حوار بشأن السياسات بين ثلاثة من أقاليم المنظمة يسعى إلى إيجاد حلول لتحديّات التنقّل الدولي للمهنيين الصحيين

8 حزيران/يونيو 2021 - في سياق الجهود الجماعية الرامية إلى معالجة تحديّات تنقّل المهنيين الصحيين على الصعيد الدولي، لا سيما أثناء جائحة كوفيد-19، بدأ ثلاثة مديرين إقليميين لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط، وأوروبا، وجنوب شرق آسيا، وهم على التوالي الدكتور أحمد المنظري، والدكتور هانز كلوج، والدكتورة بونام كيترابال سينغ - بدؤوا اليومَ حوارًا افتراضيًا بشأن السياسات بين الأقاليم الثلاثة لاستعراض الاتجاهات واستجابات السياسات في هذا المجال. وسينضم إليهم ممثلون عن الوزارات والهيئات التنظيمية المهنية الصحية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء في التنمية، وخبراء تقنيون، وغيرهم من أقاليم المنظمة الثلاثة، بالإضافة إلى مشاركين من جميع أنحاء العالم، ومن قطاعات التنمية والتعليم والمالية والهجرة والتجارة، على مدار يومي الاجتماع.
إن تنقّل العاملين الصحيين عبر أقاليم المنظمة له أهمية خاصة، نظرًا إلى أن دولاً أعضاء من هذه الأقاليم الثلاثة كانت من أكثر البلدان الأصلية التي هاجر منها الأطباء العاملون في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وجاءت في المراكز الستة الأولى للبلدان الأصلية للممرضات المهاجرات.
ويمثل الحوار بشأن السياسات جزءًا هامًا من أنشطة الاحتفال بسنة 2021 بوصفها السنة الدولية للعاملين في مجالي الصحة والرعاية. وتهدف هذه الفعالية الفريدة إلى مناقشة التحديّات المطروحة، والفرص السانحة، واستجابات السياسات، والابتكارات في أقاليم المنظمة فيما يتعلق بالتوظيف الدولي الأخلاقي، ومراعاة العدالة والفعالية في توظيف العاملين الصحيين الأجانب وإدماجهم، والنهوج الرامية إلى الاستفادة من إسهامات العاملين الصحيين المهاجرين. وما زال التنقّل الدولي للعاملين الصحيين آخذاً في الازدياد، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه المتزايد في ظل نقص عالمي يقدَّر بنحو 18 مليون عامل صحي بحلول 2030. كما أن تعزيز إدارة التنقّل - من خلال تحسين المعلومات والسياسات والتعاون الدولي، حسب ما نصت عليه مدونة المنظمة بشأن توظيف العاملين الصحيين على المستوى الدولي - يُعَدُّ أمرًا ضروريًا لضمان أنّ تصاعد تنقّل العاملين الصحيين يسهم في النهوض بالتغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي في جميع الدول الأعضاء بالمنظمة، بدلًا من أن يؤثر سلباً على ذلك.
وقال الدكتور أحمد بن سالم المنظري، المدير الإقليمي للمنظمة لشرق المتوسط: "لقد أبرزت الجائحة الحالية الأهمية المحورية للعاملين الصحيين في تحقيق الأمن الصحي وأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة. ويتعين على البلدان أن تستثمر في قوى عاملة صحية وطنية مستدامة تلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية لسكانها. وهذا يعني توسيع وتحويل التعليم، والتدريب، والتوظيف، والتطوير، والتوزيع، والاستبقاء، وتمويل القوى العاملة الصحية بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل، واستحداث فرص عمل جذابة".
وقال الدكتور هانز هنري كلوج، المدير الإقليمي للمنظمة لأوروبا: "إن الصحة والرعاية هي أكبر قطاع توظيف في الإقليم الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، إذ يوظف نحو 13 مليون عامل. ويُعدّ ذلك أحد الأسباب وراء أهمية معالجة مسألة تنقّل العاملين الصحيين في الدول الأعضاء التي نخدمها، وعددها 53 دولة. وهو أيضًا الشيء الصحيح الذي ينبغي علينا القيام به، لأن الاستثمار في هذا القطاع على نحو يفيد كلًا من بلدان المنشأ والبلدان المستقبلة، يُعدّ استثمارًا مستقبليًا وقيمةً جيدةً مقابل المال، من حيث التأثير الإيجابي على الاقتصادات والمجتمعات والصحة عمومًا".
