النهوض بالرعاية في مرحلة التنشئة في الأوضاع الإنسانية: نظرة عامة على ورش عمل في الدول العربية
عمان / بيروت / القاهرة 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022 - أصدرت اليوم الشبكة العربية للطفولة المبكرة (ANECD)، ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، ومنظمة إنقاذ الطفولة، ومنظمة اليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية (WHO) تقريرًا بعنوان "النهوض بالرعاية في مرحلة التنشئة في الأوضاع الإنسانية". يعرض التقرير الدروس المستفادة من سلسلة من ورش العمل التي عقدها الشركاء في العام 2021 لتعزيز الالتزام بتنمية الطفولة المبكرة في المنطقة، ويسلط الضوء على الجهود التي بذلها العراق والأردن وفلسطين وسوريا لضمان رعاية الأطفال الذين يعيشون في ظروف الأزمات.
تُعتبر السنوات الأولى من العمر حاسمة لنمو الطفل. ومع ذلك، لا يزال الملايين من الرضع والأطفال الصغار في دول المنطقة يواجهون تحديات ضخمة للبقاء على قيد الحياة والنمو.
ويواجه الأطفال المتأثرون بالأزمة، وخاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، مخاطر متعددة الأبعاد على نموهم، ويعزى ذلك في جزء كبير منه إلى حرمانهم من بيئة رعاية مستقرة. كما يتعرض الكثيرون لمستويات مرتفعة من انعدام الأمن والعنف والتوتر بسبب الحرب والصراع والنزوح القسري والهجرة وإعادة التوطين. ومن المحتمل أن تؤدي هذه التجارب إلى عدم وصول الرضع وصغار الأطفال ومقدمي الرعاية لهم إلى الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية، ومخاطر عالية لسوء التغذية، وغيرها من المخاطر المحتملة الناشئة عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والفقر المدقع وتغير المناخ.
وفي أواخر عام 2020، طورت المنظمات الخمس موجزًا بعنوان "رعاية التنشئة للأطفال الذين يعيشون في أوضاع إنسانية“، لضمان حصول الأطفال في حالات الأزمات على الرعاية التي يحتاجون إليها بشكل أفضل. واجتمعت المنظمات مرة أخرى في العام 2021 لتعزيز العمل على مستوى الدول من خلال دعم فرق العمل الوطنية في العراق والأردن وفلسطين وسوريا لتنظيم ورش عمل متعددة القطاعات ومن مختلف أصحاب العلاقة.
نتج عن ورش العمل هذه اتفاق الشركاء الحكوميين وغير الحكوميين في قطاعات الصحة والتعليم والحماية على الإجراءات ذات الأولوية لتزويد الأطفال برعاية التنشئة في كل سياق على حدة. وركزت هذه الإجراءات على تنفيذ السياسات، وجمع البيانات واستخدامها، والتعاون متعدد القطاعات، وآليات الحوكمة وزيادة الاستثمارات المستدامة.
وقد أرست المبادرة الأساس للشركاء الوطنيين والدوليين عبر مختلف القطاعات من أجل:
استكشاف الفرص وتحديد الإمكانات التي تمتلكها مختلف القطاعات في تقديم الخدمات والبرامج التي تلبي احتياجات الأطفال الصغار والعائلات والمجتمعات.
تشجيع الحوار عبر مختلف القطاعات.
تمكين التعلم والتبادل بين مختلف أصحاب العلاقة.
وأسفرت ورش العمل هذه عن نتائج ملموسة في الدول. على سبيل المثال:
في العراق، تم الانتهاء من إستراتيجية تنمية الطفولة المبكرة ونشرها من قبل الحكومة العراقية بالشراكة مع اليونيسف.
في فلسطين، تم توسيع إستراتيجية تنمية الطفولة المبكرة الحالية لتشمل لجنة حوكمة معززة لتنمية الطفولة المبكرة، وهي خطوة حاسمة حيث تلعب الحوكمة والتنسيق دورًا أساسيًا في ضمان جودة الخدمات لتنمية الطفولة المبكرة.
