بيان من المدير الإقليمي حول الاحتياجات الصحية في سوريا

21 أيلول/سبتمبر 2022 - خلال الأيام الثلاثة الماضية في زيارتي هنا في دمشق ومحافظة درعا، لمست بنفسي الآثار المدمرة للحرب وعدم الاستقرار الاقتصادي والعقوبات على السوريين الأبرياء الذين ما زالت حالتهم الصحية في تدهور حتى الآن.
وفي درعا، التي كانت في وقت من الأوقات مسرحًا لقتال ضارٍ وما تزال أجزاء منها مدمرة، التقيت بسيدة مسنة تخضع للعلاج بالديال الكلوي، وقد انفجرت في البكاء وهي تتحدث معي عن حالتها الصحية وعن المصير الذي حل ببلدها. ووسط دموعها، التفتت إلي وسألتني: "ما الذي جرى لنا؟"
وكان السؤال صعبًا، ولم أستطع الإجابة.
وما يزال السوريون الذين نجوا من ويلات الحرب معرضين لفاشيات الأمراض الفتاكة، مثل الكوليرا المتفشية حاليًا في 6 محافظات والتي أودت حتى الآن بحياة 23 شخص وأصابت 253 آخرين بالعدوى. كما تتزايد أيضًا حالات الإصابة بداء الليشمانيات في جميع أنحاء البلاد.
واليوم، يعاني أكثر من 20 ألف طفل دون سن الخامسة في جميع أنحاء سوريا من سوء التغذية، ومنهم 1500 طفل معرضون لخطر الإصابة بمضاعفات طبية. ولا يرضى إنسان أن يقف أي أب أو أم مكتوف اليدين وابنه أمامه يعاني، ولكن خلال الأيام الثلاثة الماضية التقيت بأمهات أنهكتهن الظروف وأطفالهن يعالجون من المضاعفات الطبية لسوء التغذية، ومنها أمراض الجهاز التنفسي والإسهال الدموي نتيجة ضعف المناعة.
وفي دمشق، أخبرني الأطباء أنهم يكافحون للعمل في ظل قلة الإمدادات والمعدات الطبية بسبب العقوبات المفروضة على البلاد. وقد تُركت المعدات الطبية المعطلة، مثل أجهزة التصوير المقطعي المُحوسَب والتصوير بالرنين المغناطيسي، بدون أي استفادة منها بسبب تعذر استيراد قطع الغيار اللازمة لإصلاحها من الموردين الدوليين بسبب العقوبات.
ونحن، في منظمة الصحة العالمية، نؤكد مرارًا وتكرارًا على أن الرعاية الصحية حق أساسي من حقوق الإنسان لجميع الناس في كل مكان. ولكن في سوريا، فإن الواقع الأليم هو أننا لا نستطيع ضمان صحة الأبرياء لأن هناك عوامل أخرى تعيقنا وهي:
عدم الاستقرار الامني والذي يؤثر في الصحة العامة.
العقوبات التي تؤثر في الصحة العامة.
عدم الاستقرار الاقتصادي الذي يؤثر في الصحة العامة.
نقص الوقود والمياه والكهرباء والذي يؤثر في الصحة العامة.
وما لم نواجه جذور هذه الأزمة الصحية فإن قدرتنا على التصرف ستظل محدودة، وستكون النتيجة ترك الملايين في سوريا بدون الدعم الذي يحتاجون إليه للبقاء والتعافي وإعادة بناء بلدهم.
وفي ضوء رؤية منظمة الصحة العالمية للإقليم "الصحة للجميع وبالجميع"، فإننا ندعو المجتمع الدولي للتضامن والتحرك لإعطاء الشعب السوري فرصة لحياة كريمة يتمتع فيها بالصحة والعافية.
ولكم جزيل الشكر.
بيان ممثلة منظمة الصحة العالمية حول الوضع الصحي
باتت المخاطر التي يواجهها السوريون اليوم أكبر من أي وقت مضى، كما أوضح للتو المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.
ويسمح لنا نهج استجابة "سوريا برمتها" الذي تتبعه المنظمة بتقديم المساعدات الصحية لكل سوري يحتاج إليها في أي مكان في سوريا باستخدام أفضل الأساليب، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو انتمائه السياسي. ونحن على مستوى المنظمة، ننسق مع الحكومة والأحزاب الحاكمة بجميع مستوياتها لتسهيل تحركاتنا وضمان وصول مساعداتنا إلى كل سوري.
