بيان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حول أهمية التدابير الوقائية للسيطرة على جائحة كوفيد -19
10 أيلول/سبتمبر 2020 - وصل إقليمنا هذا الأسبوع إلى مرحلةٍ هامةٍ أخرى، إذ تجاوز عدد حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 مليونَيْ حالة.
ونراقب المستجدات التي تُذكّرنا مرة أخرى بأنه يجب علينا أن نظل يقظين تماماً أثناء التصدي لهذا الفيروس. وهناك بلدان عديدة قد نجحت في السيطرة على سريان المرض قبل بضعة أشهر، منها المغرب وتونس والأردن ولبنان، لكنها تشهد الآن تسارعاً في وتيرة ظهور الحالات.
وتشهد بلدان أخرى اتجاهات متزايدة مثل ليبيا والأرض الفلسطينية المحتلة والبحرين والإمارات العربية المتحدة.
ومع تزايد التجمعات الاجتماعية وحركة تنقُّل السكان، واستئناف السفر الدولي، واستمرار انخفاض مستويات استخدام الكمامات، فربما تصبح عودة ظهور الحالات في جميع أنحاء الإقليم بدرجةٍ ما أمراً لا مفر منه. والتحدي الذي يواجهنا جميعاً هو تخفيف هذه التدابير بطريقةٍ ووتيرةٍ تقلل من تهديد الصحة العامة.
ومن المهم الآن أكثر من أي وقتٍ مضى حماية أولئك الذين لم يصابوا بعد، ولا سيّما الفئات الأشد ضعفاً. ومن خلال العمل المُكثَّف من أجل اكتشاف جميع الحالات وعزلها وتتبُّع المخالِطين وإخضاعهم للحجر الصحي، لن نحد من سريان المرض فحسب، بل سنحد أيضاً من الضغط على المستشفيات حتى تتمكن حالات الإصابة الحرجة بمرض كوفيد-19 والمرضى الآخرون من الحصول على الرعاية العاجلة التي يحتاجون إليها.
وفي بعض البلدان مثل العراق والمغرب، أصبحت المستشفيات بالفعل مُثقلة بالأعباء، وبلغت وحدات الرعاية المُركَّزة طاقتها الاستيعابية القصوى، الأمر الذي قد يعرِّض أولئك الذين يحتاجون إلى خدمات طبية مُنقِذة للحياة إلى عواقب وخيمة.
واستشرافاً للمستقبل، هناك العديد من عوامل الخطر الجديدة التي تُمثِّل تحدياً أيضاً لقدرتنا على إحداث تغيير كبير في مسار الجائحة في إقليمنا.
فقد بدأت العديد من البلدان بالفعل فتح المدارس أو هي بصدد القيام بذلك هذا الشهر. ومن المفهوم أنَّ الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وغيرهم من موظفي المدارس يشعرون بالقلق إزاء خطر انتشار العدوى بين الطلاب. كما أن العدوى بين أطفال المدارس يمكن أن تنتقل إلى الأشخاص الضعفاء، بمن فيهم كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات المراضة المصاحبة.
ويوشك أيضاً موسم الإنفلونزا على البدء في كثير من بلدان الإقليم، الأمر الذي قد يؤدي إلى ذروةٍ جديدةٍ وتزايدٍ في الحالات المشتبه في إصابتها بالمرض.
وللحد من خطر سريان المرض في الأسابيع والأشهر المقبلة، يجب على الأفراد والمجتمعات مواصلة تنفيذ تدابير الوقاية المعروفة والمُثْبَتة، لا سيّما في بعض الأماكن مثل المدارس وأماكن التجمعات الاجتماعية والمناسبات العامة الأخرى. ويُعد ارتداء الكمامات باستمرار أحد أكثر الوسائل فعالية لحماية أنفسنا وعائلاتنا عندما يتعذَّر التباعد الاجتماعي.
ويجب على البلدان توسيع نطاق تدابير الصحة العامة القائمة، مع التركيز على إجراء الاختبارات وعزل المرضى وعلاجهم، وحماية العاملين الصحيين، وتتبُّع المخالِطين. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي علينا تنفيذ عمليات إغلاق "ذكية" موجَّهة لمنع التجمعات الاجتماعية في البؤر الساخنة التي تشهد زيادة كبيرة في سريان العدوى.