في شمال غرب سوريا، أضافت مجموعة التعليم برامج تنمية الطفولة المبكرة إلى إستراتيجيتها التعليمية للفترة ما بين 2021-2023. وهذه هي المرة الأولى التي يُشار فيها إلى تنمية الطفولة المبكرة كأولوية مجموعة التعليم هناك، مما أدى إلى تحفيز تمويل جديد من مجموعة الحماية.
بينما يوفر التقرير موردًا فريدًا للمجتمع العالمي لاستخدامه كقالب ليتم تكراره للنهوض بهذا العمل، لا تزال هناك حاجة ماسة لقيادة وطنية ودون الوطنية لتحسين تنمية الطفولة المبكرة بشكل فاعل في السياقات الإنسانية، وللمانحين لتقديم تمويل طويل الأجل ومستدام لتنمية الطفولة المبكرة، ولجميع الجهات الفاعلة ذات الصلة للعمل معًا من أجل رؤية مشتركة لتنمية الطفولة المبكرة للأطفال، خاصة الأكثر هشاشة وأولئك الذين يعيشون في سياقات الأزمات.
منظمة الصحة العالمية تُشمِّر عن سواعدها ميدانيًّا في مواجهة حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن تغيُّر المناخ، التي تهدد 47 مليون شخص في منطقة القرن الأفريقي الكبرى
13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 - يشكل تغيُّر المناخ أخطر تهديد صحي منفرد يواجه البشرية. وتشير التقديرات إلى أن العوامل البيئية تحصد أرواح ما يقرب من 13 مليون شخص كل عام. ويؤثر الاحترار العالمي على أنماط الطقس، ويتسبب في موجات الحر والأمطار الغزيرة ونوبات الجفاف.
وتواجه منطقة القرن الأفريقي الكبرى أزمة حادة لم يسبق لها مثيل، من حيث الجوع والصحة بسبب تغيُّر المناخ، وقد ازدادت تعقيدًا بفعل الصراع والصدمات الاقتصادية. إذ يعاني في الوقت الحالي 47 مليون شخص، بعد أن كانوا 31 مليونًا، في هذا الإقليم من ارتفاع مستويات سوء التغذية، أو ما هو أسوأ من ذلك، وسيقع المزيد فريسةً للجوع مع توقع استمرار الجفاف الذي يؤثر على أجزاء من الإقليم. ويُصاب الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية بالمرض بسهولة، بينما يصبح المرضى أكثر عرضة لسوء التغذية.
ويُعدُّ تغيُّر المناخ أيضًا عاملًا رئيسيًّا في تفاقم الأمراض المعدية، مثل الكوليرا وحمى الضنك. وتنتشر فاشيات الأمراض في منطقة القرن الأفريقي الكبرى، وهو ما يؤدي إلى تفاقم حالة الطوارئ الصحية. ويتضاعف تأثير فاشيات الأمراض المعدية أثناء الطوارئ، وخاصة عندما يقترن بانخفاض التغطية بالتطعيم وضعف الحصول على الخدمات الصحية.
وتعمل المنظمة وشركاؤها ميدانيًّا لضمان إتاحة الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير العلاج لسوء التغذية الوخيم، ومساعدة البلدان على اكتشاف فاشيات الأمراض والوقاية منها والاستجابة لها.
مكتب منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط يحذِّر من أن موسم الشتاء الحالي قد يشهد عودة قوية للإنفلونزا

9 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 - بالرغم من أن الستار لم يُسْدَل بعد على جائحة كوفيد-19، فإن منظمة الصحة العالمية تركز الآن أيضًا على التأهب لموسم الإنفلونزا 2022-2023، الذي من المرجح أن يكون أشد وخامة هذا العام، بعد انخفاض قياسي في الحالات خلال فصلَي الشتاء الماضييْن. ومن المُرجَّح أن يكون تأثير سريان الإنفلونزا وكوفيد-19 في الوقت نفسه مصدر قلق للنُّظُم الصحية الوطنية، وبخاصة فيما يتصل بحماية الفئات الضعيفة مثل الأطفال، والنساء الحوامل، والمُسنِّين، والعاملين في مجال الرعاية الصحية.
