كلمة المدير الإقليمي خلال المؤتمر الصحفي في ختام الدورة الثامنة والستين للجنة الإقليمية لشرق المتوسط

18 تشرين الأول/أكتوبر 2021 - لقد اختتمنا للتو أعمال الدورة الثامنة والستين للجنة الإقليمية لشرق المتوسط والتي انعقدت عن بعد في المدة من 11-14 تشرين الأول/أكتوبر 2012
وقد عقدت هذه الدورة تحت شعار إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر إنصافًا، نظم صحية أقوى ومجتمعات قادرة على الصمود. وهو شعار عميق يلخص الأهداف التي نصبو لتحقيقها في الإقليم ونعمل بكل دأب مع الدول الأعضاء لتحويلها إلى واقع معاش.
وعلى مدى أربعة أيام شهدت اجتماعات اللجنة الإقليمية زخمًا من النقاشات والمداولات وتبادل الآراء والخبرات شارك فيها أصحاب المعالي وزراء الصحة وممثلي الدول الأعضاء والمنظمات الشريكة وخبراء المنظمة. واستعرضنا خلالها الأوضاع الصحية في الإقليم في ظل جائحة كوفيد-19 والآثار التي ترتبت عليها على كافة الأصعدة، وكذلك الحاجة الملحة لتطوير أنظمة صحية قوية وقادرة على الصمود، تدعمها أنظمة اقتصادية واجتماعية وأمنية أقوى.
كما ناقشنا القضايا الصحية ذات الأولوية، والطوارئ الصحية التي تعصف بعدد كبير من بلدان إقليمنا... إقليم شرق المتوسط الذي يوجد به أكبر عدد من اللاجئين والنازحين والمهجرين قسرًا في العالم. فقد دفعت الصراعات أكثر من 32 مليون شخص إلى النزوح قسرًا والفرار عبر الحدود، وهو ما يمثل 40٪ من النازحين قسرًا في جميع أنحاء العالم. ولا يزال شلل الأطفال الذي لم يعد موجودًا في أي جزء من العالم حيث يستمر في إصابة أطفالنا ويسبب لهم الإعاقة.
وقد خلصت هذه النقاشات المستفيضة إلى عدد من مشروعات القرارات التي تهدف إلى ترجمة تلك المداولات والنقاشات المستفيضة إلى عمل ملموس وسياسات وتحرك على الأرض.
وقد كان من دواعي سروري أن تعتمد اللجنة الإقليمية، في قرار لها، التقرير الشامل عن أعمال المنظمة في الإقليم وما أبدته من تقدير للدعم المقدم من المنظمة في الاستجابة لجائحة كوفيد-19 واعتمادها في القرار نفسه لخطة استعراض منتصف المدة لرؤية 2023 وخطة المضي قدمًا في تنفيذها. وقد تضمن القرار حزمة من النقاط منها تأييد إنشاء فريق وزاري رفيع المستوى معني بمكافحة التبغ ومنتجات التبغ والنيكوتين المستجدة في إقليم شرق المتوسط، وحث الدول الأعضاء على تنفيذ جميع البرامج والمبادرات المطلوبة بفعالية للوفاء بالتزاماتها بموجب رؤية 2023 واستعراض منتصف المدة وتوصيات خطة المضي قدمًا؛ وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة مع التركيز على الرعاية الصحية الأولية واتباع نهج متكامل يُركز على الناس لتعزيز الأثر على المستوى القُطري.
وفي ضوء القلق البالغ إزاء استمرار المخاطر المحدقة بالصحة العامة الناجمة عن جائحة كوفيد- 19 وآثارها الاجتماعية والاقتصادية وما ينتج عن ذلك من عقبات أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ وظهور تحورات مثيرة للقلق، ووجود إجحاف فادح في توزيع اللقاحات بين البلدان وداخلها على السواء، وتبايُن تنفيذ تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية والامتثال لها؛ فضلاً عن حالات الطوارئ المتعددة الأخرى المستمرة والمتكررة في أنحاء الإقليم، أكدت اللجنة الإقليمية أن الوقاية من الطوارئ الصحية والتأهب لها والكشف عنها والاستجابة لها والتعافي منها هي في المقام الأول مسؤولية الحكومات ووظيفتها الأساسية، وتسلم في الوقت نفسه بالدور القيادي الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية داخل منظومة الأمم المتحدة في التحضير لاستجابة شاملة للطوارئ الصحية وتنسيقها؛
وأصدرت قرارًا يعتمد خطة العمل لإنهاء جائحة كوفيد-19 والوقاية من الطوارئ الصحية المستقبلية ومكافحتها في إقليم شرق المتوسط وحثت الدول الأعضاء على ضمان أن تواصل القيادات على جميع مستويات الحكومة، وفي جميع القطاعات المعنية، إيلاء الأولوية للاستجابة لجائحة كوفيد-19 وزيادة إتاحة لقاحات كوفيد-19، وتطعيم ما لا يقل عن 40 % من السكان بحلول نهاية عام 2021 و70% بحلول منتصف عام 2022، وفقًا لغايات منظمة الصحة العالمية؛ والحد من أوجه عدم الإنصاف في الحصول على اللقاحات من خلال المساهمة المالية في مرفق كوفاكس وتبرُّع البلدان ذات الدخل المرتفع باللقاحات؛ وتعزيز تنفيذ التدابير الوقائية والالتزام بها.