وقالت الدكتورة بونام كيترابال سينغ، المدير الإقليمي للمنظمة لجنوب شرق آسيا: "لقد أدت جائحة كوفيد-19 بطرق عديدة إلى دفع موضوع تنقّل القوى العاملة الصحية إلى الصدارة. وحان الوقت لأن يرسم أصحاب المصلحة معًا طريقًا مستقبليًا لزيادة التعاون بين النظم الصحية، وتعزيز قدرات النظم الصحية في كل من بلدان المنشأ والبلدان المستقبلة. فلفترة طويلة للغاية، احتل قطاع الصحة مكانًا هامشيًا في مناقشات تنقّل القوى العاملة الصحية، برغم الأثر الكبير الذي أحدثه، ولا يزال يحدثه، هذا التنقّل، في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط على الصعيد العالمي. ويجب على قطاع الصحة أن يعمل بنشاط على تعزيز نهج "إدماج الصحة في جميع السياسات" الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية، بالتنسيق مع وزارات العمل والتعليم والتجارة والوزارات الأخرى المعنية لتوجيه السياسات وتحقيق نتائج صحية إيجابية.
وقد اعتمدت الدول الأعضاء، في الدورة الرابعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية (24-31 أيار/مايو 2021) قرارين بشأن القوى العاملة الصحية، يسعيان من أجل الصحة إلى: حماية القوى العاملة الصحية وصونها والاستثمار فيها، وتعزيز الاتجاهات العالمية للتمريض والقبالة (2021-2025).
وقد أبرزت جائحة كوفيد-19 الحاجة إلى تعزيز التعاون بين البلدان لمعالجة الثغرات المحلية في القوى العاملة الصحية من خلال توظيف عاملين صحيين دوليين.
بيان بشأن حماية الرعاية الصحية في حالات الطوارئ الإنسانية المُعقَّدة
1 يونْيو / حُزَيْران - يصادف هذا العام الذكرى التاسعة للقرار 65.20 الذي اعتمدته جمعية الصحة العالمية في عام 2012 بشأن حماية مرافق الرعاية الصحية والعاملين بها في حالات الطوارئ الإنسانية المعقدة.
ونلاحظ بأسفٍ عميق أنه لا يزال يجري الإبلاغ عن حالات عنفٍ ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية، وعن هجماتٍ على مرافق الرعاية الصحية، منها حوادث مرتبطة بالاستجابة لجائحة كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم.
وتكتسي حماية صحة العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، والحفاظ على رفاههم وحياتهم أهميةً بالغة لتعزيز القدرة على تقديم استجابة أفضل، خلال جائحة كوفيد-19 وأكثر من أي وقت مضى.
وستواصل منظمة الصحة العالمية تعزيز ما تبذله من جهودٍ مُنسَّقة والتوسُّع فيها من أجل جمع بياناتٍ عن معدلات الهجمات على مرافق الرعاية الصحية والعاملين بها وأنواع هذه الهجمات، بما في ذلك الهجمات التي تقع في سياق جائحة كوفيد-19، في جميع حالات الطوارئ الإنسانية المعقدة. وبذلك، سنُعزِّز فهمنا لنطاق المشكلة وطبيعتها في مختلف السياقات، وسنوفِّر معلومات أفضل تفيد في تصميم الآليات الرامية إلى منع هذه الهجمات والتصدي لها.
