في معركتنا مع أوميكرون، لا تزال اللقاحات توفر حماية مهمة
القاهرة، 30 كانون الثاني/ يناير 2022: في ظل الانتشار السريع لأوميكرون الذي يسبب زيادات حادة في الحالات في جميع أنحاء العالم، ويجعل النظم الصحية مثقلة بالأعباء، تحث منظمة الصحة العالمية على توسيع نطاق الحصول على اللقاحات المتاحة ضد كوفيد-19 في البلدان ذات التغطية المنخفضة، مع إعطاء الأولوية للفئات الأشد عرضة لخطر المرض الوخيم والوفاة.
وبعد أسابيع من إعلان المنظمة أن أوميكرون متحوِّر مثير للقلق، أصبحت الآن كل بلدان العالم تقريبًا تبلغ عن اكتشاف المتحور أوميكرون الشديد العدوى. ورغم أن المتحور أوميكرون المثير للقلق يسبب عمومًا مرضًا أقل وخامة مقارنةً بالمتحور دلتا المثير للقلق، فما زال ممكنًا أن يُفضي إلى الاحتجاز بالمستشفى والوفاة، لا سيما في صفوف غير الملقَّحين.
وعلى الرغم من تضرُّر ملايين من الناس من هذا المتحور الأخير المثير للقلق في جميع أنحاء العالم، فإن هناك أنباء طيبة تفيد بأن اللقاحات المدرجة في قائمة منظمة الصحة العالمية للاستخدام في حالات الطوارئ توفِّر مستوى عاليًا من الوقاية من المرض الوخيم والوفاة الناجميْنِ عن أوميكرون، كما فعلت مع المتحورات السابقة المثيرة للقلق. وفي الواقع، لا تزال البلاغات عن معدلات الوفيات والاحتجاز بالمستشفيات الناجمة عن أوميكرون مستقرة نسبيًّا في البلدان التي ترتفع فيها معدلات التلقيح.
ونظرًا إلى شيوع العدوى الاختراقية بالمتحور أوميكرون لدى الحاصلين على جرعات اللقاح كاملةً أو المتعافين من عدوى سابقة، فإن منظمة الصحة العالمية توصي أيضًا بالحصول على جرعات مُنشِّطة مع الزيادة التدريجية للتغطية بجرعات اللقاح الأساسية في الفئات ذات الأولوية -بدايةً من المعرضين لأشد المخاطر وصولًا إلى المعرضين لأدنى المخاطر- من أجل تحقيق أقصى أثر ممكن.
ويجب أن يستمر التركيز الحالي على خفض سريان المرض، وزيادة التغطية باللقاحات، والوقاية من المرض الوخيم والوفاة، وحماية النظم الصحية.
وعلى الرغم من أن الهدف هو أن يُلقِّح كل بلد 70% من سكانه بحلول منتصف عام 2022، فإن 123 من بين 194 دولة من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية (63.4%) لم تكن قد لقحت 40% من سكانها بحلول منتصف كانون الثاني/ يناير 2022، بل هناك 36 دولة لم تصل بعدُ إلى 10%.
ويُعَدُّ عدم الإنصاف في توزيع اللقاحات تحديًا كبيرًا آخر يهدد المكاسب التي تحققت بشِقِّ الأنفس، فمعدل تلقيح المقيمين في البلدان ذات الدخل المرتفع يزيد حتى الآن بمقدار 14 ضِعفًا على معدل تلقيح المقيمين في البلدان ذات الدخل المنخفض.
وتفيد البلاغات الواردة في 24 كانون الثاني/ يناير بأن 34% من سكان إقليم شرق المتوسط قد تلقوا تلقيحًا كاملًا، و8% منهم قد تلقوا تلقيحًا جزئيًّا. وتحتاج خمسة بلدان إلى 41 مليون جرعة إضافية لتلقيح 40% من سكانها، في حين لا تزال التغطية بالتلقيح أقل من 10% في ستة بلدان. وتبذل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها جهودًا إضافية لدعم هذه البلدان في الوصول بالتغطية إلى 40% خلال الشهور القليلة المقبلة.
