إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط يُسجِّل 5 ملايين إصابة بمرض كوفيد-19

القاهرة، 7 كانون الثاني/يناير 2021 - أبلغت بلدان إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط عن أكثر من 5 ملايين حالة بمرض كوفيد-19 و123,725 وفاة منذ الإبلاغ عن الحالات الأولى بالإقليم في 29 كانون الثاني/يناير 2020.
وقال الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط «لقد كانت السنة الماضية سنةً صعبة للغاية علينا جميعاً. فقد أثرت الجائحة على الناس في إقليمنا تأثيراً بالغاً، وألحقت ضرراً أكبر بالنُظُم الصحية والاقتصادات والمجتمعات». وأضاف «لقد حذَّرنا البلدان والمجتمعات من احتمال ارتفاع الحالات ارتفاعاً كبيراً تزامناً مع أشهر الشتاء الأكثر برودة. وهذه المرحلة الجديدة والمُقلِقة رسالة شديدة الوضوح تُذكِّرنا بضرورة مواصلة الاستفادة من كل الوسائل المتاحة لمواجهة هذا الخطر المستمر».
فبعد بلوغ الذروة الثانية في الأسبوع السابع والأربعين (الذي بدأ في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2020) وأُبلغ فيه عن أكثر من 250000 حالة و6300 وفاة، شهد إقليم شرق المتوسط انخفاضاً في عدد الحالات والوفيات المبلَّغ عنها، ليُسجِّل 155300 حالة و3046 وفاة خلال الأسبوع الثالث والخمسين (الذي بدأ في 27 كانون الأول/ديسمبر 2020). ويتفاوت الوضع كثيراً على المستوى القُطري، ففي حين تُظهِر بعض البلدان اتجاهاً متزايداً (مثل مصر والبحرين) يستقر الوضع في بلدان أخرى إما عند مستويات مرتفعة (مثل تونس والإمارات العربية المتحدة) أو مستويات منخفضة (مثل الكويت وعُمان وقطر)، أما باقي البلدان فتُظهِر انخفاضاً.
وفي 6 كانون الثاني/يناير2021 (9:00 صباحاً)، أبلغت جمهورية إيران الإسلامية عن أكبر عددٍ من الحالات في الإقليم (1,261,903)، تلاها العراق (599,965)، وباكستان (492,594)، والمغرب (447,081). في حين سجَّلت جمهورية إيران الإسلامية والعراق وباكستان ومصر العدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بالإصابة بكوفيد-19.
ويكتسي هذا الوضع أهمية خاصة في ضوء التحور الجديد لفيروس كورونا سارس -2 الذي أظهر قدرة أكبر على الانتقال. وقد أُبلِغ بالفعل عن حالات إصابة بالفيروس المتحوِّر في الأردن ولبنان والإمارات العربية المتحدة. ويرتفع خطر اكتشاف هذا التحور الجديد في بلدان أخرى بالإقليم، ما لم تُنفَّذ تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية الفعالة، التي لو لم نتخذها سنواجه خطر عودة ظهور الحالات واستفحالها مرة أخرى. بل إن بعض البلدان في العالم تشهد بالفعل موجة ثالثة من العدوى في الوقت الحالي.
وعلينا، بطبيعة الحال، أن نتوخى اليقظة في جميع الأوقات وأن نواصل تطبيق تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية التي نعلم أنها فعالة في مكافحة الفيروس. ولا يزال خطر حدوث ارتفاع جديد في عدد الحالات المبلغ عنها أحد بواعث القلق في الإقليم والعالم على حدٍّ سواء. وأبلغ الأردن ولبنان والإمارات العربية المتحدة حالياً عن حالات إصابة بالنسخة المتحورة من فيروس كورونا سارس 2 التي تُظهِر قدرة أكبر على الانتقال.
وتواصل منظمة الصحة العالمية العمل عن كثب مع جميع البلدان في الإقليم لرصد الوضع وتقديم الدعم التقني بهدف تعزيز إجراء تسلسل الجينوم لفيروس كورونا سارس 2 والإسراع بوتيرته حتى يتسنى اكتشاف الطفرات ورصدها. وتعمل المنظمة أيضاً مع البلدان التي تفتقر إلى القدرات اللازمة لإجراء التسلسل من أجل تسهيل شحن العينات الإيجابية إلى المراكز المتعاونة مع المنظمة، ومنها لبنان وليبيا والسودان والكويت. وقد حُدِّد المختبر المرجعي الإقليمي في الإمارات العربية المتحدة لإجراء التسلسل الخارجي لبلدان الإقليم التي تفتقر إلى مثل هذه القدرات.
