بيان رؤساء اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات المعنية بأفغانستان، مشاركة المرأة في تقديم المعونة يجب أن تستمر
يُشكّل القرار الذي اتخذته سلطات اﻷمر الواقع في أفغانستان بمنع المرأة من العمل في المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال اﻹنساني ضربة كبيرة للمجتمعات الضعيفة والنساء واﻷطفال وللبلد بأسره.
فالموظفات يُمثلن عنصرًا أساسيًا في كل جانب من جوانب الاستجابة الإنسانية في أفغانستان. فهن يعملن مدرسات وخبيرات تغذية ورئيسات فِرَق وعاملات في مجال صحة المجتمع وقائمات على التطعيم وممرضات وطبيبات ورئيسات منظمات. ويمكنهن الوصول إلى السكان الذين لا يستطيع زملاؤهم الذكور الوصول إليهم، ولهن أهمية كبيرة في حماية المجتمعات التي نخدمها. إنهن ينقذن الأرواح. ولا غنى عن خبرتهن المهنية. كما أن مشاركتهن في تقديم المعونة ليست محل تفاوض ويجب أن تستمر.
منظمة الصحة العالمية تقود الاستجابة الإنسانية لتصاعد العنف في ولاية النيل الأزرق بالسودان
أجرى فريق منظمة الصحة العالمية مقابلات مع النازحين داخليًّا لتقييم الاحتياجات والثغرات في مخيم القسم للنازحين داخليًّا، محلية الدمازين، ولاية النيل الأزرق، السودان. 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 WHO@
20 كانون الأول/ ديسمبر 2022 - أدت موجة جديدة من القتال بين جماعتين متناحرتين في ولاية النيل الأزرق في السودان - قبائل الهوسا وقبائل الفونج والهمج - إلى مقتل 300 شخص وإصابة 236 آخرين منذ 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2022. وأسفر هذا الوضع غير المستقر عن إعاقة الوصول إلى المرافق الصحية، إلى جانب توقُّف الزراعة والتجارة والأنشطة اليومية، فضلًا عن نزوح 71406 أفراد فروا من ديارهم إلى مخيمات مجاورة لإيواء النازحين داخليًّا. وكانت منظمة الصحة العالمية من أوائل المستجيبين للطوارئ الصحية الناجمة عن تصاعد العنف.
وقد سَلَّمت المنظمةُ وزارةَ الصحة بالولاية مستلزمات علاج الرضوح والجراحات الطارئة لاستخدامها في 300 تدخُّل رئيسي، ومجموعات الأدوات الصحية المستخدمة في حالات الطوارئ، التي تقدمها عدة وكالات لتغطية الاحتياجات الصحية الأساسية لحوالي 30000 شخص من النازحين داخليًّا لمدة 3 أشهر، وأوفدت المنظمة أيضًا فريقًا من الأخصائيين الطبيين في حالات الطوارئ إلى مستشفى الدمازين العام الذي يستقبل عبئًا كبيرًا من الإصابات يوميًّا.
فضلًا عن ذلك، واصلت المنظمة، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2022، تقديم الدعم لتغطية التكاليف التشغيلية لأربع عيادات متنقلة في عدد من مدن الولاية -لا سيما في منطقتَي ودّ الماحي وقيسان- إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للكوادر الطبية في مستشفى الدمازين بشأن التدبير العلاجي للإصابات الجماعية.
ويقول الدكتور نعمة سعيد عابد، ممثل المنظمة في السودان: "أُوفدَ فريق من برنامج الاستجابة للطوارئ التابع للمنظمة لتقييم مخيمات النازحين داخليًّا الأكثر اكتظاظًا بالسكان (القسم وأبو الفيض في الدمازين، وعمر المختار، ونسيبة بنت كعب، وهانم رزق في الروصيرص)، وتحديد الثغرات الحرجة، وتقديم الدعم التقني لوزارة الصحة بالولاية وإجراء التدخلات اللازمة للنازحين داخليًّا. وقادت المنظمة أيضًا المجموعة الصحية في الاجتماعات اليومية لمركز عمليات الطوارئ من أجل تنسيق الاستجابة على نحو فعال".