وإمدادات اللقاحات ليست التحدي الوحيد في الإقليم. فحملات التلقيح الواسعة النطاق في البلدان ذات التغطية المنخفضة تواجه تحديات تتمثل في قلة الاهتمام السياسي، وتدني أولوية التلقيح، ومحدودية سُبُل الحصول على خدمات ملائمة وعالية الجودة، والأوضاع الطارئة والأمنية، وضعف قدرة النظم الصحية، والتردد في أخذ اللقاحات، وضعف المشاركة المجتمعية.
ومنذ ظهور فيروس كورونا سارس-2 وهو مستمر في التحور. وقد حددت منظمة الصحة العالمية حتى الآن خمسة متحورات مثيرة للقلق -هي ألفا وبيتا وغاما ودلتا وأوميكرون- بسبب قدرتها على السراية و/أو شدة المرض الناجم عنها، و/أو قدرتها على الهروب من الجهاز المناعي.
وفي معركتنا مع أوميكرون، لا تزال اللقاحات أكثر تدخلات الصحة العامة فعاليةً لوقاية الناس من كوفيد-19. فالتلقيح يحفِّز استجابة الجسم المناعية ضد الفيروس، وهذا لا يقينا فقط من المتحوِّرات المنتشرة حاليًّا -ومنها أوميكرون- بل سيوفِّر أيضًا على الأرجح الوقاية من المتحورات المستقبلية.
فاحرص على تلقي اللقاح عندما يحين دورك، وإذا كان اللقاح من جرعتين، فمن الضروري أخذهما. وفي الوقت نفسه، لا يزال من المهم المواظبة على الالتزام بجميع تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية لتحقيق الحماية الكاملة.
اليوم العالمي لأمراض المناطق المدارية المهملة: من الإهمال إلى الرعاية

27 كانون الثاني/ يناير2022، القاهرة – في 30 كانون الثاني/يناير، يحتفي العالم "باليوم العالمي لأمراض المناطق المدارية المهملة" لإذكاء الوعي بهذه الأمراض التي تُمثِّل تحديًا خطيرًا للصحة العامة، وحتى نحرز تقدمًا في القضاء عليها. وقد اعتمدَت جمعية الصحة العالمية بالإجماع اليوم العالمي لأمراض المناطق المدارية المهملة العام الماضي، بناءً على اقتراح من دولة الإمارات العربية المتحدة. وينصبُّ التركيز هذا العامَ على تحقيق الإنصاف الصحي لإنهاء إهمال الأمراض المرتبطة بالفقر، ويرغب إقليمنا في التأكيد على ضرورة التحوُّل من الإهمال إلى الرعاية.
وتتيح حملة اليوم العالمي الفرصة للتركيز على ملايين الأشخاص الذين تتاح لهم فرص محدودة، أو تنعدم فرصهم، في الحصول على خدمات الوقاية والعلاج والرعاية.
وتصيب الأمراض المدارية المهملة الملايين، ومع ذلك يمكن الوقاية منها وعلاجها. وهذه الأمراض أكثر شيوعًا في الأقاليم الأفقر في العالم، التي لا يتوفر فيها غالبًا ما يكفي من المياه المأمونة وخدمات الإصحاح وفرص الحصول على الرعاية الصحية. وتصيب هذه الأمراض الأطفال والنساء والمسنين أيضًا. وعلى الرغم من الجهود الرامية إلى القضاء عليها، ما زال نقص الأموال يحد قدرتنا على إحراز تقدم نحو تحقيق هذا الهدف.