وفي 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، أصدرت المنظمة قائمتها الأولى بأسماء اللقاحات المستَخدَمة في حالات الطوارئ ومنها لقاح كوفيد-19، وشددت على الحاجة إلى الإتاحة العالمية المنصِفة للقاح. وبإدراج لقاح Comirnaty المضاد لكوفيد-19 الذي يعتمد على مرسال الحمض النووي الريبي (إم آر إن إيه) في قائمة اللقاحات المستَخدَمة في حالات الطوارئ، يكون لقاح شركتي فايزر وبيونتيك هو اللقاح الأول الذي يحصل على إجازة من المنظمة لاستخدامه الطارئ منذ بدء تفشي الفيروس العام الماضي. وتفتح هذه الإجازة الباب أمام البلدان للإسراع بوتيرة عمليات الموافقة التنظيمية التي تطبقها لاستيراد اللقاح وإعطائه، وتسمح لمرفق كوفاكس أن يشتري اللقاح لتوزيعه على البلدان التي تحتاج إليه. ولا يزال تقييم اللقاحات الأخرى جارياً للتأكد من مأمونيتها وفعاليتها.
وقال الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط «ننصح جميع بلدان الإقليم بمواصلة تنفيذ ورصد تدابير الوقاية من كوفيد-19 ومكافحته. وبينما نرحب بالأخبار المتواترة عن اللقاح المُعتَمد، لا يزال من المبكر جداً الاحتفال في إقليمنا حيث أصيب الملايين بالعدوى، وهناك عشرات الملايين الآخرين عرضة للخطر حتى الآن. ولن يُتاح اللقاح المعتَمَد في الشهور المقبلة إلا للفئات الأكثر ضعفاً، وربما تمضي شهور أخرى كثيرة بعد ذلك قبل أن يحصل باقي السكان على اللقاح. ويتعين على كل واحد منا، في هذه الفترة الحرجة، أن يظل متأهباً وأن يلتزم بالتدابير الوقائية التي ثبتت فعاليتها ونعلم أنها قادرة على حمايتنا وحماية من نحب من كوفيد-19».
مواجهة تحديات استثنائية معاً

28 كانون الأول/ديسمبر 2020 - مع اقتراب نهاية عام 2020، أوَد أن أتوجَّه بالشكر إلى جميع بلدان منظمة الصحة العالمية وشركائها والزملاء في إقليم شرق المتوسط على ما أظهروه من التزام وشجاعة خلال العام الماضي.
لقد كانت فترة صعبة للغاية علينا جميعاً. وأسفرت فيها جائحة كوفيد-19 عن خسائر فادحة. فهناك أكثر من 117 ألف شخص حتى الآن قضوا نحبهم بسبب مرض كوفيد-19 في إقليمنا وحده، ومنهم كثير من العاملين الصحيين الشجعان الذين لن ننسى أبداً تضحياتهم.
لقد عصفت الجائحة بالنظم الصحية والاقتصادات والمجتمعات المحلية. وسوف تمتد آثار الاضطراب الشديد للخدمات الصحية الأساسية مثل التمنيع لسنوات قادمة.
ويظهر الآن بعض الضوء في نهاية النفق. فبفضل تضافر جهود العلماء والمُموِّلين وراسمي السياسات في شتى أنحاء العالم، يجري حالياً إعداد لقاحات بسرعة لم يسبق لها مثيل.
إلا أن الأمر سيتطلب مزيداً من الوقت والجهد لتوزيع تلك اللقاحات خلال عام 2021، ولا يسعنا أن نتراخى في غضون ذلك. بل علينا أن نواصل سعينا للوقاية من كوفيد-19 ومكافحته، من خلال الالتزام بجميع التدابير الوقائية اللازمة –الكمامات، والنظافة الشخصية، والتباعد الاجتماعي، وتجنُّب التجمعات الحاشدة خاصةً خلال العطلات– وعلينا أيضاً مواصلة تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
ولا بد أن نذهب إلى أبعد من ذلك. فقد كشفت الجائحة عن عيوب خطيرة في نظمنا وخدماتنا الصحية. ولا بد أن نستثمر في تعزيز هذه النظم والخدمات لكي نكون أفضل استعداداً في المرة القادمة.
وقد أصبحت الشراكة من أجل الصحة ورؤيتنا: الصحة للجميع وبالجميع أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى. وقد كانت الجائحة وقتاً يتطلب التضامن والعمل، وعلى الرغم من التحديات، عملنا دون كلل مع بلداننا وشركائنا على مدار العام لإحراز تقدم في أولوياتنا الاستراتيجية الأربع.
توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة

تُعدّ التغطية الصحية الشاملة أحد المبادئ المُوجِّهة لجميع أعمالنا التقنية.
وقد تسببت الجائحة في عرقلة الحصول على الرعاية الصحية، لكنها حفزت على الابتكار الذي ساعد على استمرار الخدمات الصحية الأساسية أو استعادتها.
وبالتعاون مع العديد من الشركاء، وضعنا دورة تدريبية إلكترونية رائدة لتسليح العاملين في الرعاية الصحية الأولية بالمهارات والمعارف التي يحتاجون إليها في عصر كوفيد-19.
وأعددنا موارد أخرى على الإنترنت مثل منصة الدعم الصحي النفسي، وسعدنا بتشجيع وتوثيق أمثلة أخرى على الابتكار الرقمي من أجل الصحة في كثير من بلداننا.
كما عملنا مع البلدان على أرض الواقع لتحسين تقديم خدمات الأمراض السارية وغير السارية من خلال اتباع نُهُج جديدة مثل الزيارات المنزلية، والمشاركة المجتمعية، وحملات التمنيع المتكامل المتعدد المستضدات. وستكون جهودنا الرامية إلى تعزيز نُظُم التمنيع في البلدان ضروريةً عند تقديم لقاحات كوفيد-19.
ونتطلع إلى الاستفادة من هذه التجارب في المستقبل، وتحويل الجائحة إلى فرصة لإحداث تحسين طويل الأمد.
التصدّي للطوارئ الصحية

يواجه إقليم شرق المتوسط طوارئ صحية على نطاق غير مسبوق، ولذلك تسببت جائحة كوفيد-19 في تهديد مروع لعشرات الملايين من النازحين الأشد عرضة للخطر في الإقليم.
إنني فخور بالطريقة التي واجهت بها منظمة الصحة العالمية وبلداننا وشركاؤنا هذا التحدي. فسرعان ما وضعنا خطة استراتيجية وهياكل لتوجيه جهود التأهب والاستجابة في الإقليم. وضمَّ الفريق الإقليمي المعني بأزمة كوفيد-19 35 شريكاً تقنياً وتنفيذياً، وتتلقى الاستجابة دعماً من 28 جهة مانحة رئيسية.
وفي دورتنا الإلكترونية للّجنة الإقليمية التي عُقِدت في شهر تشرين الأول/أكتوبر، تمكَّنا من تسليط الضوء على الإجراءات المُوفَّقة على المستويين القُطري والإقليمي.
وفي الوقت نفسه، استمر العمل على الوقاية من حالات الطوارئ الأخرى والتخفيف من حدتها وإدارتها. ويأتي استئصال شلل الأطفال على رأس الأولويات، لا سيّما أن إقليم شرق المتوسط هو الآن الإقليم الوحيد الذي لا يزال يتوطن فيه المرض من بين أقاليم المنظمة.
واعتمدت اللجنة الإقليمية قراراً لتحفيز مكافحة شلل الأطفال، وذلك بوسائل منها إنشاء لجنة فرعية إقليمية رفيعة المستوى لتنسيق معركتنا ضد هذا المرض، ونتطلع إلى تكثيف جهودنا في عام 2021.
تعزيز صحة الفئات السكانية

لقد تسببت جائحة كوفيد-19 حتماً في تعطيل عملنا الجاري لتعزيز الصحة، ولكنها أظهرت أيضاً قيمة ذلك العمل.
ويتطلب التصدّي لجائحة كوفيد-19 مشاركة مجتمعية قوية واتباع نهج يشمل الحكومة بأسرها عند رسم السياسات الصحية – وهو بالضبط ما ظلت المنظمة تدعو إليه لسنوات من أجل تعزيز الصحة.
وتمكّنا من رؤية ثمار حقيقية لتلك النُّهُج في عام 2020. على سبيل المثال، وجدنا استجابة أكثر تنسيقاً للجائحة في الأماكن التي نفَّذنا فيها برنامج المدن الصحية.
كما قدّمت الجائحةُ دَفعةً طيبةً لمكافحة التبغ، إذ فُرض حظر واسع النطاق على تدخين الشيشة في الأماكن العامة، وأحدثت انخفاضاً كبيراً في تلوث الهواء.
وسنحافظ على هذا الزخم في العام المقبل. ومن المقرر أن يصبح التقرير النهائي للجنة الإقليمية المعنية بالمحددات الاجتماعية للصحة، الذي سيُنشر في آذار/مارس 2021، مرجعاً بارزاً في الجهود الرامية إلى معالجة أوجه التفاوت الأساسية التي تكمن وراء الاعتلال الشديد للصحة في الإقليم.