وبينما يتولى برنامج الأغذية العالمي توفير الأغذية، إذ تبرَّعَ لمعظم المخيمات بالبذور والحبوب والسكر والقمح والزيت، تُوفِّر منظمة الصحة العالمية الأدوية واللقاحات واللوازم الطبية لتغطية الأشهر الثلاثة المقبلة.
وإلى جانب الحفاظ على الترصُّد النشط للأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى فاشيات في مناطق تجمُّع النازحين داخليًّا، تعكف منظمة الصحة العالمية على وضع خطة لدعم أنشطة المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية في هذه المناطق. وتشمل الاحتياجات الأخرى لمخيمات النازحين داخليًّا توفير الحماية والأمن، حيث يقيم الأفراد من كلتا الطائفتين العِرقيتين دون حراسة ودون حواجز مادية تحميهم من الهجمات. ولأنه لم يُلاحَظ أي نشاط مدرسي في أي مخيم، فإن تعليم الأطفال يُعد أيضًا حاجة ذات أولوية عالية. وثمة حاجة ملحة أخرى تتمثل في زيادة الحمامات والمراحيض، إلى جانب تعزيز تدابير النظافة الشخصية والتوعية المجتمعية. وفي حين تتوفر المياه في جميع المخيمات، ومعظمها من خلال شبكة المدينة التي لا تحتاج إلى رصد، فإن مياه مخيم عمر المختار تحتاج إلى المعالجة بالكلور والرصد، لأن المياه تأتي من صهريج يُملأ يوميًّا.
وتعمل منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة الشريكة، جنبًا إلى جنب مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية، بشكل وثيق مع وزارات الولاية النظيرة لضمان تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخليًا والشروع في اتفاقات السلام في جميع أنحاء المنطقة.
الفريق الاستشاري الإسلامي يؤكد التزامه بالتصدي لتحديات الصحة العامة الحالية والمستجدة في الإقليم وخارجه، خلال اجتماعه السنوي التاسع

13 كانون الأول/ ديسمبر 2022، جدة، المملكة العربية السعودية - أكد الفريق الاستشاري الإسلامي في اجتماعه السنوي التاسع التزامه بالتصدي للتحديات الحالية والمستجدة في مجال الصحة العامة في إقليم شرق المتوسط وخارجه، والاستعانة بالدِّين في تبديد المفاهيم الخاطئة بشأن الصحة العامة.
وقد استضافت منظمة التعاون الإسلامي اجتماع الفريق الاستشاري الإسلامي هذا العام في جدة، المملكة العربية السعودية، بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والأزهر الشريف، والبنك الإسلامي للتنمية. وكان موضوع الاجتماع: "الشراكة من أجل التغيير: تأثير الدِّين في تعزيز الصحة العامة". وسلَّط الاجتماع الضوء على دور الفريق الاستشاري الإسلامي وشركائه في إشراك المجتمعات المحلية في جميع أنحاء الإقليم، من أجل تعزيز الصحة العامة.
وناقش الاجتماع توسيع دور الفريق الاستشاري الإسلامي، استنادًا إلى سِجل نجاحاته والدروس المستفادة من تنفيذ تدخلات الاستجابة لشلل الأطفال وكوفيد-19. ويرتكز تغيير توجُّه الفريق على الاستعانة بالقيادات الدينية وعلماء الدين، لضمان المزيد من المشاركة في قضايا الصحة العامة الأوسع نطاقًا فيما يتعلق بصحة الأمهات والأطفال، والتمنيع الروتيني، وأنماط الحياة الصحية. وتتمثل الرؤية الجديدة للفريق الاستشاري الإسلامي في "تعزيز صحة المجتمعات الإسلامية والسكان عامةً وعافيتهم، من خلال استخدام تعاليم الدين الإسلامي في ترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاه تدخلات الصحة العامة والتضامن معها ودعمها". ويشمل ذلك توسيع شبكة المؤسسات الأكاديمية الإسلامية، فضلًا عن توسيع نطاق التغطية الجغرافية لتدخلات الفريق الاستشاري الإسلامي، لتشمل بلدانًا خارج إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لا سيما منطقة الساحل في أفريقيا.
