إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر إنصافًا: الدورة الثامنة والستون للَّجنة الإقليمية لشرق المتوسط تبدأ جلساتها العادية

12 تشرين الأول/أكتوبر 2021، القاهرة - بدأت الدورة الثامنة والستون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية جدول أعمالها اليوم بعرض قدَّمه الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، للتقرير السنوي لعام 2020.
وبيَّن الدكتور المنظري الإجراءات الأساسية التي اتُّخذت على مدار العامين الماضيين في التصدي لجائحة
كوفيد-19، واصفًا إياها بأنها مثالٌ فريد على التضامن وطريقةٌ مثلى للعمل ينبغي تطبيقها فيما يخص كافة أولويات الصحة العامة.
"لقد حشدنا معًا مزيدًا من الموارد في الاستجابة لجائحة كوفيد-19 أكثر من أي إقليم آخر من أقاليم المنظمة. ونحن لم نتجاوز خطر الجائحة حتى الآن. وقد فقد إقليمنا بالفعل ما يقرب من 000 300 شخص. ومتحوِّر دلتا ينتشر على نطاق واسع، وأمامنا الكثير لنفعله في نشر اللقاحات على نحو منصف في جميع البلدان. ولكن الرسالة الرئيسية من اللجنة الإقليمية لهذا العام هي: حان الوقت للبدء في إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر إنصافًا".
وأعرب الدكتور المنظري عن القلق حيال سائر الأولويات الصحية المهمة، ومنها الأمراض غير السارية الأخرى التي تتسبب في الوفاة المبكرة لملايين الأشخاص كل عام، وانخفاض معدلات التمنيع، والتغيرات المناخية والبيئية الشديدة، وكلها تحديات صحية ملحَّة تواجه الإقليم.
وقال: "اليوم، أدعو الجميع - منظمة الصحة العالمية، والدول الأعضاء، والشركاء - إلى التصدي لهذه التحديات بالزخم نفسه، والابتكار، والشعور بالملكية، والروح الجماعية التي أظهرناها في مكافحة كوفيد".
وأشاد الدكتور المنظري ببلدان الإقليم لقدرتها الرائعة على الصمود، والتقدم الذي أحرزته في التصدي لجائحة كوفيد-19 وسائر حالات الطوارئ. وشدد على أننا "نستطيع، بالالتزام القوي، أن نجد سُبُلًا للمضي قُدُمًا".
وأضاف: "علينا أن نستفيد من الزخم الناتج عن الاستجابة للجائحة من أجل تحقيق مكاسب دائمة في الأمن الصحي، وتسريع وتيرة التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز أنظمتنا الصحية، وإعداد مجتمعات قادرة على الصمود".
وقال أيضًا: "لقد تعلمنا طرقًا لتحسين إدماج خدمات الأمراض السارية وغير السارية في الرعاية الصحية الأولية وغيرها من الخدمات، وخاصة في حالات الطوارئ".
وقُدِّمت لمحة عامة عن استعراض خطة منتصف المدة للمضي قُدُمًا لرؤية إقليم شرق المتوسط 2023، مع إبراز الإنجازات والدروس المستفادة، والتحديات قصص النجاح، والوقوف على سبل محددة للمضي قدماً في تنفيذ رؤية 2023.
وقد استعرض أعضاء اللجنة الإقليمية أيضًا التقدم الـمُحرَز في استئصال شلل الأطفال في إقليم شرق المتوسط، وهو الإقليم الوحيد الذي لا يزال يتوطن به شلل الأطفال البري، كما استعرضوا عمل اللجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال. وأشادوا بالتقدم الـمُحرَز حتى الآن، وأعربوا عن دعمهم للجهود الدؤوبة المبذولة، والتزامهم المستمر باستئصال شلل الأطفال البري قريبًا من البلدين اللذين لا يزال متوطنًا فيهما.
