العمل التعاوني يدعم أهداف التنمية المستدامة

13 تشرين الأول/أكتوبر 2022، القاهرة - أجمع المشاركون في حلقة النقاش التي عُقدت تحت عنوان "دعم الدول الأعضاء لتسريع وتيرة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة من خلال العمل المشترك لفِرق الأمم المتحدة القُطرية"، والتي عُقدت خلال الدورة التاسعة والستين للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط؛ على أن تكون الجهود التي يبذلها الشركاء مُكمّلة، وليس منافِسةً، لبعضها البعض.
وأجرى ممثلو الدول الأعضاء، تحت إشراف الدكتور كريستوف هاملمان، رئيس مكتب المدير الإقليمي بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، تقييمًا للإجراءات المشتركة التي اتخذتها وكالات الأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الصحية الوطنية.
وبمناقشة كيفية تعزيز الدعم الذي يقدمه فريق الأمم المتحدة القُطري إلى الدول الأعضاء، ناقش المحاورون أمثلة على العمل المشترك للأمم المتحدة الذي يتناول الأولويات الصحية وتسريع وتيرة التقدم المحرز صوب تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة.
وأشارت السيدة إيلينا بانوفا، منسقة الأمم المتحدة المقيمة في مصر، إلى الدور التسنيقي الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في التصدي لكوفيد-19، والعمل التعاوني المشترك بشأن مقاومة مضادات الميكروبات والصحة النفسية كأمثلة على النحو الذي اكتسبت به أوجه التعاون خلال جائحة كوفيد-19 قوة دافعة نحو مزيد من العمل المتعدد القطاعات لتلبية الاحتياجات الصحية والتغلب على التحديات.
كما أكدت السيدة بانوفا على أهمية دور المنسق المقيم في الجمع بين شركاء الأمم المتحدة وإشراكهم في حوار استراتيجي، مُضيفةً أن الموارد ينبغي أن تتناسب مع الطموح.
ومن جانبها أوضحت الدكتورة ليلى بيكر، المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسُكان، أنه لا يمكن تحقيق الأولويات الصحية في مجال الصحة الإنجابية وصحة الأمهات إلا من خلال مشاركة جميع الأطراف المعنية.
واسترعت الدكتورة مريم بيجدلي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في المغرب، الانتباه إلى دور المنظمة في تنسيق العمل المشترك لقطاع الصحة على المستوى القُطري، وأكَّدت على أهمية بناء القدرات القيادية والعمل المشترك مع وزارات الصحة لتلبية الاحتياجات.
وأشادت معالي الدكتور مي الكيلة، وزيرة الصحة في فلسطين، بدور منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة، ولا سيّما في الاستجابة لأولويات السلطات الوطنية في السياقات الإنسانية والطوارئ. وذكرت عدة أمثلة على نتائج العمل المشترك، بما في ذلك تسليم إمدادات اللقاحات والأدوية في الوقت المناسب وبفعالية، وتوجيه الموارد نحو الاستجابة لحالات الطوارئ.
وفي كلمته الختامية، أعرب الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، عن تقديره للنحو الذي أبرزت به مداولات أعضاء حلقات النقاش وتدخلات الدول الأعضاء أهمية التصدي للتحديات التي يواجهها الإقليم وتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة من خلال التعاون على المستوى القُطري.
وذَكَر أن التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة للاستجابة للأولويات الوطنية هو مفتاح تحقيق الصحة للجميع وبالجميع.
المبادرات الحَضرية تسابق الزمن: قصص نجاح من جميع أنحاء الإقليم

13 تشرين الأول/أكتوبر 2022 حددت قطر هدفًا لتحقيق اعتماد واحد على الأقل من اعتمادات منظمة الصحة العالمية للمدن الصحية بحلول عام 2022، لكنها بلغت هذا الهدف قبل الموعد المقرر وذلك بحصول كلٍ من الدوحة والريان على هذا الاعتماد في عام 2021. ويجعل برنامج المدن الصحية مسألة الصحةَ شاغلًا محوريًا في جميع جوانب إدارة المدن، من النقل إلى إدارة النفايات.
وفي الصومال، تنقذ أنظمة الأكسجين الطبية التي تعمل بالطاقة الشمسية الأرواح، مما يوضح كيف يمكن للابتكار أن يسرّع من وتيرة التأثير في البيئات الهشة. فعندما ضربت جائحة كوفيد-19 الصومال، لم يتوفر مصدر للأكسجين في المرافق الطبية التي شملها المسح في البلاد إلا لدى 26% فقط منها. أما الآن، فيجري استخدام أنظمة الأكسجين التي تعمل بالطاقة الشمسية في أربعة مواقع لعلاج مجموعة واسعة من المرضى، بدءًا من الأمهات أثناء الولادة وحديثي الولادة لكبار السن.
وقد خطا السودان خطوة هامة إلى الأمام في تحويل نظامه الصحي من خلال تحديد حزمة المنافع ذات الأولوية التي تغطي الرعاية الأولية والثانوية والثالثية.
وهناك شراكة فريدة تعمل فيها منظمة الصحة العالمية مع القطاع الخاص للتصدي لأحد تحديات الصحة العامة يتمثل في إنقاذ الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في شمال شرق سوريا حيث تسبب النزاع الذي دام 11 عامًا في انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع.
وفي عام 2021، تلقى 481 طفلًا العلاج في مركز تغذية متخصص جديد يخدم ثلاث محافظات في الشمال الشرقي. وشُفي 97% من الحالات بفضل الرعاية المتخصصة والإمدادات الغذائية السريرية.
وفي تونس، حيث يتسبب تعاطي التبغ في خُمس الوفيات في المُجمل، صدر قانون جديد يعزز الضوابط التنظيمية الخاصة بتغليف منتجات التبغ. وبدءًا من عام 2023، سيتوجب أن تغطي التحذيرات 70% من غلاف المنتج، بدلًا من النسبة الحالية البالغة 30%، وأن تتضمن صورًا صارخة بجانب نص التحذير.