إجراء تغييرات تحويلية في المنظمة

قمنا في العامين الماضيين بإعادة هيكلة المكاتب القُطرية للمنظمة والمكتب الإقليمي لمواءمة الموارد المتاحة على نحو أوثق مع أولويات كل بلد، ولزيادة تأثيرنا إلى أقصى حد ممكن.
وقد آتى ذلك العمل ثماره في عام 2020. فعمل موظفون من مختلف الفرق والمكاتب داخل المنظمة بسلاسة في ظل مفهوم "المنظمة الواحدة" لمكافحة الجائحة.
وفي إطار برنامج عمل التحوُّل، أنشأنا إدارة جديدة للاتصالات وحشد الموارد والشراكات في المكتب الإقليمي لتنسيق هذه المهام الأساسية الثلاث.
ولذلك تمكنّا من مكافحة انتشار معلومات مغلوطة عن كوفيد-19 من خلال الاتصالات والمشاركة المجتمعية الفعالة، وجمعنا أموالاً على نطاق واسع لدعم الاستجابة للجائحة في الإقليم – رغم أنه لا تزال توجد حاجة إلى المزيد. وسنعمل جاهدين في الأشهر المقبلة على الاستفادة من تلك التجربة وتطوير حركة تعاونية أقوى تحت شعار "الاستثمار من أجل الصحة"، وبرنامج شراكة إقليمي جديد.
وكان إطلاق التحالف الصحي الإقليمي قبل بضعة أسابيع فقط بمثابة تقدم كبير في هذه الاستراتيجية. وتستضيف المنظمة هذا التحالف الذي يضم 12 وكالة متعددة الأطراف من الوكالات المعنية بالصحة والتنمية والعمل الإنساني من أجل تسريع وتيرة التقدم المُحرز صوب تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة في الإقليم.
ويُعدّ ذلك التعاون الأكبر والأعمق المأمول لفتة إيجابية طيبة نودِّع بها هذا العام. فحينما نتعاون جميعاً نستطيع تحقيق الكثير.
آن الأوان لتكريم العاملين في مجال الرعاية الصحية

في الختام، أوَد أن أشيد مرة أخرى بالعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يبذلون جهوداً وتضحيات بطولية ستظل محفورة في ذكرياتنا الخاصة بالاستجابة لجائحة كوفيد-19.
وقد أبرزت الجائحة التحديات والمخاطر الهائلة التي تواجه العاملين الصحيين، ومنها العدوى والعنف والوصم والضغط النفسي والمرض، بل والوفاة.
وتقديراً لتفاني ملايين العاملين الصحيين في الصفوف الأمامية وتضحياتهم، جعلت جمعية الصحة العالمية عام 2021 السنة الدولية للعاملين في مجالي الصحة والرعاية. وسيكون ذلك وقتاً مناسباً للاستثمار في أبطالنا من أجل الصحة.
أتمنى لكم جميعاً موسم أعياد آمناً وسعيداً. وأتمنى أن تسنح لكم فرصة الاسترخاء بصحبة أحبائكم، والبقاء في أمان، واستقبال عام 2021 بكامل النشاط والحيوية. فأمامنا عام حافل آخر سنعمل فيه معاً من أجل تحقيق هدفنا: "الصحة للجميع وبالجميع".
بيان المدير الإقليمي في المؤتمر الصحفي الإقليمي، 23 كانون الأول/ديسمبر 2020
أُبلِغت منظمة الصحة العالمية بقرابة 4.6 مليون حالة جديدة على مستوى العالم الأسبوع الماضي، وهو رقم قياسي جديد منذ بداية اندلاع الجائحة، مع الإبلاغ عن 78000 حالة وفاة جديدة في الأسبوع نفسه. وتجاوَز إجمالي الحالات التي أُبلِغت بها المنظمة 75 مليون حالة، مع تسجيل أكثر من 1.6 مليون حالة وفاة.
وشهدنا على المستوى الإقليمي اتجاهاً عاماً لانخفاض عدد الحالات والوفيات خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث أبلغ 15 بلداً من أصل 22 بلداً عن انخفاض عدد الحالات، وأبلغ 13 بلداً عن انخفاض عدد الوفيات.
ونواصِل العمل عن كثَب مع جميع بلدان الإقليم لرصد الوضع الراهن وتقديم الإرشادات والتوصيات المناسبة لتعزيز تدخُّلات الاستجابة. وستكون الأسابيع المقبلة حرجة، لأننا سنشهد اجتماعات الناس التقليدية للاحتفال بموسم الأعياد كما سيشهد الشتاء انخفاض درجات الحرارة بمعدلٍ أكبر.