وحصلت اللجنة الإقليمية أيضًا على آخر المستجدات بشأن حالات الطوارئ في الإقليم، والجهود المتواصلة لتنفيذ التوصيات التي خلص إليها الاستعراض العالمي الذي أُجري في هذا الصدد. وينوء الإقليم بالعبء الأعلى من حالات الطوارئ في العالم، إذ يواجه خمسة عشر بلدًا حاليًّا حالات طوارئ بسبب الصراعات والحروب والكوارث الطبيعية. ونوقشت ورقة تقنية عن تسريع وتيرة التأهُّب للطوارئ الصحية والاستجابة لها في الإقليم، حظيت بدعم من الدول الأعضاء لتنفيذ توصياتها.
وعُقِدت حلقة نقاش عن أهداف التنمية المستدامة، عرضت آخر مستجدات التقدم المحرَز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة في الإقليم، مع الإشارة إلى إحراز تقدم في أكثر من نصف المؤشرات بين عامي 2015 و2019. ومع ذلك، لا يزال علينا بذل جهود كبيرة، لا سيما في خفض وفيات الأمهات والأطفال والحديثي الولادة، وتحسين التغطية بالتلقيح، وتقليل حالات الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والملاريا، وخفض معدلات الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية والتلوث. وشددت حلقة النقاش على أهمية النهج المتعدد القطاعات والشراكات بين القطاعات المتعددة للتغلب على التحديات وسد الثغرات، والإسراع بوتيرة التقدم نحو تحقيق غايات أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
افتتاح الدورة الثامنة والستين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في القاهرة

القاهرة، 11 تشرين الأول/أكتوبر 2021 - افتتح الدورةَ الثامنة والستين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط اليوم في القاهرة الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والدكتور أحمد المنظري، مدير المنظمة لإقليم شرق المتوسط، ومعالي الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان في مصر ورئيسة دورة العام الماضي. ويحضر اللجنةَ الإقليمية عبر الإنترنت وزراءُ الصحة، وممثلون رفيعو المستوى من البلدان الاثنين والعشرين في إقليم المنظمة لشرق المتوسط، وممثلون عن منظمات دولية وإقليمية ووطنية. وموضوع دورة هذا العام هو "إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر إنصافًا: نظم أقوى، مجتمعات قادرة على الصمود".
وفي كلمته الافتتاحية، قال الدكتور المنظري: "على الرغم من التحديات والصعوبات الكبيرة التي واجهتنا، لم نسمح لها أن تَعُوقَنا عن التقدم، بل حوَّلنا معظمها إلى فرصٍ فتحت أمامنا آفاقًا جديدة للعمل في الإقليم، وشجعتنا على الإقدام، دون تردد، على عدد من الإجراءات التقويمية، بجهود جماعية متضافرة، تنفيذًا لرؤيتنا الإقليمية الداعية إلى التضامن والعمل من أجل تحقيق الصحة للجميع بالجميع".
وسلَّط الدكتور المنظري الضوء على الحاجة الماسة إلى نُظُم صحية قوية وصامدة، تَسنُدها وتَدعمها نُظُمٌ اقتصاديةٌ واجتماعيةٌ وأمنيةٌ أكثر قوةً ومتانة. وأشار إلى أن الأزمات التي تعاني منها بلدان إقليم شرق المتوسط أدت إلى تعرُّض أكثر من 32 مليون شخص للنزوح القسري، وهو ما يمثل 40% من النازحين قسرًا على مستوى العالم. وأوضح أيضًا أن شلل الأطفال البري لم يعد متوطنًا الآن في أي بقعة من العالم إلَّا في إقليم شرق المتوسط، حيث يواصل إصابة الأطفال وإعاقتهم.
وفي كلمتها أمام اللجنة الإقليمية، قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة المصرية، إنه في الوقت الذي لا تزال الجائحة تهيمن فيه على حياتنا وعملنا، ما زلنا نتكيف مع واقعنا الجديد، ونواصل معًا بصمود معركتنا ضد كوفيد-19.