واستضافت الإمارات العربية المتحدة احتفالًا عالميًا بيوم التغطية الصحية الشاملة خلال معرض إكسبو 2020. وضم الحدث متخذي القرارات والخبراء تحت شعار "لا تترك صحة أحد خلف الرَكب: استثمر في النُّظم الصحية للجميع"، كما ضم الحدث منتدى لتبادلٍ قَيّمٍ للخبرات ووجهات النظر.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مواطن من بين كل أربعة في اليمن يعانون من مشكلات نفسية ونفسية اجتماعية. وفي الوقت الذي يعمل فيه اليمن على توسيع نطاق خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي التي تشتد الحاجة إليها، تدعم منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة العامة والسُكان لوضع استراتيجية وبرنامج وطنيين جديدين للصحة النفسية. وقد جرى حتى الآن تدريب أكثر من 3500 من موظفي الرعاية الصحية والمستجيبين الأوائل ومعلمي المدارس وغيرهم من المهنيين في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.
منتجات النيكوتين والتبغ الجديدة والمستجدة تُشكِّل تحديات تواجه جهود مكافحة تعاطي التبغ

12 تشرين الأول/ أكتوبر 2022، القاهرة - يُعدُّ تدخين السيجارة الإلكترونية مدخلًا إلى التدخين. وتُظهِر البيانات أن الذين يدخنون السيجارة الإلكترونية يكونون أكثر عرضة بمقدار خمسة أضعاف لأن يصبحوا من مدخني السجائر الاعتيادية، وهي العادة التي تحصد حياة فرد كل أربع ثوانٍ.
وتستخدم دوائر صناعة التبغ استراتيجيات جديدة لتعزيز مبيعاتها المُقدَّرة بمليارات الدولارات. فهي تغمر الأسواق في جميع أنحاء العالم بمنتجات النيكوتين والتبغ الجديدة والمستجدة التي تبيعها على أنها «خالية من دخان التبغ» و«أقل ضررًا» و«أنظف» و«أكثر أمانًا» من نظيراتها التقليدية، وتزعم أنه يمكن استخدامها كوسائل فعالة للإقلاع عن التدخين.
وقد أتاح اجتماع جانبي -عنوانه: تقرير عن أحدث البيانات عن منتجات التبغ والنيكوتين المستجدة- عُقد خلال الدورة التاسعة والستين للَّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الفرصة لبلدان الإقليم لتحديد طرق تنظيم تلك المنتجات، والاتفاق بشأنها، استنادًا إلى أفضل الممارسات الدولية وتوصيات مؤتمر الأطراف في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ.
وفي حين تستخدم تلك الصناعة مفهومَي «الحد من الضرر» و«البدائل الأوفر صحةً للتدخين» لتبرير دخول هذه المنتجات من النيكوتين والتبغ، الجديدة والمستجدة، إلى الأسواق الوطنية على نحو لا يخضع للتنظيم، فإن الحقيقة هي أن تلك المنتجات تحتوي عادة على النيكوتين وغيره من المواد السامة التي يمكن أن يكون لها آثار ضارة على نماء الدماغ، فضلًا عن عواقب أخرى طويلة الأجل، لا سيَّما للأطفال والمراهقين.
إغراق الإقليم
تحاكي تلك المنتجاتُ الجديدة استخدامَ السجائر التقليدية، وهو ما يعزز نمطًا سلوكيًّا يمكن أن يعرقل أولئك الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين عن فعل ذلك بنجاح. بل قد تؤدي تلك المنتجات إلى إقبال غير المدخنين، خاصة الأطفال والمراهقين، على تدخين السجائر التقليدية.
وفي إقليم شرق المتوسط، هناك بلد واحد وحسب يوشك على تحقيق الغاية المتمثلة في خفض تعاطي التبغ بنسبة 30% بحلول عام 2025. ولن يتسنَّى لبلدان أخرى سوى تحقيق انخفاض طفيف في نسبة تعاطي التبغ، بل قد تشهد ارتفاع النسبة، لا سيَّما مع إغراق الإقليم بمنتجات النيكوتين والتبغ الجديدة والمستجدة.
وفي مواجهة الضغوط المتزايدة من جانب دوائر صناعة التبغ للسماح بدخول مثل تلك المنتجات إلى الأسواق على نحو لا يخضع للتنظيم، بات من الأهمية بمكان توسيع نطاق جهود مكافحة التبغ، وخاصة في ظل الحقيقة القائلة بوصول معدل التدخين إلى أكثر من 15% في صفوف الشباب في بعض بلدان الإقليم.
وتحتاج البُلدان إلى النظر في تطبيق التدابير التنظيمية، استنادًا إلى أفضل الممارسات الدولية وتوصيات مؤتمر الأطراف في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، لحظر أو تقييد تصنيع منتجات النيكوتين والتبغ الجديدة والمستجدة، واستيرادها، وتوزيعها، وعرضها، وبيعها.
كوكبٌ واحدٌ، صحةٌ واحدةٌ: نُظُم الرعاية الصحية المستدامة والقادرة على الصمود