وتغتنم المنظمة هذه الفرصة أيضًا كي تؤكد أنه يجب على جميع الأطراف في النزاعات المسلحة عدم عسكرة مرافق الرعاية الصحية ووسائل النقل المستخدمة في قطاع الصحة، ومنها سيارات الإسعاف وسائر أنواع الوحدات الطبية المتنقلة. فهذه الأعمال غير مقبولة على الإطلاق، وتقوِّض العمل الإنساني الحيوي الجاري، وتزيد بشكلٍ غير مسؤول من خطر تعرُّض المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية لهجمات محتملة.
الإبلاغ عن أكثر من 10 ملايين إصابة بكوفيد-19 في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط

القاهرة، 31 أيار/ مايو 2021 - لقد أُبلغ عن أكثر من 10.1 ملايين حالة إصابة بكوفيد-19، و202121 وفاة في 22 بلدًا في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط منذ ظهور أول حالة موثَّقة في 29 كانون الثاني/ يناير 2020.
ويقول الدكتور أحمد بن سالم المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: "إن هذه مرحلة مزعجة ومثيرة لقلق الجميع في إقليمنا. فبرغم جميع جهودنا التي بذلناها على مدار الأشهر الستة عشر الماضية، لم نتمكن بعدُ من السيطرة على الجائحة، وهناك أعمال كثيرة يتعين علينا أداؤها. فلكل منا دور في الحد من حالات العدوى والوفاة عن طريق التصرف بمسؤولية من أجل حماية أنفسنا وأحبائنا".
وحتى 30 أيار/ مايو، وقع في إيران والعراق والأردن وباكستان والإمارات العربية المتحدة ما يقرب من 63% من إجمالي حالات كوفيد-19 المبلغ عنها في الإقليم، ووقع في إيران وباكستان والعراق ومصر وتونس نحو 72% من إجمالي الوفيات المبلغ عنها.
وتمثِّل مكافحة الجائحة في شتى أنحاء الإقليم تحديًا بسبب ظهورِ تحوُّرات جديدة للفيروس، والإجهادِ من كوفيد-19، وعدمِ التزام الكثيرين بارتداء القناع والتباعد الاجتماعي، وغيرِ ذلك من تدابير الحماية الشخصية.
لقد بدأت بعض البلدان تسمح بالسفر، وتخفِّف القيود المفروضة على السفر والقيود الاجتماعية، وهذا يزيد خطر ظهور الحالات من جديد. وعلى الحكومات أن ترصد أثر تخفيف هذه التدابير على اتجاهات المرض، وأن تُجري التعديلات اللازمة وفقًا لذلك.
وبالتوازي مع ذلك، تشهد بلدان كثيرة تأخرًا في معدلات التلقيح، فهناك عدة بلدان في الإقليم لم تلقح سوى أقل من 1% من سكانها. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع هذه البلدان ومع الشركاء الدوليين لضمان مزيد من الإنصاف في توزيع اللقاحات المنقذة للحياة.
وأضاف الدكتور أحمد المنظري: "إن لدينا أدوات فعَّالة للغاية يمكن أن تساعدنا على إنهاء هذه الجائحة. ونحن نعوِّل على الجميع –الحكومات والأفراد على حد سواء– في مواصلة تطبيق ومراعاة تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية الموثوق في فعاليَّتها".
وفي إطار الجهود المبذولة لمكافحة الجائحة، يعمل مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط عن كثب مع جميع بلدان الإقليم لرصد الوضع الوبائي، وتعزيز قدرات الترصُّد والاختبار، وإيصال الأدوية والإمدادات الطبية، ودعم التلقيحات، والتعاون مع الشركاء من أجل التأهب والاستجابة، وإيفاد بعثات الدعم التقني إلى البلدان.
طبيبة عُمانية في مهمة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات
28 أيار/مايو 2021 - عندما يستدعونك إلى المستشفى بعد فوات الأوان لإنقاذ مرضى، كانوا قد شرعوا بالفعل في رحلة الشفاء من مرض أو جراحة، تشعر بالعجز وقلة الحيلة؛ هذا الشعور هو ما حدا بالدكتورة أمل بنت سيف المعنية وزملائها إلى تصدُّر السباق ضد مقاومة مضادات الميكروبات في مراحله الأولى. ومنذ 2015 ولأكثر من 10 سنوات حتى الآن، دعت الدكتورة أمل وزملاؤها إلى تبني استراتيجية وطنية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، وأسهموا في وضع هذه الاستراتيجية وتنفيذها.