وتنصح المنظمة، وفقاً لإرشاداتها المحدَّثة بشأن ارتداء الكمامات في سياق كوفيد-19، بارتداء الكمامات في إطار حزمة شاملة من تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها للحد من انتشار الفيروس. وينبغي ارتداء الكمامات خاصةً في الأماكن المغلقة إذا كانت التهوية رديئة، أو إذا تعذَّر التباعد البدني.
وأحُثُّ سكان الإقليم على تجنُّب السفر والتجمُّعات الكبيرة غير الضرورية من أجل الحد من انتشار الفيروس ومنع حدوث أي طفرات لكوفيد-19. ومع أننا نعلم كم التضحيات والحلول الصعبة التي يتطلبها ذلك، لكن لا ينبغي لموسم الأعياد أن يكون عذراً لتخفيف التدابير الاجتماعية الرامية إلى الحد من انتشار الفيروس.
ونتابع جميعاً عن كثَب الأنباء السارة التي وردت مؤخراً في نهاية هذا العام الصعب. فقد أصبحت لقاحات كوفيد-19 في المتناول أخيراً، مع العديد من الإنجازات التي تلوح في الأفق. وطُوِّرت ثلاثة لقاحات مأمونة وفعَّالة في وقت قياسي وبدأ الناس يحصلون على التطعيمات بالفعل، وشمل ذلك إقليمنا. وتعمل المنظمة مع الشركاء لضمان تحقيق الإنصاف في توفير اللقاحات، لا سيَّما للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
وستكون الفترة المقبلة صعبة علينا جميعاً في إقليمنا، ومن الضروري للغاية أن نحرص على تقليص الخوف والوصم والتردد. ونُعوِّل على وسائل الإعلام، بصفتهم شركاء رئيسيين، في الاضطلاع بدورٍ بالغ الأهمية من خلال الحرص على أن تكون تغطيتهم الإعلامية بشأن لقاحات كوفيد-19 مستنيرة ومستندة إلى الحقائق. فهذا ليس وقت الإثارة أو البحث عن العناوين الجذَّابة.
وفي الأسبوع الماضي، أبلغ مسؤولو الصحة في جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة منظمة الصحة العالمية والجمهور عن اكتشاف سلالات جديدة من الفيروس المُسبِّب لسراية كوفيد-19 في بلدانهم. وحتى 22 كانون الأول/ديسمبر، كانت السلالة الجديدة التي ظهرت في المملكة المتحدة قد اكتُشِفَت بأعداد قليلة في أستراليا والدانمرك وإيطاليا وآيسلندا وهولندا. ومع أن كلتا السلالتيْن لهما تحوُّر مشترك واحد، فإن السلالتيْن اللتيْن أبلغت عنهما جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة مختلفتان، وكشف تحليل التسلسل أن كلاً منهما نشأ على حدة.
وذكرت المملكة المتحدة أن هذه السلالة الجديدة تنتقل بسهولة أكبر، لكن ليس هناك ما يشير حتى الآن إلى وجود احتمالية أكبر لتسبُّبها في مرض وخيم أو تأثيرها على اللقاحات. وتُجرَى الآن دراسات لتحديد ما إذا كانت زيادة الانتشار ترجع إلى سلالة الفيروس نفسها، أم ترجع إلى ما حدث من تغيُّرات في سلوك الناس على مدى الأشهر العديدة الماضية، أم كلا الأمرين معاً.
إن جميع الفيروسات تتحوَّر أثناء سريانها، وقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في خصائصها. وبينما تتحوَّر الفيروسات وتتغيَّر، تظل الطريقة المُجدية لوقاية أنفسنا كما هي، ويجب اتباع تدابير الوقاية بجدية، الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، للمساعدة في إبطاء انتشار الفيروس وإيقافه في نهاية المطاف.
وتُبرِز السلالات الجديدة التي ظهرت في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا أهمية إجراء تحليل لتسلسل فيروس كورونا سارس-2 وتبادُل بيانات التسلسل على الصعيد الدولي. ويتمتع عدد من بلدان الإقليم بالقدرة على إجراء تحليل لتسلسل فيروسات كورونا سارس-2، وأنصح هذه البلدان بزيادة هذا التسلسل حيثما أمكن، وتبادُل ما تتوصَّل إليه من بيانات على الصعيد الدولي.