12 تشرين الأول/ أكتوبر، القاهرة - يُنظر في الوقت الحالي إلى تغيّر المناخ باعتباره أكبر تهديد يواجه الصحة العالمية في القرن الحادي والعشرين. وما زالت الأنشطة البشرية تتسبب في تلوث البيئة وفقدان التنوع البيولوجي، وهما عاملان لا يؤديان إلى ظهور أمراض جديدة فحسب؛ بل إلى إعادة توزيع الأمراض القائمة.
وقد ناقش أحد الأحداث الجانبية في الدورة التاسعة والستين للّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إطارًا إقليميًا يستند إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية لتمكين نُظُم الرعاية الصحية ومرافقها من الصمود في مواجهة تغير المناخ وتحقيق الاستدامة البيئية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد والتقليل إلى أدنى حد من إطلاق النفايات في البيئة.
كما أكَّد هذا الحدث الجانبي على أهمية ضمان توفير إمدادات الطاقة النظيفة والفعالة، والمياه، والصرف الصحي، وخدمات النظافة العامة، وإدارة النفايات، والصحة والسلامة المهنيتين، وسلامة الأغذية، وجودة الهواء والسلامة الكيميائية في التحرُّك صَوْب إعداد مرافق الرعاية الصحية القادرة على الصمود في مواجهة تغيّر المناخ والمستدامة بيئيًا.
وقدَّم الحدث الجانبي عرضًا موجزًا للأعباء الإضافية التي يفرضها كوفيد-19 على الصحة البيئية، وتوصيف نظم إدارة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة والبيئة المستخدمة في مرافق الرعاية الصحية حاليًا، ولَخّصَ أفضل الممارسات والحلول الناشئة للحد من تأثير التلوث على صحة الإنسان والبيئة.
كما تناولت المناقشة سُبُل إعداد مرافق رعاية صحية منخفضة الكربون ومنخفضة الانبعاثات، بجانب تعزيز عملية تحقيق التعافي من جائحة كوفيد-19 على نحو مُنصفٍ وصحي ومراعٍ للبيئة.
الوفيات المبكرة الناجمة عن البيئات غير الصحية

تُعزى عوامل الخطر البيئية، المتفاقمة بفِعل تغير المناخ، إلى مجموعة من التهديدات الإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية. وتشمل تلك التهديدات الصراعات، والجوائح، والنُّظُم الإيكولوجية الهشة، والبيئات المتدهورة، والتنمية غير المستدامة، والتوسُّع العمراني السريع، وضعف وتشتُّت نُظُم رصد الصحة البيئية وترصُّدها.
وتُعدُّ المخاطر البيئية والمناخية مسؤولية عما يقرب من 23% من العبء الكلي للأمراض في إقليم شرق المتوسط. وتشير التقديرات إلى أن مليون شخص في الإقليم يموتون مبكرًا كل عام بسبب عيشهم و/ أو عملهم في بيئات غير صحية. ويُعزى أكثر من نصف تلك الوفيات إلى تلوث الهواء. وتحدث الوفيات المتبقية بسبب التعرض للمواد الكيميائية وغير ذلك من مواد في مجال العمل، والافتقار إلى خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب مخاطر بيئية أخرى. وإضافةً إلى ذلك، يصاب أكثر من 100 مليون شخص في الإقليم بالمرض كل عام جرّاء الأمراض المنقولة بالأغذية، ويُقدَّر عدد الوفيات الناجمة عن هذا المرض بنحو 000 40 شخص (معظمهم من الأطفال).
وقد أعلنت وزارات الصحة في 11 بلدًا وأرضًا (هي الأردن، والإمارات العربية المتحدة، وباكستان، والبحرين، وجمهورية إيران الإسلامية، وتونس، وعُمان، ومصر، والمغرب، والأرض الفلسطينية المحتلة، واليمن) عن التزامها بجعل نظمها ومرافقها الصحية قادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ ومستدامة بيئيًا على حد سواء. ومن المتوقع أن تحذو المزيد من البلدان نفس الحذو؛ ممّا من شأنه تعزيز قدرات نُظُم الرعاية الصحية ومرافقها في الإقليم لحماية صحة المجتمعات وتحسينها في عالم ينوء بانعدام الاستقرار والتغيير.