وضمن جهودنا لمواجهة فاشية الكوليرا الحالية، وصلت شحنة من الأدوية والإمدادات قبل يومين فقط إلى مطار دمشق من مركزنا اللوجستي في دبي. وستُوزع هذه الإمدادات، التي تكفي لتغطية ألفي حالة خطيرة و190 ألف حالة خفيفة، على المرافق الصحية في شمال شرق سوريا حيث تتركز الفاشية. كما يُتوقع وصول شحنة ثانية في وقت لاحق اليوم.
إن أولويتنا القصوى في الوقت الراهن هي وقف انتشار هذا المرض الفتاك من خلال الاستمرار في دعم فرق الاستجابة السريعة، وتوسيع نطاق الترصد والاختبار وتتبع المخالطين، مع تعزيز الوعي في المجتمعات المتضررة والمعرضة للخطر حول سبل الوقاية. كما نتعاون مع الشركاء في اختبار جودة المياه وتوزيع أقراص الكلور في المجتمعات المتضررة.
وإجمالاً، فإن جهودنا في سوريا تستند إلى نهج ذي ثلاثة محاور: (1) تلبية الاحتياجات العاجلة لأكثر من 12 مليون إنسان في حاجة إلى المساعدة الصحية؛ (2) وإعادة النظام الصحي لأداء وظائفه من خلال دعم جهود تعافي المرافق الصحية وإعادة تأهيلها، وضمان توافر عدد كافٍ من المهنيين الصحيين الأكفاء؛ و(3) دعم تعزيز المحددات الاجتماعية التي تؤثر في صحة السوريين فيما يتعلق بجودة المياه وإمكانية الحصول على الوقود والكهرباء وغيرها من الموارد الأساسية.
ولكن ضمان الصحة والعافية لكل سوري هدف يتجاوز نطاق مسؤولية السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية، ويتطلب إجراءات تتخذها القطاعات الأخرى وجميع أصحاب المصلحة، ومنهم المواطنون السوريون أنفسهم الذي يجب أن يتحلوا بوعي أكبر بالخطوات التي يحتاج كل منهم لاتخاذها لحماية نفسه وحماية الآخرين.
وحتى اليوم، لم يحصل على لقاح كوفيد-19 إلا 15% فقط من جميع السوريين، مع انخفاض نسبة الحصول عليه بين الفئات ذات الأولوية مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن، وهو ما يزيد من مخاطر إصابتهم بعدوى وخيمة واحتجازهم في المستشفى للعلاج. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء لزيادة الإقبال على الحصول على اللقاح وزيادة الوعي بفوائده في وقف ارتفاع نسب الإصابة والوقاية من المرض الشديد والاحتجاز في المستشفى للعلاج.
لقد عانى السوريون في ظل أكثر من 12 سنة من الصراع المدمر، وفقدوا أحباءهم وبيوتهم وسبل عيشهم. ولهذا، فإننا مدينون لهم بالمساعدة في الحفاظ على أبسط حقوقهم الأساسية: الحق في الصحة.
الاستثمار في الترصد الجينومي: أولوية للإقليم

19 أيلول/سبتمبر 2022 - بدعم من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أصبح لدى 21 بلدًا في الإقليم الآن قدرة محلية على إجراء تسلسل الجينوم - وهي أداة بالغة الأهمية لفهم فيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة النوع 2 (SARS-CoV-2) ومتغيرات الفيروس التي تثير القلق - وتطور مسببات الأمراض المستجدة الأخرى وانتشارها.
ومنذ ظهور جائحة كوفيد-19، يُقدِّم المكتب الإقليمي دعمًا مستمرًا إلى البلدان من خلال توفير آلات متقدمة للتسلسل الجينومي، وتدريب القوى العاملة الصحية في مجال المعلوماتية البيولوجية وعلم الجينوم، وتعزيز الموارد المالية، وضمان توافر الكواشف والإمدادات الأساسية الأخرى.