وتحدَّث سعادة السفير طارق علي بخيت، مساعد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية، بالنيابة عن معالي السيد حسين إبراهيم طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيرًا إلى أن خُطط الفريق الاستشاري الإسلامي بشأن تغيير توجُّهِه، خاصة خطط التوسع في مناطق جغرافية أخرى، من شأنها أن تُثرِي عمل الفريق، وتعود بالنفع على المجتمعات المحلية المعنية.
وقال سعادة السفير: "إن الفريق الاستشاري الإسلامي لديه بُعد نظر يستحق الإشادة، فقد فطن إلى أننا يجب علينا، حتى في حال استمرارنا في التركيز على استئصال فيروس شلل الأطفال، أن ننظر إلى ما هو أبعد من ذلك". وأضاف قائلًا: "إن المجتمعات الأكثر تضررًا من شلل الأطفال تواجه على أي حال تهديدات صحية أخرى كثيرة، وتفتقر إلى الخدمات والأدوات اللازمة لحمايتها".
وتحدَّث فضيلة الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي حضر نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، فأشار إلى أن الأزهر سبق له أن أصدر العديد من الفتاوى التي تُصحِّح المفاهيم الدينية الخاطئة والشائعات المنتشرة بشأن لقاح شلل الأطفال واللقاحات الأخرى.
وقال فضيلته: "إن توسيع نطاق عمل الفريق الاستشاري الإسلامي، ليشمل مجالات مثل صحة الأمهات والأطفال والحديثي الولادة، أمر مهم للغاية، ونحن نحثُّ الفريق على العمل على تناول قضية صحة المهاجرين أيضًا في المستقبل. وأخيرًا، نأمل أن يكون في استطاعتنا في العام المقبل أن نعلن أننا أخيرًا استأصلنا شلل الأطفال على الصعيد العالمي، وذلك في الاجتماع السنوي العاشر للفريق الاستشاري الإسلامي".
وأكد فضيلة الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي وعضو هيئة كبار العلماء، ثقته في اللقاحات، وذكر أن حِفظ النفس والصحة من الضروريات في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأضاف قائلًا: «إنني أُثنِي على ما حققته هذه الشراكة البنَّاءة والفرق الاستشارية الإسلامية الوطنية في باكستان وأفغانستان والصومال في مجال تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة. وما زلنا نكرر قول الله عز وجل: {... وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ...} [المائدة: 32].
ثم شارك السيد محمد جمال الساعاتي، المستشار الخاص لرئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بكلمة ألقاها نيابةً عن الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وجاء فيها أن الإيبولا وكوفيد-19 قد أبرزا دور علماء الدين في إذكاء وعي الجمهور، والتأكيد على أهمية إجراءات السلامة، مثل التباعد البدني، من منظور الفقه الإسلامي.
وأشار فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إلى أن المؤسسات الدينية تجتمع اليوم للاستفادة من تأثير الدِّين في تعزيز الصحة العامة.
وأضاف قائلًا: «حِفظ النفس من مقاصد الشريعة الإسلامية. وقد كان قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بشؤون المجتمع وقضاياه. فقد رُويَ عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسلِمِينَ فَلَيْسَ مِنهُمْ».
ثم تحدثت الدكتورة رنا الحجة، مديرة إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، التي حضرت بالنيابة عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتور أحمد المنظري، فنوَّهت بأن القادة الدينيين والعلماء أدوا دورًا بالغ الأهمية في تشكيل المعايير والسلوكيات الثقافية والاجتماعية، وكانت ثمرة ذلك تحسين الصحة والعافية في المجتمعات المحلية التي يقومون على خدمتها. وقالت الدكتورة رنا: "إن الفريق الاستشاري الإسلامي مثال ساطع على تجسيد مفهوم "الصحة للجميع وبالجميع"، فهو يجمع بين المؤسسات الدينية والسياسية والتمويلية والشركاء التقنيين، من أجل الإسهام بفعالية في التصدي للتحديات الحالية والمستجدة في مجال الصحة العامة. وإنني أتطلع إلى المزيد من الأخبار الطيبة بشأن النتائج والتوصيات المتعلقة بتغيير توجُّه الفريق الاستشاري الإسلامي في المستقبل".