وقد أظهرت تجربة نصف الكرة الجنوبي في عام 2022 -حيث انقضى الآن موسم الإنفلونزا الممتد من آذار/ مارس حتى أيلول/ سبتمبر- ارتفاعًا في حالات الإنفلونزا. واستنادًا إلى تلك الملاحظة، يتوقَّع إقليم شرق المتوسط أيضًا عودة الإنفلونزا إلى المستويات التي كانت عليها قبل جائحة كوفيد-19، بعد أن شهدت انخفاضًا في عامَي 2020 و2021.
ولم تُسهِم تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، مثل ارتداء الكمامة وتطهير اليدين والتباعد الاجتماعي، في عرقلة انتشار كوفيد-19 على نطاق أوسع فحسب، بل كبحت أيضًا سريان الإنفلونزا إلى حد كبير. ومع رفع التدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومات في العديد من البلدان بشأن كوفيد-19 تدريجيًا، وتراجُع مناعة السكان على مدار العاميْن الماضييْن نظرًا لانخفاض معدل انتشار الإنفلونزا على نحو ملحوظ، فمن المرجح أن يكون موسم الإنفلونزا 2022-2023 أكثر صعوبة من السنوات السابقة.
ومن بين الاستراتيجيات التي اتبعها مكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط لإعداد البلدان لمواجهة موسم الأنفلونزا المقبل، تسريع وتيرة التطعيم ضد الإنفلونزا، لا سيَّما للفئات المعرضة للخطر- مثل النساء الحوامل، والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة، والمصابين بحالات طبية مزمنة، والعاملين في مجال الرعاية الصحية- حيث تقدم المكاتب القُطرية للمنظمة المساعدة لبرامج التطعيم على أرض الواقع.
وتمسُّ الحاجة إلى أن تُواصِل البُلدان رَصْد نشاط الإنفلونزا الموسمية عن كثب، سواء في مواقع الرعاية الأولية أو في المستشفيات (للحالات الوخيمة والمعقدة)، وأن تضمن اختبار عينات ممثِّلة وإرسالها بغرض التعرُّف على التسلسل الجينومي حيثما أمكن ذلك. وتُقدِّم المنظمة الدعم للبلدان لشراء معدات المختبرات، فضلًا عن تقديم الدعم التقني لتعزيز الترصُّد، وإعداد المواد التعليمية والتثقيفية ونشرها، والتبليغ بالنتائج من أجل تحسين فهم الفيروس وتتبُّعه.
ومن بين 22 دولة من الدول الأعضاء بالإقليم، يتوافر لدى 21 دولة نظام فعال لترصُّد الإنفلونزا، ومراكز ومختبرات وطنية معنية بالإنفلونزا، كما أن لدى العديد من البلدان القدرة على إجراء الترصُّد الجينومي الذي يتيح إجراء دراسة تفصيلية للفيروس وطفراته، ليس لأن فيروسات الإنفلونزا تتغير من موسم إلى آخر فحسب، بل أحيانًا في أثناء الموسم نفسه. أما فيما يتعلق بالتطعيم، فإن 13 بلدًا من بلدان الإقليم لديها سياسة وطنية قائمة للتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية. غير أن المنظمة تسعى إلى العمل مع البلدان حتى يتسنى للجميع قريبًا امتلاك تلك القدرات.
ولا تُظهِر البيِّنات المتاحة حدوث زيادة في الآثار السلبية نتيجة تلقي لقاح الإنفلونزا في وقت قريب من تلقِّي لقاح كوفيد-19، ولا يؤدي أخذهما كذلك في آنٍ واحد إلى أي تغيير في استجابة مناعة الجسم. والشيء الذي يجدر بكل فرد فِعله للحماية ضد المرض الشديد الناجم عن الإنفلونزا -وكذلك عن كوفيد-19- هو تلقِّي التطعيم.