وقد آتت هذه الجهود ثمارها، حيث استطاع 11 بلدًا في الإقليم بناء قدراتها على إجراء الترصد الجينومي الروتيني من الصفر، استجابةً لآثار كوفيد-19 على الصحة العامة في جميع أنحاء الإقليم.
وحتى في البلدان التي لم يكن فيها التسلسل الجينومي متاحًا في بداية الوباء، قدَّم المكتب الإقليمي دعمًا لوجستيًا لشحن عينات للتسلسل في الخارج للمراكز المتعاونة مع المنظمة في الإقليم. وقد أتيح هذا الدعم الجوهري إلى 10 مختبرات في 9 بلدان.
وقال الدكتور ريتشارد برينان، مدير البرنامج الإقليمي للطوارئ بالمنظمة لإقليم شرق المتوسط: "أبلغ إقليمنا حتى الآن عن أكثر من 23 مليون حالة إصابة مؤكدة بمرض كوفيد-19 مع ما يقرب من 348 117 وفاة مرتبطة بالمرض. ولم تنته الجائحة بعد، ولا نزال نتلقى تقارير يومية عن حالات إصابة ووفيات» وأضاف: "بدون تعزيز الرصد وعلم الجينوم، لن نتمكن من تحديد الموجة المقبلة أو ظهور متغير جديد أو متابعة ذلك. ببساطة تامة، يتيح لنا التسلسل الجينومي الأفضل فهم الفيروس ومراقبته بصورة أفضل، واستهداف تدابير مكافحة الأمراض لدينا بدقة أكبر".
ما هي أهمية الترصُّد الجينومي؟
تتجاوز أهمية الرصد الجينومي - الذي أثبت أيضًا دوره الحيوي في التصدي لانتشار جُدري القرود - الكشف عن كوفيد-19، لأنه يُمكّن أيضًا من المتابعة المستمرة لمسببات الأمراض إلى جانب تحليل أوجه تشابهها واختلافها من الناحية الجينية. وهذا يساعد الباحثين وأخصائيي الأوبئة ومسؤولي الصحة العامة على رصد تطور عوامل الأمراض المعدية، والتنبيه بشأن انتشار مسببات الأمراض، ووضع تدابير مضادة مثل اللقاحات.
وأدى وصول كوفيد-19 إلى جميع أنحاء العالم وإلى الإقليم إلى زيادة وتيرة تعزيز الترصد الجينومي. وبناءً على ذلك، أصبح من الأولويات القصوى في جدول أعمال المنظمة للاستجابة أن تؤدي دورًا أساسيًا في الكشف عن تطور فيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة النوع 2 (SARS-CoV-2) وطفرات هذا الفيروس وتنوعه الجينومي، وتحديده وفهمه.
منظمة الصحة العالمية تكشف عن الاستراتيجية العالمية للترصد الجينومي (2022-2032)
في مارس 2022 أصدرت المنظمة إطارًا عالميًا توحيديًا مدته 10 سنوات لتعزيز الترصد الجينومي القُطري والإقليمي والعالمي وهذا الإطار لا يخص مسببًا مُحددًا من مسببات الأمراض أو تهديدًا بمرض من الأمراض. وتهدف تلك الاستراتيجية إلى ربط الرصد القوي لمسببات الأمراض وإدراجه في نُظُم الترصد الأوسع نطاقًا، والكشف عن فرص تعزيز القدرات والنُظُم وإقامتها، وجمع الشركاء والأطراف المعنية معًا للعمل على وضع رؤية مشتركة. وتتضمن الاستراتيجية 5 أهداف جوهرية ستدعم تحقيق الهدف العام.
بلدان الإقليم: القيادة بالقدوة الحسنة
بعد الزيادة الكبيرة في القدرات التشخيصية الجزيئية لفيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة النوع 2 (SARS-CoV-2) في البلد، والتي تُمكِّن من إجراء ما يصل إلى 000 250 اختبار في اليوم، أقر المركز الوطني للإنفلونزا بوزارة الصحة في المغرب في وقت مبكر بأن الحاجة إلى إجراء تسلسل لهذا الفيروس آخذة في الازدياد أيضًا. ولمعالجة ذلك، أنشأ المغرب اتحادًا وطنيًا يضم أربعة مختبرات - مختبران عامان ومختبران خاصان - لتغطية مختلف المناطق الجغرافية في البلد.