وفيما يتعلق بالنهوض بالجهود الرامية إلى الوقاية من الجوائح وغيرها من الطوارئ الصحية في المستقبل ومكافحتها:
فقد طالبت اللجنة الإقليمية في القرار نفسه، الدول الأعضاء بتعزيز قدرة النظم الصحية على الصمود من خلال إدماج التأهب للطوارئ الصحية في التعزيز العام للنظم الصحية، وإرساء تمويل مستدام من أجل التأهُّب للطوارئ الصحية والاستجابة لها بوصفهما أولوية حكومية واضحة في الميزانية الوطنية وتعزيز نظم الترصد المتكامل للأمراض.
وفي ضوء ما كشفت عنه جائحة كوفيد- 19 من ثغرات خطيرة ومواطن ضعف في قدرات البلدان خاصة ما يتعلق بآليات ترصد الأمراض، فقد أصدرت اللجنة الإقليمية قرارًا يعتمد الاستراتيجية الإقليمية للترصد المتكامل للأمراض: التغلب على تجزؤ البيانات في إقليم شرق المتوسط، وتحث الدولَ الأعضاء على الالتزام باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق نظم ترصُّد وطنية متكاملة وفعالة ترتبط بنُظم الترصد العالمية بحلول نهاية عام 2025 ووضع ما يلزم من آليات وتخصيص ما يلزم من موارد بشرية ومالية بطريقة مستدامة لتحقيق ذلك الهدف.
وانطلاقًا من إيمانها بالدور الفعال الذي يمكن أن تؤديه المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في الوقوف على القضايا الصحية، وتقييم الاحتياجات، وضمان فعالية تخصيص الموارد، والمشاركة في البرامج والتدخلات الصحية من أجل التنمية والوقاية من الطوارئ والتأهب والاستجابة لها؛ أصدرت اللجنة الإقليمية قرارًا يعتمد خريطة طريق بشأن بناء مجتمعات قادرة على الصمود من أجل تحسين الصحة والعافية في إقليم شرق المتوسط، من خلال وضع هياكل وآليات حوكمة واضحة تسمح لممثلي المجتمعات المحلية وللمجتمع المدني بالمساهمة بفعالية في سياسات الصحة العامة وخططها وبرامجها، وتنفيذ مبادرات مجتمعية يمكن من خلالها إشراك المجتمعات المحلية، مثل مبادرة "البيئات الصحية" فضلاً عن تعزيز التثقيف الصحي وبناء قدرات العاملين النظاميين وغير النظاميين في الخطوط الأمامية، ومنهم العاملون في مجال صحة المجتمع والأخصائيون الاجتماعيون مثل القابلات، ومساعدي التمريض، والمتطوعون الصحيون، والمرشدون الصحيون.
وأصدرت اللجنة الإقليمية قرارًا يعتمد إطار عمل الوقاية من السكري ومكافحته في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط؛ ويحث الدولَ الأعضاء على إعطاء الأولوية للوقاية من السكري وعوامل الخطر الخاصة به والتدبير العلاجي لهما عن طريق وضع وتعزيز السياسات والبرامج من خلال خطة عمل متعددة القطاعات؛ ووضع غايات ومؤشرات وطنية مُحدَّدة زمنيًّا للوقاية من السكري ومكافحته، في إطار الغايات الوطنية الخاصة بالأمراض غير السارية؛ وتخصيص موارد مالية كافية لتنفيذ هذه السياسات والبرامج التي تركز على أكثر الخيارات فعالية من حيث التكلفة؛ وإدماج السكري ضمن حزم منافع التغطية الصحية الشاملة.