وخرج بيان الاجتماع في الختام يُوصي، انطلاقًا من جهود الفريق الاستشاري الإسلامي في الاستجابة للجوائح والفاشيات على الصعيد العالمي والإقليمي، باستمرار التوجُّه نحو الاستفادة من خبرات الفريق الاستشاري الإسلامي في دعم الأولويات الصحية الوطنية الأخرى، والاستجابة لحالات الطوارئ في باكستان وأفغانستان، لا سيما جهود الإغاثة من الفيضانات في باكستان، وجهود الاستجابة للزلازل في أفغانستان والاستجابة الحالية لكوفيد-19 في الإقليم. وأكد البيانُ الحاجةَ إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتجنُّب خطر تفشِّي الأمراض المتوقاة باللقاحات، لا سيما شلل الأطفال، في ظل انخفاض معدلات التغطية بالتمنيع بسبب جائحة كوفيد-19.
وصدر قرار في نهاية الاجتماع، الذي استمر يومًا واحدًا، أن يستضيف الأزهر الشريف الاجتماع السنوي العاشر في القاهرة، مصر، خلال الأسبوع الثاني من كانون الأول/ ديسمبر 2023.
ملاحظة للمحررين
الفريق الاستشاري الإسلامي هو شراكة أُسست في عام 2013 بين الأزهر الشريف ومجمع الفقه الإسلامي الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية، وهو يضم علماء دين وخبراء تقنيين آخرين. والهدف الرئيسي لهذا الفريق هو التصدي للمفاهيم الخاطئة التي تعوق تدخلات الصحة العامة، والاستفادة من العلماء والأئمة بوصفهم دعاة للتغيير.
لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع:
الأستاذة عاليا سليمان
مسؤولة إعلامية
منظمة الصحة العالمية
الهاتف المحمول: 201275993610 +
السيد البشير سعد عبد الله
مسؤول إعلامي
منظمة التعاون الإسلامي
لمتابعة الفريق الاستشاري الإسلامي:
الفريق الاستشاري الإسلامي المعني باستئصال شلل الأطفال
بيان صحفي صادر عن مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط بمناسبة اليوم الدولي للتغطية الصحية الشاملة

11 كانون الأول/ ديسمبر 2022 - طاب مساؤكم جميعًا بكل خير. يسرُّني أن أرحب بكم في جلسة الإحاطة الصحفية التي نعقدها اليوم احتفاءً بيوم التغطية الصحية الشاملة الذي يُقام سنويًّا في 12 كانون الأول/ ديسمبر. ويُعَدُّ يوم التغطية الصحية الشاملة يومًا رسميًّا من أيام الأمم المتحدة، ويُصادف الذكرى السنوية لإصدار قرار بالإجماع قبل سبع سنوات باعتماد التغطية الصحية الشاملة، بوصفها عنصرًا أساسيًّا من عناصر التنمية الدولية.
ويُقام يوم التغطية الصحية الشاملة هذا العام تحت شعار «لنشيِّد العالم الذي نصبو إليه: من أجل مستقبل ينعم فيه الجميع بالصحة»، ويتيح هذا اليوم المجال للدعوة إلى التغطية الصحية الشاملة والإشادة بالدور المهم الذي تضطلع به الرعاية الصحية الأولية في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وضمان الأمن الصحي. ويأتي احتفالنا هذا في توقيت حرج تسعى فيه البُلدان إلى إعادة بناء نُظُمها الصحية المتعطلة جرَّاء جائحة كوفيد-19.