وفي عُمان، يعمل مختبر الصحة العامة المركزي التابع لوزارة الصحة كمختبر مرجعي إقليمي لمنظمة الصحة العالمية لكوفيد-19. وقد تعاون المختبر مع شركاء أكاديميين محليين ووطنيين لتعزيز قدرات القوى العاملة، وزيادة التغطية الوطنية للترصد الجينومي، ووضع خوارزميات لاختيار الحالات بغرض متابعة التسلسل الجيني للفيروس، حتى يتسنى فهم الاتجاهات الفيروسية المرتبطة بمختلف المجموعات السكانية الفرعية، مثل المسافرين والمرضى المصابين بأمراض خطيرة والحالات من مختلف المناطق الجغرافية فهمًا جيدًا.
وفي المملكة العربية السعودية، بُذلت جهود هائلة لتوسيع نطاق الترصد الجينومي بحيث يمكن فهم ديناميات الفيروسات في جميع المناطق الجغرافية في البلد والنظر في الأنماط بين الحالات الشديدة والحالات المتعلقة بالسفر وحالات ما بعد التطعيم وحالات عودة العدوى.
والسودان هو البلد الوحيد المتبقي في الإقليم الذي لا يزال يتلقى الدعم من مختبرات الإحالة الإقليمية والدولية الأخرى. وسوف تواصِل منظمة الصحة العالمية تعزيز القُدُرات الإقليمية والوطنية في مجال متابعة التسلسل الجيني للفيروس من خلال تقديم الدعم التقني إلى بلدان الإقليم، وكذلك الدعوة إلى استدامة هذه القُدُرات على الأمدين القصير والمتوسط.
وقال الدكتور عبد الناصر أبو بكر، مدير برنامج التأهب لأخطار العدوى، وبرنامج الطوارئ الصحية الإقليمية التابع لمنظمة الصحة العالمية: "لقد استثمرنا جميعًا في التسلسل الجينومي الوطني، وإنه لأمر رائع أن نصل إلى هذه المرحلة الرئيسية." "وسنتمكن من خلال هذه الأداة الحيوية من صياغة فهم أوضح واستخلاص استنتاجات دقيقة حول مكان انتشار الفيروس وكيفية تطوره. ولذلك، فإننا نحث البلدان على الاستفادة من هذا الإنجاز بمواصلة خدمات الفحص ومتابعة التسلسل الجيني للفيروس".
الروابط ذات الصلة
الاستراتيجية العالمية للترصد الجينومي لمسببات الأمراض التي قد تتحول إلى جوائح أو أوبئة 2022-2032
إقليم شرق المتوسط ينظر في التسلسل الجينومي ومستقبله في إطار الترصُّد المتكامل للفيروسات التنفسية
بيان المدير الإقليمي للمنظمة بشأن زيارته إلى السودان
18 أيلول/سبتمبر 2022، الخرطوم، السودان - عُدتُ للتو من زيارة للسودان، حيث أمضيتُ ثلاثة أيام بين ثلاث ولايات، هي: الخرطوم والقضارف والجزيرة، ملتقيًا بقادة المجتمع، ومسؤولي الصحة على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات، والعاملين في مجال الرعاية الصحية، والشركاء في مجال الصحة، وغيرهم من أصحاب المصلحة، ممَّن يتعاونون لتعزيز صحة وعافية الجميع في السودان.
إن التحديات التي تواجه السودان تحديات هائلة ومعقدة، وقد لمستُ بنفسي ما يواجهُه أبناء المجتمع والعاملون الصحيون والمسؤولون عن الصحة والعاملون في منظمة الصحة العالمية والشركاء في مجال الصحة الذين تعمل المنظمة معهم، في ظل موارد محدودة ووضع اقتصادي وسياسي محفوف بالتحديات.
وفي مخيم للَّاجئين في ولاية القضارف، التقيتُ بأسر إثيوبية نجت من أماكن الصراع، لتُواجه الظروف المناخية القاسية والأمراض المتفشية مثل الملاريا.
وشملَت زيارتي أيضًا المجتمعات في المناطق التي تضررت بالفيضانات في ولاية الجزيرة، وشاهدتُ تجمعات المياه الراكدة التي تمثل بيئة خصبة للأمراض التي تنتقل عن طريق المياه وعن طريق النواقل.