إن هذه القرارات تمثل قاعدة انطلاق جديدة لعملنا في السنوات المقبلة وسنسعى جاهدين للالتزام بتطبيقها على النحو الأمثل بما يحقق النتائج المرجوة وصولاً إلى إعادة بناء أفضل وأكثر إنصافًا ونظم أقوى ومجتمعات قادرة على الصمود.
اجتماعات الدورة الثامنة والستين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط

13 تشرين الأول/أكتوبر 2021، القاهرة - استأنفت الدورة الثامنة والستون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط جلساتها اليوم وتناولت فيها قضايا الصحة العامة الأكثر إلحاحًا في الإقليم من خلال تقديم ورقات تقنية وإجراء حلقات نقاش.
وأبرزت الورقات التقنية الثلاث التي تناولتها جلسات اليوم الشواغل الصحية الرئيسية، واقترحت استراتيجية للترصُّد المتكامل للأمراض، وخارطة طريق بشأن كيفية بناء مجتمعات قادرة على الصمود من أجل صحة وعافية أفضل؛ واستراتيجية لمواجهة التحدِّي الإقليمي الذي يفرضه داء السكري في مجال الصحة العامة.
وقد بدأت جلسات صباح اليوم بعرض حول مُقترح باستراتيجية إقليمية للترصُّد المتكامل للأمراض تهدف إلى التغلب على تجزؤ البيانات، وتعزيز نُظُم الترصُّد عبر البرامج الخاصة بأمراض محددة، من خلال استخدام منصة رقمية. ورغم أن هذا الموضوع قد عولج في دورات سابقة، فقد أكدت الجائحة على أهميته البالغة والحاجة الملحة إلى تنفيذ الاستراتيجية الرامية إلى إطلاق المنصة الرقمية بحلول عام 2025.
ويأتي في صميم موضوع هذا العام، خارطة الطريق التي اقترحتها الورقة التقنية الثانية من أجل تعزيز المشاركة المجتمعية والقدرة على الصمود. وسلَّطت المناقشة الضوء على أهمية المشاركة المجتمعية بُغْيَة تقديم تدخلات أكثر فعالية في مجال الصحة العامة، والحاجة إلى إنشاء هياكل واضحة للحوكمة من أجل تمكين المجتمعات المحلية من خلال اتباع نهج متعدد القطاعات. وقد اتُفِق على أن إشراك المجتمعات المحلية عملية ذات اتجاهين تحقق نجاحًا أفضل بمشاركة كلٍ من المجتمعات المحلية والحكومة مشاركة كاملة.
ورغم إثقال كاهل النُظُم الصحية خلال العامين الماضيين وتحويل التركيز عن الشواغل الصحية الخطيرة بسبب جائحة كوفيد-19، فقد خُصصت ورقة لتسليط الضوء على العبء الكبير الذي ينوء به الإقليم من داء السكري وعوامل الخطر المرتبطة به والمضاعفات المسبِّبة للإعاقة. إذ يوجد في إقليم شرق المتوسط أعلى معدلات إصابة بالسكري في العالم، الذي يؤدي سوء التدبير العلاجي السريري له إلى مضاعفات كبرى، منها العمى والفشل الكلوي وبتر الأطراف. ويمكن أن يؤثر تحسين التدبير العلاجي لداء السكري تأثيرًا كبيرًا على انخفاض معدلات الوفيات المبكرة بالمرض. وللوقاية من السكري ومكافحته بشكل أفضل، اقترحت الورقة على الدول الأعضاء اعتماد إطار إقليمي شامل، وتكييفه وفقًا لسياق البلدان.
ونظرًا لصلة هذا الموضوع الوثيقة بموضوع الدورة، فقد استُكمل جدول الأعمال التقني بحلقتي نقاش دعت كلٍ منهما القادة الرفيعي المستوى في مجال الصحة العامة إلى تبادُل خبراتهم الثرية. وتهدف حلقة النقاش الأولى بعنوان - "رسم ملامح مستقبل النُظُم الصحية في إقليم شرق المتوسط: النهوض بالهدفين المزدوجين المتمثلين في التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي" - إلى مناقشة النُهُج الرامية إلى بناء نُظُم صحية قادرة على الصمود في الإقليم. كما ألقى أعضاء حلقة النقاش الضوء على السياسات والإجراءات التي تحتاج إليها الدول الأعضاء والمنظمة وسائر شركاء التنمية من أجل رسم ملامح مستقبل النُظُم الصحية في الإقليم بُغْيَة النهوض بالتغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي على حدٍ سواء.