التعليق على الصورة: تتحقق الممرضة لطفية سمرة من درجة حرارة المريض في مركز رجيل أربعين للرعاية الصحية الأولية في صيدا، بلبنان، الذي يعمل بوصفه موقعًا لترصُّد الاعتلالات الشبيهة بالإنفلونزا. وتُجمَع عينات الجهاز التنفسي من المرضى الذين تظهر عليهم الأعراض، وتُختبر للكشف عن فيروسات الإنفلونزا وفيروس كورونا-سارس-2 وفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى. وتكتسي المعلومات المستمدة من هذا الترصُّد الروتيني أهمية، من حيث الاسترشاد بها في اتخاذ إجراءات وطنية وإقليمية وعالمية بشأن التأهب للأمراض الفيروسية التنفسية والاستجابة لها © WHO / ناتالي ناكاش
بيان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في الإحاطة الإعلامية بشأن فاشيات الكوليرا

2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 - مساء الخير، ومرحبًا بكم في الإحاطة الإعلامية اليوم حول آخر مستجدات فاشيات الكوليرا في إقليم شرق المتوسط.
بعد عقود مرت دون حالة كوليرا واحدة، جاءت الفاشية التي أُعلن عنها مؤخرًا في لبنان وسوريا لتشير إلى عودة مشؤومة للكوليرا في هذين البلدين. والمؤسف، أن هذه العودة تأتي ضمن نمط متفاقم في جميع أنحاء الإقليم والعالم، حيث يئن ثمانية بلدان من بين 22 بلدًا في الإقليم تحت وطأة فاشيات الكوليرا والإسهال المائي الحاد.
وعلى مستوى العالم، هناك 29 فاشية للكوليرا حاليًا، وهو أعلى رقم مُسجَّل في التاريخ. ويمكن أن تنتقل الكوليرا من بلد إلى آخر، لذلك فإن الفاشيات الحالية تُعرِّض البلدان المجاورة لخطر متزايد وتؤكد الحاجة إلى مكافحة الكوليرا على وجه السرعة. وهذا جرس إنذار لنا جميعًا!
ونظرًا للظروف التي يمر بها الإقليم، ومنها عدة طوارئ إنسانية وصحية معقدة وصراعات مستمرة منذ وقت طويل وضعف البنية الأساسية للمياه والصرف الصحي وتدهور الأوضاع الاقتصادية، فإن الكوليرا يمكن أن تنتشر سريعًا.
وهناك عامل آخر ساهم في عودة ظهور الكوليرا؛ ألا وهو تغير المناخ الذي يتضح في الظروف المناخية الشديدة، مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير، التي ضربت عدة بلدان. فحالات الجفاف التي يزداد انتشارها في جميع أنحاء إقليمنا تحد من توفر المياه النظيفة وتهيئ بيئة مثالية لانتشار الكوليرا.
ولا يُعقل أن تحدث فاشيات الكوليرا في إقليمنا في القرن الحادي والعشرين، ومن غير المقبول أن يموت الناس بسببها. وينبغي أن تتوفر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي المناسبة للجميع، لأنها حق أساسي لكل إنسان.
ومعظم البلدان المتضررة من تفشي الكوليرا في الإقليم من الدول التي تعاني من ضعف البنية الأساسية للمياه والصرف الصحي، مع عدم وجود استثمارات ذات قيمة في تلك البنية الأساسية في السنوات الأخيرة. كما تسهم في هذا التفشي ندرةُ المياه، وهي أيضًا نتيجة للجفاف كما ذكرنا.
وهناك حاجة ماسة إلى جهود عاجلة تشترك فيها جميع الجهات المعنية، مع التنسيق الجيد فيما بينها، للسيطرة سريعًا على الفاشيات والوقاية من زيادة انتشار الحالات والوفيات داخل البلدان المتضررة وفي البلدان المجاورة.
ويجب أن تركز هذه الجهود على زيادة توفير المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي المناسبة، وتعزيز عادات النظافة الشخصية السليمة، والتوعية المكثفة، والاستعانة بالمجتمعات المحلية، وتعزيز الترصد من خلال الإنذار المبكر لاكتشاف الحالات بسرعة ومواجهة الوضع بفعالية.
وهناك أيضًا التدبير العلاجي السريري العالي الجودة للمرضى، الذي لا غنى عنه للحد من الوفيات؛ فالكوليرا مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه تمامًا. وتتعاون المنظمة مع وزارات الصحة والشركاء في جميع هذه المجالات.