وتعني التغطية الصحية الشاملة حصول جميع الأفراد والمجتمعات على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها من دون أن يعانوا ضائقة مالية. ويشمل ذلك جميع الخدمات الصحية الأساسية الجيدة في جميع مراحل العمر، بدءًا من تعزيز الصحة وصولًا إلى الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل والرعاية الملطِّفة. ويعني ذلك أيضًا جعل تلك الخدمات متاحة بسهولة لجميع المحتاجين إليها، وجعلها في متناولهم من الناحيتين الجغرافية والمالية.
وتمثِّل جائحة كوفيد-19 والصراعات وتغير المناخ تحديات إضافية تواجه الجهود الرامية إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة في الوقت الحالي. فقد كشفت جائحة كوفيد-19 عمَّا يعتري نُظُمنا الصحية والاجتماعية والاقتصادية من ضعف. ويشهد نصف جميع بُلدان الإقليم أيضًا صراعات ممتدة وأزمات إنسانية. فقد أبلغت ثمانية بلدان عن تفشِّي الكوليرا والإسهال المائي الحاد بها. وتؤدي الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات في باكستان والجفاف في القرن الأفريقي، إلى حدوث موجة من الجوع الحاد والأزمات الصحية.
وقد التزم كل بلد في الإقليم بتحقيق التغطية الصحية الشاملة. وتعهدت البُلدان في عام 2015 بتحقيق التغطية الصحية الشاملة في إطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وأقرَّت في عام 2018 إعلان صلالة بشأن التغطية الصحية الشاملة، وإعلان أستانا بشأن الرعاية الصحية الأولية. كما أن النهوض بالتغطية الصحية الشاملة يأتي في صميم رؤية منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، وهي الصحة للجميع وبالجميع.
إن الصحة حق أصيل من حقوق الإنسان تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية الوفاء به. وخلال جائحة
كوفيد-19، استشعر الجميع -الأفراد والمجتمعات والقطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني وغيرهم- أهمية التكاتف من أجل صون صحة مجتمعاتنا وتعزيزها.
وتُعد الرعاية الصحية الأولية الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة، لتقريب خدمات الصحة والعافية من الأفراد والمجتمعات. وتعني إعادة توجيه النُّظُم الصحية نحو نَهج الرعاية الصحية الأولية المشاركة في العمل المتعدد القطاعات، وضمان المشاركة المجتمعية، وزيادة الإتاحة المنصفة للخدمات الصحية الجيدة، وتعزيز وظائف الصحة العامة.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، اعتمدت اللجنة الإقليمية، وهي الهيئة الرئاسية الرائدة لمنظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، سبع أولويات إقليمية للنهوض بالتغطية الصحية الشاملة وضمان الأمن الصحي، ودَعَت جميع بلدان الإقليم إلى اتخاذ إجراءات في تلك المجالات ذات الأولوية.
وتستضيف منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع اجتماعًا مهمًّا يلتقي فيه خبراء وشركاء وجهات مانحة من الإقليم ومن العالم، ومسؤولون من حكومات شتى في الإقليم للمشاركة في مجموعة من الأنشطة. وتؤكِّد هذه الأنشطة على نهج الرعاية الصحية الأولية باعتباره الركيزة الأولى لتعزيز النُّظم الصحية، من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي.
ونأمل أن نتكاتف معًا من أجل تحديد أكثر النهوج المُسندة بالبيِّنات فعالية في ضوء الأولويات الإقليمية السبع، لإعادة صياغة النُّظُم الصحية وزيادة الاستثمار المالي في الصحة والعافية. ويتيح الاجتماع الإقليمي فرصة مهمة للتحضير لاجتماع الأمم المتحدة الثاني الرفيع المستوى بشأن التغطية الصحية الشاملة، المقرر عقده في نيويورك في أيلول/ سبتمبر 2023. ولكن الأهم من ذلك أنه خطوة أساسية في مسعانا الجماعي نحو بناء عالم يتمتع فيه الجميع في كل مكان بمستقبل صحي.