وبالنسبة للبلدان التي لا تملك القدرة على إجراء تحليل التسلسل، ستعمل المنظمة على تيسير نقل العينات الإيجابية إلى المراكز الدولية المتعاونة مع المنظمة بشأن كوفيد-19 من أجل إجراء اختبارات متقدمة.
فكلما ازدادت معرفتنا بهذا الفيروس، ستُتاح لنا فرصة أكبر لمكافحته بصورة أفضل. ويتعيَّن علينا وقف سريان جميع فيروسات كورونا سارس-2 بأسرع ما يمكن، قبل أن تُتاح لها فرصة أكبر للتحوُّر والانتشار.
وبينما نستعد للاحتفال على مدى الأسابيع المقبلة، ينبغي أن نتخذ جميع الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامتنا وسلامة الآخرين، لا سيَّما أولئك الذين يعيشون في مناطق ينتشر فيها كوفيد-19 انتشاراً كبيراً.
وعلينا أن نفي بالتزاماتنا كأفراد ومجتمعات وحكومات في الأشهر المقبلة: لمواصلة بناء نُظُم الترصُّد في مجال الصحة العامة، والتعاون مع المجتمعات، والحفاظ على الصحة العامة واتباع التدابير الاجتماعية، ومواصلة اتخاذ تلك الإجراءات لنصبح قادرين على حماية أنفسنا وأحبَّائنا وإنقاذ الأرواح.
ويمكننا خفض معدل سريان المرض من خلال معرفة المخاطر التي تواجهنا والحد منها. وهذه هي أفضل هديَّة يمكن أن يُقدِّمها كلٌ منا للآخر: هديَّة الصحة والحياة والأمل في تحقيق مستقبل أفضل وأكثر أمناً.
جنود سقطوا: عاملون صحيون أبطال انتصر عليهم كوفيد-19
23 كانون الأول/ديسمبر 2020 - مضى عام تقريباً منذ أن بدأت جائحة كوفيد-19 تنتشر حول العالم، وتُعرِّض حياة الملايين للخطر، وتفرض على النُّظُم الصحية تحديات غير مسبوقة، وتزيد اقتصادات البلدان ضَعفاً إلى ضَعفها. وقد أصبحت المرافق الصحية مكتظة ومنهكة، ويواجه العاملون في مجال الرعاية الصحية نقصاً عالمياً في القدرات والموارد ومعدات الوقاية الشخصية، مما يجعلهم أكثر الفئات تعرضاً للمخاطر في مكافحة هذا التهديد الجديد.
الدكتور أحمد ماضي، استشاري أمراض الرئة في مستشفى الصدر بالقاهرة، ومدير مستشفى العزل الصحي بالعجمي، مصر
قال الدكتور أحمد ماضي، استشاري أمراض الرئة في مستشفى الصدر في مصر، من سريره في المستشفى بعد أن ثبتت إصابته بمرض كوفيد-19: "بينما أنا راقد على سريري في العناية المركزة، أتنفس بصعوبة، وأعاني من ألم رهيب ينهش كل جزء من جسدي الذي لم يبق فيه شيء غير متصل بأنابيب وخراطيم، أراقب نظرات زملائي من الأطباء والتمريض ما بين خوف ورجاء، وأشاهد تحركات سريعة ومضطربة لتجهيز جهاز التنفس الاصطناعي بسبب هبوط حاد في نسبة الأكسجين بدمي".
وأضاف: "أعلم أن قُصُور جهازي التنفسي الرباني هو بداية الطريق إلى نهايتي المحتومة، تلك النهاية التي طالما شاهدتها وأنا الطبيب المسؤول عن علاج هذا المرض الذي أستطيع أن أرى نهايته الآن بوضوح. كل ما أرجو إن بادر بي الأجل وحانت لحظة الفراق أن يتكفل الله بحفظ أسرتي وأطفالي الذين افتقدهم بشدة".
توفي الدكتور ماضي بعد أيام قلائل من تسليم هذه الرسالة إلى زملائه في العمل.
وقال الدكتور ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الصحية: "قلوبنا مع أُسر الذين فقدوا أحباءهم ودعواتنا لهم. إن فقدانهم خسارة فادحة للإقليم بأسره الذي نَكُنُّ فيه كل التقدير للعاملين الصحيين على تفانيهم والتزامهم رغم أنهم يعملون في بعض الأماكن الأكثر تعقيداً في العالم".
تهديدات مُضاعَفة تواجه العاملين الصحيين في إقليم شرق المتوسط
في إقليم شرق المتوسط الذي يواجه فيه بالفعل كثير من العاملين الصحيين مخاطر كبيرة، أضافت جائحة كوفيد-19 طبقة جديدة من التعقيد إلى التحديات التي يواجهونها. فإلى جانب العمل في مناطق النزاعات وفي أماكن غير آمنة، والتعرض لخطر الهجمات المباشرة وغير المباشرة، يتعرَّض العاملون الصحيون الآن لتهديد إضافي.