وسنعمل، خلال الأسابيع المقبلة، مع بلدان الإقليم لتقديم الإرشادات بشأن الاستعراضات المرحلية الوطنية لإجراءات كوفيد-19. وستتيح هذه العملية للبلدان إجراء استعراضات دورية لاستجابتها الوطنية ودون الوطنية لمرض كوفيد-19 وتحديد المجالات العملية التي تستلزم اتخاذ إجراءات فورية وتحسينات مستدامة.
وقد بُذلت جهود كبيرة في إقليمنا على مدار الشهور الماضية لاحتواء هذه الجائحة، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعيَّن القيام به. ويجب ألا نسمح بتفاقم الإجهاد الناجم عن كوفيد-19.
منظمة الصحة العالمية وشركاؤها يطلقون موردًا تدريبيًا بشأن "ممارسة الرعاية الصحية الأولية في سياق كوفيد-19"
6 أيلول/سبتمبر 2020، القاهرة - أُعِدَّ موردٌ تدريبي جديد عبر الإنترنت حول "ممارسة الرعاية الصحية الأولية في سياق كوفيد-19" من قبل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط والشركاء، وسيُطْلَقُ المورد غداً الاثنين، 7 أيلول/سبتمبر 2020.
يهدف المورد التدريبي عبر الإنترنت إلى دعم موظفي الرعاية الصحية الأولية في جهودهم للحفاظ على الخدمات الأساسية وللمساعدة الفعّالة في مكافحة الجائحة. ويركّز التدريب على أربعة مجالات رئيسية، وهي: الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية؛ والوقاية من كوفيد-19 من خلال دعم تدابير الصحة العامة الفعّالة؛ وتشخيص حالات كوفيد-19 وضمان الإحالة المناسبة لها؛ والتدبير العلاجي لحالات كوفيد-19 الخفيفة والمتوسطة.
ويًعَدُّ الحفاظ على الخدمات الأساسية أمرًا بالغ الأهمية في أوقات انقطاع خدمات التمنيع، والخدمات الصحية للأمهات والأطفال والمراهقين، وكذلك جهود مكافحة الأمراض السارية وغير السارية وعلاجها، وانقطاع تقديم خدمات الصحة النفسية، بسبب جائحة كوفيد-19، مما يهدد المكاسب الصحية التي تحققت بصعوبة.
والدورة التدريبية عبر الإنترنت هي نتاجٌ للتعاون المشترك بين المكتب الإقليمي للمنظمة لشرق المتوسط والمنظمة العالمية لأطباء الأسرة وشركاء الأمم المتحدة، ومن بينهم برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز والعدوى بفيروسه، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، من أجل ضمان دمج الرعاية الصحية الأولية في الخطط الوطنية للاستجابة لجائحة كوفيد-19.
لقد أُطْلِق هذا المورد التدريبي للرعاية الصحية الأولية في الوقت المناسب، وهو يأتي في خضم العديد من التحديات التي تواجه النظم الصحية في الإقليم وخارجه، ومن ضمنها الحاجة الحقيقية لمكافحة كوفيد-19. كما يتوافق مع الحاجة إلى الدمج الكامل للرعاية الصحية الأولية في خطط الاستجابة الوطنية لكوفيد-19 والتي تشمل نهجًا شاملًا، حيث يجري حشد جميع مستويات الرعاية لتُكمِّل بعضها بعضًا.
وتتوافق المبادرة الجديدة أيضًا مع الرؤية الإقليمية "الصحة للجميع وبالجميع". وقد أكَّد الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي للمنظمة لشرق المتوسط، على ضرورة ضمان استمرار حصول الناس في كل مكان على الخدمات الصحية الأساسية التي يحتاجون إليها في خضم جائحة كوفيد-19. وتلعب الرعاية الصحية الأولية دورًا أساسيًا في مكافحة الجائحة وفي تحقيق "الصحة للجميع" والغايات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة.
وسيجري تحديث محتوى الدورة بانتظام، ويحصل المتدربون في نهاية التدريب على شهادة إتمام التدريب من منظمة الصحة العالمية تعادل 15 ساعة معتمدة بمقتضى الفئة الأولى من نظام الساعات المعتمدة للرابطة الأمريكية للتعليم الطبي المستمر.
وهذا التدريب هو أحد منتجات الشراكة الناجحة في إطار المنتدى الصحي الإقليمي، و"خطة العمل العالمية للحياة الصحية والرفاهية للجميع"، التي تحدد الرعاية الصحية الأولية بوصفها المحرك الرئيسي لتحقيق الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة لضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار. وتتعاون منظمة الصحة العالمية مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمة العالمية لأطباء الأسرة لدعم البلدان في اعتماد هذا النهج الشامل المتكامل.