وقالت: "أرجو أن يكون ما أديناه من عملٍ على مدار العام الماضي قد تكلل بالنجاحِ، وإن كنا على ثقة أن هناك الكثير مما يجب فعله، وإنني أتطلع إلى الانضمام إليكم في مناقشة أولويات الصحة العامة في إقليمنا في إطار جدول أعمال اللجنة الإقليمية لهذا العام. وبخاصة الحرص على استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية وعدم توقفها في ظل الوضع الخاص الذي تمر به البلاد ... ليس فقط وجود جائحة كورونا، ولكن أيضًا في ظل الوضع الحرج الذي تمر به منطقة شرق المتوسط من نزاعات وحروب".
وتطرَّق الدكتور تيدروس غيبريسوس، المدير العام للمنظمة، في كلمته الافتتاحية، إلى الظروف الصعبة التي يواجهها بعض البلدان في إقليم شرق المتوسط، لا سيّما أفغانستان ولبنان، وأكد مجددًا أن المنظمة تواصل العمل على دعم النظم الصحية، وتقديم الخدمات الأساسية في ظل هذه الظروف العصيبة.
وقال الدكتور تيدروس: "يؤثِّر انهيار الخدمات الصحية على توفر الرعاية الصحية الأساسية والضرورية، وكذلك الاستجابة للطوارئ، واستئصال شلل الأطفال، وجهود التطعيم ضد كوفيد-19".
وفي معرض حديثه عن وضع كوفيد-19 في الإقليم، أشار الدكتور تيدروس إلى أن حالات الإصابة والوفيات بلغت أدنى مستوياتها منذ عام، ولكن بعض البلدان لا تزال تواجه وضعًا خطيرًا للغاية.
وأضاف الدكتور تيدروس: "نحن في حاجة إلى حوكمة عالمية أفضل تتسم بالشمول والإنصاف والخضوع للمساءلة. ونرجو منكم الالتزام بمواصلة اتباع تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية التي نعلم فعاليتها وجدواها، إلى جانب التطعيم، ونلتمس دعمكم لفكرة التوصُّل إلى اتفاق دولي بشأن التأهُّب والاستجابة للجوائح، ونلتمس دعمكم لتعزيز منظمتنا وتمكينها وتمويلها على نحوٍ مستدام".
تبدأ غدًا الجلسات العادية للجنة الإقليمية الثامنة والستين
لمزيد من المعلومات
منى ياسين
المسؤولة الإعلامية
رقم الواتسآب: +201006019284
الموقع الإلكتروني للجنة الإقليمية
للتسجيل: https://rc68.emro.who.int/
الدورة الثامنة والستون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط تفتتح عن بعد في القاهرة

7 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، القاهرة - في ظل استمرار جائحة كوفيد-19، ستُعقَد الدورة الثامنة والستون للَّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إلكترونيًّا للعام الثاني على التوالي. وسيتواصل عبر الإنترنت وزراء الصحة وممثلون رفيعو المستوى من بلدان إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الاثنين والعشرين، إلى جانب المنظمات الشريكة والمجتمع المدني، لمناقشة قضايا الصحة العامة ذات الأولوية، وذلك في الفترة من 11 إلى 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.
وستُلقَى في الجلسة الافتتاحية بيانات من سعادة الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وسعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، ومعالي الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان في مصر ورئيسة الدورة السابعة والستين للجنة الإقليمية.
وستناقش اللجنة الإقليمية مجموعة من القضايا الرئيسية ذات الأولوية في مجال الصحة العامة، منها التأهب لحالات الطوارئ الصحية ومواجهتها، والترصد المتكامل للأمراض، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود، وتزايد وباء السكري، مع شغل تأثير جائحة كوفيد-19 لموقعٍ بارزٍ على جدول الأعمال.