ويومًا بعد يوم، يتضح الارتباط بين تغيُّر المناخ والأحوال الجوية القاسية، ومنها الجفاف والفيضانات اللذان لم يسلم منهما السودان مؤخرًا، والصحة. وتُواصل منظمة الصحة العالمية دقَّ ناقوس الخطر للتوعية بالارتباط بين الجفاف والأمن الغذائي والجوع والمرض. فبالإضافة إلى سوء التغذية والمضاعفات الطبية التي يمكن أن تحدث نتيجة مثل تلك الظروف، فإن انخفاض المناعة يجعل الناس أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه وبالنواقل، وخاصة عندما تقِلُّ فرص الحصول على المياه المأمونة.

وجميع الأطراف، من السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف وغيرهم من الشركاء في مجال الصحة والقوى العاملة الصحية المُخصَّصة لهذه الجهود، قد عقدوا العزم على احتواء هذه الأزمة الصحية المتعددة الأبعاد التي يبدو أن مرور الأعوام لا يزيدها إلا تفاقمًا، وتزيد من وطأتها التهديداتُ الجديدة، مثل الاضطرابات المدنية، والنزاعات القَبَلية، ومرض كوفيد-19، وجدري القرود، والأحوال الجوية التي يزدادُ تطرُّفها يومًا بعد يوم.
وفي ولاية الجزيرة، حيث تضررَت أكثرُ من 24 ألف أسرة من الفيضانات هذا العام في حصيلة هي الأعلى منذ عام 2013، أخبرني الوالي أنه يُعيد تفعيل دور مجلس الصحة بما يكفل اتباع نهج متعدد القطاعات في مواجهة حالات الطوارئ ويُعزِّز من الرقابة والتنسيق.
والعمود الفِقَري لأي نظام صحي هو القوى العاملة الصحية الماهرة، ولكن فرار العاملين الصحيين من السودان بحثًا عن فرص أفضل في الخارج قد أدى إلى حركة هجرة هائلة للكفاءات، مما ترك النظام الصحي السوداني في أمَسِّ الحاجة إلى الدعم بالخبرات الطبية المتخصصة.
ويتعاون فريق متخصص من موظفي المنظمة، على الرغم من تأثرهم شخصيًّا بالتهديدات المذكورة، مع جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين، لضمان دعم ترصُّد الأمراض، وتقديم الخدمات الصحية اللازمة إلى الفئات الأكثر ضعفاً، ومنهم الأطفال والحوامل والمحتاجون إلى الدعم النفسي.
وخلال زيارتي، سجَّلنا نهاية تفشي فيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات من النمط 2 (cVVPV2) في السودان، وهو ما يشهد بمهارة واجتهاد العاملين الصحيين ومسؤولي الصحة العامة في السودان، وبالالتزام الذي لا نظير له من حكومة السودان بوقاية الأطفال من الشلل بسبب هذا المرض.
وشهدْنا أيضًا تعزيز جهود احتواء الملاريا من خلال أعمال مواجهة مكثفة يقودها السودان بدعم من منظمة الصحة العالمية وشراكة دحر الملاريا.
إن شعب السودان، الصامد كعهدنا به دائمًا، قد عقد العزم على إحراز تقدُّم في مجال الصحة. وقد رأينا الأطباء السودانيين، ولأول مرة في تاريخ البلاد، يُجرون جراحات زرع الكبد داخل البلاد. وفي العام الماضي، أنقذوا مئات الأطفال بإجراء جراحات قلب مهمة. أما مركز بحوث الورم الفطري في جامعة الخرطوم، وهو مركز من مراكز التعاون التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فيتعاون مع عشرات المراكز الطبية في جميع أنحاء العالم للمساهمة في جهود البحث والتطوير على الصعيد العالمي، لمواجهة هذا المرض الذي ينخر في أجسام المصابين به.
ولكن في مثل هذه الظروف التي تكتنفها التحديات، فإن الممكن ليس كثيرًا. ولذلك، فإنه ما لم تُعالج الجذور الأساسية لهذه الأزمة الصحية، فإننا نخاطر بفقدان الإمكانيات الواعدة للسودان التي تُؤهِّله للاستمرار في تحقيق التقدم في مجال الصحة.