وللأسف، أدى الارتفاع المفاجئ في فاشيات الكوليرا في الإقليم وحول العالم إلى نقص حاد في لقاحات الكوليرا. ونتيجة لذلك، علَّق فريقُ التنسيق الدولي المعني بتوفير اللقاحات، الذي يدير المخزون العالمي من لقاحات الكوليرا، العملَ مؤقتًا بالنظام المعياري للتطعيم بجرعتين في حملات مواجهة فاشيات الكوليرا، واعتمد بدلاً منه نهجَ الجرعة الواحدة.
ويسمح استخدام استراتيجية الجرعة الواحدة بتطعيم عددٍ أكبرَ من الناس وتوفير الحماية لهم على المدى القريب.
وهناك خطط لإجراء حملات للتطعيم الفموي ضد الكوليرا في كل من لبنان وسوريا خلال الأسابيع القادمة، في حين نفذت باكستان مؤخرًا حملات قبل الفيضانات الأخيرة وبعدها.
ومع أن اللقاحات أداة بالغة الأهمية، فهي ليست التدخل الأساسي لمكافحة الكوليرا. والسبيل الأساسي للوقاية من الكوليرا هو توفير المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي، وعلاجها سهل بتعويض السوائل عن طريق الفم. ومعظم المرضى لا يحتاجون إلى دخول المستشفى، ولا يحتاج إلى المضادات الحيوية إلا الحالات الشديدة.
صحيح أن الكوليرا يمكن أن تسبب الوفاة، إلا أنها مرض يمكن الوقاية منه أيضًا. ولهذا، علينا ألا نسمح بضياع المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في مجال الصحة العامة خلال العقود الماضية لمجرد عدم توفر هذه التدخلات البسيطة للناس.
وفي الختام، اسمحوا لي أن أشدد على الأهمية البالغة للتضامن بين جميع الأطراف المعنية وسرعة التحرك. فمواجهة الكوليرا تتطلب تضافر الجهود والتعاون لضمان الصحة للجميع وبالجميع، حتى لا نجد إنسانًا يموت بسبب هذا المرض.
ملاحظة إلى المحررين:
تتعاون المنظمة تعاونًا وثيقًا مع وزارات الصحة في البلدان المتضررة، وتقدم الإرشادات التقنية التي تشتد الحاجة إليها لضمان تطبيق ممارسات سليمة للتدبير العلاجي السريري، وتطبيق بروتوكولات الوقاية من العدوى ومكافحتها واختبارات الكوليرا.
وقد اتسع نطاق جهود المنظمة لمواجهة الأزمة ليشمل توفير مجموعات أدوات العلاج والأدوية المهمة لإنقاذ الأرواح وزيادة الوعي ببروتوكولات الوقاية بين العاملين الصحيين والسكان.
كما قدمت المنظمة الدعم للعديد من حملات التطعيم الفموي ضد الكوليرا في البلدان المتضررة، وتعمل الآن على توفير المزيد من جرعات اللقاحات لتطبيق الاستراتيجية المؤقتة للتطعيم بجرعة واحدة.
وفي لبنان، دعمنا وزارة الصحة العامة لتوفير 600 ألف جرعة من لقاحات الكوليرا للفئات الأكثر عرضة للخطر، ومنهم العاملون في الخطوط الأمامية والسجناء واللاجئون والمجتمعات المستضيفة لهم. كما قدمت المنظمة الكواشف المختبرية ومجموعات العلاج واختبارات التشخيص السريعة إلى مختبرين مرجعيين وثلاثة سجون و12 مستشفًى مخصصًا لعلاج الكوليرا، وأرسلت فريقًا من كوادر التمريض والأطباء لتلبية الاحتياجات المفاجئة في المستشفيات في المناطق الأكثر تضررًا.