وينوء إقليم شرق المتوسط بعبءٍ ثقيلٍ من أمراض المناطق المدارية المهملة. ففي عام 2019، احتاج نحو 77.8 مليون شخص في الإقليم إلى تدخلات لمكافحة هذه الأمراض. ويؤدي استمرار الصراع المسلح والتشريد القسري للسكان إلى زيادة تعرضهم للمرض وضعفهم، وعودة ظهور هذه الأمراض واستمرارها.
وبمناسبة اليوم العالمي لأمراض المناطق المدارية المهملة، سلَّط الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، الضوء على ضرورة التغلُّب على هذه التحديات وتحقيق أهداف القضاء على الأمراض، وأكَّد أن النجاح ممكن. وأضاف: «حتى نضع حدًّا لمعاناة الكثير من الناس في إقليمنا، يجب إيلاء مزيد من الاهتمام وتوفير تمويل أكثر لمكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة الأكثر شيوعًا. وعلينا توفير الأدوية لجميع المحتاجين إليها، وتخفيف عبء الصحة النفسية المصاحب لها، ومعالجة قضايا حقوق الإنسان الأساسية، وإدراج هذه الأمراض ضمن الحزم الصحية الأساسية".
وقد تخلص إقليم شرق المتوسط بالفعل من داء الفيلاريات اللمفي بوصفه مشكلة صحية عامة في مصر واليمن، والتراخوما في عُمان والمغرب وجمهورية إيران الإسلامية. ومع ذلك، يواجه الإقليم أكثر من 70% من العبء العالمي لداء الليشمانيات الجلدي. ونقص الأموال يزيد صعوبةَ معالجة المرضى وحمايتهم من التشوه.
وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية: "إن منظمة الصحة العالمية تدعو الجميع، خاصةً القادة والمجتمعات المحلية، إلى توحيد الصفوف لتحقيق أهداف الإنصاف الصحي وتحويل الإهمال إلى رعاية. وحينها فقط سنتمكن من تحقيق رؤيتنا: الصحة للجميع وبالجميع".
بيان المدير الإقليمي بشأن كوفيد-19 في إقليم شرق المتوسط
26 كانون الثاني/ يناير 2022 - لا يزال الوضع الراهن لجائحة كوفيد-19 في إقليمنا يبعث على القلق. فحتى 22 كانون الثاني/ يناير 2022، أُبلغ عن أكثر من 18.2 مليون حالة إصابة، ونحو 320 ألف حالة وفاة بسبب كوفيد-19، ويمثل ذلك زيادة بنسبة 37% في الحالات مقارنةً بالأسبوع السابق، وزيادة بنسبة 186% في الحالات مقارنةً بنفس الوقت من العام الماضي.
وعلى الرغم من عدم ورود أعداد دقيقة من البلدان بشأن حالات الاحتجاز بالمستشفى التي تُعزى إلى التحور أوميكرون، يوجد عبء متزايد على نُظُم الرعاية الصحية والعاملين في مجال الرعاية الصحية كنتيجة مباشرة لهذا التحوُّر الجديد الذي يُشكِّل غالبية الحالات الجديدة المُكتشفة.
وخلال العام الماضي، لم يكن كثيرٌ منا يسمع إلا بعدد قليل من الإصابات في محيطنا المباشر، أما الآن فنرى الفيروس يظهر في بيوتنا وبين أقرب الناس إلينا. واسمحوا لي أن أكون واضحًا: لا يزال أوميكرون يُمكن أن يتسبب في جميع أشكال المرض، بدءًا من العدوى العديمة الأعراض، والعدوى الخفيفة، والعوى التي تتطلب الاحتجاز بالمستشفى، وصولًا إلى الوفاة.
وفي الوقت الذي تواجه فيه البلدان زيادةً في حالات الإصابة والوفيات، نشهد تزايد علامات الفتور والسأم من كوفيد-19 بين عامة الناس، فضلًا عن القلق إزاء الانتشار السريع لتحوُّر أوميكرون، واللغط بشأن الجرعات المُنشطة وفعالية اللقاحات المُتاحة ضد التحوُّرات الجديدة.
