم المبادرة الدعم المالي للبلدان المؤهَّلة حتى تتمكَّن من شراء اللقاح، بناءً على وضعها الاقتصادي.
وفور إثبات مأمونية اللقاح وفعاليته والتصريح باستخدامه، تنصح المنظمة جميع البلدان بتوزيع جرعات تغطي 20% من سكانها، بدءاً بالفئات الشديدة التعرُّض للخطر من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وكبار السن، ومن يعانون من حالات صحية كامنة. والتوزيع العادل للقاحات ليس الإجراء الصحيح الذي ينبغي القيام به فحسب، بل هو التصرُّف الذكي الذي ينبغي القيام به لمكافحة الجائحة.
وسيكثر الطلب على لقاح كوفيد-19، ولذا اتخذت بعض البلدان خطوات لحماية سكانها عن طريق تأمين إمدادات اللقاحات بشكل مباشر. ومن الطبيعي أن قادة الدول يريدون حماية شعوبهم أولاً، ولكن التصدي لهذه الجائحة العالمية يجب أن يكون جماعياً، وينبغي لقادة البلدان التعامل مع الأمر من منظورٍ شامل. فعلينا أن نتجنب "قومية اللقاحات" إذا أردنا إيقاف الجائحة بسرعة وكفاءة.
وإذا لم نتعاون معاً في وضع خطة عالمية لإدارة توزيع اللقاحات بطريقة عادلة، فقد تحدث ارتفاعات في الأسعار لا داعي لها، مع تكدُّس اللقاحات في بعض الأماكن دون داعٍ ونقصها بما يُهدِّد الحياة في أماكن أخرى. وقد يؤدي الشراء الفردي للقاحات أيضاً إلى المجازفة بدفع ثمن لقاح لا تَثْبُت مأمونيته أو فعاليته في نهاية المطاف. ويؤدي الانضمام إلى مجموعة اللقاحات في إطار مرفق كوفاكس إلى التخفيف من حدة هذا الخطر.
وكما قال الدكتور تيدروس، المدير العام للمنظمة: لن ينعم أحدٌ بالأمان حتى ينعم الجميع بالأمان. فمن المهم أن نتعاون معاً لضمان أن يحصل على لقاح كوفيد-19 كلُ مَن يحتاج إليه على مستوى العالم.
بيان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشأن عودة ظهور حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 في الإقليم
15 أيلول/سبتمبر 2020 - إن الوضع الحالي في إقليم شرق المتوسط مُقلقٌ بشدة، إذ يزداد عدد حالات الإصابة كل يوم. كما أن الزيادة الكبيرة لأعداد الحالات في بعض البلدان، مثل العراق، والمغرب، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، تثير قلقاً بالغاً، وتُسلِّط الضوءَ على الحاجة المُلِحّة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامةً.
وهذا الارتفاع المفاجئ في أعداد الحالات أمر متوقّع بسبب قيام البلدان بتخفيف القيود بعد أشهر من فرض الحظر الشامل، وما صاحب ذلك التخفيف من زيادة تنقل السكان، إلا أن الحكومات لا يسعها أن تواصِل الاستجابة على النحو الذي تقوم به منذ بداية الجائحة.
فلم يعد يكفي أن تقتصر الاختبارات على الأشخاص الذين يتوجهون إلى المستشفيات والعيادات وتظهر عليهم بالفعل أعراض الإصابة. وكلما ارتفع عدد الأشخاص الذين يخضعون للاختبار، ارتفع عدد الحالات التي تُكتشف وتُعزل بشكل ملائم. وكلما ارتفع عدد المخالطين الذين يجري تتبُّعهم، زادت فعالية جهود احتواء العدوى.
ويجب على الأفراد والمجتمعات التحلي باليقظة دائماً. كما يتعين علينا إيجاد سُبُلٍ للتصدي لعودة ظهور حالات كوفيد-19، وللحد من انتشار العدوى. فلا يزال ملايين الناس في خطر. ولا بد من الالتزام الصارم بالتدابير الاجتماعية، مثل ارتداء الكمامات، والحفاظ على التباعد البدني، واتباع تدابير النظافة الشخصية الصحيحة. ومهما قُلْتُ لن أكون مُبالِغاً في التشديد على أهمية هذا الأمر.