وقال الدكتور أحمد المنظري: "بينما نناقش قضايا مهمة تتعلق بالصحة العامة، علينا أن نتذكر أن التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه هو حق أساسي لكل إنسان. وفي إطار سعينا إلى تحقيق رؤية "الصحة للجميع وبالجميع" على أرض الواقع، ينبغي لنا أيضًا أن نتذكر أن الصحة يمكن أن تكون جسرًا يُفضي إلى السلام. وفي الأعوام السابقة، نجحنا في الدعوة إلى جعل الصحة جسرًا للسلام، وفي التفاوض بشأن وقف إطلاق النار من أجل حملات التطعيم وغيرها من الأنشطة المُنقذة للأرواح. وقد أصبحت هذه الجهود أكثر أهمية الآن في ظل المضي قُدمًا في استجابتنا الجماعية لمكافحة جائحة كوفيد-19، والتصدي لحالات الطوارئ المستمرة التي تواجه إقليمنا".
لقد شكلت جائحة كوفيد-19 أزمة غير مسبوقة على الصعيد العالمي، وكذلك على صعيد إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الذي يعيش فيه نحو 700 مليون شخص، ويضم بعضًا من أعلى بلدان العالم دخلًا، ولكنه، رغم ذلك، يضم أيضًا دولًا هشة متضررة من الصراعات وتعاني من الأزمات والنزوح الداخلي. فقد فاقمت هذه الجائحة معاناة البشر، وقلبت حياة الملايين رأسًا على عقب، وأثرت تأثيرًا كبيرًا على القطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية. وطرح تنوع الإقليم العديد من التحديات أمام الاستجابة لجائحة كوفيد-19، كما أن هذا التنوع أكد أهمية إشراك المجتمعات المحلية في دعم مختلف تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية المتخذة لإدارتها.
وقال الدكتور أحمد المنظري: "أود أن أشير إلى عمل اللجنة المعنية بالمُحدِّدات الاجتماعية للصحة في إقليم شرق المتوسط، التي أُنشئت في عام 2019 بوصفها لجنة خبراء مستقلة، وإلى تقريرها المُعنون «إعادة البناء على نحو أكثر عدلًا: تحقيق الإنصاف الصحي في إقليم شرق المتوسط». فهذا التقرير يقدم تحليلًا مفصلًا لحالة الإجحافات الصحية، وقائمة توصيات قابلة للتنفيذ، من أجل وضع العدالة الاجتماعية والإنصاف الصحي في صميم جميع الإجراءات الرامية إلى التصدي للمُحدِّدات الاجتماعية للصحة".
وكشفت الجائحة عن وجود ثغرات في مجال الاستثمار في التأهب لحالات الطوارئ الصحية، وهو ما جعل النظم الصحية في العالم غير مهيئة إلى حدٍّ بعيد لمواجهة تفشي مسببات الأمراض التي يمكن أن تتحول إلى جوائح. وإذا تُركت هذه الثغرات دون معالجة، فستُضعِف قدرتنا على التصدي لخطر الأوبئة والجوائح في المستقبل. وستُعرَض على اللجنة الإقليمية خطة عمل لإنهاء جائحة كوفيد-19 وللوقاية من الطوارئ الصحية المستقبلية ومكافحتها في الإقليم، لكي تنظر اللجنة الإقليمية في هذه الخطة وفي إمكانية إقرارها.
أيضًا، أكدت جائحة كوفيد-19 ضرورة وجود ترصد فعال للصحة العامة. فالكشف المبكر عن التهديدات المحتملة للصحة العامة، ورصد حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن الأمراض أمر بالغ الأهمية لتوجيه التدابير الفعالة للوقاية من الأمراض ومكافحتها. كذلك تعاني أنظمة الترصد، في بلدان كثيرة، من التجزؤ عبر برامج خاصة بأمراض معينة، وهو ما يضعف قدرتها على الكشف عن التهديدات المحتملة. ومن ثَم، تقترح المنظمة اتباع نهجٍ متكاملٍ لترصد الأمراض في الإقليم باستخدام منصة إلكترونية واحدة من أجل تحسين كفاءة نُظُم المعلومات الصحية وفعاليتها في استخدام البيانات، للاسترشاد بها في القرارات والكشف المبكر عن الأوبئة وضمان زيادة فعالية تحديد الأولويات، والتخطيط وتخصيص الموارد والرصد والتقييم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجنب وقوع اضطراب اقتصادي واسع النطاق بسبب الأوبئة والجوائح في المستقبل.