ويحاول الفيروس أن يظل متقدمًا علينا بخطوة، بينما نعمل بشكل جماعي على احتوائه. ولن يكون أوميكرون التحوُّر الأخير لهذا الفيروس ما دمنا نشهد سريان المرض، إلى جانب انخفاض مستويات التغطية بالتطعيم، ومحدودية الالتزام بتدابير الوقاية في إقليمنا، فإننا بذلك نسهم في الزيادة الضخمة المشهودة حاليًا، ولا نعمل إلا على إطالة المرحلة الحادة من هذه الجائحة.
وقد قدمت منظمة الصحة العالمية، على مدى أكثر من عامين، إرشادات وتوصيات للبلدان والأفراد بشأن الإجراءات اللازمة للمساعدة على إنهاء هذه الجائحة. ولأننا علمنا المزيد عن الفيروس وقدرته على الانتشار والتحوُّر، فإننا نواصل تحديث توصياتنا بانتظام. ولكن طوال هذا الوقت، كان موقفنا من عدة نقاط واضحًا.
أولًا، يتطلب إنهاء الجائحة الالتزام باستجابة تشمل الحكومة بأكملها والمجتمع بأسره. ففي بلدان مثل البحرين، والمملكة العربية السعودية، وباكستان، وعُمان، وتونس، حيث شاركت أعلى مستويات القيادة بنشاط في الاستجابة، شهدنا بوجه عام استجابة جيدة للجائحة خلال العام الماضي، فضلًا عن حملات تطعيم ناجحة.
ثانيًا، لا يزال الترصد، والاختبار، والعزل، وتتبع المخالطين، والعلاج عناصر رئيسية في أي استجابة وطنية. ويجب على البلدان أن تواصل تسريع وتيرة استجابتها الوطنية لاحتواء الأعداد المتزايدة من حالات الإصابة وتنفيذ أي قيود تُفرض استنادًا إلى تقييمات المخاطر. ويتعيَّن علينا، خلال ذلك، أن نحمي الفئات الأكثر ضعفًا في مجتمعاتنا، وأن نحمي كلًا من نظمنا الصحية والعاملين الصحيين من الأعباء التي تتجاوز طاقتهم.
ثالثًا، يُعدّ الالتزام بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، والتوسع في توفير التطعيم أمرًا بالغ الأهمية. فهذه هي السُّبل المُثبتة لحماية نفسك والآخرين، وهي: الحصول على اللقاحات، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين أو تعقيمهما، والالتزام بالتباعد البدني، وتهوية الأماكن المغلقة، وتجنب الحشود، وممارسة آداب السعال والعطس الصحيحة. فعلينا جميعًا أن نؤدي دورًا في حماية أحبائنا وأفراد مجتمعاتنا.
وأخيرًا، انطلاقًا من روح رؤيتنا الإقليمية "الصحة للجميع وبالجميع"، نواصل التشديد على الحاجة إلى التنسيق والتعاون بين البلدان وانخراط مختلف الشركاء. فاحتواء الجائحة في بلد واحد فقط ليس حلًا. ونحن نشجع البلدان، ولا سيما البلدان المرتفعة الدخل ذات الاستجابات القوية، أن تشارك الموارد وتتقاسم الدروس المستفادة وأفضل الممارسات مع البلدان ذات القدرات المحدودة. وقد شهدنا، حتى الآن، أمثلة جيدة لتقاسم الموارد من بلدان مثل الكويت، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، حيث قدموا جرعات اللقاحات إلى بلدان أخرى داخل الإقليم وخارجه.