وبينما تواصل بلدان الإقليم الإبلاغ عن أعداد متزايدة من حالات الإصابة المؤكدة بمرض كوفيد-19 بين سكانها، تتزايد أيضاً المخاطر التي تواجه العاملين الصحيين.
قال خالد محمد، وهو تقنيّ مُختبَريّ يعمل في المختبر المركزي في صنعاء: "تمنيت بشدة ألا يصل كوفيد-19 إلى اليمن، لأننا نعاني بالفعل من الكوليرا والدفتريا وحمى الضنك والملاريا وسوء التغذية، إضافةً إلى الصراع الدائر الذي دمر النظام الصحي الضعيف أصلاً". وأضاف: "نعم، أخشى على صحتي وصحة عائلتي، ولكن إذا كنت أستطيع تقديم المساعدة، فلن أتأخر عن تقديمها أبداً. إنني أعمل بلا كلل على مدار 24 ساعة لإجراء اختبارات كوفيد-19. وهذا أقل ما يمكن أن أفعله".
وعلى الرغم من أن العاملين الصحيين يمثلون أقل من 3% من السكان في معظم البلدان، وأقل من 2% في معظم البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، فإن نحو 14% من حالات كوفيد-19 التي أُبلِغت بها منظمة الصحة العالمية كانت من العاملين الصحيين. وقد ترتفع هذه النسبة في بعض البلدان إلى 35%. وقد أودى كوفيد-19 بحياة آلاف من العاملين الصحيين على مستوى العالم.
يقول الدكتور برينان: "على الرغم من التحديات والمخاطر، فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية في جميع أنحاء الإقليم يواصلون عملهم، واضعين المصلحة العامة فوق كل شيء ".
وفي اليمن، تشير الأعداد الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية إلى وجود 407 حالات إصابة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية من أصل 2087 حالة إصابة مؤكدة بكوفيد-19 أُعلِن عنها حتى 13 كانون الأول/ديسمبر 2020.
قال سامي الحاج، وهو طبيب شاب يعمل في مستشفى العلوم والتكنولوجيا في صنعاء: "جائحة كوفيد-19 جعلت اليمن والعاملين في مجال الرعاية الصحية في الصفوف الأمامية تحت ضغط شديد. إننا نُعرِّض حياتنا للخطر من أجل إنقاذ أرواح شعبنا. وقد رأيت كثيراً من الأطباء يمرضون ويُوضَعون على أجهزة التنفس الصناعي والمراقبة، ومنهم من تعرض لما هو أسوأ، وهو الموت، وهو أصعب ما يمكن مشاهدته".
وفي الفترة من 1 تشرين الأول/أكتوبر إلى 15 كانون الأول/ديسمبر فقط، أعلن الأردن عن وفاة 23 طبيباً، وهو العدد الأكبر منذ بداية الجائحة. وقال بشر الخصاونة، رئيس وزراء الأردن، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "كلنا حزن وألم على وفاة كوكبة من أبطال خط الدفاع الأول من الأطباء في مواجهة وباء كورونا، رحمهم الله جميعاً".
عزيز الله أصغري، ممرض في وحدة العناية المركزة في المستشفى الأفغاني الياباني في أفغانستان، أُصيبت والدته بكوفيد-19 بعد أن جاءت نتيجة اختباره إيجابية. وكانت وفاتها فاجعة له.
قال السيد عزيز الله أصغري، وهو ممرض يعمل في وحدة العناية المركزة في المستشفى الأفغاني الياباني في مدينة كابول في أفغانستان: "في بداية جائحة كوفيد-19، لم يكن أحد مستعداً للعمل في المستشفى الأفغاني الياباني المُخصَّص لمرضى كوفيد-19 هنا في كابول، لأن الموارد المتاحة لحماية العاملين الصحيين كانت محدودة، وكان الخطر شديداً جداً. لكن عدد المرضى كان يتزايد يومياً، لذلك قررت المخاطرة وبدأت أعمل ممرضاً في وحدة الرعاية المركزة لمساعدة المرضى ذوي الحالات المرضية الشديدة أو الحرجة. وبعد بذلك بفترة وجيزة، أُصِبتُ بالعدوى، وأثبت الاختبار أيضاً إصابة أفراد أسرتي، ومنهم والدتي. وفقدتُ أمي التي لم تكن قد تجاوزت 42 عاماً ولم تكن تعاني من أي حالة مرضية كامنة".