تقول الدكتورة أمل، مديرة دائرة الوقاية ومكافحة العدوى بوزارة الصحة العُمانية «إذا كنت أخصائيًّا في الأمراض المعدية، ومع تمرُّسك في هذا المجال، لن يكون هناك الكثير الذي يمكنك فِعله للمريض.
وعلينا أن نفعل شيئًا في وقت مبكر، للتصدي لمقاومة مضادات الميكروبات على مستوى متعدد القطاعات، وبطريقة أكثر شمولية حتى نعالج المشكلة من جميع جوانبها. على المستوى الوطني، نعم، لكن لن يجدي ذلك نفعًا من دون التواصل دوليًّا مع جميع الفرق العاملة على الصعيد العالمي لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات».
وتحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتغير البكتريا والفيروسات والفطريات والطفيليات مع الوقت، ولم تعد تستجيب للأدوية، وهو ما يزيد من صعوبة علاج حالات العدوى، ويرتفع معه خطر انتشار المرض، والإصابة بالأمراض الوخيمة، والوفاة.
والسبب في مقاومة مضادات الميكروبات هو الإفراط في استخدام الأدوية المضادة للميكروبات، مثل المضادات الحيوية، دون داعٍ؛ الأمر الذي يحدُّ بمرور الوقت من تأثير هذه الأدوية على البكتريا والفيروسات والفطريات والطفيليات التي تستهدفها - وبعدها تنتشر هذه الميكروبات المقاوِمة بسهولة أكبر، مع عدم كفاية خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، سواء في المواقع السريرية أو مواقع الحياة اليومية.
وفي عام 2016، شرعت الدكتورة أمل في العمل على جبهتين: إذكاء الوعي بمقاومة مضادات الميكروبات وأهمية نظافة الأيدي في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، والدعوة إلى ترشيد استخدام مضادات الميكروبات.
إطلاق حملات غسل اليدين والتوعية
قادت الدكتورة أمل، مع زملائها بالمديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة، واحدة من أكبر الحملات المعنية بمقاومة مضادات الميكروبات في سلطنة عُمان، وأولت الحملة اهتمامًا خاصًّا بإشراك المجتمع، ووضعت الدكتورة أمل وزملاؤها أيضًا نظامًا لترصُّد مقاومة مضادات الميكروبات على المستوى الوطني (النظام العُماني لترصُّد المقاومة للمضادات الحيوية) الذي يقدم البيانات إلى نظام الترصُّد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات.

الدكتورة أمل تبين دور الوقاية من العدوى ومكافحتها في مكافحة انتشار مقاومة مضادات الميكروبات: الاجتماع الوزاري الوطني الرفيع المستوى لعام 2016 في عُمان، حفل إطلاق الحملة الوطنية "عُمان تحارب مقاومة مضادات الميكروبات". المصدر: الدكتورة أمل المعنية
وقد انطلقت الحملة في أيار/ مايو 2016 بعقْد مؤتمرٍ وطني رفيع المستوى جرى فيه التوقيع على الخطة الاستراتيجية الوطنية لمقاومة مضادات الميكروبات، والمبادئ التوجيهية الوطنية لمضادات الميكروبات، والسياسة الوطنية لترصُّد الكائنات الحية المقاوِمة للأدوية المتعددة، وإطلاقها. وأشرفَ الفريق العامل مع الدكتورة أمل، شهرين كاملين، على الأنشطة والمعارض التي استهدفت المجتمع المحلي والمؤسسات الأكاديمية وقطاع الزراعة وصيد الأسماك والقطاعات الأخرى، الخاصة والحكومية، في جميع محافظات عمان.