وبينما نشهد ارتفاعًا حادًا في الحالات، تُتاح لنا الفرصة لتسريع جهود الاستجابة والاقتراب من إنهاء هذه الجائحة. فحياة الناس مُعرَّضة للخطر كل يوم، وتتمثل أولويتنا في الحد من العدوى الوخيمة والوفاة. وحتى يتسنى حدوث ذلك، ينبغي أن نضع في اعتبارنا ما يلي:
أولًا، يمكن أن يسبب أوميكرون أعراض المرض الوخيمة ويضع أنظمتنا الصحية تحت ضغط. ورغم أن معظم حالات الإصابة الناجمة عن هذا التحوُّر قد تكون أخف وخامةً، فإنه لا يزال يتسبب في الاحتجاز بالمستشفى والوفاة، بل إن الحالات الأقل وخامةً تتسبب أيضًا في إنهاك المرافق الصحية.
ثانيًا، اللقاحات تنقذ الأرواح. فمعظم الإصابات الحالية تحدث لأشخاص لم يحصلوا على اللقاح، ولا تزال اللقاحات فعالة للغاية في الحماية من الإصابة بأعراض المرض الخطيرة، والاحتجاز بالمستشفى، والوفاة، وحتى من تحوُّر أوميكرون.
ثالثًا، توجد علاجات جديدة في متناول أيدينا. فقد أوصت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا بعلاجين جديدين لمرض كوفيد 19، مما يزيد من الأدوات المستخدمة لمكافحة أعراض المرض الوخيمة والوفاة. والعلاجان المطروحان هما دواء التهاب المفاصل الروماتويديّ المُسمى باريسيتينيب والأجسام المضادة الوحيدة النسيلة التي يُطلق عليها سوتروفيماب. كما تعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء من خلال مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19 للتأكد من أن هذه العلاجات متوفرة أيضًا للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
رابعًا، يُعتبر العاملون في مجال الرعاية الصحية العمود الفقري للاستجابة، فلا بد من احترامهم، وحمايتهم، وتزويدهم بالأدوات والمعلومات اللازمة للقيام بعملهم بأكبر قدر مُمكن من الكفاءة، ودون المخاطرة بسلامتهم الشخصية دون مبرر.
خامسًا، المجتمعات والأفراد هم العناصر الفاعلة الرئيسية في العالم الجديد الذي نعيش فيه الآن، وتؤدي مجهوداتهم البناءة، وروحهم الإيجابية، وشعورهم بالانتماء للمجتمع دورًا حاسمًا يقودنا إلى نهاية الجائحة.
وعلى الرغم من أننا الآن في بداية السنة الثالثة لجائحة كوفيد-19، فقد أحرزنا تقدمًا في عدة مجالات رئيسية، لا سيما فيما يخص تطوير مجموعة فعالة من الأدوات. وقد أظهرت لنا هذه الجائحة أن الحكومات والمجتمعات تمتلك إمكانات هائلة للعمل على نحو جماعي وإحداث التغيير عند مواجهة تهديد مشترك. ولعل أكبر التحديات التي لا تزال تواجهنا هي المعلومات الخاطئة والمُضللة، والتسييس، والفتور والسأم من الجائحة. ولكننا جميعًا لنا دور في التصدي لهذه التحديات.
فلنستعيد العزيمة، والتصميم، والزخم الذي وحَّدنا في بداية الجائحة حتى نتمكن من دحر هذا الفيروس قبل أن تُتاح له الفرصة لمزيد من الانتشار والتحوُّر. فنستعيض عن التراخي بالعمل، وعن الحزن بالأمل.
شراكة بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لبناء القدرات الإقليمية على الاستجابة لتحديات الصحة العامة الرئيسية
18 كانون الثاني/ يناير 2022، القاهرة-بيروت ـــ وقَّع اليوم الدكتور أحمد بن سالم المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، والدكتور حسام الشرقاوي، المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون من أجل تقديم الدعم إلى بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاستجابة بفعالية للتحديات الرئيسية في مجال الصحة العامة.