"لا أستطيع حتى الآن تفسير وفاة أمي. لقد شعرت بفراقها من أعماق روحي، فلا جرح أعمق من جرح فقدان أحبائك على هذا النحو. لكنني أريد أن أقف بجانب الناس وأحاول إنقاذ أحبائهم. فالعهد الذي قطعته على نفسي عند التخرج، وحبي لأهل بلدي شجّعاني على مواصلة عملي في المستشفى الأفغاني الياباني، وعلى خدمة المرضى بطاقة أكبر".
ومن بين آلاف العاملين الصحيين في البرنامج الإقليمي لشلل الأطفال الذين يدعمون الاستجابة لجائحة كوفيد-19، أٌصيب نحو 256 عاملاً، ووافت المنية ثلاثة منهم.
التأكُّد من توفير الحماية البدنية والنفسية للعاملين في الرعاية الصحية
إن العاملين الصحيين أشد الفئات عرضةً لخطر العدوى بسبب مخالطتهم المتكررة عن قرب لحالات كوفيد-19 المؤكدة والمشتبه فيها. كما أن النقص العالمي في معدات الوقاية الشخصية قد جعل العاملين الصحيين أهدافاً سهلة للفيروس، وحتى الذين يمكنهم الحصول على معدات الوقاية الشخصية قد لا يكونون مُدرَّبين تدريباً كافياً على استعمالها استعمالاً صحيحاً. وتزداد أيضاً احتمالية تعرضهم للعدوى بسبب ضعف تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية التي تعالج مرضى كوفيد-19.
ورغم أن كثيراً من العاملين الصحيين يصابون بالعدوى في المستشفيات والمرافق الصحية، يصاب أيضاً بعضهم بالعدوى بسبب التعرُّض للفيروس في الأوساط المجتمعية، ومنها منازلهم.
لكن الإصابة بمرض كوفيد-19 ليست الخطر الوحيد الذي يواجه العاملين الصحيين. بل يتعرض العاملون الصحيون في بعض الأحيان للتمييز باعتبارهم ناقلين محتملين للمرض، ويتعرضون للوصم وأحياناً للعنف، وذلك لأن كثيراً من العاملين في الصفوف الأمامية يخالطون عن قرب المرضى المصابين بالعدوى.
يقول سامي الحاج الذي يعمل في مستشفى العلوم والتكنولوجيا في صنعاء: "إنني أتفهم الخوف من العاملين في مجال الرعاية الصحية. وهو خوف مُبرَّر نظراً للوضع الصحي المتدهور. ولكن شعبنا يحتاج إلينا وإلى خبراتنا. وأحث نفسي وزملائي الأطباء على أن نتخطّى هذه المشكلة معاً وأن يدعم بعضنا بعضاً خلال هذه الفترة العصيبة لكي ننجو من الجائحة".
كما أن بعض العاملين الصحيين مُعرَّضون أيضاً للإصابة باضطرابات أو أمراض نفسية وعاطفية أو حتى الوفاة الناجمة عنها، وذلك بسبب تعرضهم لمستويات من المرض والوفاة لم يشهدوها من قبل قطّ.
ولأن الجائحة لها تأثير سلبي على الصحة النفسية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، تعكف منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في مجال الصحة على بذل قصارى جهدهم لضمان عدم إغفال أحد. ويُقدَّم الدعم إلى العاملين الصحيين في الصفوف الأمامية من خلال حِزَم الصحة النفسية التي تُقدِّم إرشادات ونصائح عملية لمساعدتهم على مواجهة الضغوط.
وعملت المنظمة وشركاؤها على زيادة إمدادات معدات الوقاية الشخصية على الرغم من النقص العالمي لهذه المعدات. وحتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2020، بلغ إجمالي شحنات معدات الوقاية الشخصية 290 شحنة أُرسِلت إلى 6 بلدان في الإقليم من المركز الإقليمي للإمدادات اللوجستية التابع للمنظمة في دبي، إلى جانب أدوية ومعدات أخرى لدعم الاستجابة لكوفيد-19. كما قدمت المنظمة وشركاؤها في مجال الصحة الدعم لتدريب العاملين في الرعاية الصحية في شتى أنحاء الإقليم على إرشادات الوقاية من العدوى ومكافحتها للحد من خطر انتشار الفيروس في مرافق الرعاية الصحية. وتُقدِّم المنظمة أيضاً دورات مجانية على منصتها المفتوحة (Open WHO) لتدريب العاملين الصحيين على استخدام معدات الوقاية الشخصية وغيرها من تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها على النحو الصحيح.