ولا يزال مرض السكري أيضًا أحد تحديات الصحة العامة الكبرى في الإقليم، إذ وصل إلى مستويات وبائية تؤثر على أكثر من 55 مليون شخص بالغ، وأثره الاجتماعي والاقتصادي آخذ في الازدياد. ويتسبب ارتفاع معدل انتشار المرض في زيادة العبء على قدرة البلدان على ضمان الحصول المنتظم والميسور التكلفة على الأدوية الأساسية والرعاية المناسبة، كما أن الاضطرابات التي طرأت على الخدمات الصحية بسبب الجائحة أكدت الحاجة إلى استعادة الخدمات الصحية والحفاظ على استمرارية تقديمها وتعزيزها، من أجل الوقاية من السكري ومكافحته، في إطار الخطط الاستراتيجية الوطنية للتأهب والاستجابة لمرض كوفيد-19.
وفي المدة بين 1 كانون الثاني/ يناير 2020 و30 تموز/ يوليو 2021، حشدت المنظمة مبلغًا قدره 445 مليون دولار أمريكي دعمًا لأنشطة التأهب والاستجابة لجائحة كوفيد-19، وجُمع 57% من هذا التمويل على المستوى القُطري. وحصلت أفغانستان وجمهورية إيران الإسلامية واليمن على الجزء الأكبر من التمويل، بينما قدَّمت أربع جهات مانحة كبيرة 54% من جميع الإيرادات المحصَّلة أثناء الجائحة، وهذه الجهات المانحة هي المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، وألمانيا، والكويت، ومن داخل المفوضية الأوروبية: المديرية العامة للتعاون الدولي والتنمية. إضافة إلى المساهمات السخية لمركز سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتمويل العمليات الإنسانية في اليمن. وبسخاء كبير تبرعت 41 جهة مانحة بأموال لتخفيف أثر جائحة كوفيد-19 في الإقليم، وتعرب المنظمة عن امتنانها للدعم المقدم من جميع الجهات المانحة.
ولا يزال استئصال شلل الأطفال بندًا بارزًا في جدول أعمال اللجنة الإقليمية هذا العام. فحتى 8 آب/ أغسطس 2021، أُبلغ عن إصابة طفل واحد فقط بفيروس شلل الأطفال البري في أفغانستان وطفل واحد في باكستان – وهو عدد أقل كثيرًا من عدد الإصابات المسجلة في المدة نفسها من العام الماضي (34 طفلًا في أفغانستان، و63 طفلًا في باكستان). ومع ذلك، تعرقلت جهود استئصال شلل الأطفال بسبب الاضطرابات الكبيرة والواسعة النطاق التي تعرَّضت لها مبادرات التمنيع وغيرها من مبادرات الصحة العامة بسبب الجائحة، بالإضافة إلى انعدام الأمن والتردد في أخذ اللقاحات، وحظر حملات التمنيع في مناطق واسعة من أفغانستان.
وسيطلع أيضًا الممثلون في اللجنة الإقليمية على التقدُّم المُحرَز في مجال تغير المناخ، ومكافحة التبغ، وتنفيذ اللوائح الصحية الدولية، وصحة الأمهات والحديثي الولادة والأطفال والمراهقين، والرعاية في المستشفيات، وتنمية قدرة المؤسسات الوطنية على رسم السياسات المستنيرة بالبيِّنات في مجال الصحة، وتنفيذ الإعلان السياسي الصادر عن الاجتماع الثالث الرفيع المستوى للجمعية العامة بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، والصحة النفسية، والاستجابة الصحية العامة لتعاطي المواد.