وتتمثل أهداف الاتفاقية بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في زيادة الدعم المقدَّم إلى البلدان لتحسين صحة سكانها الذين يعيشون في حالات الطوارئ وتعزيز رفاههم، وحماية صحة الفئات الضعيفة وتحسينها من خلال ضمان إتاحة الخدمات الصحية الأساسية، بالإضافة إلى تعزيز قدرات البلدان على توفير خدمات صحية مستدامة وميسورة التكلفة وعالية الجودة في جميع مراحل الحياة. وتهدف الاتفاقية أيضًا إلى تعزيز القيادة والحوكمة والدعوة من أجل الصحة.
وخلال الاجتماع الافتراضي، أعرب الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، عن تقديره لشراكة المنظمة القيِّمة مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وقال الدكتور المنظري: «يربطنا بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تاريخٌ طويل من التعاون والعمل المشترك لخدمة البشرية، يجعلني على ثقة بأن هذه الاتفاقية المشتركة يمكن أن تكون خريطة طريق لنا لتعزيز الدعم المقدَّم للبلدان، وتحسين الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة تحديات الصحة العامة الرئيسية خلال جائحة كوفيد-19 وما بعدها، سعيًا إلى تلبية الاحتياجات الصحية العاجلة لجميع الناس في الإقليم. وهذه الاتفاقية تفسير حقيقي لرؤيتنا؛ الصحة للجميع وبالجميع: دعوة إلى العمل والتضامن».
وفي كلمته الافتتاحية، قال الدكتور حسام الشرقاوي، المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والأحمر والهلال الأحمر للشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إن مواجهة التحديات الإنسانية الحالية والمستقبلية تتطلب الالتزام القوي من جميع الشركاء والقيادة الشجاعة التي تركز على الإجراءات التي تقودها الجهات المحلية والتكافل. ويشرِّفنا أن نعمل جنبًا إلى جنب مع منظمة الصحة العالمية، وأن نستفيد من شبكة متطوعينا للنهوض بالتقدم المحرز صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الاستجابة للطوارئ، والحفاظ على كرامة الجميع».
وأشارت الدكتورة رنا الحجة، مديرة إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إلى أن مذكرة التفاهم تركز على التحديات الصحية المرتبطة بحالات الطوارئ مثل الفاشيات والأوبئة وجائحة كوفيد-19. وصرحت الدكتورة رنا قائلة: «لقد أحدثت الجائحة تحولًا كبيرًا في جميع البلدان، وأثبتت أهمية التأهُّب والاستجابة الفعالين لحالات الطوارئ، وأبرزت كيف يمكننا، نحن المنظمات الدولية، أن نقدم الدعم الموجَّه إلى البلدان لمساعدتها في بناء القدرات وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود».
وقالت السيدة رانيا أحمد، نائب المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: «اليوم، تؤكد من جديد الاتفاقيةُ بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التزامنا المستمر بالعمل معًا على إحداث تغيير يؤدي إلى تأثير إيجابي في حياة الناس. وتشدد شراكتنا على الحاجة إلى وضع سياسات تلبي احتياجات المجتمع، وتعزيز المشاركة المجتمعية الفعالة، وتقديم الدعم من أجل رسم ملامح استجابات مسندة بالبيِّنات تسمح بتحقيق نتائج على نطاق واسع».
وترمي الشراكة التعاونية بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى مواصلة البناء على التقدم الذي أحرزته البلدان في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتعزيز النظم الصحية الوطنية. وتركز أيضًا على تقوية القدرات الإقليمية للتأهُّب والاستجابة بفعالية لحالات الطوارئ. وتتمثل إحدى الأولويات القصوى لإقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في ضمان توافر خدمات الصحة النفسية وغيرها من الخدمات الصحية الأساسية لجميع الناس، ومنهم النازحون واللاجئون.
وتدخل مذكرة التفاهم حيز النفاذ على الفور، وسيشارك في تنفيذها مشاركةً مباشرةً جميعُ الجهات الوطنية صاحبة المصلحة والمكاتب القُطرية لمنظمة الصحة العالمية في الإقليم.