أما حلقة النقاش الثانية بعنوان - "إعادة البناء على نحوٍ أكثر عدلًا: تحقيق الإنصاف الصحي في إقليم شرق المتوسط" - فتجذب الانتباه إلى الحاجة الماسة إلى معالجة الإجحاف الواسع النطاق في مجالي الصحة والتنمية داخل بلدان الإقليم وفيما بينها، الذي تفاقم بسبب جائحة كوفيد-19. وكان الهدف من المناقشة إحاطة المشاركين في اللجنة الإقليمية بالنتائج والتوصيات التي خرجت بها اللجنة المعنية بالمحددات الاجتماعية للصحة في إقليم شرق المتوسط؛ وتشجيع تحديد أولويات الإجراءات المسندة بالبيِّنات للحد من الإجحاف الصحي في الإقليم؛ ومناقشة تفعيل توصيات اللجنة.
وستختتم اللجنة الإقليمية أعمالها غدًا بإجراء استعراض واعتماد قرارات بشأن القضايا ذات الأولوية التي ناقشتها اللجنة الإقليمية في دورتها الثامنة والستين.
لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع
السيدة منى ياسين
WhatsApp: +201006019284
مشاركة رفيعة المستوى خلال الجلسة الخاصة بشلل الأطفال في الدورة الثامنة والستين للَّجنة الإقليمية لشرق المتوسط

13 تشرين الأول/أكتوبر 2021- انعقد الاجتماع الثالث للجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال والتصدي لفاشياته، يوم الثلاثاء 12 تشرين الأول/ أكتوبر، في إطار الدورة الثامنة والستين للَّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
وقدمت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان بمصر، والرئيسة المشاركة للَّجنة الفرعية، تقريرًا إلى الدول الأعضاء عن الإنجازات الرئيسية للَّجنة الفرعية، والتقدم المحرز في عام 2021 بشأن استئصال شلل الأطفال في الإقليم. وقد اجتمعت اللجنة الفرعية أول مرة في آذار/ مارس، ومنذ ذلك الحين اجتذبت مشاركةً متزايدة ومستمرة على مستوى رفيع من القادة الإقليميين الرئيسيين وأصحاب المصلحة العالميين، مع إقبالهم على المناقشات المنبثقة عن المستوى الإقليمي.
وقد دُعي أصحاب المصلحة الرئيسيون المعنيون باستئصال شلل الأطفال إلى الانضمام إلى الجلسة، ومن بينهم رئيس مجلس مراقبة شلل الأطفال، الدكتور كريس إلياس (رئيس مؤسسة بيل وميليندا غيتس)، والأعضاء الدكتورة روشيل والينسكي (مديرة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها)، والدكتور سيث بيركلي (المدير التنفيذي، تحالف غافي للقاحات)، والدكتور مايكل ماكغوفرن (رئيس اللجنة الدولية لشلل الأطفال، الروتاري الدولية). إن هذه المشاركة الرفيعة المستوى للشركاء العالميين الأساسيين، جنبًا إلى جنب مع النظراء الإقليميين الرئيسيين مثل السيد جورج لاريا أدجي (المدير الإقليمي لليونيسف لجنوب آسيا)، والدكتور ماتشيديسو مويتي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، تبعث برسالة واضحة للدول الأعضاء، مفادها أن شلل الأطفال من طوارئ الصحة العامة الرئيسية في الإقليم، وأن الحل الذي نسعى إليه يجب أن يكون إقليميًّا.
وشاركت عدة دول أعضاء، منها البحرين، وباكستان، وجمهورية إيران الإسلامية، والجمهورية العربية السورية، وجيبوتي، والسودان، ومصر، والمملكة العربية السعودية، بمداخلات عن شلل الأطفال، الأمر الذي يعكس مشاركة واسعة النطاق بشأن شلل الأطفال من غير المجموعة الأساسية من البلدان التي تكافح فيروس شلل الأطفال البري وفاشيات فيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات. وكثيرًا ما قيل إن شلل الأطفال في أي مكان يهدد الأطفال في كل مكان، والخبرة التي اكتُسبت خلال العامين الماضيين، سواء من حيث انتشار جائحة كوفيد-19، أو الانتشار السريع لفاشيات فيروسات شلل الأطفال المشتقة من اللقاحات في القرن الأفريقي، تؤكِّد أن كل الدول معرضة للخطر، لأن الفيروسات لا تتوقف عند الحدود الدولية. وشلل الأطفال مشكلة يعاني منها الإقليم بأسره، وينبغي حلها.