وتتولى اللجان الإقليمية تنظيم أعمال المنظمة على المستوى الإقليمي. وتُعقَد اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط كل عام في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، ويحضرها جميع بلدان الإقليم لصياغة السياسات، والإشراف على البرامج الإقليمية، والاستماع إلى التقارير المرحلية، والنظر في المبادرات الجديدة ومراجعتها وإقرارها. وفضلًا عن اعتماد القرارات، تتولى اللجنة اتخاذ مقررات إجرائية تسترشد بها أعمال المكتب الإقليمي والمكاتب القُطرية للعام القادم.
لمزيد من المعلومات
منى ياسين
مسؤولة الإعلام
هاتف محمول: 201006019284+
رابط ذات صلة
الموقع الكتروني للدورة الثامنة والستون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
بيان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية خلال الإحاطة الصحفية للمنظمة بشأن أفغانستان ولبنان
23 أيلول/سبتمبر 2021 - يضم إقليم شرق المتوسط، الذي أمثله، 22 بلدًا في شمال أفريقيا، وأنحاء الشرق الأوسط، كما يمتد لأجزاء من جنوب آسيا. وقد عانى الإقليم من أزمات متعددة حتى قبل جائحة كوفيد-19، وهو موطن لما يبلغ 43% من الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية على مستوى العالم، كما يُعد مصدرًا لنحو 64% من اللاجئين في العالم.
ونواجه 10 طوارئ إنسانية واسعة النطاق في سائر الإقليم، إضافةً إلى جائحة كوفيد-19، و5 فاشيات وكوارث طبيعية أخرى - والتي تُشكل مُجتمعة احتياجات صحية هائلة وتتطلب عملًا إنسانيًا ضخمًا.
وتُعد معظم هذه الأزمات الإنسانية طويلة الأمد حيث يمتد بعضها على مدى عقود، مثل أفغانستان والصومال. وتتسم تلك الأزمات بسنوات من الصراع المستمر، والاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي عصفت بحياة الملايين.
ومع ظهور جائحة كوفيد-19، ازداد الوضع تفاقمًا. فقد أدت الجائحة إلى إجهاد النظم الصحية الهشة بالفعل، وهي بالنسبة لكثير من الناس مجرد تهديد آخر من بين العديد من التهديدات التي يتحتم عليهم مواجهتها بالإضافة إلى النزوح، والجوع، والمرض، والنزاع، والفقر.
وخلال الأسبوع الماضي، سنحت لي الفرصة للسفر مع أخي العزيز الدكتور تيدروس إلى بلدين تتزايد بهما الاحتياجات الصحية، ويتصاعد فيهما يوميًا خطر وقوع كارثة إنسانية.
وقد لاحظنا في كل من لبنان وأفغانستان أن النظم الصحية أوشكت على الانهيار، وأن العاملين الصحيين تحت ضغط هائل، وأن السكان يواجهون صعوبات جمة من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وقد أبلغَنا اﻷطباءُ في كلا البلدين أن النقص - بما في ذلك نقص اﻷدوية واﻹمدادات - يجعلهم غالبًا ما يضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن اختيار المرضى الذين يتعين علاجهم. وفي أفغانستان، يعاني ما يقرب من ثلثي العيادات والمستشفيات من نفاد مخزون الأدوية الأساسية.
أما في لبنان، فأدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة إلى جعل المرتبات الشهرية للموظفين الصحيين لا تتجاوز نسبة ضئيلة مما كانوا يتقاضوه منذ عام. وفي أفغانستان، لم يتقاض معظم العاملين الصحيين في النظام العام رواتبهم منذ شهور، بَيْدَ أن ما يزيد على 90% منهم يواظبون على الذهاب إلى العمل يوميًا، وهو ما يُبرهن على الالتزام والتفاني الاستثنائيين في وقت يشهد ضغطًا هائلًا.
غير أن هجرة ذوي الكفاءات والمهارات من العاملين الصحيين فرارًا من الأزمة الاقتصادية في لبنان ومن انعدام الأمن في أفغانستان بدأت تتسبب في خسائر فادحة.