وفي إطار الحملة، نُفِّذ مشروع نموذجي لنظافة الأيدي، ظهر فيه القادة السياسيون العمانيون وهم يدعون علنًا إلى نظافة الأيدي باعتبارها استراتيجية رئيسية للوقاية من انتقال العدوى. وبالتوازي مع ذلك، تحدَّث المديرون التنفيذيون والقيادات بالمستشفيات وإدارة التمريض إلى جميع العاملين لتوعيتهم بنظافة الأيدي، ووضعوا خطط الدعم اللازمة.
الدكتورة أمل تشارك في المشروع الوطني «القدوة في نظافة اليدين» في إطار عملها المستمر في مجال الدعوة لنظافة اليدين في المجتمع ومواقع الرعاية الصحية. المصدر: الدكتورة أمل المعنية
وقد انطلق المشروع الوطني لنظافة اليدين، الذي منح دائرة الوقاية ومكافحة الأمراض التي ترأسها الدكتورة أمل الجائزةَ الذهبية بمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى لعام 2020، في المستشفيات التخصصية، بعدها بدأ فريقها في تنفيذ المشروع في المستشفيات الثانوية ووحدات الرعاية الأولية بالعيادات الخارجية. وشملت الجهود المبذولة لإشراك المجتمع المحلي في الوقاية من العدوى إقامة أنشطة في المدارس ولحجاج بيت الله الحرام المسافرين إلى مكة. وكان لإشراك الطلاب أيضًا أثر جانبي إيجابي في الحد من أمراض الإسهال وعدوى الجهاز التنفسي، خاصة في موسم الأنفلونزا.
تقول الدكتورة أمل: «لا يفكر الناس في مقاومة مضادات الميكروبات، وفي دورهم في الوقاية منها، إلا إذا مرضوا هم أو مرض أحبابُهم. وفي المقابل، يتحرك المهنيون المعنيون بمكافحة العدوى قبل ذلك بكثير».
القضاء على مضادات الميكروبات في مهدها: معالجة الإفراط في استخدام مضادات الميكروبات
يجمع النظام العُماني لترصُّد المقاومة للمضادات الحيوية البيانات من المختبر الوطني، وقطاع الأدوية، والسجلات الطبية الإلكترونية، ما يُمكِّن نظام الرعاية الصحية من استهداف الاستخدام المُفرط للمضادات الحيوية الذي يترتب عليه تكاليف صحية فورية وطويلة الأجل، كذلك يساعد وجود نظام ترصُّد مستمر في رسم مُخطط التقدم، والوقوف على فعالية التدخلات.

فقد لاحظ الفريق، على سبيل المثال، من خلال هذا النظام زيادات كبيرة في استخدام المضادات الحيوية القوية في بعض المستشفيات. وتعود هذه الزيادة إلى اعتقاد بعض الأطباء أنه يتعين عليهم إعطاء هذه المضادات القوية للمرضى الذين لم يُحدد بعدُ تشخيص حالاتهم، قبل اختيار مضاد حيوي أقل قوة، إذا اكتُشفت المشكلة في نهاية المطاف.
ومع ذلك، فالتأخير في تشخيص الحالة، أو صعوبة تشخيصها، يعني استمرار المريض في أخذ مضادات حيوية أقوى فترةً أطول، مع عدم وجود مَن لديه الشجاعة الكافية لخفض المضادات الحيوية جزئيًّا، خوفًا من التداعيات القانونية المحتملة، وهو ما يخلق بيئة مواتية لنمو مسببات الأمراض الأكثر مقاومة.
لهذا السبب، ترى الدكتورة أمل أن التصدي لمقاومة مضادات الميكروبات يتطلب أدوات تشخيص أفضل كثيرًا، إلى جانب اتباع أساليب وعمليات وممارسات وقائية وعلاجية جديدة تتفوق على العامل البشري في الوقاية من العدوى ومكافحتها.