وكانت التطورات الأخيرة في أفغانستان، وهشاشة النظام الصحي في البلاد وتأثيره على استئصال شلل الأطفال، من الشواغل التي ظهرت بوضوح على جدول أعمال الاجتماع. وأكَّد الدكتور كريس إلياس أهميةَ استئناف حملات التلقيح ضد شلل الأطفال من منزل إلى منزل في البلاد على نحو عاجل، وأن يُعطى هذا الأمر أولوية.
أما تحالف غافي، وهو أحدث شريك في المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، فقد تحدث أيضًا عن التحديات المتبقية التي يواجهها البرنامج في أفغانستان وباكستان. وأكد الدكتور سيث بيركلي مجددًا على «الدعم المستمر الذي يقدمه تحالف غافي لتعزيز توفير التمنيع الروتيني»، وأشاد بالتزام الاستراتيجية الجديدة للمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال بالتركيز على تكثيف الجهود لإدراج التلقيح ضد شلل الأطفال والبرنامج الموسَّع للتمنيع خلال الميل الأخير.
وحيث لم يُبلَغ هذا العام سوى عن حالتين فقط لفيروس شلل الأطفال البري: حالة من أفغانستان وحالة من باكستان، ولتزايد النقاش في مغزى ذلك، وصفت الرئيسة المشاركة للَّجنة الفرعية الدكتورة هالة زايد اللحظة بأنها "فرصة غير مسبوقة" لوقف شلل الأطفال؛ وهي حقًّا "منعطف حرج".
وكررت الدكتورة روشيل والنسكي هذه النقطة في مداخلتها، مشيرة إلى أن "فرصة استئصال شلل الأطفال الآن هي أفضل من أي وقت مضى"، برغم التحديات التي تفرضها حالات الطوارئ المتعددة في جميع أنحاء الإقليم، وبرغم جائحة كوفيد-19 الحالية. وشددت كذلك على دعم الولايات المتحدة الثابت للبلدين اللذين لا يزال شلل الأطفال يتوطن فيهما، مشيرة إلى أن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة "ملتزمة بتحديد سبل مساعدة الأطفال الأفغان، بغضِّ النظر عن مكان وجودهم، وتحديد سبل الوصول إلى الأطفال الذين فاتهم التلقيح بشكل مزمن في باكستان".
وأكد الدكتور مايكل ماكغوفرن من جديد دعمَ الروتاري للدول الأعضاء في الإقليم، وأشاد بالعاملين في الخطوط الأمامية الذين "يُلهِموننا كل يوم".
وما يتضح بجلاء متزايد، بينما تتسارع وتيرة عمل اللجنة الفرعية الإقليمية، أن الدول الأعضاء في الإقليم وشركاءها تعتقد أن أمامنا فرصتين مزدوجتين: فرصة وبائية يتيحها أدنى عدد على الإطلاق للإصابات بفيروس شلل الأطفال البري، وفرصة سياسية وعملية يتيحها وجود العديد من أصحاب المصلحة الرئيسيين على الطاولة نفسها، والتزامهم بالوفاء بالوعد الذي قطعناه لأطفال الإقليم - معًا.
إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر إنصافًا: الدورة الثامنة والستون للَّجنة الإقليمية لشرق المتوسط تبدأ جلساتها العادية

12 تشرين الأول/أكتوبر 2021، القاهرة - بدأت الدورة الثامنة والستون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية جدول أعمالها اليوم بعرض قدَّمه الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، للتقرير السنوي لعام 2020.
وبيَّن الدكتور المنظري الإجراءات الأساسية التي اتُّخذت على مدار العامين الماضيين في التصدي لجائحة
كوفيد-19، واصفًا إياها بأنها مثالٌ فريد على التضامن وطريقةٌ مثلى للعمل ينبغي تطبيقها فيما يخص كافة أولويات الصحة العامة.