والشركاءُ في التنمية يشجّعون بشدة أطباءَ الرعاية الصحية الأولية العاملين في القطاعين العام والخاص في الإقليم على إتمام هذا التدريب.
وسيجرى الإطلاق الافتراضي لهذه المبادرة المهمة بحضور المديرين الإقليميين لوكالات الأمم المتحدة، ورؤساء المنظمات الأخرى المشاركة، ووزراء الصحة في إقليم شرق المتوسط، وستتاح لهم الفرصة لتقديم تعليقاتهم حول هذه الدورة التدريبية.
بيان المدير الإقليمي للمنظمة بشأن الزيادة المفاجئة في عدد حالات كوفيد-19 في إقليم شرق المتوسط
3 ايلول/سبتمبر 2020، يقترب إقليمنا من بلوغ مرحلة جديدة تبعث على القلق بوصول أعداد الحالات فيه إلى 2 مليون حالة: ففي 1 أيلول/سبتمبر زاد العدد التراكمي للحالات في الإقليم الآن على 1936221 حالة، في حين بلغ العدد التراكمي للوفيات 51326 وفاة.
ونشعر بقلق بالغ إزاء الزيادة المفاجئة الجديدة في الحالات المسجَّلة في عدد من بلدان الإقليم، الأمر الذي يسلط الضوء على العواقب السلبية لعدم الالتزام بتدابير الصحة العامة.
ففي لبنان، تأثر الالتزام بتدابير الصحة العامة سلباً بعد التفجير المدمر الذي شهدته بيروت، ما ألقى بأعباء أخرى على النظام الصحي الذي يعمل فوق طاقته وأثقل كاهل القوى العاملة الصحية الـمُنهَكة أصلاً. وتعمل منظمة الصحة العالمية بنشاط على تعزيز الترصُّد والتوسُّع في تتبع المخالطين من خلال توفير الموارد البشرية اللازمة، وتعزيز التحري في المطارات عن طريق توفير الموارد التي تحتاج إليها طواقم التمريض، وتقديم الدعم الفعال لزيادة القدرات المختبرية.
وقد أسهمت التجمُّعات الجماهيرية الدينية والثقافية، واحتفالات الزفاف وغيرها من المناسبات الاجتماعية، في زيادة أعداد الحالات زيادة كبيرة في أماكن مختلفة بالإقليم.
وفي تونس، ارتبطت غالبية حالات الإصابة التي وقعت مؤخراً باحتفالات الزفاف وتجمُّعات الأعراس، وفي الأماكن العامة التي لا تطبق تدابير مكافحة العدوى. ولمواجهة هذا الوضع، أعلنت الحكومة التونسية تعليق جميع التجمعات الجماهيرية والاحتفالات في الأماكن العالية الخطورة. كما فرضت وزارة الصحة ارتداء الكمامات في الأماكن العامة ووسائل النقل.
وكذلك الحال في الأردن الذي ارتبطت فيه الزيادة المفاجئة في الحالات باحتفالات الزفاف والتجمُّعات الدينية. وسرعان ما استجاب البلد فأعاد تطبيق تدابير الصحة العامة مثل مد ساعات حظر التجوال وإغلاق مدينتي عمَّان والزرقاء. وزادت كذلك القدرة على إجراء الاختبارات.
وفي ليبيا، زاد على الضعف عددُ حالات الإصابة المؤكَّدة بمرض كوفيد-19 على مدار الأسبوعين الماضيين. ومن الـمُرجَّح أن تكون أعداد الحالات الحقيقية أعلى بكثير نظراً للنقص الحاد في الاختبارات والقدرات المختبرية. وتدعم المنظمة الجهود التي تبذلها السلطات الليبية لزيادة عدد اختبارات كوفيد-19، وتتبع المخالطين، وتعزيز تدابير العزل، والتدبير العلاجي للحالات المتوسطة والوخيمة، وتعمل عن كثب مع سائر الشركاء على إزالة الوصم المرتبط بالإصابة بهذا المرض، وبيان أن هذا الفيروس قد يصيب أي فرد في أي مكان.