وفي سوريا، تتعاون المنظمة مع وزارة الصحة لتنفيذ نهج متعدد القطاعات لمكافحة الفاشية يتضمن تعزيز قدرات الترصد والاختبار، وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية، وزيادة الوعي بين السكان، ومواصلة رصد جودة المياه في المناطق الأكثر عرضة للخطر. وقدمت المنظمة مستلزمات ومجموعات الكوليرا لعلاج أكثر من ألفي حالة خطيرة و190 ألف حالة خفيفة، ووزَّعت أكثر من 5 ملايين من أقراص الكلور في المناطق الأكثر عرضة للخطر. وقد ساعدت المنظمة وزارة الصحة لتقديم طلب للحصول على 2 مليون جرعة من لقاح الكوليرا لتوزيعها على جميع السكان الذين تزيد أعمارهم على عام واحد في المناطق ذات الأولوية في 4 محافظات (الحسكة، ودير الزور، والرقة، وحلب) باستثناء منطقة جبل سمعان في حلب.
وفي باكستان، انتهت المنظمة للتو من حملة تطعيم ضد الكوليرا استمرت خمسة أيام في إقليم خيبر بختونخوا، بالتعاون الوثيق مع السلطات الصحية. وقدمت المنظمة الدعم التقني لتحديد الأماكن التي يشتد بها تفشي المرض، والتخطيط على المستوى المحلي، والتدريب، والرصد، والتحليل، وإعداد التقارير، كما نشرت خبراء في مجال الترصد والتمنيع ومتخصصين في حالات الطوارئ على المستوى الوطني ومستوى المقاطعات لتحليل الوضع ومواجهته فورًا.
وفي الصومال، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، تلقى 888,092 شخصًا، ابتداء من عمر سنة واحدة، الجرعة الثانية من لقاح الكوليرا الفموي في مقابل 897,086 شخصًا تلقوا الجرعة الأولى، وبلغت التغطية الإجمالية للتطعيم 888,092 (99% مقارنة بالجولة الأولى). كما تقدم المنظمة الدعم إلى الفرق الصحية الموجودة في الولايات لإجراء اختبارات جودة المياه وتحليلها في كيسمايو بولاية جوبالاند ضمن جهود مكافحة الإسهال المائي الحاد/ الكوليرا.
وفي العراق، زار فريقي مؤخرًا مختبرات جودة المياه ومحطات المعالجة التابعة لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة في بغداد وجمع البيانات لتقييم الوضع الوبائي للكوليرا في العراق.
وفي اليمن، ما زالت المنظمة تدعم السلطات الصحية في إنشاء 28 مركزًا لعمليات الطوارئ، وذلك في إطار جهود المواجهة الطويلة الأمد منذ انتشار الكوليرا في جميع أنحاء البلاد في عام 2017. كما دعمت المنظمة دمج زوايا تعويض السوائل عن طريق الفم ومراكز علاج الإسهال في المرافق الصحية القائمة، مع تدريب 1344 عاملاً صحيًا على التدبير العلاجي للحالات، وضمان دعم الحوافز للعاملين الصحيين عن مراكز علاج الإسهال وزوايا تعويض السوائل عن طريق الفم.
وفي أفغانستان، تتعاون المنظمة مع وزارة الصحة لمواجهة حالات الإسهال المائي الحاد، مع التحقق من توفر الإرشادات التقنية السليمة وتطبيق الترصد وأعمال تقصي الفاشية وتحديد الحالات وجمع العينات وإرسالها في 34 مقاطعة. كما وزعت المنظمة مجموعات مختبرية ومجموعات علاجية أخرى، تتضمن اختبارات التشخيص السريع، على جميع المناطق المتضررة بالفاشية حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر 2022.
وفي جمهورية إيران الإسلامية، تدعم منظمة الصحة العالمية تعزيز القدرة التشخيصية للمختبرات المختبرات حيث قامت بتوفير 10000 مجموعة تشخيص سريع (RDTs) للكشف عن الكوليرا ، وإنتاج مواد توعوية باللغة الفارسية حول الكوليرا ، بما في ذلك بطاقات وسائل التواصل الاجتماعي للجمهور ، ومحتوى الويب والملصقات للمسافرين والمتعاملون مع الأغذية والعاملون في مجال الرعاية الصحية ودبلجة فيلم رسوم متحركة عن الوقاية من الكوليرا وعلاجها. كما تتعاون منظمة الصحة العالمية في إيران مع المكاتب القطرية في أفغانستان والعراق لتبادل المعلومات وتلقي مواد توعية لمجتمعات اللاجئين في إيران باللغات المحلية.