وإلى جانب كوفيد-19 وهذه التطورات الأخيرة المثيرة للقلق، يوجد أمرٌ مُقلق آخر، وهو أنه مع زيادة انتشار الجائحة على مدار الأشهر الماضية، أصبحت الخدمات الصحية محدودة بسبب انشغال مزيد من العاملين الصحيين والمرافق الصحية بالتصدي لكوفيد-19. ونتيجةً لذلك، انخفضت الأولوية الممنوحة للخدمات الصحية الأساسية، مثل التمنيع، وعلاج الأمراض المزمنة، والصحة الإنجابية، وخدمات صحة الأسنان، وغيرها الكثير.
وازداد الأمر سوءاً بسبب حظر الخروج الذي فرضته بلدان كثيرة في بداية الجائحة، مما أدى إلى فرض قيود كبيرة على التنقل، والخوف من التعرض للعدوى بكوفيد-19 في المرافق الصحية، وانتشار الوصم الاجتماعي، وكثرة الشائعات.
كما أن كثيراً من العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يخشون من عدم توفير الحماية الكافية لهم من كوفيد-19 بسبب عدم وجود ما يكفي من معدات الوقاية الشخصية، بالإضافة إلى محدودية التدابير الأخرى، مما أدى إلى نقص عدد العاملين في مرافق الرعاية الصحية.
وإضافةً إلى ذلك، تعذَّر توصيل الأدوية والمعدات واللقاحات الأساسية بسبب إغلاق كثير من الموانئ، مما تسبب في نقصها بشكل كبير في بعض البلدان.
وكان إقليمنا، بوجه عام، من أكثر أقاليم المنظمة التي شهدت اضطراباً في الخدمات الصحية الأساسية منذ بداية جائحة كوفيد-19.
وفي مسح أجرته المنظمة مؤخراً، تبيَّن أن الخدمات الصحية الأساسية توقفت جزئياً أو كلياً في ما يقرب من نصف بلدان الإقليم. وتشمل هذه الخدمات علاج ارتفاع ضغط الدم، والعناية العاجلة بالأسنان، وخدمات الرعاية المُلطِّفة، وخدمات الربو، وخدمات إعادة التأهيل، والتدبير العلاجي للسكري والسرطان. كما توقفت جزئياً أو كلياً خدمات الطوارئ الخاصة بالقلب والأوعية الدموية في أكثر من ربع جميع البلدان.
ومع استمرار انتشار الجائحة، من المرجح أن يشتد تأثيرها على الخدمات الصحية الأساسية.
وفي بداية الجائحة، ومع تزايد وضوح أثرها على الخدمات الصحية الأساسية، كانت منظمةُ الصحة العالمية تُوصي بشدة بأن تتَّبع البلدانُ نُهُجاً مبتكرة لتضمن استمرار هذه الخدمات.
وها أنا اليوم أناشد مرة أخرى جميع البلدان أن تبذل جهوداً حثيثةً لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية، مع الاستجابة في الوقت نفسه لجائحة كوفيد-19.
وقد استطعنا في المكتب الإقليمي تكوين قدرات مُخصَّصة ضمن فريقنا الإقليمي المعني بالاستجابة لكوفيد-19 لضمان تقديم الدعم إلى البلدان لكي تحافظ على تقديم الخدمات الصحية الأساسية بينما تواصل معركتها مع كوفيد-19.
وقبل أن نتلقى أسئلتكم، فإن زميلتي، الدكتورة رنا الحجة، مديرة إدارة البرامج، ستُحدثكم باستفاضة أكبر عن عملنا في هذا المجال. كما أن زميلي، الدكتور عوض مطرية، مدير التغطية الصحية الشاملة والنظم الصحية، موجودٌ معنا للإجابة عن أسئلتكم حول هذا الموضوع.
إن الهدف الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية والحكومات والمجتمعات المحلية هو ضمان الصحة للجميع وبالجميع، والعافية من جميع الأمراض. ويجب ألا يتسبب توجيه جهودنا نحو كوفيد-19 في أن نخسر المكاسب الأخرى التي حققناها، تاركين مَنْ هم في أمس الحاجة إلى الخدمات الصحية الأساسية ومَنْ يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل ضعف إمكانية حصولهم على العلاج أو الرعاية الطبية. فإلى جانب التصدي لكوفيد-19، هناك كثير من الأمور التي يجب علينا جميعاً القيام بها لنضمن حماية صحة جميع الناس وعافيتهم.