"لقد حشدنا معًا مزيدًا من الموارد في الاستجابة لجائحة كوفيد-19 أكثر من أي إقليم آخر من أقاليم المنظمة. ونحن لم نتجاوز خطر الجائحة حتى الآن. وقد فقد إقليمنا بالفعل ما يقرب من 000 300 شخص. ومتحوِّر دلتا ينتشر على نطاق واسع، وأمامنا الكثير لنفعله في نشر اللقاحات على نحو منصف في جميع البلدان. ولكن الرسالة الرئيسية من اللجنة الإقليمية لهذا العام هي: حان الوقت للبدء في إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر إنصافًا".
وأعرب الدكتور المنظري عن القلق حيال سائر الأولويات الصحية المهمة، ومنها الأمراض غير السارية الأخرى التي تتسبب في الوفاة المبكرة لملايين الأشخاص كل عام، وانخفاض معدلات التمنيع، والتغيرات المناخية والبيئية الشديدة، وكلها تحديات صحية ملحَّة تواجه الإقليم.
وقال: "اليوم، أدعو الجميع - منظمة الصحة العالمية، والدول الأعضاء، والشركاء - إلى التصدي لهذه التحديات بالزخم نفسه، والابتكار، والشعور بالملكية، والروح الجماعية التي أظهرناها في مكافحة كوفيد".
وأشاد الدكتور المنظري ببلدان الإقليم لقدرتها الرائعة على الصمود، والتقدم الذي أحرزته في التصدي لجائحة كوفيد-19 وسائر حالات الطوارئ. وشدد على أننا "نستطيع، بالالتزام القوي، أن نجد سُبُلًا للمضي قُدُمًا".
وأضاف: "علينا أن نستفيد من الزخم الناتج عن الاستجابة للجائحة من أجل تحقيق مكاسب دائمة في الأمن الصحي، وتسريع وتيرة التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز أنظمتنا الصحية، وإعداد مجتمعات قادرة على الصمود".
وقال أيضًا: "لقد تعلمنا طرقًا لتحسين إدماج خدمات الأمراض السارية وغير السارية في الرعاية الصحية الأولية وغيرها من الخدمات، وخاصة في حالات الطوارئ".
وقُدِّمت لمحة عامة عن استعراض خطة منتصف المدة للمضي قُدُمًا لرؤية إقليم شرق المتوسط 2023، مع إبراز الإنجازات والدروس المستفادة، والتحديات قصص النجاح، والوقوف على سبل محددة للمضي قدماً في تنفيذ رؤية 2023.
وقد استعرض أعضاء اللجنة الإقليمية أيضًا التقدم الـمُحرَز في استئصال شلل الأطفال في إقليم شرق المتوسط، وهو الإقليم الوحيد الذي لا يزال يتوطن به شلل الأطفال البري، كما استعرضوا عمل اللجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال. وأشادوا بالتقدم الـمُحرَز حتى الآن، وأعربوا عن دعمهم للجهود الدؤوبة المبذولة، والتزامهم المستمر باستئصال شلل الأطفال البري قريبًا من البلدين اللذين لا يزال متوطنًا فيهما.
وحصلت اللجنة الإقليمية أيضًا على آخر المستجدات بشأن حالات الطوارئ في الإقليم، والجهود المتواصلة لتنفيذ التوصيات التي خلص إليها الاستعراض العالمي الذي أُجري في هذا الصدد. وينوء الإقليم بالعبء الأعلى من حالات الطوارئ في العالم، إذ يواجه خمسة عشر بلدًا حاليًّا حالات طوارئ بسبب الصراعات والحروب والكوارث الطبيعية. ونوقشت ورقة تقنية عن تسريع وتيرة التأهُّب للطوارئ الصحية والاستجابة لها في الإقليم، حظيت بدعم من الدول الأعضاء لتنفيذ توصياتها.
وعُقِدت حلقة نقاش عن أهداف التنمية المستدامة، عرضت آخر مستجدات التقدم المحرَز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة في الإقليم، مع الإشارة إلى إحراز تقدم في أكثر من نصف المؤشرات بين عامي 2015 و2019. ومع ذلك، لا يزال علينا بذل جهود كبيرة، لا سيما في خفض وفيات الأمهات والأطفال والحديثي الولادة، وتحسين التغطية بالتلقيح، وتقليل حالات الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والملاريا، وخفض معدلات الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية والتلوث. وشددت حلقة النقاش على أهمية النهج المتعدد القطاعات والشراكات بين القطاعات المتعددة للتغلب على التحديات وسد الثغرات، والإسراع بوتيرة التقدم نحو تحقيق غايات أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.