أساسيات القضاء على مقاومة مضادات الميكروبات: تشخيص أفضل وأسرع وعاملون صحيون يتمتعون بالتمكين
قالت الدكتورة أمل: "أدرك، من خبرتي بصفتي طبيبةً سريريةً تصف الأدوية في بعض الأحيان، أنه من الصعب اتخاذ قرار بإعطاء مريض ما مضادات حيوية من عدمه، عندما لا تكون لديك أداة تعرف من خلالها هل يحتاج المريض هذه المضادات أم لا. لذا، ينبغي علينا تمكين المستخدمين النهائيين -الأطباء السريريين وطواقم التمريض- وتزوديهم بأدوات تشخيص أفضل لمعرفة حالة كل مريض في وقت مبكر جدًّا، وبسرعة كبيرة جدًّا".
الدكتورة أمل المعنية عضو في الوفد العُماني، برئاسة معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي، وزير الصحة، المشارك في المؤتمر الوزاري الثاني بشأن مقاومة مضادات الميكروبات الذي استضافته هولندا (19-20 حزيران/ يونيو 2019 في نوردفيك). المصدر: الدكتورة أمل المعنية
الجائحة تكشف عن ضرورة ملحة جديدة لقضية مقاومة مضادات الميكروبات، ولكنها تضع الأمور في نصابها الصحيح
تقول الدكتورة أمل: "قد تكلف مقاومة مضادات الميكروبات العالَم، في حال عدم التصدي لها، أكثر كثيرًا مما كلفته الجائحة حتى الآن. فقد أدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات من ناحيتين، الأولى: أن التدفق غير المسبوق للمرضى إلى المستشفيات يضيف مزيدًا من التحديات أمام الالتزام بممارسات النظافة العامة، ولا سيما مع ارتداء معدات الوقاية الكاملة. والأخرى: أن معظم البروتوكولات السريرية ترى إعطاء مرضى كوفيد-19 مضادات حيوية واسعة الطيف، تحسبًا لأن تكون الحمى ناجمة عن عدوى بكتيرية ثانوية. ونتيجة لذلك، بدأنا نشهد فاشيات لمقاومة مسببات الأمراض في وحدات علاج مرضى كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم".
وأضافت قائلةً: "هناك قلق عالمي من أن يكون كوفيد-19 قد سرَّع من انتشار مقاومة مضادات الميكروبات وظهور مُمرضات مقاومة جديدة".
ومع ذلك، فقد جددت الاستجابة لجائحة كوفيد-19أيضًا قناعتها بقدرة العالم على مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، لو حظيت الإجراءات الوقائية بما تستحقه من اهتمام.
وعقَّبت قائلة: "لقد استثمرنا جميعًا في الاستجابة للجائحة بطرق كبيرة وبسرعة فائقة، وهو ما لم يحدث من قبلُ. وأعتقد أنه ليس من الصعب أن يتحد العالم ويستثمر في إنهاء مقاومة مضادات الميكروبات. ولا أبالغ عندما أقول: إن الوقاية هي حجر الأساس في سلامة أي نظام للرعاية الصحية."
وقالت دكتورة أمل في كلمتها أمام جمعية الصحة العالمية عند تسلمها الجائزة: "أغتنم هذه المناسبة للدعوة إلى إيلاء الأولوية للاستثمار والابتكار في أدوات الوقاية من العدوى، حتى نتمكن من تقليل تأثير العوامل البشرية إلى أدنى حد ممكن، والوقاية من الأزمات الصحية في المستقبل".
كذلك دعت منظمة الصحة العالمية إلى وضع مقاومة مضادات الميكروبات على رأس أولوياتها، باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والحيلولة دون حدوث أسوأ كارثة صحية بسبب جائحة متنامية.
«فلنعمل على تمكين مكافحة العدوى على الصعيد العالمي، وإلزام جميع العاملين في الرعاية الصحية بالحصول على التدريب والاعتماد في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها، والاستثمار في ابتكار أدوات وقاية ورصد أيسر منالًا وأكثر قابلية للاستخدام وأكثر ملاءمة، مع تسريع وتيرة البحث والتطوير في مجال اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاج».
وأضافت: "الجراثيم والميكروبات ذكية، وتتغير باستمرار من أجل البقاء، لذا علينا أن نكون أكثر تأهبًا واستعدادًا وتسلحًا بأدوات متقدمة جديدة لمواجهتها".