وفي لبنان، يؤثر نقص الوقود، الذي يمس جميع جوانب الحياة، على النظام الصحي أيضًا. وبسبب هذا النقص، تؤدي قلة توفر الكهرباء إلى حرمان المرضى من الخدمات الصحية الأساسية، بل وأحيانا الخدمات المنقذة للحياة. وقد شهدت أسعار الأدوية الـمُنقِذة للحياة ارتفاعًا مهولًا، ويكاد يكون المعروض منها ضئيلاً للغاية. وبما أن أكثر من 55% من سكان البلد يعيشون تحت خط الفقر، يزيد هذا بدرجة كبيرة من مخاطر المضاعفات الطبية الناجمة عن الأمراض المزمنة بالنسبة للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج أو الحصول عليه.
وفي أفغانستان، تتسبب التخفيضات الأخيرة في تمويل أكبر مشروع صحي في إغلاق مزيد من المرافق الصحية كل يوم. وفي بعض المناطق، سمعنا بالفعل عن وفاة أمهات وأطفال نتيجة لانخفاض فرص الحصول على الرعاية.
وعلاوة على كل هذا، يضيف كوفيد-19 مزيدًا من التهديدات لكل من الاستجابة الصحية والسكان أنفسهم. فالأشخاص الذين يقع على عاتقهم العديد من المطالب المتنافسة والضغوطات لا يرون كوفيد-19 من نفس منظور البلدان النامية الأكثر استقرارًا. فقد رأينا التزامًا محدودًا بارتداء الكمامات وبغيرها من التدابير الوقائية، مما يثير المخاوف بشأن تزايد انتقال العدوى في الأشهر المقبلة. وخاصة عندما نعلم أن تحوُّر دلتا آخذ في الانتشار في كلا البلدين.
وخلال الزيارات، سمعنا قصصًا محبطة جعلتنا أكثر تصميمًا على إيجاد أي فرصة لمواصلة عملنا المنقذ للحياة وتوسيع نطاقه.
وهناك بالفعل فرص لذلك. ففي كلا البلدين، أعرب القادة الذين التقينا بهم عن التزامهم بضمان صحة وعافية سكانهم، وطلبوا منا مواصلة عملنا وتوسيع نطاق الدعم الذي نقدمه.
وقد حصلنا على التزام القيادات الصحية، والتزام موظفينا المتفانين في عملهم في هذين البلدين، وأيضًا التزام شركائنا التنفيذيين. ولكننا نحتاج إلى التزام أكبر من جانب جهاتنا المانحة في كلا البلدين. ففي أفغانستان، يهدد توقف التمويل من جانب المانحين الدوليين استمرارية مشروع سيهاتماندي الذي يدعم 2300 مرفق صحي ويُعتبر العمود الفقري للنظام الصحي الوطني. إننا نناشد تلك الجهات المانحة سرعة الالتزام بمواصلة تمويلها لبرنامج حيوي ومنقذ للحياة يخدم عشرات الملايين من الأفغان.
ونحن، في منظمة الصحة العالمية، نعمل بنشاط في جميع مجالات الاستجابة الصحية الإنسانية. ونحن على أتم استعداد للقيام بالمزيد، شريطة أن تتدفق الموارد.
وخلال جميع اجتماعاتنا التي عُقدت على مدار الأسبوع الماضي، تصدرت المشهد رسالة رئيسية واحدة، وهي أنه: على الرغم من تغيُّر القيادات في هذين البلدين، لم يتغير الرجال والنساء والأطفال الأبرياء الذين ما زالوا يحدق بهم الخطر ويحتاجون إلى دعمنا.
وسوف نستمر في الدعوة بكل قوة إلى اعتبار الصحة حقًا محايدًا وأساسيًا من حقوق الإنسان. وفي إطار رؤيتنا الإقليمية لتحقيق الصحة للجميع، لا يسعنا أن تخلى – ولن نتخلى – عن شعب لبنان وأفغانستان وغيرهما.