وقد نفَّذت البلدان والمجتمعات التي أحيت الشعائر الدينية بمناسبة عاشوراء تدابير مختلفة للصحة العامة وفرضت قيوداً متباينة للوقاية من انتشار المرض، ومن هذه التدابير توفير الـمُطهِّرات بكميات كبيرة، وتعزيز آداب التنفس، والارتداء الإلزامي للكمامات، وتطبيق تدابير التباعد البدني، وتقليص السعة الاستيعابية للأماكن الدينية إلى 50%، بل وصل الأمر بها في بعض الحالات إلى منع مشاركة الجمهور، ومنع التجمعات العامة والتظاهرات الجماهيرية في الأماكن المفتوحة.
وعلى الصعيد الإقليمي، شكَّل فريق دعم إدارة الأحداث المعني بكوفيد-19 قوة عمل خاصة ستعمل عن كثب مع الدول الأعضاء التي تشهد زيادة مفاجئة لتقديم الدعم التقني واللوجستي إليها، وتبادل المعلومات والدروس المستفادة بين بلدان الإقليم وبلدان أخرى.
وبينما تستعد المرافق التعليمية لإعادة فتح أبوابها خلال الأسابيع القليلة المقبلة في جميع أرجاء الإقليم، يرتفع كثيراً خطر زيادة انتقال العدوى. وعليه، فمن المهم أن يشارك الطلاب والمدرسون وسائر العاملين (عمال النظافة، والمسؤولون عن مناولة الأغذية، وغيرهم) والآباء والأمهات وأولياء الأمور وأفراد المجتمع في تعزيز الصحة والسلامة بالمدارس.
وقد أعد المكتب الإقليمي مبادئ توجيهية بشأن العودة الآمنة إلى المدارس تتضمن إجراءاتٍ توصي المنظمة باتخاذها منها: البقاء بالمنزل عند الإصابة بالمرض، وتغطية الفم والأنف بثني المرفق أو بمنديل عند السعال أو العطس، وغسل اليدين باستمرار بالماء والصابون أو باستخدام مطهر كحولي، وتنظيف الأسطح والأدوات التي تُلمس باستمرار، والحفاظ على مسافة لا تقل عن متر واحد عن الآخرين، وارتداء الكمامة عند اللزوم أو إذا تعذَّر التباعد البدني، وتحية الأشخاص بالتلويح باليد أو الإيماء بالرأس أو وضع اليد على القلب.
فهذه الإجراءات مهمة للوقاية من الانتشار المحتمل لمرض كوفيد-19 داخل المواقع التعليمية وخارجها. ومن المهم كذلك أن نتجنَّب وصْم أي شخصٍ قد تعرَّض للإصابة بالفيروس.
مع استمرار البحث عن لقاح آمن وفعال ضد كوفيد-19، يجب علينا أيضاً أن نتذكر أن لدينا أدوات وأسلحة أخرى يمكن أن تساعدنا في مكافحة الجائحة، والحد من حالات الإصابة، وإنقاذ المزيد من الأرواح.
واليوم، أود أن أدعو كل شخص في كل مكان في إقليمنا، ومنهم المدرسون والآباء والأمهات ومقدمو الرعاية والعاملون الصحيون وغيرهم، إلى مواصلة توخي اليقظة وبذل المزيد من الجهود لحماية أنفسهم في المدارس والمواقع التعليمية، وفي أماكن العمل، وفي المنازل أو الأماكن المغلقة.
لن نستطيع هزيمة هذا الفيروس معاً إلا بمواصلة التزامنا ودوام تأهبنا وحذرنا.
الدكتورة رنا الحجة، مديرة إدارة البرامج، منظمة الصحة العالمية
بيان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشأن مستجدات جائحة كوفيد-19 في إقليم شرق المتوسط
28 آب/ أغسطس 2020 - أُبلِغ عن ما مجموعه 1862635 حالة إصابة في إقليم شرق المتوسط منذ اندلاع جائحة فيروس كورونا المستجد حتى 26 آب/أغسطس 2020، ويمثِّل ذلك 8.0% من العبء العالمي الذي يتجاوز 23 مليون حالة أُبلِغ عنها حتى الآن.
وشهدت بعض بلدان الإقليم زيادة مفاجئة في حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 بعد رفع الإغلاق أو تخفيف تدابير الصحة العامة أو نتيجة لحالات طوارئ أخرى متزامنة. وسجَّلت ليبيا هذا الأسبوع رقماً قياسياً يومياً جديداً في عدد الحالات والوفيات، في حين أن ارتفاع عدد الحالات الذي بدأ يشهده لبنان قبل الانفجار المدمِّر الأخير في بيروت أصبح يتزايد بسرعة. وشهد قطاع غزة لأول مرة حالات إصابة مؤكَّدة بمرض كوفيد-19 خارج مراكز الحجر الصحي، وفرَض حظر التجوال لمدة 48 ساعة في محاولة لمكافحة الجائحة. كما تشهد بلدان أخرى مثل العراق والأردن والمغرب وتونس زيادة في معدلات الإصابة بدرجات متفاوتة.