ويومًا بعد يوم تُثبت لنا الأحداث أن السلام والصحة هدفان لا ينفصلان، وأن السلام لا يتحقق إلا بعد توفر الصحة، والصحة لا تتوفر إلا إذا ساد السلام.
وإلى أن تستقر الحالة السياسية والاقتصادية في السودان، وإلى أن تُعالَج آثار تغيُّر المناخ على الصعيد العالمي، ستستمر هذه التحديات في عرقلة جهودنا الجماعية لحماية صحة ورفاه الملايين من الرجال والنساء والأطفال، الذين تُركوا لمصيرهم في مواجهة أقسى الظروف بدعم محدود من المجتمع الدولي لا يتجاوز جهود الاستجابة الإنسانية اللحظية.
منظمة الصحة العالمية تفتتح مركزًا لعمليات الطوارئ وتوفر الأدوية الأساسية المطلوبة على وجه السرعة في سوات

سوات، 13 أيلول/ سبتمبر 2022 - اجتاحت مياه الفيضان وادي سوات، مُخلفةً أثرًا عميقًا بما يكفي للشعور به لفترة طويلة.
وتظهر علامات أضرار الفيضان على الوادي، حيث تحولت المنازل على طول النهر إلى حطام، وتحولت الجسور إلى أكوام من الركام، مما يبرز ضعف الأبنية في مواجهة غضب المناخ.
وحتى أشهر موقع سياحي للشاي وطعام الباكورا قد انمحت الآن ملامحه. وقبل شهرين فقط، كان ذلك الموقع مزدحمًا بالسائحين الذين كانوا يتوقفون هنا لتناول كوب من الشاي وملء زجاجاتهم بمياه الينابيع. ولا يمكنك أن تتعرف على هذا المكان الآن، إلا أن يُخبرك أحد بذلك. فلم تبقَ أية علامة تنبئك عن الحياة التي كان يشهدها هذا المكان من قبل.
وقال الدكتور باليتا ماهيبالا، ممثل منظمة الصحة العالمية في باكستان، خلال زيارته إلى سوات يوم الخميس 8 أيلول/ سبتمبر: "من المؤلم رؤية علامات المعاناة هذه. لقد توقفت الأمطار ومرت الفيضانات، لكن هذه المواقع على طول النهر تحكي قصة الألم الذي يشعر به سكان هذه البقعة من الأرض. وسيبقى التأثير لأشهر، إن لم يكن لسنوات".
وزار ممثل منظمة الصحة العالمية، إلى جانب موظفين آخرين بالمنظمة، المراكز الصحية المحلية للوقوف على الاحتياجات على أرض الواقع. وخلال زيارة الدكتور ماهيبالا إلى مستشفى ميدان، جلس مع فريق الإدارة للاستماع إلى تحديات إتاحة الرعاية الصحية.
وقد تبرعت المنظمة بسيارات وأدوية أساسية لتلبية الاحتياجات العاجلة، وتنظر في إمكانية تجهيز المراكز الصحية بالطاقة الشمسية لضمان استمرار إمدادات الطاقة مع زيادة الحاجة إلى الرعاية الصحية.
كما تبرعت المنظمة أيضًا بمعدات أساسية مثل أضواء غُرف العمليات وأجهزة التخدير، وأنشأت مركزًا لعمليات الطوارئ ليكون المركز الرئيسي لتوزيع أقراص تنقية المياه، واللقاحات، والمكملات الغذائية.
وشدَّد الدكتور ماهيبالا، خلال زيارته لمركز عمليات الطوارئ الجديد، على أهمية تطعيم الأطفال ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها، حيث إن النزوح يزيد من المخاطر الصحية للفئات الأكثر ضعفًا.
وقال الدكتور ماهيبالا: "ينصب قلقي الأكبر على النساء والأطفال. فهناك العديد من المناطق داخل سوات ما تزال منفصلة عن العالم. كما أن الاحتياجات الغذائية والصحية ضخمة".
وأضاف: "يجب أن نضمن استمرار تَذَكُّر العالم لباكستان وشعبها. فحجم الاحتياجات الإنسانية في البلد لا يمكن تصوره".