وقد تتسبب مجموعة مختلفة من العوامل في الزيادة المفاجئة للحالات في كل بلد، بما فيها حركة المهاجرين والتجمعات الدينية الجماهيرية والقضايا الاجتماعية والسياسية، من بين أمور أخرى. وفي سبيل مواجهة هذا الوضع، شكَّل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط فرقة عمل للتعاون مع هذه الدول الأعضاء عن كثب، وإجراء تحليل للوضع مُسنَد بالبيِّنات، واستكشاف خيارات الاستجابة السريعة الأكثر فعالية، وتقديم الدعم التقني واللوجستي عند الاقتضاء. وقد تؤدي ظروف مماثلة إلى زيادة الحالات في أماكن أخرى. وكُلِّفت فرقة العمل بتيسير تبادل المعلومات والدروس المستفادة فيما بين هذه البلدان وغيرها من بلدان الإقليم.
وبعد مرور حوالي ثمانية أشهر منذ اندلاع الجائحة، نشهد نضوجاً في استجابات النُظم الصحية في جميع أرجاء الإقليم، ويمثّل ذلك مؤشراً إيجابياً على أننا نسير في الاتجاه الصحيح.
وبالنظر إلى أهمية تطوير النُظم الصحية، أُضيفت ركيزة مخصَّصة إلى مهمة الفريق الإقليمي لدعم إدارة الأحداث المعني بجائحة كوفيد-19 لتعزيز جهودنا الرامية إلى بناء نُظم صحية قادرة على الصمود من أجل التصدي للجائحة مع الحفاظ على تقديم خدمات الصحة العامة الأساسية.
وعكفنا، بالتعاون مع شركائنا، على إعداد مجموعة شاملة من المبادئ التوجيهية بشأن العودة إلى الدراسة ومواد الإبلاغ عن المخاطر لتوجيه الطلاب والآباء والأمهات والمعلمين والإداريين بشأن كيفية حماية أنفسهم والوقاية من انتشار الفيروس في البيئات التعليمية. كما نشرت المنظمة نصائح جديدة بشأن استخدام الأطفال للكمامات في المجتمع المحلي في سياق مرض كوفيد-19، لتوفير الإرشادات لصانعي القرار والمهنيين في مجال الصحة العامة وصحة الأطفال بهدف إثراء السياسات بشأن هذه المسألة.
كما حدَّثت المنظمة إرشاداتها المؤقتة بشأن الرعاية المنزلية للمرضى المشتبَه في إصابتهم بمرض كوفيد-19 أو المؤكَّد إصابتهم به، والتدبير العلاجي للمخالِطين لهم. وعلينا أن نضمن حصول القائمين على الرعاية في المجتمع وفي المنزل على التدريب والمعلومات والتوجيه الملائمَيْن بشأن كيفية رعاية المرضى والحد من خطر العدوى، بما في ذلك التدريب على التعرُّف على العلامات التي تشير إلى تدهور حالة المصابين بمرض كوفيد-19 بحيث يتم إحالتهم إلى أحد المرافق الصحية.
واستناداً إلى المعارف والبيّنات الجديدة المتاحة عن كوفيد-19، أعدَّت المنظمة ونشرت مجموعة جديدة من الإرشادات التي تركِّز على قطاعات محددة، بما فيها الفنادق وأماكن الإقامة وسفن الشحن وسفن الصيد.
والتزاماً منا برؤيتنا الإقليمية المتمثّلة في الصحة للجميع وبالجميع، أوَّد أن أؤكِّد مجدداً على أهمية التضامن والشراكة والتعاون بين الحكومات وداخلها والعمل المشترك في هذه الأوقات المليئة بالتحديات. ويعد خطر عودة ظهور حالات COVID-19 بعد رفع القيود مرتفعًا ، ويجب على دول المنطقة الحفاظ على تدابير قوية للصحة العامة للحد من انتشار العدوى. والحل الوحيد هو العمل معاً لمكافحة هذه الجائحة على جميع الجبهات من خلال خفض منحنى الإصابات ومكافحة انتقال العدوى.